المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌سادسا: أشراط الساعة الكبرى - آراء ابن عجيبة العقدية عرضا ونقدا

[عبد الهادي العمري]

فهرس الكتاب

- ‌المقدمة

- ‌أهمية الموضوع وأسباب اختياره:

- ‌أهدف البحث:

- ‌الدراسات السابقة:

- ‌خطة البحث:

- ‌الصعوبات التي واجهت الباحث:

- ‌منهج البحث:

- ‌الشكر والتقدير

- ‌التمهيد

- ‌ترجمة ابن عجيبة ترجمة موجزة

- ‌أولًا: اسمه ونسبه وكنيته

- ‌ثانيًا: ولادته

- ‌ثالثًا: نشأته

- ‌رابعًا: طلبه للعلم

- ‌خامسًا: شيوخه

- ‌سادسًا: تلاميذه

- ‌سابعًا: مؤلفاته

- ‌ثامنًا: وفاته

- ‌التعريف بالطرق الصوفية إجمالًا

- ‌1 - الطريقة القادرية

- ‌2 - الطريقة الشاذلية

- ‌3 - الطريقة النقشبندية

- ‌4).4 -الطريقة الرفاعية

- ‌5 - الطريقة البكتاشية

- ‌6 - الطريقة التجانية

- ‌7 - الطريقة الجزولية

- ‌8 - الطريقة العيساوية

- ‌9 - الطريقة التباغية

- ‌10 - الطريقة الغزوانية

- ‌1).11 -الطائفة الناصرية

- ‌الباب الأول: مصادر التلقي عند ابن عجيبة

- ‌الفصل الأول: الكتاب والسنة

- ‌المبحث الأول: الكتاب

- ‌أولًا: مسألة: تقسيم الدين إلى حقيقة وشريعة وأدلته عليها

- ‌ثانيًا: زعمه أن النبي صلى الله عليه وسلم هو واضع علم الحقيقة والشريعة

- ‌ثالثًا: استدلاله بالقول المنسوب إلى عمر رضي الله عنه

- ‌رابعًا: استدلاله بالآيات على مسألة التفسير الحرفي الإشاري لدى الصوفية، والتفسير الباطني

- ‌خامسًا: استدلاله بالكتاب، وذلك عندما فسَّر الرواسي بالأبدال في قوله تعالى: {وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ}

- ‌المبحث الثاني: السُّنَّة

- ‌الجهة الأولى: أدلة الكتاب والسُّنَّة ليست يقينيَّة، بل ظنيَّة

- ‌الجهة الثانية: أخبار الآحاد تُقبل في أبواب الأعمال دون الاعتقاد

- ‌الجهة الثالثة: استدلاله بصحيح السُّنَّة على وحدة الوجود

- ‌الجهة الرابعة: الاحتجاج بالأحاديث الضعيفة والموضوعة

- ‌الفصل الثاني: المصادر الصوفية في التلقي

- ‌المبحث الأول: الكشف

- ‌أولًا: معنى الكشف في اللغة

- ‌ثانيًا: معناه في الاصطلاح

- ‌ثالثًا: تعريفه عند ابن عجيبة

- ‌رابعًا: ذكره للعلوم الغيبية التي تحصل عن طريق الكشف

- ‌خامسًا: طريق حصول الكشف عند ابن عجيبة

- ‌المبحث الثاني: الذوق

- ‌أولًا: معنى الذوق في اللغة

- ‌ثانيًا: في اصطلاح الصوفية

- ‌ثالثًا: الذوق والوجدان أساسٌ لمعرفة التوحيد عند ابن عجيبة

- ‌المبحث الثالث: الوجد

- ‌أولًا: معنى الوجد في اللغة

- ‌ثانيًا: معنى الوجد عند الصوفية

- ‌ثالثًا: أدلة ابن عجيبة على الوجد

- ‌المبحث الرابع: الرؤى والحكايات

- ‌أولًا: الرؤى

- ‌ثانيًا: الحكايات

- ‌المبحث الخامس:دعوى التلقي عن الخضر عليه السلام

- ‌أولًا: رأي ابن عجيبة في الخضر عليه السلام أنبيٌّ هو أم ولي

- ‌ثانيًا: زعم ابن عجيبة أنَّ الخضر عليه السلام حيٌّ وأنه خاطبه

- ‌الأدلة النقلية والعقلية كافية برد شبهات القائلين بحياة الخضر عليه السلام

- ‌أولًا: الأدلة النقلية

- ‌ثانيًا: الأدلة العقلية على موت الخضر عليه السلام

- ‌الباب الثاني: آراء ابن عجيبة في أصول الإيمان ومسائله

- ‌الفصل الأول: آراؤه في الإيمان بالله

- ‌المبحث الأول: مسائل الربوبية

- ‌أولًا: تعريف التوحيد في اللغة

- ‌ثانيًا: تعريف التوحيد اصطلاحًا

- ‌ثالثًا: تعريف توحيد الربوبية في اللغة والاصطلاح

- ‌رابعًا: تعريف ابن عجيبة لتوحيد الربوبية لغة

- ‌خامسًا: تعريف التوحيد اصطلاحًا

- ‌سادسًا: تقسيم التوحيد عند ابن عجيبة

- ‌سابعًا: الشرك في الربوبية

- ‌ثامنًا: طريقة ابن عجيبة في إثبات دلائل توحيد الربوبية

- ‌تاسعًا: زعم ابن عجيبة أن التوحيد الخاص سرٌّ لا يمكن لأحدٍ معرفته ولو ظهر لأبيح دم من أظهره

- ‌المبحث الثاني: مسائل الأسماء والصفات

- ‌أولًا: تعريف الاسم والصفة لغةً

- ‌ثانيًا: تعريف توحيد الأسماء والصفات اصطلاحًا

- ‌ثالثًا: معتقد أهل السُّنَّة والجماعة في أسماء الله وصفاته

- ‌رابعًا: الأسس الثلاثة التي يرتكز عليها معتقد أهل السُّنَّة والجماعة في باب أسماء الله وصفاته

- ‌خامسًا: موقفه من أسماء الله الحسنى وصفاته العُلى

- ‌أولًا: آراؤه في أسماء الله عز وجل الحُسنى

- ‌أ طريقته في إثبات الأسماء الحسنى

- ‌ب: شرح ابن عجيبة أسماء الله الحسنى بما يوافق معتقده الأشعري

- ‌ج: تسميته لله عز وجل بما لم يرد في الكتاب والسُّنَّة

- ‌مسألة: الاسم والمسمَّى وموقف ابن عجيبة منها

- ‌ثانيا: آراؤه في صفات الله تعالى

- ‌أ- تقسيم الصفات وطريقته في إثباتها

- ‌ب- تأويلاته في باب الصفات

- ‌ج - التفصيل في النفي مع ذكر الألفاظ المجملة

- ‌د- قوله بالمجاز في الأسماء والصفات

- ‌المبحث الثالث: مسائل الألوهية

- ‌أولًا: تعريف الألوهية لغةً واصطلاحًا

- ‌ثانيًا: معنى الإله عند ابن عجيبة

- ‌ثالثًا: معنى توحيد الألوهية

- ‌ثالثًا: معنى لا إله إلا الله

- ‌رابعًا: أعلى درجات التوحيد عند ابن عجيبة

- ‌خامسًا: العبادة

- ‌سادسًا: موقف ابن عجيبة من بدع الصوفية في توحيد العبادة

- ‌عاشرًا: الشرك في الألوهية

- ‌الفصل الثاني: آراؤه في الإيمان بالملائكة

- ‌المبحث الأول:معنى الإيمان بالملائكة

- ‌أولًا: تعريف الملائكة لغةً

- ‌ثانيًا: تعريف الملائكة شرعًا

- ‌ثالثًا: رأيه في معنى الإيمان بالملائكة

- ‌رابعًا: قدرتهم على التشكُّل، أو التمثُّل

- ‌خامسًا: عددهم

- ‌سادسًا: أعمالهم

- ‌المبحث الثاني: خلق الملائكة

- ‌المبحث الثالث:المفاضلة بين الملائكة وصالحي البشر

- ‌الفصل الثالث: آراؤه في الإيمان بالكتب

- ‌المبحث الأول: تعريف الكتب

- ‌أولًا: الكتب لغةً

- ‌ثانيًا: الكتب شرعًا

- ‌المبحث الثاني:منزلة الإيمان بالكتب من الإيمان

- ‌أولًا: رأي ابن عجيبة في الكتب المتقدِّمة

- ‌ثانيًا: استدلال ابن عجيبة على الإيمان بالكتب

- ‌ثالثًا: الإيمان بالقرآن الكريم ومنزلته

- ‌رابعًا: وجوه إعجاز القرآن

- ‌خامسًا: القرآن معجزة النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها

- ‌سادسًا: تفاضل آيات القرآن

- ‌سابعًا: تحريف الكتب السَّابقة

- ‌الفصل الرابع: آراؤه في الإيمان بالرسل والأنبياء

- ‌المبحث الأول:الإيمان بالرسل والأنبياء عمومًا

- ‌أولًا: تعريف النَّبي والرَّسول في اللغة

- ‌ثانيًا: تعريف النَّبي والرَّسول في الشَّرع والفرق بينهما

- ‌ثالثًا: رأيه فيما يجب ويستحيل في حَقِّ الرُّسل والأنبياء عليهم السلام وبِمَ تحصل النُّبُوَّة

- ‌رابعًا: الإيمان بالنَّبيِّ محمَّد صلى الله عليه وسلم وذكر ما جاء في خصائصه

- ‌المبحث الثاني:الفرق بين النبي والولي

- ‌أولًا: تعريف الولي في اللُّغة والاصطلاح

- ‌ثانيًا: رأي ابن عجيبة في الوليِّ والنَّبي

- ‌المبحث الثالث:عقيدته في الرسول محمد صلى الله عليه وسلم

- ‌أولًا: رأيه فيما يسمَّى بالحقيقة المحمَّدية

- ‌ثانيًا: رأْيُ ابن عجيبة أنَّ الكون خُلِقَ من أجل محمَّد صلى الله عليه وسلم

- ‌ثالثًا: تقسيم ابن عجيبة للنَّاس في طريقة صلاتهم على النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌الفصل الخامس: آراؤه في الإيمان باليوم الآخر

- ‌المبحث الأول: أشراط الساعة

- ‌أولًا: تعريف الأشراط في اللغة

- ‌ثانيًا: تعريفها في الشَّرع

- ‌ثالثًا: تقسيم العلماء لأشراط السَّاعة

- ‌رابعًا: وقت قيام الساعة

- ‌رابعًا [*]: رأيه فيما قيل في تحديد عمر الدنيا

- ‌خامسًا: أشراط الساعة الصغرى

- ‌سادسًا: أشراط الساعة الكبرى

- ‌المبحث الثاني:أحوال اليوم الآخِر

- ‌أولًا: تعريف اليوم الآخر

- ‌ثانيًا: معنى الإيمان باليوم الآخر

- ‌ثالثًا: فتنة القبر

- ‌رابعًا: النَّفخ في الصور والصعق

- ‌خامسًا: الحشر وأهل الموقف

- ‌سادسًا: الميزان والحساب

- ‌سابعًا: الصراط

- ‌ثامنًا: حقيقة الروح وعلاقتها بوحدة الوجود عند ابن عجيبة:

- ‌تاسعًا: علاقتها بوحدة الوجود

- ‌المبحث الثالث: الجَنَّة والنَّار

- ‌أولًا: الجَنَّة والنار مخلوقتان موجودتان

- ‌ثانيًا: الجنة والنار لا تفنيان

- ‌ثالثًا: مكان الجنَّة

- ‌الفصل السادس: آراؤه في الإيمان بالقدر

- ‌المبحث الأول:معنى القدر ومراتبه

- ‌أولًا: تعريف القدر

- ‌ثانيًا: تعريف القضاء

- ‌ثالثًا: تعريف ابن عجيبة

- ‌رابعًا: مراتب القدر

- ‌خامسًا: المخالفات العقدية التي قرَّرها ابن عجيبة في مسائل القدر

- ‌المبحث الثاني: أفعال العباد

- ‌أولًا: مفهوم الكسب عند الأشاعرة، ومقصود ابن عجيبة من قوله: (لا فاعل إلا الله)

- ‌ثانيًا: دلالة الكتاب والسُّنَّة وإجماع السلف على أنَّ العباد فاعلون حقيقة، والله خالق أفعالهم

- ‌ثالثًا: موقف أهل السُّنَّة والجماعة من أفعال العباد

- ‌المبحث الثالث: المشيئة والإرادة

- ‌أولاً: الإرادة الكونيَّة القدريَّة:

- ‌ثانيًا: الإرادة الدينيَّة الشرعيَّة:

- ‌الفصل السابع: آراؤه في مسائل الإيمان

- ‌المبحث الأول:مفهوم الإيمان والفرق بينه وبين الإسلام

- ‌أولًا: تعريف الإيمان في اللغة

- ‌ثانيًا: تعريف الإيمان في الشرع

- ‌ثالثًا: تعريف ابن عجيبة للإيمان، وحقيقة العمل فيه

- ‌رابعًا: الفرق بين الإيمان والإسلام

- ‌المبحث الثاني:زيادة الإيمان ونقصانه

- ‌أولًا: أدلة زيادة الإيمان ونقصانه من القرآن

- ‌ثانيًا: أدلَّة زيادة الإيمان ونقصانه من السُّنَّة

- ‌ثالثًا: رأي ابن عجيبة في زيادة الإيمان ونقصانه

- ‌المبحث الثالث:حكم مرتكب الكبيرة

- ‌أولًا: تقسيم الذنوب إلى كبائر وصغائر

- ‌ثانيًا: أدلة الكتاب والسُّنَّة على ذلك

- ‌ثالثًا: حد الكبيرة وحصرها

- ‌رابعًا: حكم مرتكب الكبيرة

- ‌الباب الثالث: آراء ابن عجيبة الصوفية

- ‌الفصل الأول: المريد والشيخ

- ‌المبحث الأول:مفهوم المريد والشيخ

- ‌أولًا: مفهوم المريد والشيخ

- ‌ثانيًا: أمور يجب على المريد أن يسلكها

- ‌ثالثًا: تجرُّد المريد عن المال

- ‌المبحث الثاني:الصلة بين المريد والشيخ

- ‌أولًا: الطاعة التامَّة والتعظيم المفرط

- ‌ثانيًا: طريقة تأسيس العلاقة بين المريد والشيخ

- ‌ثالثًا: آداب المريد مع شيخه

- ‌الفصل الثاني: الولاية والكرامة

- ‌المبحث الأول:الولاية ومراتب الأولياء

- ‌أولًا: تعريف الولاية

- ‌ثانيًا: تعريف الولي

- ‌ثالثًا: أسباب حصول الولاية

- ‌رابعًا: زَعَم أنَّ الولي يرث النَّبي

- ‌خامسًا: أقسام الولاية

- ‌سادسًا: إخفاء الولاية وأن تكون سرًّا من الأسرار

- ‌سابعًا: مراتب الأولياء

- ‌المبحث الثاني: الكرامة وأقسامها

- ‌أولًا: تعريف الكرامة في اللغة

- ‌ثانيًا: تعريف الكرامة في الاصطلاح

- ‌ثالثًا: تعريف الكرامة عند الصوفية

- ‌رابعًا: أقسام الكرامات

- ‌الفصل الثالث: الحلول والاتحاد ووحدة الوجود

- ‌المبحث الأول: الحلول والاتحاد

- ‌أولًا: تعريف الحلول والاتحاد

- ‌ثانيًا: موقفه من الحلول والاتحاد

- ‌المبحث الثاني: وحدة الوجود

- ‌أولًا: معنى وحدة الوجود في اللغة

- ‌ثانيًا: معنى وحدة الوجود اصطلاحًا

- ‌الأُولى: القائلون: بثبوت الذوات كلها في العدم

- ‌الثانية: القائلون بأنَّ وجود الله عز وجل هو الوجود المطلق والمعيَّن

- ‌الثالثة: القائلون ما ثَمَّ غير الله، ولا سوى بأيِّ وجه

- ‌ثالثًا: أسماء وحدة الوجود كما بيَّنها ابن عجيبة

- ‌رابعًا: شبهات ابن عجيبة للدلالة على وحدة الوجود

- ‌خامسًا: حكم من اعتقد وحدة الوجود

- ‌الفصل الرابع: الأحوال والمقامات

- ‌المبحث الأول: الأحوال

- ‌أولًا: تعريف الحال في اللغة والاصطلاح

- ‌ثانيًا: أمثلة على الأحوال

- ‌المبحث الثاني: المقامات

- ‌أولًا: تعريف المقام

- ‌ثانيًا: تعيين المقامات والأحوال

- ‌ثالثًا: أمثلة على المقامات

- ‌المبحث الثالث:الصلة بين الأحوال والمقامات

- ‌الفصل الخامس: موقفه من أعلام الصوفية وطرقها وأثره على من بعده

- ‌المبحث الأول:موقفه من أعلام الصوفية

- ‌المبحث الثاني: موقفه من طرقها

- ‌المبحث الثالث:أثره على من بعده

- ‌أ أثره على من خلفه في الطريقة

- ‌ب أثره على أسرته

- ‌ج- أثره على من بعده في العصر الحاضر

- ‌د- امتداد الطريقة الدرقاوية

- ‌الفصل السادس: التعريف بالطريقة الدرقاوية، ودوره في تأسيسها وموقف علماء أهل السنة منها

- ‌المبحث الأول:التعريف بالطريقة الدرقاوية

- ‌أ- التعريف بالطريقة الدرقاوية وسبب تسميتها

- ‌ب- الطريقة الدرقاوية وانتشارها

- ‌المبحث الثاني: دوره في تأسيسها

- ‌المبحث الثالث:موقف أعلام السُّنَّة من الطريقة الدرقاوية

- ‌موقف أعلام السُّنَّة من قول ابن عجيبة (إنَّ أهل السُّنَّة هم الأشاعرة):

- ‌الخاتمة

- ‌التوصيات

- ‌الملاحق

- ‌فهرس المصادر والمراجع

الفصل: ‌سادسا: أشراط الساعة الكبرى

‌سادسًا: أشراط الساعة الكبرى

1 -

خروج الدجَّال

(1)

وسبب تسميته بالمسيح.

قال ابن عجيبة: "وأمَّا المسيح الدجَّال فإنَّه ممسوح إحدى العينين، أو لأنه يطوف الأرض ويمسحها، إلا مكة والمدينة"

(2)

.

لقد دلَّت الأحاديث الصحيحة على فتنة المسيح الدجَّال، وأنه لا يبقى شيء إلا سيطؤه، إلا مكة والمدينة، فعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليس من بلد إلا سيطؤه الدجَّال إلا مكة والمدينة، ليس له من نقابها نقبٌ إلا عليه الملائكة صافَّين يحرسونها، ثم ترجف المدينة بأهلها ثلاث رجفات فيخرج الله كلُّ كافرٍ ومنافق»

(3)

.

وجاء في حديث فاطمة بنت قيس رضي الله عنها أنَّ الدجَّال قال: «فأخرج فأسير في الأرض، فلا أدع قرية إلا هبطتها في أربعين ليلة، غير مكة وطيبة -يعنى المدينة- فهما محرَّمتان عليَّ كلتاهما، كُلَّما أردت أن أدخل واحدة، أو واحدًا -منهما- استقبلني مَلَك بيده السيف صلتًا يصدُّني عنها، وإنَّ على كلِّ نقبٍ منها ملائكة يحرسونها"

(4)

.

(1)

لفظ الدجَّال على وزن فعَّال بفتح أوله، والتشديد من الدجل وهو التغطية، وأصل الدجَّال معناه: الخلط، يقال: دجل: إذا لبس وموه، وجمع دجال: دجالون، ودجاجلة، وسُمي الدجَّال دجالًا؛ لأنه يغطي الحق بباطله، أو لأنه يغطي على الناس كفره بكذبه وتمويههم عليه، وتلبيسه عليهم. ينظر: النهاية في غريب الحديث 2/ 102، لسان العرب 11/ 231، فتح الباري 2/ 318.

(2)

البحر المديد 1/ 354.

(3)

أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب فضائل المدينة، باب لا يدخل الدجال المدينة 2/ 24، رقم 1881.

(4)

أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب قصة الجساسة، 18/ 83، مع شرح النووي.

ص: 536

وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: «حدَّثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يومًا حديثًا طويلًا عن الدجَّال فكان فيما يحدثنا به أنه قال: «يأتي الدجَّال وهو محرم عليه أن يدخل نقاب المدينة، فينتهي إلى بعض السباخ

(1)

التي تلي المدينة، فيخرج إليه يومئذٍ رجل هو خير الناس -أو من خير الناس- فيقول له: أشهد أنك الدجَّال الذي حدَّثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثه، فيقول الدجَّال: أرأيتم إن قتلت هذا ثم أحييته، أتشكون في الأمر؟ فيقولون: لا، فيقتله ثم يحييه، فيقول: والله ما كنت فيك أشد بصيرة مني اليوم الآن، قال: فيريد الدجال أن يقتله فلا يسلط عليه»

(2)

.

وجاءت النصوص مبيِّنة أوصاف الدجَّال فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما بُعِثَ نبيٌّ إلا وقد أنذر أُمَّته الأعور الكذَّاب ألا إنه أعور، وإن ربكم ليس بأعور، ومكتوب بين عينيه ك. ف. ر»

(3)

.

1 -

نزول عيسى عليه السلام.

قال ابن عجيبة عند تفسيره لقول الله تعالى: {وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا}

(4)

، يقول الحقُّ جل جلاله: وإن من أهل الكتاب أي ما من يهودي ولا نصراني، أي الموجودين حين نزوله إلا ليؤمننَّ بعيسى قبل موته أي عيسى، وذلك حين نزوله من السَّماء، روي أنه ينزل من السَّماء حين يخرج الدجَّال فيهلكه، ولا يبقى أحد من أهل الكتاب إلا ويؤمن به، حتى تكون

(1)

السباخ: بكسر المهملة جمع سبخة محرَّكة ومسكنة، وهي الأرض التي تعلوها الملوحة ولا تكاد تنبت إلا بعض الشجر. ينظر: النهاية في غريب الحديث 2/ 333.

(2)

أخرجه البخاري، كتاب فضائل المدينة، باب لا يدخل المدينة الدجَّال، 2/ 21، رقم 1882.

(3)

أخرجه البخاري، كتاب الفتن، باب لا يدخل الدجال المدينة، 4/ 326، رقم 7131.

(4)

سورة النساء: 159.

ص: 537

الملَّة واحدة، وهي ملَّة الإسلام، وتقع الأمنة حتى يرتع الأسود مع الإبل، والنُّمور مع البقر، والذئاب مع الغنم، ويلعب الصبيان بالحيَّات، ويلبث في الأرض أربعين سنة، ثم يتوفى ويصلِّى عليه المسلمون ويدفنونه، وقيل الضمير في (به) إلى عيسى، وفي (موته) إلى الكتابي، أي: وإن من أهل الكتاب أحد إلا ليؤمننَّ بعيسى بأنه عبد الله ورسوله، قبل موته أي: قبل خروج نفس ذلك الكتابي إذا عاين الملك، فلا ينفعه حينئذ إيمانه؛ لأنَّ كل من نزل به الموت لم تخرج نفسه حتى يتبين له الحق من الباطل، ويؤيد هذا قراءة من قرأ:{ليؤمنُنَّ به قبل موتهم} بضم النُّون؛ لأنَّ (أحدًا) في معنى الجمع، وهذا كالوعيد لهم والتحريض على معاجلة الإيمان به من قبل أن يضطر إليه ولم ينفعه إيمانه، ويوم القيامة يكون عليهم شهيدًا يشهد على اليهود بالتكذيب، وعلى النصارى بأنهم دعوه ابن الله، والله تعالى أعلم"

(1)

.

وقال في موضع آخر: "ثم يقبض عيسى، ويدفن في روضته صلى الله عليه وسلم "

(2)

.

ثم قال: "ثم تخرب الكعبة، ثم ينفخ في الصُّور للصعق، واقترب الوعد الحق"

(3)

.

وما ذكره ابن عجيبة من نزول عيسى عليه السلام حقٌّ وثابتٌ في الكتاب والسُّنَّة، فقد "تواترت الأخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم في نزول عيسى بن مريم من السَّماء إلى الأرض عند قُرب الساعة، وهذا هو مذهب أهل السُّنَّة"

(4)

.

قال تعالى: {وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ} إلى قوله تعالى: {وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ}

(5)

، قال ابن جرير رحمه الله: "وإنَّ عيسى ظهوره عِلْمٌ يُعلم به مجيء

(1)

البحر المديد 1/ 588.

(2)

المرجع نفسه 3/ 499 و 1/ 362.

(3)

نفسه 3/ 499.

(4)

عون المعبود شرح سنن أبي داود 11/ 457.

(5)

سورة الزخرف: 57، 60.

ص: 538

السَّاعة؛ لأنَّ ظهوره من أشراطها ونزوله إلى الأرض دليلٌ على فناء الدنيا، وإقبال الآخرة"

(1)

.

وقال القرطبي رحمه الله: وإنه {لعَلَمٌ للسَّاعة} (بفتح العين واللام) أي: أمارة، أي علامة وأمارة على قيام الساعة، وهذه القراءة مرويَّة عن ابن عباس ومجاهد وغيرهما من أئمة الحديث

(2)

.

وقال تعالى: {وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا}

(3)

.

قال ابن جرير الطبري رحمه الله: "ذلك عند نزول عيسى ابن مريم عليه السلام، لا يبقى أحدٌ من أهل الكتاب إلا ليؤمننَّ به"

(4)

.

ويقول الشيخ السعدي رحمه الله: "ويحتمل أنَّ الضمير في قوله: {قَبْلَ مَوْتِهِ} راجع إلى عيسى عليه السلام، فيكون المعنى: وما من أحد من أهل الكتاب إلا ليؤمنن بالمسيح عليه السلام قبل موت المسيح، وذلك يكون عند اقتراب السَّاعة وظهور علاماتها الكبار"

(5)

.

وقال تعالى: {فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا}

(6)

.

(1)

جامع البيان في تأويل القرآن 21/ 631.

(2)

تفسير القرطبي 16/ 105.

(3)

سورة النساء: 159.

(4)

جامع البيان في تأويل القرآن 6/ 18.

(5)

تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان 1/ 213.

(6)

سورة محمد: 4.

ص: 539

قال البغوي رحمه الله: "معنى الآية: "أثخنوا المشركين بالقتل والأسر حتى يدخل أهل الملل كلها في الإسلام، ويكون الدين كله لله، فلا يكون بعده جهاد ولا قتال، وذلك عند نزول عيسى ابن مريم عليهما السلام "

(1)

.

والأحاديث في نزول عيسى عليه السلام متواترة منها:

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كيف أنتم إذا أُنزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم؟»

(2)

.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده؛ ليوشكنَّ أن ينزل فيكم ابن مريم حكمًا عدلًا، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية (الحرب)، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد، حتى تكون السجدة الواحدة خيرًا من الدنيا وما فيها» ثم يقول أبو هريرة رضي الله عنه: "واقرؤوا إن شئتم {وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا}

(3)

،

(4)

.

أما قول ابن عجيبة: يقبض عيسى، ويدفن في روضته صلى الله عليه وسلم فلا يثبت، والذي يظهر أنه استند على الحديث الذي أخرجه ابن عساكر في تاريخه عن عائشة رضي الله عنها قالت: قلتُ: يا رسول الله إني أرى أني أعيش من بعدك فتأذن لي أن أُدفن إلى جنبك؟ فقال: وأنى لك بذلك الموضع؟ ما فيه إلا موضع قبري وقبر أبي بكر وقبر عمر رضي الله عنه وقبر عيسى ابن مريم"

(5)

.

(1)

معالم التنزيل في تفسير القرآن 4/ 210.

(2)

أخرجه البخاري، كتاب أحاديث الأنبياء، باب نزول عيسى عليه السلام 6/ 491، رقم 3265.

(3)

سورة النساء: 159.

(4)

أخرجه البخاري، كتاب أحاديث الأنبياء، باب نزول عيسى ابن مريم 6/ 490 - 491، رقم 2109.

(5)

تاريخ دمشق 47/ 523.

ص: 540

قال ابن كثير رحمه الله: "وقد ورد في ذلك حديث ذكره ابن عساكر في آخر ترجمة المسيح عليه السلام في كتابه عن عائشة مرفوعًا أنه يُدفن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر، وعمر في الحجرة النبوية، ولكن لا يصح إسناده"

(1)

.

وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله: "وروي عنها في حديث لا يثبت أنها استأذنت النَّبي صلى الله عليه وسلم إن عاشت بعده أن تُدفن إلى جانبه فقال لها: وأنى لك بذلك وليس في ذلك الموضع إلا قبري وقبر أبي بكر وعمر وعيسى ابن مريم"

(2)

.

أما قوله: (ثم تخرب الكعبة)، فهو صحيح، فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«يخرب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة»

(3)

.

وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ذو السويقتين» هما: تصغير ساقي الإنسان لرقَّتهما وهي صفة سوق السودان غالبًا، ولا يعارض هذا قوله تعالى:{حَرَمًا آمِنًا}

(4)

؛ لأنَّ معناه آمنًا إلى قرب القيامة

(5)

.

وخرابه يكون بعد رفع القرآن من صدور الناس ومن المصاحف، وذلك بعد موت عيسى عليه السلام

(6)

.

2 -

خروج يأجوج ومأجوج.

فقيل: هما اسمان أعجميان مُنعا من الصَّرف للعلمية والعُجمة، وعلى هذا

(1)

البداية والنهاية 2/ 527.

(2)

فتح الباري 7/ 66.

(3)

أخرجه البخاري، كتاب الحج، باب هدم الكعبة، 1/ 592، رقم 1596.

(4)

سورة القصص: 57.

(5)

شرح النووي على مسلم 18/ 35.

(6)

ينظر: تفسير القرطبي 13/ 234.

ص: 541

فليس لهما اشتقاق؛ لأنَّ الأعجمية لا تُشتق من العربية، وقيل: بل هما عربيان، واختلف في اشتقاقهما، فقيل: من أجيج النار وهو التهابها، وقيل: من الأجاج وهو الماء الشديد الملوحة، وقيل: من الأج وهو سرعة العدو، وقيل: من الأجَّة بالتشديد وهي الاختلاط والاضطراب، وقرأ الجمهور: ياجوج وماجوج بدون همز، وأما قراءة عاصم فهي بالهمزة الساكنة فيهما

(1)

.

وما ذُكر في اشتقاقهما يناسب حالهم، ويؤيد الاشتقاق من ماج بمعنى اضطرب قوله تعالى:{وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا}

(2)

، وذلك حين يخرجون من السَّد

(3)

.

ولقد أشار ابن عجيبة إلى هذه الأقوال.

قال عند تفسيره لقول الله تعالى: {فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا}

(4)

وقَّت وعده بخروج يأجوج ومأجوج، أو بقيام السَّاعة بأن شارف قيامها"

(5)

.

وقرئ بالهمز فيهما؛ لأنه من أجيج النار، أي: ضوؤها وشررها، شُبِّهوا به في كثرتهم وشدَّتهم، وهو غير منصرف للعجمة والعلمية"

(6)

.

وتعرَّض ابن عجيبة لأصلهم، ونفى أنهم من ذرية آدم فقط دون حواء فقال:"هم جيل من الترك، وما يقال: إنهم من نطفة احتلام آدم لا يصح"

(7)

، وهذا

(1)

ينظر: لسان العرب 2/ 207، فتح الباري، لابن حجر 13/ 106، لوامع الأنوار البهية 2/ 113.

(2)

سورة الكهف: 99.

(3)

الإشاعة لأشراط الساعة، ص 324.

(4)

سورة الكهف: 98.

(5)

البحر المديد 3/ 308.

(6)

المرجع نفسه 3/ 305.

(7)

نفسه 3/ 305.

ص: 542

صواب، فهم من ذرية يافث أبي الترك، ويافث من ولد نوح عليه السلام

(1)

.

وهم بشرٌ من ذرية آدم وحواء، ودليل ذلك: "عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: صلى الله عليه وسلم: «يقول الله تعالى: يا آدم فيقول: لبَّيك وسعديك والخير في يديك فيقول: أخرج بعث النار، قال: وما بعث النار؟ قال: من كلِّ ألفٍ تسع مئة وتسعة وتسعين، فعنده يشيب الصغير، وتضع كل ذات حمل حملها، وترى الناس سُكارى وما هم بسُكارى، ولكن عذاب الله شديد» قالوا: وأينُّا ذلك الواحد؟ قال: «أبشروا فإن منكم رجلًا ومن يأجوج ومأجوج ألف»

(2)

.

وما قيل بأنهم من ذرية آدم لا من حواء؛ بسبب أنَّ آدم احتلم واختلط منيه بالتراب، لا دليل عليه بمن يُوثق بقوله

(3)

.

قال ابن كثير رحمه الله: "وهذا قولٌ غريبٌ جدًّا، لا دليل عليه لا من عقل، ولا من نقل، ولا يجوز الاعتماد هاهنا على ما يحكيه بعض أهل الكتاب؛ لما عندهم من الأحاديث المفتعلة"

(4)

.

وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله: "وقد أشار النووي وغيره إلى حكاية من زعم أنَّ آدم نام فاحتلم فاختلط منيه بتراب فتولَّد منه ولد يأجوج ومأجوج من نسله وهو قول منكرٌ جدًّا لا أصل له إلا عن بعض أهل الكتاب"

(5)

.

وقد دلَّ على ظهورهم كتاب الله عز وجل وسُنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

(1)

ينظر: النهاية في الفتن والملاحم 1/ 201.

(2)

أخرجه البخاري، كتاب الأنبياء، باب قصة يأجوج ومأجوج 6/ 382، رقم 3348.

(3)

ينظر: النهاية في الفتن والملاحم 1/ 201.

(4)

تفسير القرآن العظيم 5/ 195.

(5)

فتح الباري 6/ 368.

ص: 543

قال تعالى: {حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ}

(1)

.

وجاء السَّياق القرآني في قصَّتهم أثناء سياقه لقصة ذي القرنين:

وقال تعالى: {ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمَا قَوْمًا لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا قَالُوا يَاذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا}

(2)

.

وقال ابن عجيبة: "ثم يبعث الله عليهم مرضًا في رقابهم، فيموتون مرَّة واحدة، ثم يرسل الله عز وجل مطرًا تغسل الأرض منهم، ثم تُوضع فيها البركة، وهذا بعد خروج الدجَّال ونزول عيسى عليه السلام، ثم تنقرض الدُّنيا"

(3)

.

ونزول عيسى عليه السلام بعد خروج المسيح الدجَّال فيقتله الله عز وجل على يديه -بباب لُدٍّ

(4)

- ويبعث الله في أيامه يأجوج ومأجوج فيهلكهم الله ببركة دعائه

(5)

.

وجاء في حديث النَّواس بن سمعان -الطويل- في ذكر الدجَّال، وصفاته، وهلاكه، علي يد عيسى عليه السلام.

فعن النواس بن سمعان رضي الله عنه ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الدجَّال ذات غداة فخفض

(1)

سورة الأنبياء: 96.

(2)

سورة الكهف: 92 - 98.

(3)

البحر المديد 3/ 308.

(4)

لُدٌّ: بالضم، والتشديد، وهو جمع ألد، والألد: الشديد الخصومة، وبباب لُدِّ: قرية قرب بيت المقدس من نواحي فلسطين ببابها يدرك عيسى ابن مريم الدجَّال فيقتله. ينظر: معجم البلدان 5/ 15.

(5)

ينظر: تفسير القرآن العظيم 1/ 519 - 520.

ص: 544

فيه ورفع حتى ظنَّناه في طائفة النَّخل، فلمَّا رحنا إليه عرف ذلك فينا فقال:«ما شأنكم؟» قلنا: يا رسول الله ذكرت الدجَّال غداة فخفضت فيه ورفعت حتى ظنَّناه في طائفة النَّخل، فقال: «غير الدجَّال أخوفني عليكم إن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه دونكم، وإن يخرج ولست فيكم فامرؤ حجيج نفسه، والله خليفتي على كلِّ مسلم، إنه شابٌّ قطط

(1)

، عينه طافئة كأني أشبهه بعبد العزى بن قطن، فمن أدركه منكم فليقرأ عليه فواتح سورة الكهف، إنه خارج خلة بين الشام والعراق فعاث يمينًا وعاث شمالًا، يا عباد الله، فاثبتوا».

قلنا: يا رسول الله وما لبثه في الأرض؟ قال: «أربعون يومًا يوم كسنة، ويوم كشهر، ويوم كجمعة، وسائر أيامه كأيامكم» .

قلنا: يا رسول الله فذلك اليوم الذي كسنة أتكفينا فيه صلاة يوم؟ قال: «لا، اقدروا له قدره» .

قلنا: يا رسول الله وما إسراعه في الأرض؟ قال: «كالغيث استدبرته الريح فيأتي على القوم فيدعوهم فيؤمنون به ويستجيبون له فيأمر السَّماء فتمطر والأرض فتنبت فتروح عليهم سارحتهم أطول ما كانت ذرًّا وأسبغه ضروعًا وأمدَّه خواصر، ثم يأتي القوم فيدعوهم فيردون عليه قوله فينصرف عنهم فيصبحون ممحلين

(2)

ليس بأيديهم شيء من أموالهم، ويمر بالخربة فيقول: لها أخرجي كنوزك فتتبعه كنوزها كيعاسيب النحل

(3)

، ثم يدعو رجلًا ممتلئًا شبابًا فيضربه بالسَّيف فيقطعه جزلتين

(4)

(1)

قطط: صاحب الشعر الشديد الجعودة، ينظر: النهاية في غريب الحديث 2/ 81.

(2)

ممحلين: بمعنى الذي أجدبت أرضه، وقحطت، وغلت أسعاره، ينظر: لسان العرب 17/ 617.

(3)

يعاسيب النحل: جمع يعسوب، وهو أصل فحل النحل، أي: تظهر له وتجتمع عنده كما يجتمع النحل على يعاسيبه، ينظر: النهاية في غريب الحديث 3/ 235.

(4)

جزلتين: بكسر الجيم وسكون الزاي، أي: قطعتين. ينظر: تاج العروس 28/ 240.

ص: 545

رمية الغرض

(1)

، ثم يدعوه فيقبل ويتهلَّل وجهه يضحك فبينما هو كذلك إذ بعث الله المسيح ابن مريم فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق بين مهرودتين

(2)

واضعًا كفَّيه على أجنحة ملكين إذا طأطأ رأسه قطر وإذا رفعه تحدَّر منه جمان كاللؤلؤ

(3)

فلا يحل لكافر يجد ريح نفسه إلا مات ونفسه ينتهي حيث ينتهي طرفه فيطلبه حتى يدركه بباب لُدٍّ

(4)

فيقتله، ثم يأتي عيسى ابن مريم قومٌ قد عصمهم الله منه فيمسح عن وجوههم ويحدثهم بدرجاتهم في الجنَّة فبينما هو كذلك إذ أوحى الله إلى عيسى إني قد أخرجت عبادًا لي لا يُدان لأحدٍ بقتالهم فحرِّز عبادي إلى الطُّور، ويبعث الله يأجوج ومأجوج وهم من كلِّ حدب ينسلون فيمرُّ أوائلهم على بحيرة طبرية فيشربون ما فيها، ويمر آخرهم فيقولون: لقد كان بهذه مرة ماء، ويُحصر نبيُّ الله عيسى وأصحابه حتى يكون رأس الثور لأحدهم خيرًا من مائة دينار لأحدكم اليوم فيرغب نبيُّ الله عيسى وأصحابه فيرسل الله عليهم النغف

(5)

في رقابهم فيصبحون فرسى كموت نفس واحدة، ثم يهبط نبيُّ الله عيسى وأصحابه إلى الأرض فلا يجدون في الأرض موضع شبر إلا ملأه زهمهم

(6)

ونتنهم فيرغب نبيُّ الله عيسى وأصحابه إلى الله فيرسل الله طيرًا كأعناق البخت فتحملهم فتطرحهم حيث شاء الله، ثم يرسل الله

(1)

الغرض: الهدف، أراد أنه يكون بعد ما بين القطعتين بقدر رمية السهم إلى الهدف. ينظر: النهاية في غريب الحديث 3/ 664.

(2)

مهرودتين: روي بالدال، وبالذال، مفردها: مهرودة، وهو: الثوب الذي صبغ، والمعنى أنه لابس ثوبين مصبوغين بالورس، أي بالزعفران. ينظر: النهاية في غريب الحديث 5/ 258.

(3)

اللؤلؤ: أي ينحدر منه الماء على هيئة اللؤلؤ في صفائه، والجمان حبَّات من الفضة تصنع على هيئة اللؤلؤ الكبار. ينظر: النهاية في غريب الحديث 1/ 301.

(4)

تقدم التعريف به، ص 544 ..

(5)

النغف: دود يكون في أنوف الإبل والغنم، واحدتها نغفة. ينظر: النهاية في غريب الحديث 5/ 87.

(6)

زهمهم: أي: دسمهم وريحهم المنتنة، وأراد أن الأرض تنتن من جيفهم. ينظر: النهاية في غريب الحديث 2/ 313.

ص: 546

مطرًا لا يكن منه بيت مدر ولا وبر فيغسل الأرض حتى يتركها كالزلفة

(1)

، ثم يقال للأرض أنبتي ثمرك ورُدِّي بركتك فيومئذٍ تأكل العصابة من الرُّمَّانة ويستظلون بقحفها

(2)

ويبارك في الرِّسْل

(3)

حتى إنَّ اللقحة من الإبل لتكفي الفئام من الناس واللقحة من البقر لتكفي القبيلة من الناس واللقحة من الغنم لتكفي الفخذ من الناس، فبينما هم كذلك إذ بعث الله ريحًا طيِّبةً فتأخذهم تحت آباطهم فتقبض روح كلَّ مؤمن وكلَّ مسلم ويبقى شرار النَّاس يتهارجون فيها تهارج الحُمُر فعليهم تقوم السَّاعة"

(4)

.

وعن أمِّ حبيبة بنت أبي سفيان رضي الله عنهما عن زينب بنت جحش رضي الله عنها أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليها يومًا فزعًا يقول: «لا إله إلا الله، ويلٌ للعرب من شرٍّ قد اقترب، فُتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه (وحلَّق بأصبعيه الإبهام والتي تليها)» ، قالت زينب بنت جحش: فقلتُ: يا رسول الله! أنهلك وفينا الصَّالحون؟ قال: «نعم؛ إذا كثر الخبث»

(5)

.

وعن حذيفة بن أُسيد الغفاري رضي الله عنه قال: اطلع النبي صلى الله عليه وسلم علينا ونحن نتذاكر فقال: «ما تذاكرون؟» قالوا: نذكر السَّاعة قال: «إنها لن تقوم حتى ترون قبلها عشر

(1)

الزلفة: بالتحريك جمعها زلف: مصانع الماء، أراد أنَّ المطر يغدر في الأرض فتصير كأنها مصنعة من مصانع الماء، وقيل الزلفة: المرآة، شبهها بها لاستوائها ونظافتها. النهاية في غريب الحديث 2/ 309.

(2)

قحفها: أي قشرها تشبيهًا بقحف الرأس، وهو الذي فوق الدماغ، وقيل: هو ما انفلق من جمجمته وانفصل. المرجع السابق 4/ 17.

(3)

الرِّسْل: بكسر الراء، وإسكان السين، وهو: اللبن. ينظر: شرح النووي، لمسلم 18/ 96 ..

(4)

أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب ذكر الدجَّال وصفته وما معه، 4/ 2255، رقم 7560.

(5)

أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأنبياء، باب قصة يأجوج ومأجوج، 6/ 381، رقم 3346.

ص: 547

آيات

ويأجوج ومأجوج»

(1)

.

3 -

طلوع الشمس من مغربها.

قال ابن عجيبة عند تفسيره لقول الله تعالى: {يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ}

(2)

، وهو: طلوع الشَّمس من مغربها"

(3)

.

وتفسيره لهذه الآية حقٌّ، فهي علامة من علامات السَّاعة، وهذا مقرَّرٌ عند أهل السُّنَّة والجماعة، قال ابن جرير الطبري رحمه الله:"وأولى الأقوال بالصَّواب في ذلك ما تظاهرت به الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ذلك حين تطلع الشمس من مغربها"

(4)

.

وثبت ذلك في الحديث الذي رواه أبو ذر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يومًا: «أتدرون أين تذهب هذه الشمس؟» قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: «إنَّ هذه الشمس تجري حتى تنتهي تحت العرش، فتخر ساجدةً فلا تزال كذلك حتى يقال لها: ارتفعي ارجعي من حيث جئت فتصبح طالعةً من مطلعها، ثم تجري حتى تنتهي إلى مستقرها ذاك تحت العرش فتخر ساجدةً ولا تزال كذلك حتى يقال لها: ارتفعي ارجعي من حيث جئتِ فترجع فتصبح طالعةً من مطلعها ثم تجري لا يستنكر النَّاس منها شيئًا حتى تنتهي إلى مستقرِّها ذاك تحت العرش فيقال لها: ارتفعي أصبحي طالعةً من مغربك فتصبح طالعة من مغربها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتدرون متى ذاكم؟

(1)

أخرجه مسلم، كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب الآيات التي تكون قبل قيام الساعة، 4/ 2225، رقم 7468.

(2)

سورة الأنعام: 158.

(3)

البحر المديد 2/ 190.

(4)

جامع البيان في تأويل القرآن 12/ 266.

ص: 548

ذاك {لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ}

(1)

»

(2)

.

قال القرطبي رحمه الله: "قال العلماء: وإنما لا ينفع نفسًا إيمانها عند طلوع الشَّمس من مغربها؛ لأنَّه خلص إلى قلوبهم من الفزع ما تخمد معه كلُّ شهوة من شهوات النَّفس، وتفتر كلُّ قُوَّةٍ من قُوى البدن، فيصير الناس كلهم - لإيقانهم بدنو القيامة- في حال من حضرة الموت؛ في انقطاع الدواعي إلى أنواع المعاصي عنهم، وبطلانها من أبدانهم، فمن تاب في مثل هذه الحال؛ لم تُقبل توبته؛ كما لا تُقبل توبة من حضره الموت"

(3)

.

ويقول ابن كثير رحمه الله: "إذا أنشأ الكافر أيمانًا يومئذ لا يُقبل منه، فأمَّا من كان مؤمنًا قبل ذلك؛ فإن كان مصلحًا في عمله فهو بخير عظيم، وإن كان مخلِّطًا فأحدث توبةً حينئذ لم تُقبل منه توبه"

(4)

.

وقال ابن أبي زمنين المالكي

(5)

: "وأهل السُّنَّة يؤمنون بطلوع الشَّمس من مغربها"

(6)

.

(1)

سورة الأنعام: 158.

(2)

أخرجه مسلم، كتاب الإيمان، باب الزمان الذي لا يقبل فيه الإيمان، 1/ 138، رقم 159.

(3)

التذكرة بأحوال الموتى والآخرة 1/ 1346.

(4)

تفسير القرآن العظيم 3/ 376.

(5)

أبو عبد الله، محمد بن عبد الله بن عيسى بن محمد المري، الأندلسي، الإلبيري، شيخ قرطبة، ولد في أول سنة 324 هـ، وله مصنفات منها: حياة القلوب، وأدب الإسلام، وأصول السُّنَّة، توفي في ربيع الآخر سنة 399 هـ. ينظر: سير أعلام النبلاء 13/ 11.

(6)

أصول السُّنَّة، ص 184.

ص: 549

4 -

خروج الدابة.

قال ابن عجيبة في تفسيره لقول الله تعالى: {وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ}

(1)

وإذا وقع القول عليهم أي: وقع مصداق القول الناطق بمجيء السَّاعة، بأن قرب إتيانها، وظهرت أشراطها، فأراد بالوقوع: دنوه واقترابه،

و {وقع} : عبارة عن الثُّبوت واللُّزوم، وهذا بمنزلة: حقَّ عليه كلمة العذاب، أي: وإذا انتجز وعد عذابهم الذي تضمَّنه القول الأزلي، وأراد أن ينفذ في الكافرين سابق علمه لهم من العذاب أخرج لهم دابةً من الأرض"

(2)

.

وقال في موضعٍ آخر عند تفسيره لقول الله تعالى: {وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ}

(3)

سيريكم آياته قطعًا في الدُّنيا، التي وعدكم بها، كخروج الدابَّة وسائر الأشراط"

(4)

.

قال ابن كثير رحمه الله: "هذه الدابَّةُ تخرج في آخر الزَّمان عند فساد النَّاس وتركهم أوامر الله عز وجل وتبديلهم الدين الحق، يخرج الله لهم دابةً من الأرض فتكلِّم الناس على ذلك"

(5)

.

وقد رود ذكر خروج الدابة في السُّنَّة، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بادروا بالأعمال ستًّا: الدجَّال، والدخان، ودابة الأرض، وطلوع الشَّمس من مغربها، وأمر العامة، وخويصة

(6)

أحدكم».

(1)

سورة النمل: 82.

(2)

البحر المديد 4/ 218.

(3)

سورة النمل: 93.

(4)

البحر المديد 4/ 277.

(5)

تفسير القرآن العظيم 4/ 219.

(6)

خويصة أي: الواقعة التي تخص أحدكم، يريد حادثة الموت التي تخص كل إنسان، وهي تصغير خاصة، وصغرت لاحتقارها في جنب ما بعدها من البعث والعرض والحساب. ينظر: النهاية في غريب الحديث 2/ 37.

ص: 550

وعن حذيفة بن أسيد رضي الله عنه قال: اطلع النبي صلى الله عليه وسلم علينا ونحن نتذاكر، فقال:«ما تذاكرون؟» قالوا: نذكر الساعة قال: «إنها لن تقوم السَّاعة حتى تروا قبلها عشر آيات فذكر الدخان، والدجَّال، والدابة، وطلوع الشَّمس من مغربها، ونزول عيسى ابن مريم، ويأجوج ومأجوج، وثلاثة خسوف: خسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب، وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد النَّاس إلى محشرهم»

(1)

.

5 -

الدخان.

هو من العلامات الكبرى لأشراط الساعة، وقد ذكر ذلك ابن عجيبة عند تفسيره لقول الله تعالى:{فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ}

(2)

.

يقول الحقُّ جل جلاله: "فارتقب فانتظر يوم تأتي السَّماء بدخانٍ مبين، قال عليٌّ وابن عباس وابن عمر والحسن رضي الله عنهم: «هو دخان يجيء قبل يوم القيامة، يصيب المؤمن منه مثل الزكام، وينضج رؤوس المنافقين والكافرين

»، وانكر هذا ابن مسعود رضي الله عنه، وقال: «هذا الدخان قد رأته قريش حين دعا عليهم النَّبي بسبعٍ كسبع يوسف

(3)

فكان الرَّجل يرى من الجوع دُخانًا بينه وبين السَّماء»

(4)

.

ولكنه بعد ذلك ذكر تفسيرًا صوفيًّا إشاريًّا للدُّخان بقوله: يوم يبرز من سماء الغيوب بدخان الحس، وظلمة الأسباب تغشى قلوب النَّاس، فتحجبهم عن شمس العرفان

(5)

.

(1)

أخرجه مسلم، كتاب الفتن، باب في الآيات التي تكون قبل قيام الساعة، 4/ 2225، رقم 2910.

(2)

سورة الدخان: 10.

(3)

أخرجه البخاري، كتاب التفسير، باب {أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ} ، 8/ 511، رقم 4823.

(4)

البحر المديد 7/ 45.

(5)

المرجع نفسه 7/ 45.

ص: 551

وهذا التفسير الإشاري لا يُقبل منه؛ لأنَّه لم يطابق شروط قبول التفسير الإشاري الذي مرَّ معنا.

وابن عجيبة أصاب في رأيه الأول ولكنه لم يثبت على ذلك.

وللعلماء في هذه المسألة قولان:

الأول: أنه هو الذي أصاب قريش من شِدِّة الجوع، وهذا القول ذهب إليه ابن مسعود، وجماعة من السَّلف رضي الله عنهم

(1)

.

ورجَّح هذا القول الطبري فقال: "وإنما قلتُ: القول الذي قاله عبد الله بن مسعود هو أولى بتأويل الآية؛ لأنَّ الله جلَّ ثناؤه توعَّد بالدخان مشركي قريش وأنَّ قوله لنبيِّه صلى الله عليه وسلم: {فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ}

(2)

في سياق خطاب الله كفَّار قريش وتقريعه إيَّاهم بشركهم بقوله: {لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ}

(3)

، ثم أتبع ذلك قوله لنبيِّه عليه الصلاة والسلام:{فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ}

(4)

أمرًا منه له بالصبر إلى أن يأتيهم بأسه وتهديدًا للمشركين فهو بأن يكون إذ كان وعيدًا لهم قد أحلَّه بهم أشبه من أن يكون أخَّره عنهم لغيرهم.

والقول الثاني: أن هذه العلامة من أشراط الساعة المنتظرة، وممن ذهب لهذا القول ابن عباس، وبعض الصحابة رضي الله عنهم والتابعين، روى ابن جرير الطبري عن عبد

(1)

ينظر: تفسير الطبري 15/ 111 - 113، وتفسير القرطبي 16/ 131، وابن كثير 7/ 232.

(2)

سورة الدخان: 10.

(3)

سورة الدخان: 8 - 9.

(4)

سورة الدخان: 10.

ص: 552

الله بن أبي مليكة

(1)

قال: «غدوتُ على ابن عباس ذات يوم، فقال: ما نمت الليلة حتى أصبحت، قلت: لم؟ قال: قالوا: طلع الكوكب ذو الذنب، فخشيت أن يكون الدخان قد طرق، فما نمت حتى أصبحت»

(2)

.

قال ابن كثير رحمه الله: "وهذا إسنادٌ صحيحٌ إلى ابن عباس حبر الأُمَّة وترجمان القرآن، وهكذا قول من وافقه من الصحابة رضي الله عنهم والتابعين أجمعين، مع الأحاديث المرفوعة من الصحاح والحسان وغيرهما

مما فيه مقنع ودلالة ظاهرة على أنَّ الدخان من الآيات المنتظرة، مع أنه ظاهر القرآن، قال الله:{فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ}

(3)

أي: بيِّن واضح يراه كل أحد، وعلى ما فسَّر به ابن مسعود رضي الله عنه إنما هو خيال رأوه في أعينهم من شِدَّة الجوع والجهد، وهكذا قوله:{يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ}

(4)

أي: يتغشَّاهم ويعمهم، ولو كان أمرًا خياليًّا يخصُّ أهل مكة المشركين، لما قيل فيه:{يَغْشَى النَّاسَ}

(5)

.

وقال ابن جرير رحمه الله:"وبعد، فإنه غير منكر أن يكون أحلَّ بالكفَّار الذين توعَّدهم بهذا الوعيد ما توعَّدهم، ويكون محلًا فيما يستأنف بعد بآخرين دخانًا على ما جاءت به الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عندنا كذلك؛ لأنَّ الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد تظاهرت بأنَّ ذلك كائن، فإنه قد كان ما روى عن عبد الله بن مسعود

(1)

عبد الله بن أبي مليكة زهير بن عبد الله بن جدعان التيمي المكي، توفي سنة 117 هـ. ينظر: سير أعلام النبلاء 5/ 429، والمقتنى في سرد الكنى 1/ 115.

(2)

تفسير الطبري 22/ 17.

(3)

سورة الدخان: 10.

(4)

سورة الدخان: 11.

(5)

تفسير ابن كثير 7/ 249.

ص: 553

- رضي الله عنه، فكلا الخبرين اللَّذين رُويا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم صحيح"

(1)

.

وبهذا يتضح صحة ما ذهب إليه ابن عجيبة من ذِكْرِه لعلامات السَّاعة الكبرى، وسأذكر بعض نقول الأئمة في معتقداتهم التي يؤكدون على وجوب الإيمان بها.

قال ابن منده

(2)

: "ذكر وجوب الإيمان بالآيات العشر التي أخبر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم التي تكون قبل قيام الساعة

ودابة الأرض

"

(3)

.

وقال الطحاوي رحمه الله: "ونؤمن بأشراط السَّاعة من خروج الدجَّال، ونزول عيسى بن مريم عليه السلام من السَّماء، ونؤمن بطلوع الشَّمس من مغربها، وخروج دابة من الأرض من موضعها"

(4)

.

وقال ابن قدامة رحمه الله: "ويجب الإيمان بكلِّ ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم وصحَّ به النَّقل عنه فيما شاهدناه، أو غاب عنَّا، نعلم أنه حقٌّ، وصدق، وسواء في ذلك ما عقلناه وجهلناه، ولم نطلع على حقيقة معناه

ومن ذلك أشراط السَّاعة، مثل خروج الدجَّال ونزول عيسى ابن مريم عليه السلام فيقتله، وخروج يأجوج ومأجوج، وخروج الدابة، وطلوع الشَّمس من مغربها، وأشباه ذلك مما صح به النقل"

(5)

.

(1)

تفسير الطبري 22/ 19.

(2)

أبو عبد الله، محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى بن منده، الأصبهاني، مؤرِّخ ومن حُفَّاظ الحديث الثقات، ولد سنة 310 هـ، وتوفي سنة 395 هـ. ينظر: سير أعلام النبلاء 17/ 28، المنتظم في تاريخ الأمم والملوك 15/ 52.

(3)

الإيمان 2/ 917 - 918 - 919.

(4)

شرح العقيدة الطحاوي، بشرح ابن أبي العز الحنفي، ص 754.

(5)

لمعة الاعتقاد، ص 28 - 29 - 30.

ص: 554