المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ثالثا: معنى توحيد الألوهية - آراء ابن عجيبة العقدية عرضا ونقدا

[عبد الهادي العمري]

فهرس الكتاب

- ‌المقدمة

- ‌أهمية الموضوع وأسباب اختياره:

- ‌أهدف البحث:

- ‌الدراسات السابقة:

- ‌خطة البحث:

- ‌الصعوبات التي واجهت الباحث:

- ‌منهج البحث:

- ‌الشكر والتقدير

- ‌التمهيد

- ‌ترجمة ابن عجيبة ترجمة موجزة

- ‌أولًا: اسمه ونسبه وكنيته

- ‌ثانيًا: ولادته

- ‌ثالثًا: نشأته

- ‌رابعًا: طلبه للعلم

- ‌خامسًا: شيوخه

- ‌سادسًا: تلاميذه

- ‌سابعًا: مؤلفاته

- ‌ثامنًا: وفاته

- ‌التعريف بالطرق الصوفية إجمالًا

- ‌1 - الطريقة القادرية

- ‌2 - الطريقة الشاذلية

- ‌3 - الطريقة النقشبندية

- ‌4).4 -الطريقة الرفاعية

- ‌5 - الطريقة البكتاشية

- ‌6 - الطريقة التجانية

- ‌7 - الطريقة الجزولية

- ‌8 - الطريقة العيساوية

- ‌9 - الطريقة التباغية

- ‌10 - الطريقة الغزوانية

- ‌1).11 -الطائفة الناصرية

- ‌الباب الأول: مصادر التلقي عند ابن عجيبة

- ‌الفصل الأول: الكتاب والسنة

- ‌المبحث الأول: الكتاب

- ‌أولًا: مسألة: تقسيم الدين إلى حقيقة وشريعة وأدلته عليها

- ‌ثانيًا: زعمه أن النبي صلى الله عليه وسلم هو واضع علم الحقيقة والشريعة

- ‌ثالثًا: استدلاله بالقول المنسوب إلى عمر رضي الله عنه

- ‌رابعًا: استدلاله بالآيات على مسألة التفسير الحرفي الإشاري لدى الصوفية، والتفسير الباطني

- ‌خامسًا: استدلاله بالكتاب، وذلك عندما فسَّر الرواسي بالأبدال في قوله تعالى: {وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ}

- ‌المبحث الثاني: السُّنَّة

- ‌الجهة الأولى: أدلة الكتاب والسُّنَّة ليست يقينيَّة، بل ظنيَّة

- ‌الجهة الثانية: أخبار الآحاد تُقبل في أبواب الأعمال دون الاعتقاد

- ‌الجهة الثالثة: استدلاله بصحيح السُّنَّة على وحدة الوجود

- ‌الجهة الرابعة: الاحتجاج بالأحاديث الضعيفة والموضوعة

- ‌الفصل الثاني: المصادر الصوفية في التلقي

- ‌المبحث الأول: الكشف

- ‌أولًا: معنى الكشف في اللغة

- ‌ثانيًا: معناه في الاصطلاح

- ‌ثالثًا: تعريفه عند ابن عجيبة

- ‌رابعًا: ذكره للعلوم الغيبية التي تحصل عن طريق الكشف

- ‌خامسًا: طريق حصول الكشف عند ابن عجيبة

- ‌المبحث الثاني: الذوق

- ‌أولًا: معنى الذوق في اللغة

- ‌ثانيًا: في اصطلاح الصوفية

- ‌ثالثًا: الذوق والوجدان أساسٌ لمعرفة التوحيد عند ابن عجيبة

- ‌المبحث الثالث: الوجد

- ‌أولًا: معنى الوجد في اللغة

- ‌ثانيًا: معنى الوجد عند الصوفية

- ‌ثالثًا: أدلة ابن عجيبة على الوجد

- ‌المبحث الرابع: الرؤى والحكايات

- ‌أولًا: الرؤى

- ‌ثانيًا: الحكايات

- ‌المبحث الخامس:دعوى التلقي عن الخضر عليه السلام

- ‌أولًا: رأي ابن عجيبة في الخضر عليه السلام أنبيٌّ هو أم ولي

- ‌ثانيًا: زعم ابن عجيبة أنَّ الخضر عليه السلام حيٌّ وأنه خاطبه

- ‌الأدلة النقلية والعقلية كافية برد شبهات القائلين بحياة الخضر عليه السلام

- ‌أولًا: الأدلة النقلية

- ‌ثانيًا: الأدلة العقلية على موت الخضر عليه السلام

- ‌الباب الثاني: آراء ابن عجيبة في أصول الإيمان ومسائله

- ‌الفصل الأول: آراؤه في الإيمان بالله

- ‌المبحث الأول: مسائل الربوبية

- ‌أولًا: تعريف التوحيد في اللغة

- ‌ثانيًا: تعريف التوحيد اصطلاحًا

- ‌ثالثًا: تعريف توحيد الربوبية في اللغة والاصطلاح

- ‌رابعًا: تعريف ابن عجيبة لتوحيد الربوبية لغة

- ‌خامسًا: تعريف التوحيد اصطلاحًا

- ‌سادسًا: تقسيم التوحيد عند ابن عجيبة

- ‌سابعًا: الشرك في الربوبية

- ‌ثامنًا: طريقة ابن عجيبة في إثبات دلائل توحيد الربوبية

- ‌تاسعًا: زعم ابن عجيبة أن التوحيد الخاص سرٌّ لا يمكن لأحدٍ معرفته ولو ظهر لأبيح دم من أظهره

- ‌المبحث الثاني: مسائل الأسماء والصفات

- ‌أولًا: تعريف الاسم والصفة لغةً

- ‌ثانيًا: تعريف توحيد الأسماء والصفات اصطلاحًا

- ‌ثالثًا: معتقد أهل السُّنَّة والجماعة في أسماء الله وصفاته

- ‌رابعًا: الأسس الثلاثة التي يرتكز عليها معتقد أهل السُّنَّة والجماعة في باب أسماء الله وصفاته

- ‌خامسًا: موقفه من أسماء الله الحسنى وصفاته العُلى

- ‌أولًا: آراؤه في أسماء الله عز وجل الحُسنى

- ‌أ طريقته في إثبات الأسماء الحسنى

- ‌ب: شرح ابن عجيبة أسماء الله الحسنى بما يوافق معتقده الأشعري

- ‌ج: تسميته لله عز وجل بما لم يرد في الكتاب والسُّنَّة

- ‌مسألة: الاسم والمسمَّى وموقف ابن عجيبة منها

- ‌ثانيا: آراؤه في صفات الله تعالى

- ‌أ- تقسيم الصفات وطريقته في إثباتها

- ‌ب- تأويلاته في باب الصفات

- ‌ج - التفصيل في النفي مع ذكر الألفاظ المجملة

- ‌د- قوله بالمجاز في الأسماء والصفات

- ‌المبحث الثالث: مسائل الألوهية

- ‌أولًا: تعريف الألوهية لغةً واصطلاحًا

- ‌ثانيًا: معنى الإله عند ابن عجيبة

- ‌ثالثًا: معنى توحيد الألوهية

- ‌ثالثًا: معنى لا إله إلا الله

- ‌رابعًا: أعلى درجات التوحيد عند ابن عجيبة

- ‌خامسًا: العبادة

- ‌سادسًا: موقف ابن عجيبة من بدع الصوفية في توحيد العبادة

- ‌عاشرًا: الشرك في الألوهية

- ‌الفصل الثاني: آراؤه في الإيمان بالملائكة

- ‌المبحث الأول:معنى الإيمان بالملائكة

- ‌أولًا: تعريف الملائكة لغةً

- ‌ثانيًا: تعريف الملائكة شرعًا

- ‌ثالثًا: رأيه في معنى الإيمان بالملائكة

- ‌رابعًا: قدرتهم على التشكُّل، أو التمثُّل

- ‌خامسًا: عددهم

- ‌سادسًا: أعمالهم

- ‌المبحث الثاني: خلق الملائكة

- ‌المبحث الثالث:المفاضلة بين الملائكة وصالحي البشر

- ‌الفصل الثالث: آراؤه في الإيمان بالكتب

- ‌المبحث الأول: تعريف الكتب

- ‌أولًا: الكتب لغةً

- ‌ثانيًا: الكتب شرعًا

- ‌المبحث الثاني:منزلة الإيمان بالكتب من الإيمان

- ‌أولًا: رأي ابن عجيبة في الكتب المتقدِّمة

- ‌ثانيًا: استدلال ابن عجيبة على الإيمان بالكتب

- ‌ثالثًا: الإيمان بالقرآن الكريم ومنزلته

- ‌رابعًا: وجوه إعجاز القرآن

- ‌خامسًا: القرآن معجزة النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها

- ‌سادسًا: تفاضل آيات القرآن

- ‌سابعًا: تحريف الكتب السَّابقة

- ‌الفصل الرابع: آراؤه في الإيمان بالرسل والأنبياء

- ‌المبحث الأول:الإيمان بالرسل والأنبياء عمومًا

- ‌أولًا: تعريف النَّبي والرَّسول في اللغة

- ‌ثانيًا: تعريف النَّبي والرَّسول في الشَّرع والفرق بينهما

- ‌ثالثًا: رأيه فيما يجب ويستحيل في حَقِّ الرُّسل والأنبياء عليهم السلام وبِمَ تحصل النُّبُوَّة

- ‌رابعًا: الإيمان بالنَّبيِّ محمَّد صلى الله عليه وسلم وذكر ما جاء في خصائصه

- ‌المبحث الثاني:الفرق بين النبي والولي

- ‌أولًا: تعريف الولي في اللُّغة والاصطلاح

- ‌ثانيًا: رأي ابن عجيبة في الوليِّ والنَّبي

- ‌المبحث الثالث:عقيدته في الرسول محمد صلى الله عليه وسلم

- ‌أولًا: رأيه فيما يسمَّى بالحقيقة المحمَّدية

- ‌ثانيًا: رأْيُ ابن عجيبة أنَّ الكون خُلِقَ من أجل محمَّد صلى الله عليه وسلم

- ‌ثالثًا: تقسيم ابن عجيبة للنَّاس في طريقة صلاتهم على النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌الفصل الخامس: آراؤه في الإيمان باليوم الآخر

- ‌المبحث الأول: أشراط الساعة

- ‌أولًا: تعريف الأشراط في اللغة

- ‌ثانيًا: تعريفها في الشَّرع

- ‌ثالثًا: تقسيم العلماء لأشراط السَّاعة

- ‌رابعًا: وقت قيام الساعة

- ‌رابعًا [*]: رأيه فيما قيل في تحديد عمر الدنيا

- ‌خامسًا: أشراط الساعة الصغرى

- ‌سادسًا: أشراط الساعة الكبرى

- ‌المبحث الثاني:أحوال اليوم الآخِر

- ‌أولًا: تعريف اليوم الآخر

- ‌ثانيًا: معنى الإيمان باليوم الآخر

- ‌ثالثًا: فتنة القبر

- ‌رابعًا: النَّفخ في الصور والصعق

- ‌خامسًا: الحشر وأهل الموقف

- ‌سادسًا: الميزان والحساب

- ‌سابعًا: الصراط

- ‌ثامنًا: حقيقة الروح وعلاقتها بوحدة الوجود عند ابن عجيبة:

- ‌تاسعًا: علاقتها بوحدة الوجود

- ‌المبحث الثالث: الجَنَّة والنَّار

- ‌أولًا: الجَنَّة والنار مخلوقتان موجودتان

- ‌ثانيًا: الجنة والنار لا تفنيان

- ‌ثالثًا: مكان الجنَّة

- ‌الفصل السادس: آراؤه في الإيمان بالقدر

- ‌المبحث الأول:معنى القدر ومراتبه

- ‌أولًا: تعريف القدر

- ‌ثانيًا: تعريف القضاء

- ‌ثالثًا: تعريف ابن عجيبة

- ‌رابعًا: مراتب القدر

- ‌خامسًا: المخالفات العقدية التي قرَّرها ابن عجيبة في مسائل القدر

- ‌المبحث الثاني: أفعال العباد

- ‌أولًا: مفهوم الكسب عند الأشاعرة، ومقصود ابن عجيبة من قوله: (لا فاعل إلا الله)

- ‌ثانيًا: دلالة الكتاب والسُّنَّة وإجماع السلف على أنَّ العباد فاعلون حقيقة، والله خالق أفعالهم

- ‌ثالثًا: موقف أهل السُّنَّة والجماعة من أفعال العباد

- ‌المبحث الثالث: المشيئة والإرادة

- ‌أولاً: الإرادة الكونيَّة القدريَّة:

- ‌ثانيًا: الإرادة الدينيَّة الشرعيَّة:

- ‌الفصل السابع: آراؤه في مسائل الإيمان

- ‌المبحث الأول:مفهوم الإيمان والفرق بينه وبين الإسلام

- ‌أولًا: تعريف الإيمان في اللغة

- ‌ثانيًا: تعريف الإيمان في الشرع

- ‌ثالثًا: تعريف ابن عجيبة للإيمان، وحقيقة العمل فيه

- ‌رابعًا: الفرق بين الإيمان والإسلام

- ‌المبحث الثاني:زيادة الإيمان ونقصانه

- ‌أولًا: أدلة زيادة الإيمان ونقصانه من القرآن

- ‌ثانيًا: أدلَّة زيادة الإيمان ونقصانه من السُّنَّة

- ‌ثالثًا: رأي ابن عجيبة في زيادة الإيمان ونقصانه

- ‌المبحث الثالث:حكم مرتكب الكبيرة

- ‌أولًا: تقسيم الذنوب إلى كبائر وصغائر

- ‌ثانيًا: أدلة الكتاب والسُّنَّة على ذلك

- ‌ثالثًا: حد الكبيرة وحصرها

- ‌رابعًا: حكم مرتكب الكبيرة

- ‌الباب الثالث: آراء ابن عجيبة الصوفية

- ‌الفصل الأول: المريد والشيخ

- ‌المبحث الأول:مفهوم المريد والشيخ

- ‌أولًا: مفهوم المريد والشيخ

- ‌ثانيًا: أمور يجب على المريد أن يسلكها

- ‌ثالثًا: تجرُّد المريد عن المال

- ‌المبحث الثاني:الصلة بين المريد والشيخ

- ‌أولًا: الطاعة التامَّة والتعظيم المفرط

- ‌ثانيًا: طريقة تأسيس العلاقة بين المريد والشيخ

- ‌ثالثًا: آداب المريد مع شيخه

- ‌الفصل الثاني: الولاية والكرامة

- ‌المبحث الأول:الولاية ومراتب الأولياء

- ‌أولًا: تعريف الولاية

- ‌ثانيًا: تعريف الولي

- ‌ثالثًا: أسباب حصول الولاية

- ‌رابعًا: زَعَم أنَّ الولي يرث النَّبي

- ‌خامسًا: أقسام الولاية

- ‌سادسًا: إخفاء الولاية وأن تكون سرًّا من الأسرار

- ‌سابعًا: مراتب الأولياء

- ‌المبحث الثاني: الكرامة وأقسامها

- ‌أولًا: تعريف الكرامة في اللغة

- ‌ثانيًا: تعريف الكرامة في الاصطلاح

- ‌ثالثًا: تعريف الكرامة عند الصوفية

- ‌رابعًا: أقسام الكرامات

- ‌الفصل الثالث: الحلول والاتحاد ووحدة الوجود

- ‌المبحث الأول: الحلول والاتحاد

- ‌أولًا: تعريف الحلول والاتحاد

- ‌ثانيًا: موقفه من الحلول والاتحاد

- ‌المبحث الثاني: وحدة الوجود

- ‌أولًا: معنى وحدة الوجود في اللغة

- ‌ثانيًا: معنى وحدة الوجود اصطلاحًا

- ‌الأُولى: القائلون: بثبوت الذوات كلها في العدم

- ‌الثانية: القائلون بأنَّ وجود الله عز وجل هو الوجود المطلق والمعيَّن

- ‌الثالثة: القائلون ما ثَمَّ غير الله، ولا سوى بأيِّ وجه

- ‌ثالثًا: أسماء وحدة الوجود كما بيَّنها ابن عجيبة

- ‌رابعًا: شبهات ابن عجيبة للدلالة على وحدة الوجود

- ‌خامسًا: حكم من اعتقد وحدة الوجود

- ‌الفصل الرابع: الأحوال والمقامات

- ‌المبحث الأول: الأحوال

- ‌أولًا: تعريف الحال في اللغة والاصطلاح

- ‌ثانيًا: أمثلة على الأحوال

- ‌المبحث الثاني: المقامات

- ‌أولًا: تعريف المقام

- ‌ثانيًا: تعيين المقامات والأحوال

- ‌ثالثًا: أمثلة على المقامات

- ‌المبحث الثالث:الصلة بين الأحوال والمقامات

- ‌الفصل الخامس: موقفه من أعلام الصوفية وطرقها وأثره على من بعده

- ‌المبحث الأول:موقفه من أعلام الصوفية

- ‌المبحث الثاني: موقفه من طرقها

- ‌المبحث الثالث:أثره على من بعده

- ‌أ أثره على من خلفه في الطريقة

- ‌ب أثره على أسرته

- ‌ج- أثره على من بعده في العصر الحاضر

- ‌د- امتداد الطريقة الدرقاوية

- ‌الفصل السادس: التعريف بالطريقة الدرقاوية، ودوره في تأسيسها وموقف علماء أهل السنة منها

- ‌المبحث الأول:التعريف بالطريقة الدرقاوية

- ‌أ- التعريف بالطريقة الدرقاوية وسبب تسميتها

- ‌ب- الطريقة الدرقاوية وانتشارها

- ‌المبحث الثاني: دوره في تأسيسها

- ‌المبحث الثالث:موقف أعلام السُّنَّة من الطريقة الدرقاوية

- ‌موقف أعلام السُّنَّة من قول ابن عجيبة (إنَّ أهل السُّنَّة هم الأشاعرة):

- ‌الخاتمة

- ‌التوصيات

- ‌الملاحق

- ‌فهرس المصادر والمراجع

الفصل: ‌ثالثا: معنى توحيد الألوهية

الوجود): فهذا من كلام ابن سينا

(1)

وأمثاله، الذين اشتقوه من كلام المتكلِّمين، فإنَّهم قسموا الوجود إلى قديمٍ ومحدث، وقسَّمه هو إلى واجبٍ وممكن، وإلا فكلام سلفهم، إنما يوجد فيه لفظ العلة والمعلول

(2)

.

وقصد شيخ الإسلام أنَّ هؤلاء المعطِّلة يحاولون أن يثبتوا أنَّ الله تعالى واجبٌ وجوده، ولكنَّهم لأجل تعطيلهم جعلوا الله تعالى ممتنع الوجود؛ لأنَّهم وصفوه بصفات المعدوم والممتنع.

فدليلهم الذي أقاموه على إثبات كون الله تعالى واجب الوجود هو في الحقيقة دليلٌ على كون الله تعالى ممتنع الوجود، فقد هدموا بنيانهم بأيديهم.

وعقيدة أهل السُّنَّة والجماعة هي وصف الله عز وجل بما وصف به نفسه، وبما وصفه رسوله صلى الله عليه وسلم، أمَّا ما لم يرد ذكره في الكتاب والسُّنَّة فيجوز الأخبار عنه إذا كان المعنى صحيحًا.

‌ثالثًا: معنى توحيد الألوهية

الذي دلَّت عليه أقوال ابن عجيبة عند ذكره لمعنى الألوهية أنَّه يفسِّرها بتوحيد الربوبية سائرًا على مذهب أهل الكلام، إذ قال في تفسير قول الله تعالى:{وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ}

(3)

، فقول صالح عليه السلام:{اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ}

(1)

هو أبو علي، الحسين بن عبد الله بن الحسن بن علي بن سينا، البلخي ثم البخاري، وهو رأس الفلاسفة، حنفي المذهب، صاحب التصانيف في الطب والفلسفة والمنطق، وكان أبوه كاتبًا من دعاة الإسماعيلية، ولد عام 370 هـ، وكانت وفاته عام 428 هـ. ينظر: سير أعلام النبلاء 13/ 199، النجوم الزاهرة 5/ 25.

(2)

ينظر: الصفدية 2/ 180، ومجموع الفتاوى 1/ 40، ومنهاج السُّنَّة النبوية 2/ 131 - 132.

(3)

سورة هود: 61

ص: 329

"هذا إفراد الحق بالربوبية"

(1)

.

وابن عجيبة خالف المعنى المقصود لكلمة التوحيد، وفسَّرها بتوحيد الربوبية، وتوحيد الألوهية ليس له ذكر في معتقده، فعندما فسَّر قول الله تعالى:{وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ}

(2)

قال: "يعني: أنَّ التوحيد مما أجمعت عليه الرُّسل والكتب السماوية، والفناء فيه على ثلاثة أقسام: فناء في توحيد الأفعال، وهو ألا يرى الفعل إلا من الله، ويغيب عن الوسائط والأسباب، وفناء في توحيد الصفات، وهو أن يرى ألا قادر ولا سميع ولا بصير ولا متكلِّم إلا الله، وفناء في توحيد الذات، وهو أن يرى ألا موجود إلا الله ذوقًا ووجدًا وعقدًا

أي: في مقام الفناء والبقاء انتهت أقدام السائرين، ورسخت أسرار العارفين، مع ترقيات وكشوفات أبد الآبدين"

(3)

.

وبهذا التعريف للتوحيد لم يذكر شيئًا عن توحيد الألوهية، بل هذا التقسيم يقرر فيه نفي الأسباب وهي عقيدة الجبر

(4)

، رغم أنَّه أثبت الوحدانية في أفعال الله عز وجل، ولكن لا يلبس علينا هذا الأمر فعند سبر أقواله التي مرَّت معنا ظهر تصريحه بأنَّ الأولياء لهم التصرُّف في الكون، وهذا شركٌ في الربوبيَّة.

وقد ظهر من خلال تقريرات ابن عجيبة لمعنى (لا إله إلا الله) التناقض والاضطراب، وكثرة الخطأ كما يلي:

فسَّرها بتفسير الأشاعرة، بقوله: المستغني عمَّا سواه، المفتقر إليه كلُّ من عاداه،

(1)

البحر المديد 2/ 540.

(2)

سورة الأنبياء: 25.

(3)

البحر المديد 3/ 454، وينظر: إيقاظ الهمم، ص 82، و 269، 271، والجواهر العجيبة، ص 44.

(4)

سيأتي الحديث عنها في موضعه.

ص: 330

ومن أبرز القائلين بهذا التفسير من الأشاعرة السَّنوسي

(1)

في أمِّ البراهين

(2)

.

وفسَّرها بتفسير أهل الحلول والاتحاد.

وفسَّرها بلا موجود إلا الله.

وفسَّرها بالمعنى الظاهر.

وبيَّن ابن عجيبة معنى (لا إله إلا الله) الظاهر الذي التزم على نفسه بأن يفسره، وقرَّر أنَّ لها تفسيران، تفسيرٌ لأهل الظاهر وآخر لأهل الباطن، وهو لا يعتقد بأنَّ هناك عابدًا ومعبودًا ولو اعتقد ذلك لفسد الذي قرره بأنه لا يرى موجودًا إلا الله، فمن عبد الشجر أو غيرها من المعبودات الباطلة فقد عبدَ اللهَ عنده، تعالى الله عمَّا يقول، قال ابن تيمية:"وهذا ما يقوله أهل الاتحاد؛ من أنه ما ثم موجود إلا الله ويقولون: ليس إلا الله أي ليس موجود إلا الله، ويقولون: إنَّ وجود المخلوقات هو وجود الخالق والخالق هو المخلوق والمخلوق هو الخالق والعبد هو الرَّبُّ والرَّبُّ هو العبد ونحو ذلك من معاني الاتحادية الذين لا يفرقون بين الخالق والمخلوق ولا يثبتون المباينة بين الرَّبِّ والعبد"

(3)

.

وقال أيضًا: "لا موجود إلا الله وأنَّ وجود الخالق هو وجود المخلوق فلا فرق بين الرَّب والعبد فهذا فناء أهل الضلال والإلحاد الواقعين في الحلول والاتحاد"

(4)

.

(1)

هو أبو عبد الله، محمد بن يوسف السنوسي، ولد عام 830 هـ، زعيم الطريقة السنوسية ومؤسسها، تعلَّم بفاس، وتصوَّف على يد عبد الوهاب التازي، ومن تلاميذه: الزوواي، وابن أبي مدين، وأحمد زروق، له مؤلفات منها: شرح العقيدة الوسطى، مختصر التفتازاني، زواجر البنا في الطب، توفي عام 895 هـ. ينظر: شجرة النور الزكية 1/ 384، معجم أعلام الجزائر ص 180.

(2)

متن أم البراهين، ص 11.

(3)

مجموع الفتاوى 2/ 490.

(4)

العبودية، ص 120.

ص: 331

ومقصود ابن عجيبة أنَّ كل موجود في الكون له هذه الصفات التي انفصلت من الذات الإلهيَّة، وسمَّاها عالم الملكوت، والذي ينظر لباطن هذه الموجودات لا يرى إلا الله، ولا شكَّ أنَّ مجرد تصور هذه العقيدة كاف بالعلم بفسادها، لذلك قال:

"إنَّ الحق جل جلاله محيطٌ بكلِّ شيء، فأسرار ذاته العليَّة أحاطت بالوجود بأسره، فما فوق العرش هو عين ما تحت الثرى، فلو صعد أحدٌ إلى ما فوق العرش لوجد الله، ولو هبط إلى ما تحت الأرض السُّفلى لوجد الله؛ إذ عظمته أحاطته بكلِّ شيء، ومحت وجود كلِّ شيء، واعلم أنَّ الحق جل جلاله منفرد بالوجود، لا شيء معه، غير أنَّ عظمة الذات الخارجة عن دائرة قبضة التكوين باقية على أصلها من اللطافة والكنزية، والعظمة الداخلة في القبضة حين دخلها التكثيف، وتحسَّست ليقع بها التجلِّي، استترت وتردّت برداء الكبرياء، فظهر فيها الضدان: العبودية والربوبية، والحس والمعنى، والقدرة والحكمة، فاستترت الربوبية برداء الكبرياء، فكان من اصطلاح الوحي التنزيلي أن يُخبر عن العظمة الأصلية، وينعت أوصافها، ويسكت عن العظمة الفرعية، التي وقع بها التجلِّي، سترًا لسرِّ الربوبية أن يظهر، إذ لو ظهر لفسد نظام عالم الحكمة، ولذلك قال سهل

(1)

: للألوهية سرٌّ لو انكشف لبطلت النبوات، وللنبوات سرٌّ لو انكشف لبطل العِلم، وللعلم سرٌّ لو انكشف لبطلت الأحكام، فَسِرُّ الألوهية هو قيامها بالأشياء، وظهورها بها، بل لا وجود للأشياء معها، فلو انكشف هذا السرُّ لجميع الناس لاستغنوا عن العبادة والعبودية، ولبطلت أحكام النبوة؛ إذ النبوة إنما هي لبيان العبادة وآداب العبودية، وعند ظهور

(1)

سهل بن عبد الله التستري، أحد كبار المتصوفة، ولد سنة 200 هـ، له تصانيف منها: تفسير القرآن، ورقائق المحبين، ومواعظ العارفين، توفي سنة 283 هـ. ينظر: سير أعلام النبلاء 13/ 143، وطبقات الصوفية، للسلمي، ص 206 - 211.

ص: 332

هذا السر يقع الاستغناء عن تلقي الوحي، وأيضًا ليست القلوب كلها تقدر على حمل هذا السر، فلو تجلَّى للقلوب الضعيفة لوقع لها الدهش والحيرة، وربما أدَّاها إلى التلف.

وسرُّ النبوات هو: سدل الحجاب بين الله وعباده، حتى يفتقر الناس إلى تلقِّي العلم بواسطة النبوة، فلو انكشف هذا الحجاب لوقع الاستغناء عن النبوة، لتلقِّيه حينئذٍ كشفًا بدونها من غير تكلُّف، وسر العلم هو إبهام العواقب، فلو انكشف هذا السرُّ وعرف كلُّ واحدٍ مآله للجنَّة أو النار لبطلت الأحكام؛ إذ مَن عرف أنه للجنَّة قطعًا استغنى عن العبادة، ومَن عرف أنه للنَّار قطعًا انهمك في المعاصي، فأخفى الله هذا السرَّ ليعمل كلُّ واحدٍ على الرجاء والخوف"

(1)

.

ولذلك انحرفوا حتى في العبادة التي لا يجوز صرفها لغير الله عز وجل، فهذا هو قول أهل الوحدة الذين جوَّزوا أن يعبد كل شيء، قال ابن تيمية:"فإنهم أجمعوا على كلِّ شرك في العالم، وعدلوا بالله كل مخلوق، وجوَّزوا أن يعبد كل شيء، ومع كونهم يعبدون كل شيء فيقولون: ما عبدنا إلا الله، فاجتمع في قولهم أمران: كل شرك، وكل جحود وتعطيل مع ظنهم أنهم عبدوا الله"

(2)

.

كما أنَّ ابن عجيبة يعيب على الزُّهَّاد والعباد بأنهم لم يفهموا العبادة فحجبوا بعبادتهم وزهدهم فقال: "ولو عرفوا الله في كلِّ شيءٍ ما استوحشوا من شيء، ولأنسوا بكلِّ شيء

"

(3)

، وهذه هي عين عقيدة الحلول

(4)

التي ضلَّت بسببها الصوفية قرونًا عديدة.

(1)

البحر المديد 6/ 245 - 246، 1/ 91، 110، 3/ 151، 4/ 545.

(2)

مجموع الفتاوى 2/ 257.

(3)

إيقاظ الهمم، ص 226 - 228، وسيأتي بحثها في موضعها إن شاء الله.

(4)

سيأتي بحثها في الباب الثالث من هذا الكتاب.

ص: 333

والمقصود هنا بيان ما خالف ابن عجيبة أهل السُّنَّة والجماعة في قضية من أكبر القضايا التي ما بعث الرُّسُل عليهم السلام إلا لأجلها وهي توحيد العبادة.

ولهذا اعتنى أهل السُّنَّة والجماعة عناية خاصَّة بتوحيد الألوهية وبيَّنوه غاية البيان، فهو الغاية التي يحصل بها كمال بني آدم وسعادتهم، ونجاتهم بتحقيق معنى لا إله إلا الله: أي لا معبود بحقٍّ إلا الله.

قال ابن القيم: "فهو التوحيد الذي جاءت به الرُّسُل من أولهم إلى آخرهم، ونزلت به الكتب كلها، وبه أمر الله الأولين والآخرين، وذكر الآيات الواردة بذلك.

ثم قال: وقد أخبر الله عن كل رسول من الرُّسُل أنَّه قال لقومه: {اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ}

(1)

.

والتوحيد أوَّلُ دعوة الرُّسُل وآخرها، قال النبي صلى الله عليه وسلم:«أمرتُ أن أقاتلَ الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأنِّي رسول الله»

(2)

وقال: «من مات وهو يعلم أن لا إله إلا الله، دخل الجنَّة»

(3)

، والقرآن مملوءٌ من هذا التوحيد، والدعوة إليه، وتعليق النجاة والسعادة في الآخرة به، وحقيقته: إخلاص الدين كله، والفناء في هذا التوحيد مقرون بالبقاء، وهو أن تثبت إلهية الحق تعالى في قلبك، وتنفي إلهية ما سواه، فتجمع بين النفي والإثبات، فالنفي هو الفناء، والإثبات هو البقاء، وحقيقته: أن تفنى بعبادة الله عن عبادة ما سواه، وبمحبته عن محبة ما سواه، وبخشيته عن خشية ما سواه وبطاعته عن طاعة ما سواه، وأمرنا تعالى أن نتأسى بإمام هذا التوحيد في نفيه وإثباته، كما

(1)

سورة هود: 50.

(2)

أخرجه البخاري، كتاب بدء الوحي، باب {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ} 1/ 24، رقم 25.

(3)

أخرجه مسلم، كتاب الإيمان، باب الدليل على أنه من مات على التوحيد دخل الجنة قطعًا، 1/ 55، رقم 43.

ص: 334

قال تعالى: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ}

(1)

، وقال تعالى:{وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ}

(2)

.

والخليلان هما أكمل خاصَّة الخاصة توحيدًا، ولا يجوز أن يكون في الأُمَّة من هو أكمل توحيدًا من نبيٍّ من الأنبياء، فضلًا عن الرُّسُّل، فضلًا عن أولي العزم، فضلًا عن الخليلين"

(3)

.

وقال أيضًا: وإنَّ هذا توحيد خاصَّة الخاصة، الذي لا شيء فوقه، ولا أخص منه، وأنَّ الخليلين أكمل الناس فيه توحيدًا، فليهن العامة نصيهم منه

(4)

.

وقال: "ولظهوره وجلائه أرسل الله به رسله، وأنزل به كتبه، وأمر الله به الأولين والآخرين من عباده، وأمَّا الرَّمز والإشارة والتعقيد الذي لا يكاد أن يفهمه أحدٌ من الناس إلا بجهد وكلفة فليس مما جاءت به الرُّسُل، ولا دعوا إليه، فظهور هذا التوحيد وانجلاؤه ووضوحه وشهادة الفطر والعقول به من أعظم الأدلة أنه أعلى مراتب التوحيد، وذروة سنامه، ولذلك قوي على نفي الشرك الأعظم، فإنَّ الشيء كُلَّما عظم لا يدفعه إلا العظيم، فلو كان شيء أعظم من هذا التوحيد لدفع الله به الشرك الأعظم، ولعظمته وشرفه نُصبت عليه القبلة، وأُسِّست عليه الملَّة، ووجبت به الذمة، وانفصلت به دار الكفر من دار الإسلام، وانقسم به الناس إلى سعيد وشقي، ومهتد وغوي، ونادت عليه الكتب والرُّسُل"

(5)

.

(1)

سورة الممتحنة: 4.

(2)

سورة الزخرف: 26.

(3)

مدارج السالكين 3/ 505 - 506.

(4)

المرجع نفسه 3/ 506.

(5)

نفسه 3/ 507.

ص: 335

ولقد تواطأ أهل العلم المحققون في الرَّد على من فسَّر توحيد الألوهية بالربوبية.

قال ابن تيمية: "الذين يقولون: (التوحيد) هو توحيد الربوبية، و (الإلهية) عندهم هي: القدرة على الاختراع، ولا يعرفون توحيد الإلهية، ولا يعلمون أنَّ الإله هو المألوه المعبود، وأنَّ مُجرَّد الإقرار بأنَّ الله عز وجل رَبُّ كل شيءٍ لا يكون توحيدًا حتى يشهد أن لا إله إلا الله كما قال تعالى:{وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ}

(1)

، قال عكرمة

(2)

: تسألهم من خلق السموات والأرض؟ فيقولون: الله، وهم يعبدون غيره، وهؤلاء يدَّعون التحقيق والفناء في التوحيد ويقولون إنَّ هذا نهاية المعرفة وإنَّ العارف إذا صار في هذا المقام لا يستحسن حسنة ولا يستقبح سيئة لشهوده الربوبية العامة والقيومية الشاملة، وهذا الموضع وقع فيه من الشيوخ الكبار

(3)

من شاء الله ولا حول ولا قوة إلا بالله.

وهؤلاء غاية توحيدهم هو توحيد المشركين الذين كانوا يعبدون الأصنام

فإنَّ هؤلاء المشركين كانوا مقرين بأنَّ الله خالق السموات والأرض وخالقهم وبيده ملكوت كل شيء بل كانوا مقرين بالقدر أيضًا فإنَّ العرب كانوا يثبتون القدر في الجاهلية وهو معروف عنهم في النظم والنثر ومع هذا فلما لم يكونوا يعبدون الله وحده لا شريك له بل عبدوا غيره كانوا مشركين شرًّا من اليهود والنصارى، فمن كان غاية توحيده وتحقيقه هو هذا التوحيد كان غاية توحيده توحيد المشركين.

وهذا المقام مقام وأيّ مقام زلَّت فيه أقدام، وضلَّت فيه أفهام، وبُدِّل فيه دين

(1)

سورة يوسف: 106.

(2)

هو أبو عبد الله، عكرمة مولى ابن عباس، أصله بربري، عالم بالتفسير، توفي سنة 104 هـ، ينظر: وفيات الأعيان 3/ 256.

(3)

شيوخ الضلال من متصوفة، وغيرهم ممن خلط الحق بالباطل.

ص: 336