الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقال أيضًا: "فقد أجمع جميع سلف المسلمين وأئمة الدين من جميع الطوائف أنه ليس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد معصوم ولا محفوظ لا من الذنوب ولا من الخطايا، بل من الناس من إذا أذنب استغفر وتاب وإذا أخطأ تبيَّن له الحق فرجع إليه وليس هذا واجبًا لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم بل يجوز أن يموت أفضل الناس بعد الأنبياء وله ذنب يغفره الله صلى الله عليه وسلم وقد خفى عليه من دقيق العلم ما لم يعرفه، ولهذا اتفقوا على أنه ما من الناس أحد إلا يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم "
(1)
.
سابعًا: مراتب الأولياء
قال ابن عجيبة: "اعلم أنَّ دائرة الولاية مؤلفة من أولياء، ونجباء، ونقباء، وأوتاد، وبدلاء، وأقطاب، وغوث، وهو واحد"
(2)
.
وقال عنهم: "هم أهل العلم بالله على نعت العيان"
(3)
.
وقال عن مسكنهم: "مسكن هؤلاء الرجال لا يتعيَّن في كل زمان، وكذلك الغوث لا يلزم أن يكون دائمًا في مكة، كما هو مشاهد في بعض الأزمان، فقد يكون الغوث بالمغرب، وقد يكون بالمشرق، ولعل المراد أن يكون مركز نظره مكة، أو يخلق الله من روحانيته شخصًا يكون مقيمًا بمكة"
(4)
.
ويرى أنَّ القطب "هو القائم بحق الكون والمكون وهو واحد
…
وهو الغوث الذي يصل منه المدد الروحاني إلى دوائر الأولياء، من نجيب ونقيب وأوتاد وأبدال، وله الإمامة والإرث والخلافة الباطنة، وهو روح الكون الذي عليه مداره كما يشير إلى
(1)
جامع الرسائل 1/ 266.
(2)
الجواهر العجيبة، ص 265.
(3)
معراج التشوف، ص 79.
(4)
منازل السائرين والواصلين، ص 266 - 267.
ذلك كونه بمنزلة إنسان العين من العين، ولا يعرف ذلك إلا من له قسط ونصب من سرِّ البقاء بالله"
(1)
.
ويرى أنَّ الأولياء يتصرفون في الكون فهو يقول عن نفسه: "رأيتُ في المنام قائلًا يقول لي: الليلة أُعطي سيِّدي أحمد بن عجيبة يتصرف في الكون، أو في الوجود"
(2)
.
وكلامه مخالفٌ للكتاب والسُّنَّة، ولما قرَّره أهل السُّنَّة والجماعة في مراتب الأولياء.
قال ابن تيمية رحمه الله: "وأولياء الله على طبقتين:
سابقون مقربون.
وأصحاب يمين مقتصدون.
ولقد ذكرهم الله عز وجل في عدة مواضع من كتابه العزيز قال تعالى: {إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ}
(3)
فهذا تقسيم الناس إذا قامت القيامة الكبرى التي يجمع الله فيها الأولين والآخرين
…
وقد ذكر النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم عمل القسمين في حديث الأولياء فقال: «يقول الله تعالى: من عادى لي وليًّا فقد بارزني بالمحاربة، وما تقرَّب إليَّ عبدي بمثل أداء ما افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرَّب إليَّ بالنوافل حتى أُحبَّه؛ فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينَّه، ولئن استعاذني لأعيذنَّه، وما ترددت عن شيءٍ أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن يكره الموت وأنا أكره مساءته» .
(1)
معراج التشوف، ص 80.
(2)
الفهرسة، ص 69.
(3)
سورة الواقعة: 1 - 12.
فالأبرار أصحاب اليمين هم المتقربون إليه بالفرائض يفعلون ما أوجب الله عليهم ويتركون ما حرَّم الله عليهم ولا يكلفون أنفسهم بالمندوبات؛ ولا الكف عن فضول المباحات.
وأمَّا السابقون المقربون فتقربوا إليه بالنوافل بعد الفرائض ففعلوا الواجبات والمستحبات وتركوا المحرمات والمكروهات فلمَّا تقربوا إليه بجميع ما يقدرون عليه من محبوباتهم أحبَّهم الرَّب حُبًّا تامًّا"
(1)
.
(2)
وهذه الأربعة هي مراتب العباد: أفضلهم الأنبياء ثم الصدِّيقون، ثم الشُّهداء، ثم الصالحون
…
فإن الله يقول: {أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ}
(3)
فكلُّ من كان مؤمنًا تقيًّا كان لله وليًّا.
وهم على درجتين: السَّابقون المقرَّبون، وأصحاب اليمين المقتصدون، كما قسمهم الله تعالى في سورة فاطر وسورة الواقعة والإنسان والمطففين"
(4)
.
"وإذا كان (أولياء الله) هم المؤمنين المتقين فبحسب إيمان العبد وتقواه تكون ولايته لله تعالى، فمن كان أكمل إيمانًا وتقوى كان أكمل ولاية لله، فالناس متفاضلون في ولاية الله عز وجل بحسب تفاضلهم في الإيمان والتقوى"
(5)
، وأفضل الأولياء هم الأنبياء، وأفضلهم المرسلون منهم، وأفضل المرسلين أولو العزم من الرُّسل
(1)
مجموع الفتاوى 11/ 176.
(2)
سورة النساء: 69.
(3)
سورة يونس: 62.
(4)
مجموع الفتاوى 2/ 225.
(5)
المرجع نفسه 11/ 175.
-عليهم السلام، قال ابن تيمية رحمه الله: "وأفضل الأولياء من هذه الأمة هم صالحو المؤمنين الذين صحبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم كما قال تعالى: {وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ}
(1)
، وأفضل هؤلاء أبو بكر وعمر رضي الله عنهما باتفاق أئمَّة السَّلف والخلف
…
ومن قال من مخطئي الصوفية أنه قد يمكن أن يكون في المتأخرين من هو أفضل من أبي بكر وعمر رضي الله عنهم
…
فهم مخطئون في ذلك بالكتاب والسُّنَّة والإجماع"
(2)
.
"ولهذا كان أفضل أولياء الله هم الصديقون الآخذون عن الأنبياء عليهم السلام، فالأولياء تبعٌ للأنبياء، وإنما يقرنهم بههم فيجعل لهم طريقًا إلى الله غير طريق الأنبياء ملاحدة الصوفية ونحوهم"
(3)
.
ودعوى القطب والغوث والأبدال والنجباء والأوتاد، لا أصل لها من كتابٍ ولا سُنَّة، ولا قول أحد من الصحابة رضي الله عنهم ولا التابعين ولا أئمة المسلمين وشيوخهم الذين لهم في الأمة لسان صدق
(4)
.
وهي باطلة من عدة أوجه، منها:
الوجه الأول: عندنا أصلان ثابتان بالكتاب والسُّنَّة والإجماع الأول: أن أولياء الله هم المؤمنون المتقون، والثاني: أنَّ الله يجلب للنَّاس المنافعَ ويدفع عنهم المضارَّ بدعاء عبادِه المؤمنين وصلاتهم وعبادتهم، كما قال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم:«وهل تُنصَرون وتُرْزَقون إلَّا بضعفائكم بدعائهم وإخلاصهم»
(5)
.
(1)
سورة التحريم: 4.
(2)
الصفدية 1/ 274.
(3)
الصفدية 1/ 255.
(4)
ينظر: جامع المسائل، ص 59.
(5)
أخرجه البخاري، كتاب الجهاد، باب من استعان بالضعفاء والصالحين في الحرب، 6/ 45، رقم 2896.
إذا عرفنا هذين الأصلين تبيَّن لنا أنه ليس لأولياء الله عددٌ محصور تتساوى فيه الأزمنة، ولا لهم مكانٌ مُعيَّن من الأمكنة، بل هم يزدادون وينقصون بحسب زيادة أهل الإيمان والتقوى ونقصانهم، وقد بعث الله رسوله بالحق، وآمن معه بمكة نفرٌ قليلٌ كانوا أقلَّ من سبعة، ثم أقلَّ من أربعين، ثم أقلَّ من سبعين، ثم أقلَّ من ثلاث مائة، فأين كان أولئك الأبدال وغيرهم ممن يذكرهم الصوفية بالعدد والترتيب والطبقات؟ هل كانوا في الكفَّار.
ثم هاجر النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم إلى المدينة، وبها انعقدت بيعة الخلفاء الراشدين، ومن الممتنع أنه قد كان بمكة في زمنهم من يكون أفضل منهم، فمن كان هو الغوث الذي يدِّعي الصوفية وجوده بمكة بعد الهجرة.
ثم إن الإسلام انتشر في مشارق الأرض ومغاربها، وكان في المؤمنين في كل وقت من أولياء الله المتقين عدد لا يُحصَى، ولا يحصرون بثلاث مائة ولا بثلاثة آلاف، فكلُّ من جعل لهم عددًا محصورًا فهو من المبطلين عمدًا أو خطًا.
ونسألهم مَن كان القطب والأبدال وغيرهم من زمن آدم ونوح وإبراهيم وقبل محمد -عليهم الصَّلاة والسَّلام- في الفترة حين كان عامة الناس كفرة؟ وإن زعموا أنهم كانوا بعد رسولنا ففي أيِّ زمانٍ كانوا؟ ومَن أوَّلُ هؤلاء؟ وبأيِّ آيةٍ وبأيِّ حديثٍ مشهورٍ وبأيِّ إجماعٍ متواترٍ من القرون الثلاثة ثبتَ وجودُ هؤلاء بهذه الأعداد حتى نعتقده؟ لأن العقائد لا تعتقد إلَّا من هذه الأدلة الثلاثة ومن البرهان العقلي، {قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ}
(1)
فإن لم يأتوا به فهم الكاذبون بلا ريب، فلا نعتقد أكاذيبهم
(2)
.
(1)
سورة النمل: 64.
(2)
جامع المسائل 2/ 43.
الوجه الثاني: الصوفية أخرجوا القطب بما يختص به البشر، وحلقوا به في عالم الربوبية، وقد ذكروا له خمس عشرة علامة، منها أنه يُكشَف له عن حقيقة الذات الإلهية، ويحيط علمًا بصفات الله تعالى، وأن علم القطب لا حدود له، فلا يخفى عليه شيءٌ من الدنيا والآخرة، ويحيط بمعرفة أحكام الشريعة ولو كان أُميًّا، يقول ابن عجيبة:"كم من وليٍّ يكون أُمِّيًّا، وتجده عنده من العلوم والحكم والتوحيد ما لا يوجد عند نحارير العلماء"
(1)
(2)
.
قال ابن تيمية رحمه الله: "هذه الأمور وغيرها مما ذكره الصوفية لا يخفى ما في الاعتقاد بها من خطورة على عقيدة التوحيد، فهي محاولة خبيثة لتجريد الإله الحق عز وجل من اختصاصاته التي لا يشاركه فيها مخْلوق، وجعلها مشاعًا بين الخالق والمخلوق على حدٍّ سواء، وهذا هو الشِّرك في الربوبية -والعياذ بالله-، وهو أقبح أنواع الشرك، فقد كان المشركون القُدامى على علمٍ بربوبية الله وخصوصيته في الخلق، والرزق، والملك، والتدبير، والإحياء، والإماتة، وغيرها من أمور الربوبية كما حكى عنهم القرآن، فالذي يعتقد ذلك في الأولياء هو أجهل من أولئك المشركين وأضلّ.
وبهذا نعرف ما نتج عن فكرة القطب هذه من مخاطر جسيمة في باب العقيدة لدى عامَّة الناس، الذين تعلقوا بها واعتقدوها ونشأوا عليها في البيئات الصوفية، ولُقِّنوها منذ الصغر، ولا زلنا نرى في البلاد الإسلامية من ينادي (الغوث) للمدد، ويعتقد في الأولياء بما لا يجوز اعتقاده إلاّ في الله عز وجل فإنَّا لله وإنا إليه راجعون"
(3)
.
(1)
البحر المديد 4/ 312.
(2)
ينظر جامع المسائل 2/ 16.
(3)
المرجع نفسه 2/ 30.
الوجه الثالث: فأمَّا لفظ الغوث والغياث "فلا يستحقه إلا الله فهو غياث المستغيثين فلا يجوز لأحد الاستغاثة بغيره لا بملك مقرَّب ولا نبيٍّ مرسل، ومن زعم أنَّ أهل الأرض يرفعون حوائجهم التي يطلبون بها كشف الضرِّ عنهم ونزول الرحمة إلى الثلاثمائة إلى السبعين، والسبعين إلى الأربعين، والأربعين إلى السبعة، والسبعة إلى الأربعة، والأربعة إلى الغوث فهو كاذبٌ ضالٌّ مشرك، فقد كان المشركون كما أخبر الله تعالى عنهم بقوله:{وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الْإِنْسَانُ كَفُورًا}
(1)
.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه رضي الله عنهم لما رفعوا أصواتهم بالذكر: «أيها الناس اربعوا على أنفسكم؛ فإنَّكم لا تدعون أصمَّ ولا غائبًا وإنما تدعون سميعًا قريبًا، إنَّ الذين تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته»
(2)
(3)
.
الوجه الرابع: "وأما الأوتاد فقد يوجد في كلام البعض أنه يقول: فلان من الأوتاد يعني بذلك أنَّ الله تعالى يثبِّت به الإيمان والدين في قلوب من يهديهم الله به كما يثبِّت الأرض بأوتادها، وهذا المعنى ثابتٌ لكلِّ من كان بهذه الصفة من العلماء فكلُّ من حصل به تثبيت العلم والإيمان في جمهور الناس كان بمنزلة الأوتاد العظيمة والجبال الكبيرة ومن كان بدونه كان بحسبه وليس ذلك محصورًا في أربعة ولا أقل ولا أكثر بل جعل هؤلاء أربعة مضاهاة بقول المنجمين في أوتاد الأرض.
وأمَّا القطب فيوجد أيضًا في كلامهم فلان من الأقطاب أو فلان قطب فكل
(1)
سورة الإسراء: 67.
(2)
أخرجه البخاري، كتاب الوصايا، باب ما يكره من رفع الصوت في التكبير، 2/ 356، رقم 2992.
(3)
مجموع الفتاوى 3/ 143.
من دار عليه أمر من أمور الدين أو الدنيا باطنًا أو ظاهرًا فهو قطب ذلك الأمر ومداره سواء كان الدائر عليه أمر داره أو دربه أو قريته أو مدينته أمر دينها أو دنياها باطنًا أو ظاهرا، ولا اختصاص لهذا المعنى بسبعة ولا أقل ولا أكثر؛ لكن الممدوح من ذلك من كان مدارًا لصلاح الدنيا والدين دون مجرد صلاح الدنيا، فهذا هو القطب في عرفهم فقد يتفق في بعض الأعصار أن يكون شخص أفضل أهل عصره وقد يتفق في عصر آخر أن يتكافأ اثنان أو ثلاثة في الفضل عند الله سواء ولا يجب أن يكون في كل زمان شخص واحد هو أفضل الخلق عند الله مطلقًا"
(1)
.
"ولفظ (النقباء) ذكر في الكتاب والسُّنَّة بالمعنى الذي ذكره الله تعالى في قوله: {وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا}
(2)
، وجعل النبي صلى الله عليه وسلم للأنصار اثني عشر نقيبًا على عدد نقباء موسى، وكذلك الخلفاء الراشدون كانوا يُعرِّفون العُرَفاء وينقِّبون النُّقباء، ليُعرِّفوهم بأخبار الناس وينقِّبوا عن أحوالهم، فهؤلاء هم النُّقباء المعروفون في الكتاب والسُّنَّة، وإطلاق هذا اللَّفظ على أولياء الله ليس له أصل في كلام السَّلف"
(3)
.
الوجه الخامس: قد يقول قائل وردت هذه الأسماء على لسان السلف أو أهل العلم المتأخرين بقولهم: فلان من الأبدال، فعند ترجمة فروة بن مجالد
(4)
، قيل عنه:"وكانوا لا يشكون أنه من الأبدال"
(5)
.
(1)
مجموع الفتاوى 11/ 440.
(2)
سورة المائدة: 12.
(3)
جامع المسائل 2/ 42.
(4)
فروة بن مجالد، تابعيٌّ روى عنه حسَّان بن عطية، مولى لخم من فسلطين، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلًا، قال ابن حجر: وكان مستجاب الدعوة يعد في الأبدال. ينظر: الإصابة 5/ 396.
(5)
تهذيب التهذيب 8/ 264، التاريخ الكبير 7/ 127.
فيجاب عليه ليس مقصود السَّلف على الوجه الذي يتصوره الصوفية، بل بالمعنى المناسب الذي لا يعارض أصول الدين
(1)
، قال ابن تيمية رحمه الله:"وأما أهل العلم فكانوا يقولون: هم (الأبدال)؛ لأنهم أبدال الأنبياء وقائمون مقامهم حقيقة ليسوا من المعدمين الذين لا يعرف لهم حقيقة كل منهم يقوم مقام الأنبياء في القدر الذي ناب عنهم فيه: هذا في العلم والمقال وهذا في العبادة والحال وهذا في الأمرين جميعا"
(2)
.
الوجه السادس:
ما يراه ابن عجيبة بأنَّ الولي يتصرف في الكون منازعة لله عز وجل في خصائصه، قال الله عز وجل:{قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ}
(3)
.
قال ابن سعدي رحمه الله: "وذلك أنَّ الله تعالى هو المنفرد بعلم الغيب، فمن ادعى مشاركة الله في شيءٍ من ذلك بكهانة، أو عرافة، أو غيرهما، أو صدَّق من ادعى ذلك، فقد جعل لله شريكًا فيما هو من خصائصه، وقد كذَّب الله ورسوله"
(4)
.
فمن ادَّعى الولاية ويستدل عليها بإخباره ببعض المغيبات، فهو من أولياء الشيطان لا من أولياء الرحمن
(5)
.
(1)
ينظر جامع المسائل 2/ 42.
(2)
مجموع الفتاوى 4/ 97.
(3)
سورة النمل: 65.
(4)
القول السديد شرح كتاب التوحيد، ص 100.
(5)
ينظر: تيسير العزيز الحميد، ص 253.