الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فائدة:
لا يجب الوفاء بالنذر عند الحنفية، إلا إذا كان المنذور من جنسه واجب، ولا شك أن الإنفاق من جنسه واجب، وهو الزكاة، وصدقة الفطر، فمن نذر أن يتصدق، فقد وجب عليه أن يتصدق. وسنبحث مسائل النذر عند قوله تعالى: وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ في سورة الحج، إن شاء الله.
إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ أي: إن تظهروا الصدقات فنعم شئ إظهارها. وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ. أي: وإن تسروا بها، مع إصابة مصارفها من الفقراء، فالإخفاء خير لكم. قالوا: المراد بهذه الخيرية في صدقة السر، صدقات التطوع. والجهر في الفرائض أفضل، لنفي التهمة. حتى إذا كان المزكي ممن لا يعرف باليسار، كان إخفاؤه أفضل. والمتطوع إن أراد أن يقتدي به الناس، كان إظهاره أفضل. وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئاتِكُمْ: في حالتي الإسرار والجهر بالصدقة. وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ أي: عالم بما تبدون وما تخفون.
فوائد:
1 -
قال ابن عباس في تفسير هذه الآية: جعل الله صدقة السر في التطوع، تفضل علانيتها؛ يقال بسبعين ضعفا. وجعل صدقة الفريضة علانيتها أفضل من سرها؛ يقال بخمسة وعشرين ضعفا.
2 -
ومما ورد في صدقة السر:
ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل قلبه معلق بالمسجد إذا خرج منه حتى يرجع إليه، ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله رب العالمين، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه» .
وروى الإمام أحمد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لما خلق الله الأرض، جعلت تميد، فخلق
الجبال، فألقاها عليها، فاستقرت. فتعجبت الملائكة من خلق الجبال. فقالت: يا رب: هل في خلقك شئ أشد من الجبال؟ قال: نعم. الحديد. قالت: يا رب فهل من خلقك شئ أشد من الحديد؟. قال: نعم. النار: قالت: يا رب فهل من خلقك شئ أشد من النار؟. قال: نعم. الماء. قالت: يا رب. فهل من خلقك شئ أشد من الماء؟. قال: نعم. الريح. قالت: يا رب. فهل من خلقك شئ أشد من الريح؟.
قال: نعم. ابن آدم يتصدق بيمينه، فيخفيها من شماله».
وقد مر معنا عند الكلام عن آية الكرسي حديث أبي ذر قال: قلت: يا رسول الله.
أي الصدقة أفضل؟. قال: «سر إلى فقير، أو جهد من مقل» .
3 -
قال الشعبي في هذه الآية: إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ
…
: أنزلت في أبي بكر، وعمر رضي الله عنهما. أما عمر، فجاء بنصف ماله حتى دفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «ما خلفت وراءك لأهلك يا عمر» ؟ قال: خلفت لهم نصف مالي. وأما أبو بكر. فجاء بماله كله، يكاد أن يخفيه من نفسه حتى دفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:«ما خلفت وراءك لأهلك يا أبا بكر» ؟. فقال: عدة الله، وعدة رسوله. فبكى عمر رضي الله عنه، وقال: بأبي أنت وأمي يا أبا بكر.
والله ما استبقنا إلى باب خير قط إلا كنت سابقا.
لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ أي: لا يجب عليك أن تجعل الناس مهديين، وإنما عليك أن تبلغهم النواهي فحسب. فالتوفيق إلى الهدى أو خلقه لله تعالى. وما مناسبة هذا النص لآيات الإنفاق؟ يبين هذا سبب النزول. روى النسائي عن ابن عباس قال: كانوا يكرهون أن يرضخوا لأنسابهم من المشركين فسألوا، فرخص لهم.
فنزلت هذه الآية: لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ ....
وروى ابن أبي حاتم عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه كان يأمر بأن لا يتصدق إلا على أهل الإسلام، حتى نزلت هذه الآية: لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ
…
فأمر بالصدقة بعدها على كل من سألك من كل دين. وإنما تصح الصدقة على غير المسلمين إذا كانت صدقة تطوع. وإذا صحت الصدقة على غير المسلم. فمن باب أولى على الفاسق