الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
هو الحجاب يمنع من رؤيته، فأنَّى أراه أي كيف أراه والنور حجاب بيني وبينه يمنعني من رؤيته، فهذا صريحٌ في نفي الرؤية عن النبي صلى الله عليه وسلم في الدنيا وعن غيره من باب أولى"
(1)
.
وقال الإمام مالك بن أنس رضي الله عنه
(2)
: «النَّاس ينظرون إلى الله عز وجل يوم القيامة بأعينهم»
(3)
.
وأمَّا الإجماع: فقد "أجمع سلف الأُمَّة وأئمتها على أنَّ المؤمنين يرون ربهم بأبصارهم في الآخرة، وأجمعوا على أنَّهم لا يرونه في الدنيا بأبصارهم، ولم يتنازعوا إلا في النبي صلى الله عليه وسلم
…
ومن قال من الناس إنَّ الأولياء وغيرهم يرى الله بعينه في الدنيا فهو مبتدع ضال مخالف للكتاب والسُّنَّة وإجماع سلف الأُمَّة"
(4)
.
د- قوله بالمجاز في الأسماء والصفات
خالف ابنُ عجيبة أهلَ السُّنَّة والجماعة بقوله: الرحمة هنا مجازٌ بمعنى الإنعام، وإرادته وحقيقته هنا مُحال"
(5)
، وقوله: بأنَّ "اليد: مجازٌ عن القدرة التامة"
(6)
.
وتقسيم الألفاظ إلى حقيقة ومجاز ليس تقسيمًا شرعيًّا ولا عقليًّا، ولا لغويًّا، بل هو اصطلاحٌ حادثٌ بعد القرون المفضَّلة، وكان منشؤه من جهة المعتزلة والجهمية، ومن سلك طريقتهم من المتكلِّمين.
(1)
شرح العقيدة الطحاوية، ص 224.
(2)
أبو عبد الله، مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر بن عمرو بن الحارث الأصبحي، توفي سنة 179 هـ. ينظر: سير أعلام النبلاء 8/ 48.
(3)
الإبانة عن أصول الديانة، لابن بطة 3/ 52، وينظر: شرح أصول اعتقاد أهل السُّنَّة، للالكائي 3/ 501.
(4)
مجموع الفتاوى 16/ 82 - 83.
(5)
الجواهر العجيبة، ص 22.
(6)
البحر المديد 7/ 91.
والألفاظ التي تستعمل في حق الخالق والمخلوق لها ثلاثة اعتبارات:
أحدها: أن تكون مقيدة بالخالق، كسمع الله وبصره ووجهه وعلمه وقدرته وحياته.
الثاني: أن تكون مقيدة بالمخلوق كيد الإنسان ووجهه واستوائه.
الثالث: أن تجرد عن كلا الإضافتين، وتوجد مطلقة.
فإن جعلتم جهة كونها حقيقة تقيدها بالخالق لزم أن تكون في المخلوق مجازًا.
وطرف آخر قال: إنها حقيقة في المخلوق مجاز في الخالق، وإليه صار إمام المعطلة: جهم بالمجاز، ودرج أصحابه على أثره.
وذهب أهل الحق إلى أنها حقيقة في الخالق والمخلوق، وإذا أضيف ذلك إلى الرَّبِّ كان بحسب ما يليق، ولا يشركه فيه المخلوق، كما أنَّه إذا أضيف إلى المخلوق كان بحسب ما يليق به، ولا يشركه فيه الخالق
(1)
.
ومما يجب أن يذكر هنا أنَّ القول بالمجاز في باب الأسماء والصفات كان له الأثر الكبير في تحريف النصوص وتأويلها، ونفي الأسماء والصفات عن الله جل جلاله
(2)
.
ومن هنا قرَّر أهل العلم أنَّ أسماء الله وصفاته ثابتة لله تعالى على وجه الحقيقة لا على المجاز.
قال السجزي -بعد ذكر صفة اليدين والضحك والرضى والغضب وردَّ على من أوَّلهَا-، قال:"وعند أهل الأثر أنها صفات ذاته لا يفسّر منها إلا ما فسَّره النبي صلى الله عليه وسلم أو الصحابي، بل نمر هذه الأحاديث على ما جاءت بعد قبولها والإيمان بها والاعتقاد بما فيها بلا كيفية"
(3)
.
(1)
ينظر: مختصر الصواعق 2/ 749، بدائع الفوائد 1/ 164 - 165.
(2)
ينظر: مذكرة في أصول الفقه، للشيخ محمد الأمين الشنقيطي، ص 58.
(3)
الرَّد على من أنكر الحرف والصوت، للسجزي، ص 175.
وقال ابن عبد البر: "أهل السُّنَّة مجمعون على الإقرار بالصفات الواردة كلها في القرآن والسُّنَّة، والإيمان بها وحملها على الحقيقة، لا على المجاز، إلا أنهم لا يكيِّفون شيئًا من ذلك ولا يحدون فيه صفة محصورة، وأمَّا أهل البدع الجهمية والمعتزلة كلها والخوارج فكلُّهم ينكرونها ولا يحملون شيئًا منها على الحقيقة، ويزعمون أنَّ من أقرَّ بها مشبِّه، وهم عند من أقرَّ بها نافون للمعبود، والحق فيما قاله القائلون بما نطق به كتاب الله وسُنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم أئمَّة الجماعة"
(1)
.
وقال ابن القيم: "قد تطابقت نصوص الكتاب والسُّنَّة والآثار على إثبات الصفات لله، وتنوعت دلالتها عليها أنواعًا توجب العلم الضروري بثبوتها، وإرادة المتكلِّم اعتقاد ما دلَّت عليه، والقرآن مملوءٌ من ذكر الصفات، والسُّنَّة ناطقةٌ بمثل ما نطق به القرآن مقرِّرة له، مصدِّقة له، مشتملة على زيادة في الإثبات،
…
فمن أبين المحال وأوضح الضلال حمل ذلك كله على خلاف حقيقته وظاهره، ودعوى المجاز فيه والاستعارة، وأنَّ الحق في أقوال النفاة المعطلين، وأنَّ تأويلاتهم هي المرادة من هذه النصوص؛ إذ يلزم من ذلك أحد محاذير ثلاثة لا بدَّ منها أو من بعضها وهي: القدح في علم المتكلِّم بها، أو في بيانه، أو في نصحه"
(2)
.
وقال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله: "إنَّ الله تبارك وتعالى موصوفٌ بتلك الصفات حقيقةً لا مجازًا؛ لأنَّا نعتقد اعتقادًا جازمًا لا يتطرَّق إليه شكٌّ أنَّ ظواهر آيات الصفات وأحاديثها لا تدلُّ البتَّة إلا على التنزيه عن مشابهة الخلق، واتصافه تعالى بالكمال والجلال، وإثبات التنزيه والكمال والجلال لله حقيقة لا مجازًا لا ينكره مسلم"
(3)
.
(1)
التمهيد، لابن عبد البر 7/ 145.
(2)
الصواعق المرسلة 1/ 320 - 324.
(3)
أضواء البيان 7/ 452.