المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ثانيا: موقفه من الحلول والاتحاد - آراء ابن عجيبة العقدية عرضا ونقدا

[عبد الهادي العمري]

فهرس الكتاب

- ‌المقدمة

- ‌أهمية الموضوع وأسباب اختياره:

- ‌أهدف البحث:

- ‌الدراسات السابقة:

- ‌خطة البحث:

- ‌الصعوبات التي واجهت الباحث:

- ‌منهج البحث:

- ‌الشكر والتقدير

- ‌التمهيد

- ‌ترجمة ابن عجيبة ترجمة موجزة

- ‌أولًا: اسمه ونسبه وكنيته

- ‌ثانيًا: ولادته

- ‌ثالثًا: نشأته

- ‌رابعًا: طلبه للعلم

- ‌خامسًا: شيوخه

- ‌سادسًا: تلاميذه

- ‌سابعًا: مؤلفاته

- ‌ثامنًا: وفاته

- ‌التعريف بالطرق الصوفية إجمالًا

- ‌1 - الطريقة القادرية

- ‌2 - الطريقة الشاذلية

- ‌3 - الطريقة النقشبندية

- ‌4).4 -الطريقة الرفاعية

- ‌5 - الطريقة البكتاشية

- ‌6 - الطريقة التجانية

- ‌7 - الطريقة الجزولية

- ‌8 - الطريقة العيساوية

- ‌9 - الطريقة التباغية

- ‌10 - الطريقة الغزوانية

- ‌1).11 -الطائفة الناصرية

- ‌الباب الأول: مصادر التلقي عند ابن عجيبة

- ‌الفصل الأول: الكتاب والسنة

- ‌المبحث الأول: الكتاب

- ‌أولًا: مسألة: تقسيم الدين إلى حقيقة وشريعة وأدلته عليها

- ‌ثانيًا: زعمه أن النبي صلى الله عليه وسلم هو واضع علم الحقيقة والشريعة

- ‌ثالثًا: استدلاله بالقول المنسوب إلى عمر رضي الله عنه

- ‌رابعًا: استدلاله بالآيات على مسألة التفسير الحرفي الإشاري لدى الصوفية، والتفسير الباطني

- ‌خامسًا: استدلاله بالكتاب، وذلك عندما فسَّر الرواسي بالأبدال في قوله تعالى: {وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ}

- ‌المبحث الثاني: السُّنَّة

- ‌الجهة الأولى: أدلة الكتاب والسُّنَّة ليست يقينيَّة، بل ظنيَّة

- ‌الجهة الثانية: أخبار الآحاد تُقبل في أبواب الأعمال دون الاعتقاد

- ‌الجهة الثالثة: استدلاله بصحيح السُّنَّة على وحدة الوجود

- ‌الجهة الرابعة: الاحتجاج بالأحاديث الضعيفة والموضوعة

- ‌الفصل الثاني: المصادر الصوفية في التلقي

- ‌المبحث الأول: الكشف

- ‌أولًا: معنى الكشف في اللغة

- ‌ثانيًا: معناه في الاصطلاح

- ‌ثالثًا: تعريفه عند ابن عجيبة

- ‌رابعًا: ذكره للعلوم الغيبية التي تحصل عن طريق الكشف

- ‌خامسًا: طريق حصول الكشف عند ابن عجيبة

- ‌المبحث الثاني: الذوق

- ‌أولًا: معنى الذوق في اللغة

- ‌ثانيًا: في اصطلاح الصوفية

- ‌ثالثًا: الذوق والوجدان أساسٌ لمعرفة التوحيد عند ابن عجيبة

- ‌المبحث الثالث: الوجد

- ‌أولًا: معنى الوجد في اللغة

- ‌ثانيًا: معنى الوجد عند الصوفية

- ‌ثالثًا: أدلة ابن عجيبة على الوجد

- ‌المبحث الرابع: الرؤى والحكايات

- ‌أولًا: الرؤى

- ‌ثانيًا: الحكايات

- ‌المبحث الخامس:دعوى التلقي عن الخضر عليه السلام

- ‌أولًا: رأي ابن عجيبة في الخضر عليه السلام أنبيٌّ هو أم ولي

- ‌ثانيًا: زعم ابن عجيبة أنَّ الخضر عليه السلام حيٌّ وأنه خاطبه

- ‌الأدلة النقلية والعقلية كافية برد شبهات القائلين بحياة الخضر عليه السلام

- ‌أولًا: الأدلة النقلية

- ‌ثانيًا: الأدلة العقلية على موت الخضر عليه السلام

- ‌الباب الثاني: آراء ابن عجيبة في أصول الإيمان ومسائله

- ‌الفصل الأول: آراؤه في الإيمان بالله

- ‌المبحث الأول: مسائل الربوبية

- ‌أولًا: تعريف التوحيد في اللغة

- ‌ثانيًا: تعريف التوحيد اصطلاحًا

- ‌ثالثًا: تعريف توحيد الربوبية في اللغة والاصطلاح

- ‌رابعًا: تعريف ابن عجيبة لتوحيد الربوبية لغة

- ‌خامسًا: تعريف التوحيد اصطلاحًا

- ‌سادسًا: تقسيم التوحيد عند ابن عجيبة

- ‌سابعًا: الشرك في الربوبية

- ‌ثامنًا: طريقة ابن عجيبة في إثبات دلائل توحيد الربوبية

- ‌تاسعًا: زعم ابن عجيبة أن التوحيد الخاص سرٌّ لا يمكن لأحدٍ معرفته ولو ظهر لأبيح دم من أظهره

- ‌المبحث الثاني: مسائل الأسماء والصفات

- ‌أولًا: تعريف الاسم والصفة لغةً

- ‌ثانيًا: تعريف توحيد الأسماء والصفات اصطلاحًا

- ‌ثالثًا: معتقد أهل السُّنَّة والجماعة في أسماء الله وصفاته

- ‌رابعًا: الأسس الثلاثة التي يرتكز عليها معتقد أهل السُّنَّة والجماعة في باب أسماء الله وصفاته

- ‌خامسًا: موقفه من أسماء الله الحسنى وصفاته العُلى

- ‌أولًا: آراؤه في أسماء الله عز وجل الحُسنى

- ‌أ طريقته في إثبات الأسماء الحسنى

- ‌ب: شرح ابن عجيبة أسماء الله الحسنى بما يوافق معتقده الأشعري

- ‌ج: تسميته لله عز وجل بما لم يرد في الكتاب والسُّنَّة

- ‌مسألة: الاسم والمسمَّى وموقف ابن عجيبة منها

- ‌ثانيا: آراؤه في صفات الله تعالى

- ‌أ- تقسيم الصفات وطريقته في إثباتها

- ‌ب- تأويلاته في باب الصفات

- ‌ج - التفصيل في النفي مع ذكر الألفاظ المجملة

- ‌د- قوله بالمجاز في الأسماء والصفات

- ‌المبحث الثالث: مسائل الألوهية

- ‌أولًا: تعريف الألوهية لغةً واصطلاحًا

- ‌ثانيًا: معنى الإله عند ابن عجيبة

- ‌ثالثًا: معنى توحيد الألوهية

- ‌ثالثًا: معنى لا إله إلا الله

- ‌رابعًا: أعلى درجات التوحيد عند ابن عجيبة

- ‌خامسًا: العبادة

- ‌سادسًا: موقف ابن عجيبة من بدع الصوفية في توحيد العبادة

- ‌عاشرًا: الشرك في الألوهية

- ‌الفصل الثاني: آراؤه في الإيمان بالملائكة

- ‌المبحث الأول:معنى الإيمان بالملائكة

- ‌أولًا: تعريف الملائكة لغةً

- ‌ثانيًا: تعريف الملائكة شرعًا

- ‌ثالثًا: رأيه في معنى الإيمان بالملائكة

- ‌رابعًا: قدرتهم على التشكُّل، أو التمثُّل

- ‌خامسًا: عددهم

- ‌سادسًا: أعمالهم

- ‌المبحث الثاني: خلق الملائكة

- ‌المبحث الثالث:المفاضلة بين الملائكة وصالحي البشر

- ‌الفصل الثالث: آراؤه في الإيمان بالكتب

- ‌المبحث الأول: تعريف الكتب

- ‌أولًا: الكتب لغةً

- ‌ثانيًا: الكتب شرعًا

- ‌المبحث الثاني:منزلة الإيمان بالكتب من الإيمان

- ‌أولًا: رأي ابن عجيبة في الكتب المتقدِّمة

- ‌ثانيًا: استدلال ابن عجيبة على الإيمان بالكتب

- ‌ثالثًا: الإيمان بالقرآن الكريم ومنزلته

- ‌رابعًا: وجوه إعجاز القرآن

- ‌خامسًا: القرآن معجزة النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها

- ‌سادسًا: تفاضل آيات القرآن

- ‌سابعًا: تحريف الكتب السَّابقة

- ‌الفصل الرابع: آراؤه في الإيمان بالرسل والأنبياء

- ‌المبحث الأول:الإيمان بالرسل والأنبياء عمومًا

- ‌أولًا: تعريف النَّبي والرَّسول في اللغة

- ‌ثانيًا: تعريف النَّبي والرَّسول في الشَّرع والفرق بينهما

- ‌ثالثًا: رأيه فيما يجب ويستحيل في حَقِّ الرُّسل والأنبياء عليهم السلام وبِمَ تحصل النُّبُوَّة

- ‌رابعًا: الإيمان بالنَّبيِّ محمَّد صلى الله عليه وسلم وذكر ما جاء في خصائصه

- ‌المبحث الثاني:الفرق بين النبي والولي

- ‌أولًا: تعريف الولي في اللُّغة والاصطلاح

- ‌ثانيًا: رأي ابن عجيبة في الوليِّ والنَّبي

- ‌المبحث الثالث:عقيدته في الرسول محمد صلى الله عليه وسلم

- ‌أولًا: رأيه فيما يسمَّى بالحقيقة المحمَّدية

- ‌ثانيًا: رأْيُ ابن عجيبة أنَّ الكون خُلِقَ من أجل محمَّد صلى الله عليه وسلم

- ‌ثالثًا: تقسيم ابن عجيبة للنَّاس في طريقة صلاتهم على النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌الفصل الخامس: آراؤه في الإيمان باليوم الآخر

- ‌المبحث الأول: أشراط الساعة

- ‌أولًا: تعريف الأشراط في اللغة

- ‌ثانيًا: تعريفها في الشَّرع

- ‌ثالثًا: تقسيم العلماء لأشراط السَّاعة

- ‌رابعًا: وقت قيام الساعة

- ‌رابعًا [*]: رأيه فيما قيل في تحديد عمر الدنيا

- ‌خامسًا: أشراط الساعة الصغرى

- ‌سادسًا: أشراط الساعة الكبرى

- ‌المبحث الثاني:أحوال اليوم الآخِر

- ‌أولًا: تعريف اليوم الآخر

- ‌ثانيًا: معنى الإيمان باليوم الآخر

- ‌ثالثًا: فتنة القبر

- ‌رابعًا: النَّفخ في الصور والصعق

- ‌خامسًا: الحشر وأهل الموقف

- ‌سادسًا: الميزان والحساب

- ‌سابعًا: الصراط

- ‌ثامنًا: حقيقة الروح وعلاقتها بوحدة الوجود عند ابن عجيبة:

- ‌تاسعًا: علاقتها بوحدة الوجود

- ‌المبحث الثالث: الجَنَّة والنَّار

- ‌أولًا: الجَنَّة والنار مخلوقتان موجودتان

- ‌ثانيًا: الجنة والنار لا تفنيان

- ‌ثالثًا: مكان الجنَّة

- ‌الفصل السادس: آراؤه في الإيمان بالقدر

- ‌المبحث الأول:معنى القدر ومراتبه

- ‌أولًا: تعريف القدر

- ‌ثانيًا: تعريف القضاء

- ‌ثالثًا: تعريف ابن عجيبة

- ‌رابعًا: مراتب القدر

- ‌خامسًا: المخالفات العقدية التي قرَّرها ابن عجيبة في مسائل القدر

- ‌المبحث الثاني: أفعال العباد

- ‌أولًا: مفهوم الكسب عند الأشاعرة، ومقصود ابن عجيبة من قوله: (لا فاعل إلا الله)

- ‌ثانيًا: دلالة الكتاب والسُّنَّة وإجماع السلف على أنَّ العباد فاعلون حقيقة، والله خالق أفعالهم

- ‌ثالثًا: موقف أهل السُّنَّة والجماعة من أفعال العباد

- ‌المبحث الثالث: المشيئة والإرادة

- ‌أولاً: الإرادة الكونيَّة القدريَّة:

- ‌ثانيًا: الإرادة الدينيَّة الشرعيَّة:

- ‌الفصل السابع: آراؤه في مسائل الإيمان

- ‌المبحث الأول:مفهوم الإيمان والفرق بينه وبين الإسلام

- ‌أولًا: تعريف الإيمان في اللغة

- ‌ثانيًا: تعريف الإيمان في الشرع

- ‌ثالثًا: تعريف ابن عجيبة للإيمان، وحقيقة العمل فيه

- ‌رابعًا: الفرق بين الإيمان والإسلام

- ‌المبحث الثاني:زيادة الإيمان ونقصانه

- ‌أولًا: أدلة زيادة الإيمان ونقصانه من القرآن

- ‌ثانيًا: أدلَّة زيادة الإيمان ونقصانه من السُّنَّة

- ‌ثالثًا: رأي ابن عجيبة في زيادة الإيمان ونقصانه

- ‌المبحث الثالث:حكم مرتكب الكبيرة

- ‌أولًا: تقسيم الذنوب إلى كبائر وصغائر

- ‌ثانيًا: أدلة الكتاب والسُّنَّة على ذلك

- ‌ثالثًا: حد الكبيرة وحصرها

- ‌رابعًا: حكم مرتكب الكبيرة

- ‌الباب الثالث: آراء ابن عجيبة الصوفية

- ‌الفصل الأول: المريد والشيخ

- ‌المبحث الأول:مفهوم المريد والشيخ

- ‌أولًا: مفهوم المريد والشيخ

- ‌ثانيًا: أمور يجب على المريد أن يسلكها

- ‌ثالثًا: تجرُّد المريد عن المال

- ‌المبحث الثاني:الصلة بين المريد والشيخ

- ‌أولًا: الطاعة التامَّة والتعظيم المفرط

- ‌ثانيًا: طريقة تأسيس العلاقة بين المريد والشيخ

- ‌ثالثًا: آداب المريد مع شيخه

- ‌الفصل الثاني: الولاية والكرامة

- ‌المبحث الأول:الولاية ومراتب الأولياء

- ‌أولًا: تعريف الولاية

- ‌ثانيًا: تعريف الولي

- ‌ثالثًا: أسباب حصول الولاية

- ‌رابعًا: زَعَم أنَّ الولي يرث النَّبي

- ‌خامسًا: أقسام الولاية

- ‌سادسًا: إخفاء الولاية وأن تكون سرًّا من الأسرار

- ‌سابعًا: مراتب الأولياء

- ‌المبحث الثاني: الكرامة وأقسامها

- ‌أولًا: تعريف الكرامة في اللغة

- ‌ثانيًا: تعريف الكرامة في الاصطلاح

- ‌ثالثًا: تعريف الكرامة عند الصوفية

- ‌رابعًا: أقسام الكرامات

- ‌الفصل الثالث: الحلول والاتحاد ووحدة الوجود

- ‌المبحث الأول: الحلول والاتحاد

- ‌أولًا: تعريف الحلول والاتحاد

- ‌ثانيًا: موقفه من الحلول والاتحاد

- ‌المبحث الثاني: وحدة الوجود

- ‌أولًا: معنى وحدة الوجود في اللغة

- ‌ثانيًا: معنى وحدة الوجود اصطلاحًا

- ‌الأُولى: القائلون: بثبوت الذوات كلها في العدم

- ‌الثانية: القائلون بأنَّ وجود الله عز وجل هو الوجود المطلق والمعيَّن

- ‌الثالثة: القائلون ما ثَمَّ غير الله، ولا سوى بأيِّ وجه

- ‌ثالثًا: أسماء وحدة الوجود كما بيَّنها ابن عجيبة

- ‌رابعًا: شبهات ابن عجيبة للدلالة على وحدة الوجود

- ‌خامسًا: حكم من اعتقد وحدة الوجود

- ‌الفصل الرابع: الأحوال والمقامات

- ‌المبحث الأول: الأحوال

- ‌أولًا: تعريف الحال في اللغة والاصطلاح

- ‌ثانيًا: أمثلة على الأحوال

- ‌المبحث الثاني: المقامات

- ‌أولًا: تعريف المقام

- ‌ثانيًا: تعيين المقامات والأحوال

- ‌ثالثًا: أمثلة على المقامات

- ‌المبحث الثالث:الصلة بين الأحوال والمقامات

- ‌الفصل الخامس: موقفه من أعلام الصوفية وطرقها وأثره على من بعده

- ‌المبحث الأول:موقفه من أعلام الصوفية

- ‌المبحث الثاني: موقفه من طرقها

- ‌المبحث الثالث:أثره على من بعده

- ‌أ أثره على من خلفه في الطريقة

- ‌ب أثره على أسرته

- ‌ج- أثره على من بعده في العصر الحاضر

- ‌د- امتداد الطريقة الدرقاوية

- ‌الفصل السادس: التعريف بالطريقة الدرقاوية، ودوره في تأسيسها وموقف علماء أهل السنة منها

- ‌المبحث الأول:التعريف بالطريقة الدرقاوية

- ‌أ- التعريف بالطريقة الدرقاوية وسبب تسميتها

- ‌ب- الطريقة الدرقاوية وانتشارها

- ‌المبحث الثاني: دوره في تأسيسها

- ‌المبحث الثالث:موقف أعلام السُّنَّة من الطريقة الدرقاوية

- ‌موقف أعلام السُّنَّة من قول ابن عجيبة (إنَّ أهل السُّنَّة هم الأشاعرة):

- ‌الخاتمة

- ‌التوصيات

- ‌الملاحق

- ‌فهرس المصادر والمراجع

الفصل: ‌ثانيا: موقفه من الحلول والاتحاد

والاتحاد هو: "شهود الوجود الحق المطلق الذي الكل به موجود بالحق فيتحد به الكل من حيث كون كل شيءٍ موجودًا به معدومًا بنفسه لا من حيث إنَّ له وجودًا خاصًّا به"

(1)

.

وكذلك يراد به "اختلاط الذات الإلهية بالذات البشرية لتصبحا ذاتًا واحدة"

(2)

.

‌ثانيًا: موقفه من الحلول والاتحاد

قال: "فلا وجود للأشياء مع وجوده، فانتفى القول بالحلول، إذا الحلول يقتضي وجود السوي حتى يحل فيه معنى الربوبية، والفرض أنَّ السوي عدم محض فلا يتصور الحلول

وتقرر أنَّ الأشياء كلها في حيِّز العدم، إذ لا يثبت الحادث مع من له وصف القدم، فانتفى القول بالاتحاد، إذ معنى الاتحاد هو اقتران القديم مع الحادث، فيتحدان حتى يكون شيئًا واحدًا وهو محال، إذ هو مبنيٌّ أيضًا على وجود السوي ولا سوي"

(3)

.

وقال أيضًا: "الاتحاد يطلق على معنيين: أحدهما: اختلاط جرمين حتى يصير جرمًا واحدًا، وهذا محال في حقِّه تعالى، وهو كفرٌ لمن اعتقده، ويطلق على الوحدة الحقيقية، يقال: اتحد الشَّيء إذا صار واحدًا"

(4)

.

وقال في موضع آخر: "وقد يطلقون الاتحاد على الوحدة"

(5)

.

(1)

معجم اصطلاحات الصوفية، ص 49.

(2)

ينظر: التعريفات، ص 22، المعجم الصوفي، ص 11، المعجم الفلسفي، ص 106.

(3)

إيقاظ الهمم، ص 75.

(4)

شرح خمرية ابن الفارض، ص 80.

(5)

إيقاظ الهمم، ص 85.

قال ابن عربي: "إذا سمعت بالاتحاد من أهل الله، أو وجدته في مصنفاتهم، فلا تفهم منه ما فهمت من الاتحاد الذي يكون بين الوجودين؛ فإن مرادهم من الاتحاد ليس إلا شهود الوجود الحق الواحد المطلق، الذي الكل به موجود، فيتحد به الكل من حيث كون كل شيء موجودًا به معدومًا بنفسه، لا من حيث إنَّ له وجودًا خاصًا اتحد به، فإنه محال". ابن الفارض والحب الإلهي، ص 319.

ص: 746

ويقول: "إذا قال الفقير -أي الصوفي-:

أنا من أهوى ومن أهوى أنا

نحن روحان حللنا بدنا

(1)

قبل تحقق فنائه فما أبعده عن الصواب، وإذا تحقق فناؤه فلا يقوله إلا مع من يُصدِّقه في حاله، وإلا تعرض لقتله"

(2)

.

وردَّ ابن عجيبة على من يتهم الصوفية بالحلول والاتحاد

(3)

، فقال:"وسبب انتقاد أهل الظاهر على أهل الباطن: أنَّ أهل الباطن لما استشرفوا على بحار زواخر من التوحيد الخاص رام بعضهم للتعبير عن تلك الأسرار فضاقت عبارتهم عن ذلك، ففهموا منه غير ما أرادوه فرموا بالحلول والاتحاد، وليس ثم حلول ولا اتحاد"

(4)

.

ولذلك يرى سبب مقتل الحلاج أنه أفشى هذا السِّر، فقال: "كلُّ من أفشى سرَّ الربوبية سلَّط الله عليه سيف الشريعة فيباح دمه ويهتك عرضه، كما وقع للحلاج وغيره

والمراد بسرِّ الربوبية التوحيد الخاص، الذي هو الشهود والعيان المخصوص بأهل العرفان"

(5)

.

وفسَّر قول الله تعالى: {أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ}

(6)

، "أي أفلا يرجعون عن تلك العقائد الزائفة والأقوال الفاسدة، ويستغفرونه بالتوحيد والتوبة عن الاتحاد والحلول"

(7)

.

(1)

ديوان الحلاج، ص 47.

(2)

الفتوحات الإلهية، ص 367.

(3)

ابن عربي، وابن الفارض، ومن تبعهم.

(4)

شرح نونية الششتري، ص 10.

(5)

شرح قصيدة يامن تعاظم، ص 20 - 21.

(6)

سورة المائدة: 70.

(7)

البحر المديد 2/ 203.

ص: 747

وذكر حديثًا يوهم بالحلول والاتحاد، فقال: يقول الله تعالى في الحديث القدسي: «لم يسعني أرضي ولا سمائي، ووسعني قلب عبدي المؤمن»

(1)

.

وهذا حديثٌ باطلٌ لا أصل له، قال السَّخاوي

(2)

: "ذكره الغزالي في الإحياء بلفظ (قال الله: لم يسعني) وذكره بلفظ (ووسعني قلب عبدي المؤمن اللين الوادع) وقال مخرجه العراقي

(3)

:لم أر له أصلًا"

(4)

.

وقال السَّخاوي: "ورأيت بخط الزركشي

(5)

بعض أهل العلم يقول: هذا باطل وهو من وضع بعض الملاحدة، وأكثر ما يرويه المتكلِّم على رؤوس العوام علي بن وفا

(6)

لمقاصد يقصدها، ويقول عند الوجد والرقص: طوفوا ببيت ربكم"

(7)

.

وسئل ابن تيمية رحمه الله عمَّا يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم عن الله عز وجل قال: «ما وسعني لا سمائي ولا أرضي ولكن وسعني قلب عبدي المؤمن» ، فأجاب: الحمد لله،

(1)

إيقاظ الهمم، ص 420.

(2)

هو: أبو الخير، شمس الدين محمد بن عبد الرحمن بن محمد السخاوي، عالم بالحديث والتفسير والأدب، أصله من سخا، من قرى مصر، ولد في القاهرة سنة 831 هـ، له مؤلفات منها: القول البديع في أحكام الصلاة على الحبيب الشفيع، الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ، المقاصد الحسنة، كانت وفاته سنة 902 هـ. ينظر: شذرات الذهب 8/ 15.

(3)

هو: أبو الفضل، زين الدين عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن إبراهيم العراقي، ولد في 21 جمادى الأولى سنة 725 هـ، له مؤلفات منها: المغني عن حمل الأسفار في الأسفار في تخريج ما في الإحياء من الأخبار، التقييد والإيضاح في شرح مقدمة ابن الصلاح، كانت وفاته سنة 806 هـ. ينظر: البدر الطالع في محاسن ما بعد القرن السابع 1/ 354.

(4)

المقاصد الحسنة، ص 589.

(5)

هو: أبو عبد الله، محمد بن بهادر بن عبد الله المصري، بدر الدين الزركشي، فقيهٌ أصوليٌّ محدِّث، تركي الأصل مصري المولد، توفي سنة 749 هـ. ينظر: الدرر الكامنة 3/ 397 - 398.

(6)

هو: علي بن محمد بن وفاء، ابن لصاحب الطريقة الوفائية، ولد سنة 761 هـ، ومات سنة 801 هـ، ينظر: طبقات الشعراني 2/ 20.

(7)

كشف الخفاء 2/ 1235.

ص: 748

هذا ما ذكروه في الإسرائيليات ليس له إسناد معروف عن النبي صلى الله عليه وسلم، ومعناه وسع قلبه محبتي ومعرفتي، وما يروى:«القلبُ بيتُ الرَّب» هذا من جنس الأول؛ فإنَّ القلب بيت الإيمان بالله عز وجل ومعرفته ومحبته"

(1)

.

ويقول رحمه الله رادًّا على من يختلق الأحاديث المكذوبة: "وكذلك مما حرَّمه الله تعالى أن يقول الرَّجل على الله ما لا يعلم مثل أن يروي عن الله ورسوله أحاديث يجزم بها وهو لا يعلم صحَّتها، أو يصف الله بصفات لم ينزل بها كتاب من الله ولا أثارة من علم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، سواء كانت من صفات النفي والتعطيل

أو كانت من صفات الإثبات والتمثيل، مثل من يزعم أنه يمشي في الأرض، أو يجالس الخلق

أو أنه سار في مخلوقاته إلى غير ذلك من أنواع الفرية على الله عز وجل "

(2)

.

وقال في موضع آخر: "وهؤلاء أقوالهم فيها تناقضٌ وفساد، وهي لا تخرج عن وحدة الوجود والحلول أو الاتحاد، وهم يقولون بالحلول المطلق والوحدة المطلقة والاتحاد المطلق؛ بخلاف من يقول بالمعيَّن كالنصارى والغالية من الشيعة، ولهذا يقولون: إنَّ النصارى إنما كان خطؤهم في التخصيص، وكذلك يقولون في المشركين عُبَّاد الأصنام إنما كان خطؤهم لأنهم اقتصروا على بعض المظاهر دون بعض، وهم يجوزون الشرك وعبادة الأصنام مطلقًا على وجه الإطلاق والعموم، ولا ريب أنَّ في قول هؤلاء من الكفر والضلال ما هو أعظم من كفر اليهود والنصارى"

(3)

.

ويقول أيضًا عنهم: "وهؤلاء يفرون من لفظ الحلول؛ لأنه يقتضي حالًا ومحلًّا، ومن لفظ الاتحاد؛ لأنه يقتضي شيئين اتحد أحدهما بالآخر، وعندهم الوجود واحد

(1)

مجموع الفتاوى 18/ 122.

(2)

المرجع نفسه 3/ 425.

(3)

نفسه 2/ 296.

ص: 749

ويقولون: النصارى إنما كفروا لما خصصوا المسيح بأنه هو الله، ولو عمَّموا لما كفروا.

وكذلك يقولون في عباد الأصنام: إنما أخطأوا لما عبدوا بعض الظاهر دون بعض، فلو عبدوا الجميع لما أخطأوا عندهم، والعارف المحقق عندهم لا يضرُّه عبادة الأصنام"

(1)

.

ثم وضَّح مباينة الحلول والاتحاد بقوله: "حقيقة قول هؤلاء: إن وجود الكائنات هو عين وجود الله تعالى ليس وجودها غيره ولا شيء سواه البتة، ولهذا من سماهم حلولية أو قال هم قائلون بالحلول رأوه محجوبًا عن معرفة قولهم خارجًا عن الدخول إلى باطن أمرهم؛ لأن من قال: إنَّ الله يحل في المخلوقات فقد قال بأن المحل غير الحال وهذا تثنية عندهم وإثبات لوجودين، أحدهما وجود الحق الحال، والثاني وجود المخلوق المحل وهم لا يقرون بإثبات وجودين البتة"

(2)

.

وقال أيضًا: "وأمَّا وجه تسميتهم اتحادية ففيه طريقان، أحدهما: لا يرضونه؛ لأن الاتحاد على وزن الاقتران، والاقتران يقتضي شيئين اتحد أحدهما بالآخر وهم لا يقرون بوجودين أبدًا، والطريق الثاني: صحة ذلك بناء على أن الكثرة صارت وحدة"

(3)

.

ولهذا قال ابن عجيبة: "وقد يطلقون الاتحاد على الوحدة"

(4)

.

ورأى ابن تيمية رحمه الله: "أنَّ كلَّ واحدٍ من الاتحاد والحلول إمَّا معيَّن في شخص وإمَّا مطلق، فالمعيَّن كقول النصارى والغالية من الأئمة من الرافضة، وفي المشايخ من جهال الصوفية فإنهم يقولون بالتعيين كاتحاد الله بالماء كاليعقوبية

(5)

من النَّصارى أو

(1)

الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان، ص 114 - 115.

(2)

مجموع الفتاوى 2/ 140.

(3)

المرجع نفسه 2/ 141.

(4)

إيقاظ الهمم، ص 85.

(5)

اليعقوبية: أصحاب يعقوب، قالوا بالأقانيم الثلاثة: إلا أنهم قالوا انقلبت الكلمة لحمًا ودمًا، فصار الإله هو المسيح، وهو الظاهر بجسده بل هو هو، وزعم أكثر اليعقوبية أنَّ المسيح جوهر واحد، أقنوم واحد إلا أنه من جوهرين، وربما قالوا طبيعة واحدة من طبيعتين. ينظر: الملل والنحل 2/ 30.

ص: 750

بالحلول وهو قول النسطورية

(1)

، وبالاتحاد من وجه دون وجه وهو قو الملكانية

(2)

"

(3)

.

وتلحظ أنَّ أهل الحلول والاتحاد يثبتون الاثنينية؛ أمَّا أهل وحدة الوجود فلا تعترف إلا بالوحدة.

وعرَّف شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله الاتحاد بالاختلاط والامتزاج بين الخالق والمخلوق، ثم قال:"وهذا حقيقة الاتحاد، لا يُعقل الاتحاد إلا هكذا"

(4)

.

ويتبيَّن مما سبق أن ابن عجيبة يرى كفر من يعتقد بالحلول والاتحاد، فنهاية الحلول والاتحاد وحدة الوجود.

تقول الدكتور سارة آل جلوي: "ويرى معظم الباحثين: أنَّ فكرة وحدة الوجود تطوُّرٌ طبيعيٌّ لفكرة الحلول والاتحاد التي قال بها بعض الصوفية، وذلك لأن الذات الإلهية إذا كانت تقبل الحلول في أجساد طائفة من الخلق، أو الاتحاد معها فلا يوجد ما يمنع أن يصحب هذا الحلول أو الاتحاد عامًّا يشمل جميع المخلوقات حيّها وجمادها، بحيث لا يكون في الكون شيءٌ إلا الله"

(5)

.

(1)

النسطورية: أصحاب نسطور الحكيم الذي ظهر في زمن المأمون، وتصرف في الأناجيل بحكم رأيه، وقال: إنَّ الله تعالى واحد ذو أقانيم ثلاثة، ومنهم من أطلق القول بأن كل واحد من الأقانيم الثلاثة، حي، ناطق، إله، وزعموا أنَّ الابن لم يزل متولدًا مع الأب وإنما تجسَّد واتحد بجسد المسيح حين ولد. ينظر: الملل والنحل 2/ 29.

(2)

الملكانية: أصحاب ملكان الذي ظهر بأرض الروم، واستولى عليها، ومعظم الروم ملكانية، قالوا إنَّ الكلمة اتحدت بجسد المسيح، وتدرعت بناسوته، ويعنون بالكلمة أقنوم العلم، ويعنون بروح القدس أقنوم الحياة، ينظر: الملل والنحل 2/ 27.

(3)

مجموع الفتاوى 2/ 465.

(4)

الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 4/ 7 - 8.

(5)

نظرية الاتصال عند الصوفية، ص 39.

ص: 751