الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ثانيًا: دلالة الكتاب والسُّنَّة وإجماع السلف على أنَّ العباد فاعلون حقيقة، والله خالق أفعالهم
أ من القرآن:
قال تعالى: {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ}
(1)
، فأخبر الله أنه خلق العباد وأعمالهم.
وقال تعالى: {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ}
(2)
فدخلت أفعال العباد في عموم كل.
(3)
، "فأخبر أنه هو الذي جعل السرابيل وهي الدروع والثياب المصنوعة ومادتها لا تسمى سرابيل إلَّا بعد أن تحيلها صنعة الآدميين وعملهم، فإذا كانت مجعولة لله فهي مخلوقة له بجملتها صورتها ومادتها وهيآتها، ونظير هذا قوله:{وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلَالًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ}
(4)
، فأخبر سبحانه أنَّ البيوت المصنوعة المستقرة والمتنقلة مجعولة له وهي إنما صارت بيوتًا بالصنعة الآدميَّة"
(5)
.
(1)
سورة الصافات: 96.
(2)
سورة الزمر: 62.
(3)
سورة النحل: 81.
(4)
سورة النحل: 81.
(5)
شفاء العليل 1/ 54.
ب من السُّنَّة:
الأحاديث مستفيضة ومتواترة وتلقاها أهل السُّنَّة والجماعة بإثبات فعل العبد حقيقة له.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كلُّ شيءٍ بقدرٍ حتى العجز والكيس أو الكيس والعجز»
(1)
.
وعن حذيفة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إنَّ الله خالق كل صانع وصنعته»
(2)
.
قال البخاري: "فأخبر أنَّ الصناعات وأهلها مخلوقة"
(3)
.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ولا يزال عبدي يتقرَّب إليَّ بالنوافل حتى أحبَّه»
(4)
.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لله أشدُّ فرحًا بتوبة عبده من رجلٍ أضلَّ راحلته بأرضٍ دوية مهلكة عليها طعامه وشرابه، فطلبها فلم يجدها، فنام تحت شجرة ينتظر الموت، فلمَّا استيقظ إذا هو بدابته عليها طعامه وشرابه، فالله أشدُّ فرحًا بتوبة عبده من هذا براحلته»
(5)
.
ت - الإجماع:
قال ابن تيمية رحمه الله: "أفعال العباد مخلوقة باتفاق سلف الأُمَّة"
(6)
.
(1)
أخرجه مسلم، كتاب القدر، باب كل شيء بقدر، 8/ 51، رقم 6922.
(2)
أخرجه الحاكم 1/ 31، وقال: صحيحٌ على شرط مسلم، وصحَّحه الحافظ في الفتح 13/ 498، والألباني في الصحيحة 4/ 181، رقم 1637.
(3)
خلق أفعال العباد 2/ 66.
(4)
أخرجه البخاري، كتاب الدعوات، باب التواضع، 4/ 192، رقم 6503.
(5)
أخرجه مسلم، باب في الحض على التوبة والفرح بها، 4/ 2104، رقم 2746.
(6)
مجموع الفتاوى 8/ 406.