الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[سورة البقرة (2): الآيات 163 الى 167]
وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلَاّ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ (163) إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ وَالسَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (164) وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذابِ (165) إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ (166) وَقالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَما تَبَرَّؤُا مِنَّا كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ (167)
كلمة في هذا المقطع وسياقه:
يأتي هذا المقطع خاتمة لقسم وفيه معان متعددة. وقد لا يلحظ المتأمل لأول وهلة الصلات التي تربط بين معاني هذا المقطع نفسه فضلا عن الصلات بينه وبين ما سبق ولذلك فإننا نرجو أن يتابعنا القارئ بدقة ونحن نعرض لمحل هذا المقطع في السياق ولسياقه الخاص به:
1 -
سبق هذا المقطع بشكل مباشر قوله تعالى: فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي
وَلا تَكْفُرُونِ. وجاء هذا المقطع ليدلنا على جوانب في الذكر والشكر والكفران.
فالاستعانة بالصبر والصلاة ذكر. ومن ذكر الله بالصبر ذكره الله بالرحمة.
ومن شكر الله، السعي بين الصفا والمروة. ومن الكفران، كتمان ما أنزل الله.
وجزاء الكفران، اللعنة. ورأس الذكر والشكر، التوحيد. وإن مما يدل على التوحيد ويستخرج به الذكر والشكر ما أنعم الله على الإنسان من كثير النعم. ومع أن مقتضيات الذكر والشكر كثيرة فهناك ناس يتخذون من دون الله أندادا
…
على هذه الشاكلة تتسلسل المعاني في هذا المقطع، وصلة ذلك في الآية السابقة مباشرة على المقطع واضحة جدا.
2 -
بدأ هذا القسم بالدعوة إلى العبادة والتوحيد للتحقق بالتقوى. ونفر عن السلوك المؤدي إلى الكفر والنفاق والفسوق. ثم جاء مقطع آدم، فمقطع بني إسرائيل الذي كان في بدايته النهي عن كتمان الحق وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ وكان فيه حوار مع أهل الكتاب، ثم جاء مقطع إبراهيم وفيه تركيز على الكعبة وذكر للمناسك، ثم جاء مقطع القبلة، ثم جاء المقطع الأخير في القسم، وله صلة بذلك كله:
فمواقف أعداء الله تحتاج إلى استعانة بالصبر والصلاة، وهما عبادة، وارتباط ذلك بالأمر بالعبادة وبالأمر الذي وجه لبني إسرائيل ولم يعقلوه وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ. وبالحوار معهم، وبالقبلة، واضح. والصفا والمروة من شعائر الله.
فالكلام عنهما استكمال للكلام الذي بدأ في مقطع إبراهيم. والترهيب من كتمان ما أنزل الله، والترهيب من الكفر هو التحذير المتوقع بعد هذه الجولات الطويلة مع اليهود وغيرهم، وإعلان التوحيد. والتنديد بالمشركين في آخر المقطع هو مظهر الانسجام الكامل بين بداية القسم كله ونهايته.
لاحظ كيف أن بداية القسم كانت دعوة لعبادة الله وحده. وتعليلا ونهيا عن الشرك:
[سورة البقرة (2): الآيات 21 الى 22]
يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (21) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً وَالسَّماءَ بِناءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (22)