الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وهو الآن على ما عليه كان»
(1)
.
وهذا كذبٌ مفترى على رسول الله صلى الله عليه وسلم، اتفق أهل العلم بالحديث على أنه موضوعٌ مختلقٌ وليس هو في شيءٍ من دواوين الحديث لا كبارها، ولا صغارها، ولا رواه أحد من أهل العلم بإسنادٍ لا صحيح ولا ضعيف ولا بإسناد مجهول، وإنما تكلم بهذه الكلمة: بعض متأخري متكلمة الجهمية وقصدوا بها نفي الصفات عن الله عز وجل فتلقَّاها منهم هؤلاء الذين وصلوا إلى آخر التجهُّم بنفي وجود السوي
(2)
.
وهكذا ديدن أهل البدع يعتقدون ثم يستدلون، فاعتقدوا الباطل ثم استدلوا بالباطل.
أما الحديث الثابت الصحيح فهو قول النبي صلى الله عليه وسلم: «كان الله ولم يكن شيء قبله، وكان عرشه على الماء، ثم خلق السموات والأرض، وكتب في الذكر كل شيء»
(3)
.
وذكر في رواية أخرى: «كان الله ولم يكن شيء غيره»
(4)
.
خامسًا: حكم من اعتقد وحدة الوجود
بعد بيان آراء ابن عجيبة في وحدة الوجود، أصبح لزامًا بيان أقوال العلماء بحكمهم على من اعتقد بوحدة الوجود.
(1)
إيقاظ الهمم، ص 73، وينظر كذلك في من استدل بهذا: الفتوحات المكية، 1/ 189.
(2)
ينظر: مجموع الفتاوى 2/ 272.
(3)
أخرجه البخاري، كتاب التوحيد، باب {وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ} ، {وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ} ، 4/ 387، رقم 7417.
(4)
أخرجه البخاري، كتاب بدء الخلق، باب ما جاء في قول الله تعالى:{وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ} 2/ 418، رقم 3191.
فقد حكى القاضي عياض رحمه الله إجماع المسلمين على كفر "من ادعى مجالسة الله والعروج إليه ومكالمته أو حلوله في أحد الأشخاص، كقول بعض المتصوفة والباطنية والنصارى والقرامطة "
(1)
.
ويقول عز الدين بن عبد السلام رحمه الله
(2)
: "من زعم أنَّ الإله يحلُّ في شيءٍ من أجساد الناس أو غيرهم فهو كافر"
(3)
.
"وسئل والد الشيخ محمد الرملي
(4)
عن القائل بوحدة الوجود، فقال: يقتل هذا المرتد وترمى جيفته للكلاب؛ لأن قوله هذا لا يقبل تأويلًا، وكفره أشدُّ من كفر اليهود والنصارى"
(5)
.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "وإذا كان عندهم أن المرئي بالعين هو الله فهذا كفرٌ صريحٌ باتفاق المسلمين
…
ولا سيما إذا قيل: ظهر فيها وتجلَّى؛ فإنَّ اللفظ يصير مشتركًا بين أن تكون ذاته فيها أو تكون قد صارت بمنزلة المرآة التي يظهر فيها مثال المرئي، وكلاهما باطل، فإن ذات الله ليست في المخلوقات، ولا في نفس ذاته ترى المخلوقات كما يرى المرئي في المرآة"
(6)
.
وقال الذهبي رحمه الله: "من طالع كتب هؤلاء علم علمًا ضروريًّا بأنهم اتحادية
(1)
الشفا 2/ 606.
(2)
هو: العز بن عبد السلام بن أبي القاسم السلمي الدمشقي، فقيهٌ شافعيٌّ مجتهد، ولد سنة 577 هـ، وتوفي بمصر يوم الاثنين 25 جمادى الأولى، سنة 660 هـ. ينظر: النجوم الزاهرة 7/ 208، الذيل على الروضتين، ص 216.
(3)
نقلًا من كتاب الحاوي، للسيوطي 2/ 241.
(4)
هو: شهاب الدين أحمد بن أحمد بن حمزة الرملي الأنصاري، الشافعي، تلميذ القاضي زكريا، توفي في مصر سنة 957 هـ. ينظر: الكواكب السائرة بأعيان المائة العاشرة 3/ 101، الأعلام 1/ 120.
(5)
الكشف عن حقيقة الصوفية، ص 79.
(6)
مجموعة الرسائل والمسائل 4/ 29.
مارقة من الدين"
(1)
.
وقال ابن القيم رحمه الله: "أعظم الخلق كفرًا وضلالًا من زعم أن ربه نفس وجود هذه الموجودات، وأن عين وجوده فاض عليها فاكتسبت عين وجوده، فاتخذت حجابًا من أعيانها، واكتسبت جلبابًا من وجوده، ولبَّس عليهم ما لبَّسوه على ضعفاء العقول والبصائر من عدم التفرقة بين وجود الحق سبحانه وإيجاده، وأن إيجاده هو الذي فاض عليها، وهو الذي اكتسته، وأمَّا وجوده فمختصٌّ به لا يشاركه فيه غيره، كما هو مختصٌّ بماهيته وصفاته، فهو بائن عن خلقه، والخلق بائنون عنه، فوجود ما سواه مخلوق كائن بعد أن لم يكن، حاصل بإيجاده له، فهو الذي أعطى كلَّ شيءٍ خلق، ووجوده المختص به، وبان بذاته وصفاته ووجوده عن خلقه"
(2)
.
(1)
تاريخ الإسلام 49/ 287.
(2)
مدارج السالكين 3/ 414.