المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ثالثا: تجرد المريد عن المال - آراء ابن عجيبة العقدية عرضا ونقدا

[عبد الهادي العمري]

فهرس الكتاب

- ‌المقدمة

- ‌أهمية الموضوع وأسباب اختياره:

- ‌أهدف البحث:

- ‌الدراسات السابقة:

- ‌خطة البحث:

- ‌الصعوبات التي واجهت الباحث:

- ‌منهج البحث:

- ‌الشكر والتقدير

- ‌التمهيد

- ‌ترجمة ابن عجيبة ترجمة موجزة

- ‌أولًا: اسمه ونسبه وكنيته

- ‌ثانيًا: ولادته

- ‌ثالثًا: نشأته

- ‌رابعًا: طلبه للعلم

- ‌خامسًا: شيوخه

- ‌سادسًا: تلاميذه

- ‌سابعًا: مؤلفاته

- ‌ثامنًا: وفاته

- ‌التعريف بالطرق الصوفية إجمالًا

- ‌1 - الطريقة القادرية

- ‌2 - الطريقة الشاذلية

- ‌3 - الطريقة النقشبندية

- ‌4).4 -الطريقة الرفاعية

- ‌5 - الطريقة البكتاشية

- ‌6 - الطريقة التجانية

- ‌7 - الطريقة الجزولية

- ‌8 - الطريقة العيساوية

- ‌9 - الطريقة التباغية

- ‌10 - الطريقة الغزوانية

- ‌1).11 -الطائفة الناصرية

- ‌الباب الأول: مصادر التلقي عند ابن عجيبة

- ‌الفصل الأول: الكتاب والسنة

- ‌المبحث الأول: الكتاب

- ‌أولًا: مسألة: تقسيم الدين إلى حقيقة وشريعة وأدلته عليها

- ‌ثانيًا: زعمه أن النبي صلى الله عليه وسلم هو واضع علم الحقيقة والشريعة

- ‌ثالثًا: استدلاله بالقول المنسوب إلى عمر رضي الله عنه

- ‌رابعًا: استدلاله بالآيات على مسألة التفسير الحرفي الإشاري لدى الصوفية، والتفسير الباطني

- ‌خامسًا: استدلاله بالكتاب، وذلك عندما فسَّر الرواسي بالأبدال في قوله تعالى: {وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ}

- ‌المبحث الثاني: السُّنَّة

- ‌الجهة الأولى: أدلة الكتاب والسُّنَّة ليست يقينيَّة، بل ظنيَّة

- ‌الجهة الثانية: أخبار الآحاد تُقبل في أبواب الأعمال دون الاعتقاد

- ‌الجهة الثالثة: استدلاله بصحيح السُّنَّة على وحدة الوجود

- ‌الجهة الرابعة: الاحتجاج بالأحاديث الضعيفة والموضوعة

- ‌الفصل الثاني: المصادر الصوفية في التلقي

- ‌المبحث الأول: الكشف

- ‌أولًا: معنى الكشف في اللغة

- ‌ثانيًا: معناه في الاصطلاح

- ‌ثالثًا: تعريفه عند ابن عجيبة

- ‌رابعًا: ذكره للعلوم الغيبية التي تحصل عن طريق الكشف

- ‌خامسًا: طريق حصول الكشف عند ابن عجيبة

- ‌المبحث الثاني: الذوق

- ‌أولًا: معنى الذوق في اللغة

- ‌ثانيًا: في اصطلاح الصوفية

- ‌ثالثًا: الذوق والوجدان أساسٌ لمعرفة التوحيد عند ابن عجيبة

- ‌المبحث الثالث: الوجد

- ‌أولًا: معنى الوجد في اللغة

- ‌ثانيًا: معنى الوجد عند الصوفية

- ‌ثالثًا: أدلة ابن عجيبة على الوجد

- ‌المبحث الرابع: الرؤى والحكايات

- ‌أولًا: الرؤى

- ‌ثانيًا: الحكايات

- ‌المبحث الخامس:دعوى التلقي عن الخضر عليه السلام

- ‌أولًا: رأي ابن عجيبة في الخضر عليه السلام أنبيٌّ هو أم ولي

- ‌ثانيًا: زعم ابن عجيبة أنَّ الخضر عليه السلام حيٌّ وأنه خاطبه

- ‌الأدلة النقلية والعقلية كافية برد شبهات القائلين بحياة الخضر عليه السلام

- ‌أولًا: الأدلة النقلية

- ‌ثانيًا: الأدلة العقلية على موت الخضر عليه السلام

- ‌الباب الثاني: آراء ابن عجيبة في أصول الإيمان ومسائله

- ‌الفصل الأول: آراؤه في الإيمان بالله

- ‌المبحث الأول: مسائل الربوبية

- ‌أولًا: تعريف التوحيد في اللغة

- ‌ثانيًا: تعريف التوحيد اصطلاحًا

- ‌ثالثًا: تعريف توحيد الربوبية في اللغة والاصطلاح

- ‌رابعًا: تعريف ابن عجيبة لتوحيد الربوبية لغة

- ‌خامسًا: تعريف التوحيد اصطلاحًا

- ‌سادسًا: تقسيم التوحيد عند ابن عجيبة

- ‌سابعًا: الشرك في الربوبية

- ‌ثامنًا: طريقة ابن عجيبة في إثبات دلائل توحيد الربوبية

- ‌تاسعًا: زعم ابن عجيبة أن التوحيد الخاص سرٌّ لا يمكن لأحدٍ معرفته ولو ظهر لأبيح دم من أظهره

- ‌المبحث الثاني: مسائل الأسماء والصفات

- ‌أولًا: تعريف الاسم والصفة لغةً

- ‌ثانيًا: تعريف توحيد الأسماء والصفات اصطلاحًا

- ‌ثالثًا: معتقد أهل السُّنَّة والجماعة في أسماء الله وصفاته

- ‌رابعًا: الأسس الثلاثة التي يرتكز عليها معتقد أهل السُّنَّة والجماعة في باب أسماء الله وصفاته

- ‌خامسًا: موقفه من أسماء الله الحسنى وصفاته العُلى

- ‌أولًا: آراؤه في أسماء الله عز وجل الحُسنى

- ‌أ طريقته في إثبات الأسماء الحسنى

- ‌ب: شرح ابن عجيبة أسماء الله الحسنى بما يوافق معتقده الأشعري

- ‌ج: تسميته لله عز وجل بما لم يرد في الكتاب والسُّنَّة

- ‌مسألة: الاسم والمسمَّى وموقف ابن عجيبة منها

- ‌ثانيا: آراؤه في صفات الله تعالى

- ‌أ- تقسيم الصفات وطريقته في إثباتها

- ‌ب- تأويلاته في باب الصفات

- ‌ج - التفصيل في النفي مع ذكر الألفاظ المجملة

- ‌د- قوله بالمجاز في الأسماء والصفات

- ‌المبحث الثالث: مسائل الألوهية

- ‌أولًا: تعريف الألوهية لغةً واصطلاحًا

- ‌ثانيًا: معنى الإله عند ابن عجيبة

- ‌ثالثًا: معنى توحيد الألوهية

- ‌ثالثًا: معنى لا إله إلا الله

- ‌رابعًا: أعلى درجات التوحيد عند ابن عجيبة

- ‌خامسًا: العبادة

- ‌سادسًا: موقف ابن عجيبة من بدع الصوفية في توحيد العبادة

- ‌عاشرًا: الشرك في الألوهية

- ‌الفصل الثاني: آراؤه في الإيمان بالملائكة

- ‌المبحث الأول:معنى الإيمان بالملائكة

- ‌أولًا: تعريف الملائكة لغةً

- ‌ثانيًا: تعريف الملائكة شرعًا

- ‌ثالثًا: رأيه في معنى الإيمان بالملائكة

- ‌رابعًا: قدرتهم على التشكُّل، أو التمثُّل

- ‌خامسًا: عددهم

- ‌سادسًا: أعمالهم

- ‌المبحث الثاني: خلق الملائكة

- ‌المبحث الثالث:المفاضلة بين الملائكة وصالحي البشر

- ‌الفصل الثالث: آراؤه في الإيمان بالكتب

- ‌المبحث الأول: تعريف الكتب

- ‌أولًا: الكتب لغةً

- ‌ثانيًا: الكتب شرعًا

- ‌المبحث الثاني:منزلة الإيمان بالكتب من الإيمان

- ‌أولًا: رأي ابن عجيبة في الكتب المتقدِّمة

- ‌ثانيًا: استدلال ابن عجيبة على الإيمان بالكتب

- ‌ثالثًا: الإيمان بالقرآن الكريم ومنزلته

- ‌رابعًا: وجوه إعجاز القرآن

- ‌خامسًا: القرآن معجزة النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها

- ‌سادسًا: تفاضل آيات القرآن

- ‌سابعًا: تحريف الكتب السَّابقة

- ‌الفصل الرابع: آراؤه في الإيمان بالرسل والأنبياء

- ‌المبحث الأول:الإيمان بالرسل والأنبياء عمومًا

- ‌أولًا: تعريف النَّبي والرَّسول في اللغة

- ‌ثانيًا: تعريف النَّبي والرَّسول في الشَّرع والفرق بينهما

- ‌ثالثًا: رأيه فيما يجب ويستحيل في حَقِّ الرُّسل والأنبياء عليهم السلام وبِمَ تحصل النُّبُوَّة

- ‌رابعًا: الإيمان بالنَّبيِّ محمَّد صلى الله عليه وسلم وذكر ما جاء في خصائصه

- ‌المبحث الثاني:الفرق بين النبي والولي

- ‌أولًا: تعريف الولي في اللُّغة والاصطلاح

- ‌ثانيًا: رأي ابن عجيبة في الوليِّ والنَّبي

- ‌المبحث الثالث:عقيدته في الرسول محمد صلى الله عليه وسلم

- ‌أولًا: رأيه فيما يسمَّى بالحقيقة المحمَّدية

- ‌ثانيًا: رأْيُ ابن عجيبة أنَّ الكون خُلِقَ من أجل محمَّد صلى الله عليه وسلم

- ‌ثالثًا: تقسيم ابن عجيبة للنَّاس في طريقة صلاتهم على النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌الفصل الخامس: آراؤه في الإيمان باليوم الآخر

- ‌المبحث الأول: أشراط الساعة

- ‌أولًا: تعريف الأشراط في اللغة

- ‌ثانيًا: تعريفها في الشَّرع

- ‌ثالثًا: تقسيم العلماء لأشراط السَّاعة

- ‌رابعًا: وقت قيام الساعة

- ‌رابعًا [*]: رأيه فيما قيل في تحديد عمر الدنيا

- ‌خامسًا: أشراط الساعة الصغرى

- ‌سادسًا: أشراط الساعة الكبرى

- ‌المبحث الثاني:أحوال اليوم الآخِر

- ‌أولًا: تعريف اليوم الآخر

- ‌ثانيًا: معنى الإيمان باليوم الآخر

- ‌ثالثًا: فتنة القبر

- ‌رابعًا: النَّفخ في الصور والصعق

- ‌خامسًا: الحشر وأهل الموقف

- ‌سادسًا: الميزان والحساب

- ‌سابعًا: الصراط

- ‌ثامنًا: حقيقة الروح وعلاقتها بوحدة الوجود عند ابن عجيبة:

- ‌تاسعًا: علاقتها بوحدة الوجود

- ‌المبحث الثالث: الجَنَّة والنَّار

- ‌أولًا: الجَنَّة والنار مخلوقتان موجودتان

- ‌ثانيًا: الجنة والنار لا تفنيان

- ‌ثالثًا: مكان الجنَّة

- ‌الفصل السادس: آراؤه في الإيمان بالقدر

- ‌المبحث الأول:معنى القدر ومراتبه

- ‌أولًا: تعريف القدر

- ‌ثانيًا: تعريف القضاء

- ‌ثالثًا: تعريف ابن عجيبة

- ‌رابعًا: مراتب القدر

- ‌خامسًا: المخالفات العقدية التي قرَّرها ابن عجيبة في مسائل القدر

- ‌المبحث الثاني: أفعال العباد

- ‌أولًا: مفهوم الكسب عند الأشاعرة، ومقصود ابن عجيبة من قوله: (لا فاعل إلا الله)

- ‌ثانيًا: دلالة الكتاب والسُّنَّة وإجماع السلف على أنَّ العباد فاعلون حقيقة، والله خالق أفعالهم

- ‌ثالثًا: موقف أهل السُّنَّة والجماعة من أفعال العباد

- ‌المبحث الثالث: المشيئة والإرادة

- ‌أولاً: الإرادة الكونيَّة القدريَّة:

- ‌ثانيًا: الإرادة الدينيَّة الشرعيَّة:

- ‌الفصل السابع: آراؤه في مسائل الإيمان

- ‌المبحث الأول:مفهوم الإيمان والفرق بينه وبين الإسلام

- ‌أولًا: تعريف الإيمان في اللغة

- ‌ثانيًا: تعريف الإيمان في الشرع

- ‌ثالثًا: تعريف ابن عجيبة للإيمان، وحقيقة العمل فيه

- ‌رابعًا: الفرق بين الإيمان والإسلام

- ‌المبحث الثاني:زيادة الإيمان ونقصانه

- ‌أولًا: أدلة زيادة الإيمان ونقصانه من القرآن

- ‌ثانيًا: أدلَّة زيادة الإيمان ونقصانه من السُّنَّة

- ‌ثالثًا: رأي ابن عجيبة في زيادة الإيمان ونقصانه

- ‌المبحث الثالث:حكم مرتكب الكبيرة

- ‌أولًا: تقسيم الذنوب إلى كبائر وصغائر

- ‌ثانيًا: أدلة الكتاب والسُّنَّة على ذلك

- ‌ثالثًا: حد الكبيرة وحصرها

- ‌رابعًا: حكم مرتكب الكبيرة

- ‌الباب الثالث: آراء ابن عجيبة الصوفية

- ‌الفصل الأول: المريد والشيخ

- ‌المبحث الأول:مفهوم المريد والشيخ

- ‌أولًا: مفهوم المريد والشيخ

- ‌ثانيًا: أمور يجب على المريد أن يسلكها

- ‌ثالثًا: تجرُّد المريد عن المال

- ‌المبحث الثاني:الصلة بين المريد والشيخ

- ‌أولًا: الطاعة التامَّة والتعظيم المفرط

- ‌ثانيًا: طريقة تأسيس العلاقة بين المريد والشيخ

- ‌ثالثًا: آداب المريد مع شيخه

- ‌الفصل الثاني: الولاية والكرامة

- ‌المبحث الأول:الولاية ومراتب الأولياء

- ‌أولًا: تعريف الولاية

- ‌ثانيًا: تعريف الولي

- ‌ثالثًا: أسباب حصول الولاية

- ‌رابعًا: زَعَم أنَّ الولي يرث النَّبي

- ‌خامسًا: أقسام الولاية

- ‌سادسًا: إخفاء الولاية وأن تكون سرًّا من الأسرار

- ‌سابعًا: مراتب الأولياء

- ‌المبحث الثاني: الكرامة وأقسامها

- ‌أولًا: تعريف الكرامة في اللغة

- ‌ثانيًا: تعريف الكرامة في الاصطلاح

- ‌ثالثًا: تعريف الكرامة عند الصوفية

- ‌رابعًا: أقسام الكرامات

- ‌الفصل الثالث: الحلول والاتحاد ووحدة الوجود

- ‌المبحث الأول: الحلول والاتحاد

- ‌أولًا: تعريف الحلول والاتحاد

- ‌ثانيًا: موقفه من الحلول والاتحاد

- ‌المبحث الثاني: وحدة الوجود

- ‌أولًا: معنى وحدة الوجود في اللغة

- ‌ثانيًا: معنى وحدة الوجود اصطلاحًا

- ‌الأُولى: القائلون: بثبوت الذوات كلها في العدم

- ‌الثانية: القائلون بأنَّ وجود الله عز وجل هو الوجود المطلق والمعيَّن

- ‌الثالثة: القائلون ما ثَمَّ غير الله، ولا سوى بأيِّ وجه

- ‌ثالثًا: أسماء وحدة الوجود كما بيَّنها ابن عجيبة

- ‌رابعًا: شبهات ابن عجيبة للدلالة على وحدة الوجود

- ‌خامسًا: حكم من اعتقد وحدة الوجود

- ‌الفصل الرابع: الأحوال والمقامات

- ‌المبحث الأول: الأحوال

- ‌أولًا: تعريف الحال في اللغة والاصطلاح

- ‌ثانيًا: أمثلة على الأحوال

- ‌المبحث الثاني: المقامات

- ‌أولًا: تعريف المقام

- ‌ثانيًا: تعيين المقامات والأحوال

- ‌ثالثًا: أمثلة على المقامات

- ‌المبحث الثالث:الصلة بين الأحوال والمقامات

- ‌الفصل الخامس: موقفه من أعلام الصوفية وطرقها وأثره على من بعده

- ‌المبحث الأول:موقفه من أعلام الصوفية

- ‌المبحث الثاني: موقفه من طرقها

- ‌المبحث الثالث:أثره على من بعده

- ‌أ أثره على من خلفه في الطريقة

- ‌ب أثره على أسرته

- ‌ج- أثره على من بعده في العصر الحاضر

- ‌د- امتداد الطريقة الدرقاوية

- ‌الفصل السادس: التعريف بالطريقة الدرقاوية، ودوره في تأسيسها وموقف علماء أهل السنة منها

- ‌المبحث الأول:التعريف بالطريقة الدرقاوية

- ‌أ- التعريف بالطريقة الدرقاوية وسبب تسميتها

- ‌ب- الطريقة الدرقاوية وانتشارها

- ‌المبحث الثاني: دوره في تأسيسها

- ‌المبحث الثالث:موقف أعلام السُّنَّة من الطريقة الدرقاوية

- ‌موقف أعلام السُّنَّة من قول ابن عجيبة (إنَّ أهل السُّنَّة هم الأشاعرة):

- ‌الخاتمة

- ‌التوصيات

- ‌الملاحق

- ‌فهرس المصادر والمراجع

الفصل: ‌ثالثا: تجرد المريد عن المال

قال فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنَّ الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه»

(1)

فيه ما فيه، وظاهره أنه بدعة استحسنوها قمعًا للنفس عن الاسترسال في الميل إلى الراحة وإيثارًا إلى ما يبنى عليه من المجاهدة"

(2)

.

‌ثالثًا: تجرُّد المريد عن المال

لا بدَّ للمريد أن يفتح على نفسه أربعة؛ ليدخل في طريق القوم: "يفتح باب الذُّل، ويغلق باب العز، ويفتح باب المجاهدة، ويغلق باب الرَّاحة، ويفتح باب السَّهر، ويغلق باب النُّوم، ويفتح باب الفقر، ويغلق باب الغنى"

(3)

.

وقصد القوم من المجاهدة الوصول للإلهام والكشف، قال الغزالي:"فبالمجاهدة والجلوس مع الله في الخلوة مع تطهير القلب عن شواغل الدنيا تنكشف دقائق علوم الدين، وتنفجر ينابيع الحكمة من القلب من غير عَدٍّ ولا حصر، فتصفية القلب والجلوس في الخلوة مع الله تعالى هو مفتاح الإلهام ومنبع الكشف"

(4)

.

"وكل مريد اشتغل بإصلاح حاله وبنظافة ثيابه، ولبس الأصواف الرفيعة وغيرها لا يفلح في طريق القوم، ولو كان شيخه من أكبر الأولياء"

(5)

.

(1)

أخرجه أحمد 2/ 108، وابن حبان في صحيحه 6/ 451، 2742، 8/ 333، 3568، لكن في الموضع الثاني بلفظ:«كما يجب أن تؤتى عزائمه» ، والبزار 12/ 250، رقم 5998، والبيهقي في كتاب الصلاة، باب كراهية ترك التقصير والمسح على الخفين وما يكون رخصة رغبة عن السُّنَّة، 3/ 140، والخطيب في تاريخه 10/ 347، والقضاعي في مسند الشهاب 1078، وقال الهيثمي في المجمع: رواه الطبراني في الكبير والبزار، ورجال البزار ثقات وكذلك رجال الطبراني. ينظر: 3/ 165 - 166، والحديث صحَّحه الألباني في الإرواء ح:564.

(2)

الاعتصام 1/ 237.

(3)

من كلام أبي مدين، مخطوط آداب المريد والشيخ، تطوان، ضمن مجموع رقم 1088، ص 140.

(4)

فاتحة العلوم، للغزالي، ص 29، وكذلك الوصول لوحدة الوجود، وهذا ما سوف يتبين أيضًا أثناء مناقشة الولاية، ووحدة الوجود.

(5)

الأنوار القدسية في معرفة قواعد الصوفية 1/ 190.

ص: 679

وابن عجيبة سلك هذا المسلك إذ يقول: "وقد كنتُ قبل أن أدخل في طريق القوم متلبِّسًا بشيءٍ من الدنيا، كان عندي بستان وعرصتان من اللشين

(1)

، من قبل الحبس وبقرة تحلب وملاح الملح وخزانة من كتب العلم، فلما دخلت في الطريق ذهب ذلك كلُّه وبقيت كما قال تعالى:{وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى}

(2)

، وبعت كتب العلم الظاهر، وأنفقت جلَّ ذلك على الشيخ

(3)

في بنيان داره وفي تزويجه"

(4)

.

والخروج عن المال بأن يصبح العبد ذليلًا، فارغ اليد، ليس من الدين في شيء، ولم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم مع أصحابه، "ولم يأمر أحدًا بالخروج عن ماله، ولا أمر صاحب صنعة بالخروج عن صنعته، ولا صاحب تجارة بالخروج عن ماله، ولا صاحب تجارة بترك تجارته، وهم كانوا أولياء الله حقًّا، والطالبون لسلوك طريق الحق صدقًا، وإن سلك من بعدهم ألف سنة لم يبلغ شأنهم ولم يبلغ هداهم، ثم إنه كما يكون المال شاغلًا في الطريق عن بلوغ المراد، فكذلك يكون فراغ اليد منه جملة شاغلًا عنه، وليس أحد العارضين أولى بالاعتبار من الآخر"

(5)

.

وترك ما يستعين به العبد على طاعة الله عز وجل ليس من الزهد المشروع

(6)

.

قال ابن القيم رحمه الله: "الزهد في الدنيا جملة، وليس المراد تخليها من اليد ولا إخراجها وقعوده صفرًا منها، وإنما المراد إخراجها من قلبه بالكُليَّة، فلا يلتفت إليها، ولا يدعها تساكن قلبه، وإن كانت في يده، فليس الزهد أن تترك الدنيا من يدك

(1)

اللشين: البرتقال، الفهرسة، ص 53.

(2)

سورة الأنعام: 94.

(3)

يقصد شيخه العربي الدرقاوي.

(4)

الفهرسة، ص 53.

(5)

الاعتصام 1/ 273 - 274.

(6)

ينظر: مجموع الفتاوى 11/ 28.

ص: 680

وهي في قلبك وإنما الزهد أن تتركها من قلبك وهي في يدك، وهذا كحال الخلفاء الراشدين وعمر بن عبد العزيز

(1)

الذى يضرب بزهده المثل مع أن خزائن الأموال تحت يده، بل كحال سيد ولد آدم صلى الله عليه وسلم حين فتح الله عليه من الدنيا ما فتح، ولا يزيده ذلك إلا زهدًا فيها"

(2)

.

ورأي ابن عجيبة وغيره

(3)

بعيد عن دين الوسطية والاعتدال، فالنفس لها إقبال وإدبار في ما تقوم به من أعمال، ولهذا بيَّن لنا النبي صلى الله عليه وسلم المنهج الصحيح فقال:«لكلِّ عملٍ شرة، ولكلِّ شرة فترة، فمن كانت فترته إلى سُنَّتي فقد اهتدى، ومن كانت فترته إلى غير ذلك فقد هلك»

(4)

، ومن لم تخرجه فترته من تضيع فرض أو تدخله في فعل محرَّم يُرجى له أن يعود أفضل مما كان عليه

(5)

.

ويقول ابن تيمية رحمه الله: "ومن عظَّم مطلق السهر والجوع، وأمر بهما مطلقًا فهو مخطئ، بل المحمود السَّهر الشرعي، والجوع الشرعي، فالسَّهر الشرعي كما تقدَّم

(1)

أبو حفص، عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم الأموي الدمشقي، أمير المؤمنين، ولي إمارة المدينة للوليد، وكان مع سليمان كالوزير، وولي الخلافة بعده فَعُدَّ مع الخلفاء الراشدين، روى عن عروة بن الزبير، وأبي بكر بن عبد الرحمن، والربيع بن سيرة، وغيرهم، وعنه الزهري وأبو بكر بن حزم، حديثه عند الستة، مات في رجب سنة 101 هـ، وله أربعون سنة، ومدة خلافته سنتان ونصف. ينظر: الجرح والتعديل 6/ 123، سير أعلام النبلاء 5/ 114.

(2)

طريق الهجرتين، ص 252.

(3)

ينظر: الآداب المرضية لسالك طريق الصوفية، ص 35، 353، سلوك الطريقة الوارية بالشيخ والمريد والزاوية، ص 73، 107.

(4)

أخرجه أحمد في المسند 5/ 409، رقم 23870، والبزار في المسند 6/ 337 - 338، رقم 2345، و 2346، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: رجاله رجال الصحيح 2/ 258، وأخرجه البيهقي في شعب الإيمان 3/ 399، رقم 3878، وابن حبان في صحيحه 1/ 187، رقم 211، وحسَّنه الألباني في التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان 1/ 380، وأخرجه الترمذي 2/ 74، وقال: حديثٌ حسنٌ صحيح، وصحَّحه الألباني في ظلال الجنة رقم 151.

(5)

ينظر: مدارج السالكين 3/ 131.

ص: 681

من صلاة، أو ذكر، أو قراءة، أو كتابة علم، أو نظر فيه، أو درسه، أو غير ذلك من العبادات"

(1)

.

وقال أيضًا: "وهذا هو الذي أدخل كثيرًا منهم في الرهبانية، والخروج عن الشرعية، حتى تركوا من الأكل والشرب، واللباس والنكاح ما يحتاجون إليه، وما لا تتم مصلحة دينهم إلا به

فلازموا الجوع والسَّهر، والخلوة والصَّمت وغير ذلك مما فيه ترك الحظوظ واحتمال المشاق"

(2)

.

وقال الذهبي رحمه الله: "ثم قلَّ من عمل هذه الخلوات المبتدعة إلا واضطرب، وفسد عقله، وجفَّ دماغه، ورأى مرأى وسمع خطابًا لاوجود له في الخارج"

(3)

.

ويقول ابن تيمية رحمه الله: "وليس لأولياء الله عز وجل شيء يتميَّزون به عن الناس في الظاهر من الأمور المباحات، فلا يتميَّزون بلباس دون لباس إذا كان مباحًا، ولا بحلق شعر أو تقصيره أو ضفر إذا كان مباحًا، كما قيل كم من صديق في قباء، وكم من زنديق في عباء، بل يوجدون في جميع أصناف أمة محمد صلى الله عليه وسلم إذا لم يكونوا من أهل البدع الظاهرة والفجور، فيوجدون في أهل القرآن وأهل العلم، ويوجدون في أهل الجهاد والسيف، ويوجدون في التُّجَّار والصُّنَّاع والزُّرَّاع"

(4)

.

ويجب على المؤمن أن يسلك ما جاءت به النصوص الشرعية بتسديد العبد وتوفيقه من الله عز وجل.

قال الله تعالى: {وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ

(1)

مجموع الفتاوى 22/ 308.

(2)

المرجع نفسه 10/ 715، 717 - 718.

(3)

سير أعلام النبلاء 34/ 80.

(4)

مجموع الفتاوى 11/ 194.

ص: 682

يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}

(1)

.

قال ابن كثير رحمه الله: "أي: لولا هو يرزق من يشاء التوبة والرجوع إليه، ويزكِّي النفوس من شركها وفجورها ودسِّها وما فيها من أخلاقٍ رديئة، كل بحسبه، لما حصل أحد لنفسه زكاة ولا خيرًا"

(2)

.

ولن تنعم هذه النفس في أنواع العبادات إلا إذا تزكَّت بتحقيق التوحيد العلمي الخبري والإرادي الطلبي، فالله عز وجل خلق الخلق لقيام توحيده وعبادته، وأسبغ عليهم نعمه ليتوسَّلوا بشكرها إلى زيادة كرامته

(3)

.

ومن تأمَّل هدي النبي صلى الله عليه وسلم وجده أفضل الهدي في مطعمه ومشربه وملبسه، "يأكل ما تيسَّر إذا اشتهاه، ولا يردُّ موجودًا، ولا يتكلَّف مفقودًا، فكان إن حضر خبزٌ ولحمٌ أكله، وإن حضر فاكهة وخبز ولحم أكله، وإن حضر تمر وحده أو خبز وحده أكله، وإن حضر حلو أو عسل طعمه أيضًا، وكان أحب الشراب إليه الحلو البارد، وكان يأكل القثَّاء بالرطب، فلم يكن إذا حضر لونان من الطعام يقول: لا آكل لونين، ولا يمتنع من طعام لما فيه من اللذة والحلاوة، وكان أحيانًا يمضي الشهران والثلاثة لا يوقد في بيته نار، ولا يأكلون إلا التمر والماء، وأحيانًا يربط على بطنه الحجر من الجوع، وكان لا يعيب طعامًا فإن اشتهاه أكله، وإلا تركه

وكذلك اللباس كان يلبس القميص والعمامة، ويلبس الإزار والرداء ويلبس الجُبَّة

(4)

والفروج

(5)

، وكان يلبس من القطن والصوف وغير ذلك

وكان يلبس مما يُجلب

(1)

سورة النور: 21.

(2)

تفسير القرآن العظيم 6/ 30.

(3)

ينظر: مدارج السالكين 1/ 144.

(4)

الجُبَّة: ثوب سابغ واسع الكُمِّين مشقوق المقدم يلبس فوق الثياب. ينظر: المعجم الوسيط 1/ 104.

(5)

الفروج: شبه القباء، وهو ثوب يلبس فوق الثياب أو القميص ويتمنطق عليه. المرجع نفسه 2/ 713.

ص: 683

من اليمن وغيرها، وغالب ذلك مصنوعٌ من القطن، وكانوا يلبسون من قباطي مصر، وهي منسوجة من الكتان، فسُنَّتُه في ذلك تقتضي أن يلبس الرَّجل ويطعم مما يسَّره الله ببلده من الطعام واللباس، وهذا يتنوع بتنوع الأمصار.

وقد كان اجتمع طائفة من أصحابه على الامتناع من أكل اللحم ونحوه، وعلى الامتناع من تزوج النساء، فأنزل الله تعالى:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ}

(1)

.

وفي الصحيحين عنه أنه بلغه أنَّ رجالًا قال أحدهم: أما أنا فأصوم لا أفطر، وقال الآخر: أما أنا فأقوم لا أنام، وقال الآخر: أمَّا أنا فلا أتزوج النساء، وقال الآخر: أما أنا فلا آكل اللحم، فقال:«لكنِّي أصوم وأفطر، وأقوم وأنام، وأتزوَّج النساء وآكل اللحم، فمن رغب عن سنتي فليس مني»

(2)

.

وقد قال الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ}

(3)

، فأمر بأكل الطيبات والشكر لله فمن حرم الطيبات كان معتديًا، ومن لم يشكر كان مفرطًا مضيعًا لحق الله. وثبت عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم أنه قال:«إنَّ الله ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها، ويشرب الشربة فيحمده عليها»

(4)

فهذه هي الطريقة التي كان عليها النبي صلى الله عليه وسلم وانحرف عنها قوم ابتدعوا

(1)

سورة المائدة: 87 - 88.

(2)

أخرجه البخاري، كتاب النكاح، باب ما يكره من التبتل والخصاء، 9/ 117، رقم 5073، 5074.

(3)

سورة البقرة: 172.

(4)

أخرجه مسلم، كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب استحباب حمد الله تعالى بعد الأكل والشرب، 17/ 210، رقم 2734.

ص: 684

رهبانية لم يشرعها الإسلام، وأحدثوا مجاهدات مبتدعة موهومة لتحقيق التقوى

وأمَّا مجرد تعذيب النفس والبدن من غير منفعة راجحة فليس هذا مشروعًا لنا بل أمرنا الله بما ينفعنا ونهانا عما يضرنا"

(1)

.

والتقوى إذا كان صاحبها معتصمًا بالكتاب والسُّنَّة كان في خير، وبمنأى عن قياس فلسفي أو خيال صوفي نتيجة رياضة النفس، قال ابن تيمية رحمه الله:"الحق أنَّ التقوى وتصفية القلب من أعظم الأسباب على نيل العلم، لكن لا بدَّ من الاعتصام بالكتاب والسُّنَّة في العلم والعمل، ولا يمكن أنَّ أحدًا بعد الرسول يعلم ما أخبر به الرسول من الغيب بنفسه بلا واسطة الرسول، ولا يستغني أحد في معرفة الغيب عمَّا جاء به الرسول، وكلام الرسول مبيِّن للحق بنفسه، ليس كشف أحد ولا قياسه عيارًا عليه، فما وافق كشف الإنسان وقياسه وافقه، وما لم يكن كذلك خالفه، بل ما يسمى كشفًا وقياسًا هو مخالف للرسول فهذا قياس فاسد وخيال فاسد"

(2)

.

فغاية الإنسان أن يجعل عبادته وأعماله لوجه الله عز وجل، متبعًا في ذلك سُنَّة نبيِّنا محمَّد صلى الله عليه وسلم، مبتعدًا عن كلِّ مشقَّة مؤذية للنَّفس والبدن، قال الله عز وجل:{لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا}

(3)

.

(1)

مجموع الفتاوى 22/ 312، بتصرف.

(2)

الرد على المنطقيين، ص 511.

(3)

سورة البقرة: 286.

ص: 685