الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المبحث الثالث:
الصلة بين الأحوال والمقامات
هناك تداخل بين الأحوال والمقامات، فمن تحقق بالمقام فإنه قد ترد عليه الأحوال، وصاحب الحال قد يترقى منها على المقامات
(1)
.
قال ابن عجيبة: "الأعمالُ حركة الجسم بالمجاهدة، والأحوالُ حركة القلب بالمكابدة، والمقاماتُ سكون القلب بالطمأنينة، مثال ذلك: مقام الزهد مثلًا: فإنه يكون أولًا عمله مجاهدة بترك الدنيا وأسبابها، ثم يكون مكابدة بالصبر على الفاقة حتى يصير حالًا، ثم يسكن القلب ويذوق حلاوته فيصير مقامًا"
(2)
.
ويقول أيضًا: "المقامات تكون أحوالًا حيث لم يتمكَّن المريد منها؛ لأنها تتحوَّل ثم تصير مقامات بعد التمكين، كالتوبة مثلًا: تحصل ثم تنقص، حتى تصير مقامًا، وهي التوبة النصوح، وهكذا بقية المقامات"
(3)
.
وعلة التداخل بينهما يكمن في أنَّ المقام قبل كونه مقامًا كان حالًا، لكن بعد المكابدة والمجاهدة تحوَّل إلى مقام.
فيقول ابن عجيبة: "التوبة، والورع، والزهد، والتوكُّل، والرضا، والتسليم، تكون أحوالًا، ثم تصير مقامات، فما دامت مجاهدة فهي أحوال، فإذا كانت ذوقًا فهي مقامات"
(4)
.
(1)
ينظر: ابن عطاء السكندري وتصوفه، ص 320.
(2)
إيقاظ الهمم، ص 116.
(3)
معراج التشوف، ص 44.
(4)
الفتوحات الإلهية، ص 165.
وكذلك يرى الصلة بين الأحوال والمقامات، بأنَّ لكلِّ واحد منهما علمًا وعملًا.
فيقول: "اعلم أنَّ المقام والحال لكلِّ واحد: علم وعمل، فالمقام يتعلَّق به العلم أولًا، ثم يسعى في عمله حتى يكون حالًا، ثم يصير مقامًا، وكذلك الحال يتعلَّق به العلم أولًا، ثم العمل، ثم يصير مقامًا وحالًا"
(1)
.
(1)
إيقاظ الهمم، ص 116.