الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فمن أشرك مخلوقًا في شيءٍ من هذه الأمور التي هي من خصائص الإلهية، كان ذلك قدحًا في إخلاصه في قوله:(لا إله إلا الله) ونقصًا في توحيده، وكان فيه من عبودية المخلوق بحسب ما فيه من ذلك"
(1)
.
وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب
(2)
: "فاعلم أنَّ معنى الإله هو المعبود؛ هذا هو تفسير هذه اللَّفظة بإجماع أهل العلم، فمن عبد شيئًا فقد اتخذه إلهًا من دون الله، وجميع ذلك باطلٌ إلا إله واحد، وهو الله وحده، تبارك وتعالى علوًّا كبيرًا"
(3)
.
ثانيًا: معنى الإله عند ابن عجيبة
قال ابن عجيبة: "حقيقة الإله هو: الواجب الوجود، المستحق للعبادة"
(4)
.
وقال في موضع آخر: "والإله لا بدَّ أن يكون واجب الوجود"
(5)
.
وعند سبر أقواله في حقيقة الإله نجد فيه حقًّا وباطلًا، فأمَّا الحقُّ فهو ذكره بأنَّ الإله هو المستحق للعبادة، وهذا بلا شكٍّ حقٌّ وصدق، فقد وافق ما عليه القرآن العظيم وما دعت إليه رسل الله عليهم الصلاة والسلام وما عليه أهل السُّنَّة والجماعة.
(1)
كلمة الإخلاص، ص 23 - 24.
(2)
محمد بن عبد الوهاب بن سليمان بن على بن محمد بن أحمد بن راشد بن بريد بن محمد بن مشرف بن عمر بن معضاد بن ريس بن زاخر بن محمد التميمي النجدي، ولد في بلدة العيينة عام 1115 هـ، قرأ مبادئ العلوم والفقه، ومن مشايخه: والده الشيخ عبد الوهاب ابن الشيخ سليمان بن على، والشيخ عبد الله بن إبراهيم بن سيف النجدي ثم المدني، ومحمد حياة السندي المدني صاحب الحاشية المشهورة على صحيح الإمام البخاري، والشيخ محمد المجموعي البصري، له تصانيف عدة منها: كتاب التوحيد، وكشف الشبهات، ومفيد المستفيد في حكم تارك التوحيد، ومسائل الجاهلية، وكانت وفاته عام 1206 هـ. ـ ينظر: مشاهير علماء نجد 16، 17، 18.
(3)
الدرر السنية، كتاب التوحيد 1/ 103.
(4)
الجواهر العجيبة، ص 115.
(5)
البحر المديد 3/ 117.
وأمَّا الباطل فهو تفسيره للإله بأنَّه واجب الوجود، خلافًا للمعنى الصحيح الذي دلَّت عليه النصوص وقرَّره علماء أهل السُّنَّة والجماعة، وهو أنَّ الإله بمعنى المعبود، يقال: أله يأله إلهةً وألوهيةً: بمعنى عبد عبادة
(1)
.
ولا يُسلَّم له هذا التفسير؛ لتضمُّنه ما هو حقٌّ وباطل.
قال الشيخ البرَّاك: "الإخبار عن الله تعالى بأنَّه واجب الوجود يراد به أنَّ وجوده سبحانه لذاته، فيستحيل عليه العدم أزلًا وأبدًا، بخلاف المخلوق فإنه ممكن الوجود أو جائز الوجود، أي يجوز عليه الوجود والعدم، ووجوده لا لذاته، بل بإيجاد الله تعالى.
فالوجود نوعان: واجبٌ وممكن، فالأول: وجود الله تعالى، والثاني: وجود كل مخلوق سوى الله تعالى؛ لأنَّ كلَّ مخلوق مسبوق بالعدم، ويجوز أن يلحقه فناء "فالأشياء في حكم العقل ثلاثة: واجبٌ وممكنٌ وممتنع، فالواجب ما لا يقبل الحدوث ولا العدم، والممكن ما يقبل الوجود والعدم، والممتنع: ما لا يقبل الوجود"
(2)
.
ولفظ (واجب الوجود) لم يرد في كلام الله تعالى، ولا في كلام رسوله صلى الله عليه وسلم، وقد استحدثه الفلاسفة
(3)
المتأخرون.
يقول شيخ الإسلام رحمه الله: وأمَّا الكلام بلفظ (الواجب الوجود)، و (ممكن
(1)
ينظر: دعوة التوحيد، خليل هراس، ص 32.
(2)
شرح الرسالة التدمرية، ص 96.
(3)
الفلاسفة: مفردها فيلسوف، والمقصود أنه عالم في الفلسفة يبحث في المبادئ الأولى للأشياء، وفي الأسباب القصوى، ويفسرها تفسيرًا عقليًّا، لذلك الفيلسوف يقدم العقل على النقل. ينظر: معجم اللغة العربية المعاصرة 3/ 1740.