الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الرجال من المهر، والنفقة، وحسن العشرة، وترك المضارة مثل الذي يجب لهم عليهن من الأمر والنهي بالوجه الذي لا ينكر في الشرع، وعادات الناس. فلا يكلف أحد الزوجين صاحبه ما ليس له. والمراد بالمماثلة، مماثلة الواجب الواجب في كونه حسنة.
لا في جنس الفعل. فلا يجب عليه إذا غسلت ثيابه، أو طبخت له، أن يفعل نحو ذلك. ولكن يقابله بما يليق بالرجال. قال ابن عباس:(إني لأحب أن أتزين للمرأة، كما أحب أن تتزين لي المرأة. لأن الله يقول: وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ). رواه ابن جرير وابن أبي حاتم. وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ: زيادة في الحق، وزيادة في الفضيلة، بسبب القوامة عليها، وبسبب الإنفاق، وملك النكاح، وإن اشتركا في اللذة، والاستمتاع وَاللَّهُ عَزِيزٌ: لا يعترض عليه في أموره حَكِيمٌ: لا يأمر إلا بما هو صواب، وحسن.
فوائد:
1 -
الطلاق ثلاثة أنواع: حسن، وأحسن، وبدعي. فالأحسن أن يطلقها طلقة رجعية فقط في طهر لم يجامعها فيه ثم يتركها حتى تمضي عدتها، وهو أحسن بالنسبة لما بعده، وأما الحسن فهو أن يطلقها ثلاث تطليقات في ثلاثة أطهار لا وطء فيها، أو في ثلاثة أشهر فيمن لا تحيض، كل طلقة في شهر ولو رافقه وطء، لأن كراهة الطلاق مع
الوطء فيمن تحيض لتوهم الحبل، وهو مفقود هنا عند الآيسة أو الصغيرة أو الحامل.
وأما البدعي الذي يأثم فيه صاحبها فهو ما خالف الحسن والأحسن كأن يطلقها ثلاثا أو اثنتين دفعة واحدة، أو يطلقها في طهر جامعها فيه، أو طلقها وهي حائض، فتجب رجعتها لو طلقها وهي حائض، رفعا للمعصية. فإذا طهرت طلقها.
2 -
الطلاق قسمان: رجعي وبائن. والبائن قسمان: بينونة كبرى وبينونة صغرى. فالطلاق الرجعي: تبقى فيه المرأة على عصمة الرجل حتى تنقضي عدتها فيستطيع أن يراجعها في العدة بلا عقد جديد، فالطلاق الرجعي لا يحرم الوطء، وللزوج مراجعتها في العدة بغير رضاها. وتثبت الرجعة بقوله: راجعتك ورجعتك ورددتك وأمسكتك، وبكل فعل تثبت فيه حرمة المصاهرة من الجانبين، ويستحب أن يشهد على الرجعة. وأما البينونة الصغرى بحيث لا تحل له إلا بعقد جديد، فذلك كأن يطلقها قبل أن يدخل بها، أو يطلقها طلاقا رجعيا حتى انقضت عدتها أو ما استعملت فيه ألفاظ الكنايات بنية الطلاق كقوله لزوجته: هي علي حرام.
وأما البينونة الكبرى: فهي التي لا تحل له إلا بعد أن تتزوج زوجا غيره ثم يطلقها فتنقضي عدتها ثم يعقد عليها عقدا جديدا، وذلك كأن طلقها ثلاثا.
وسيأتي في هذا التفسير مزيد بيان في شأن الطلاق وكذلك في قسم السنة من هذه السلسلة وأما الصور الكثيرة لقضايا الطلاق فمحلها في كتب الفقه.
3 -
رأينا أن القرء هو الطهر على مذهب الشافعية. فإذا طلقها زوجها في طهر، فهل يعتبر هذا الطهر من الثلاثة أطهار عنده؟. الجواب: نعم. وعلى هذا فمتى دخلت في الحيضة الثالثة، تبين من زوجها عنده. قال ابن كثير:(وأقل مدة تصدق فيها المرأة في انقضاء عدتها، اثنان وثلاثون يوما، ولحظتان). وهذا على القول بأن المراد بالقرء، الطهر.
ورأينا أن القرء هو الحيض على مذهب الحنفية. فإذا طلقها زوجها وهي حائض، فهل يعتد بهذه الحيضة من الأقراء عندهم؟ الجواب: لا. فلا بد من ثلاث حيضات كاملات حتى تطهر. وعلى هذا القول، فأقل وقت تصدق فيه المرأة في انقضاء عدتها ثلاثة وثلاثون يوما ولحظة.
وعلى القول بأن المراد بالقرء الحيض، فهل تبين بمجرد الطهر؟ أو حتى تطهر، ويمضي وقت تستطيع أن تغتسل فيه؟ الجواب: إن وقت الاغتسال متمم للطهر. فلو حدث أنه قد جاءها زوجها لحظة طهرها، وقبل أن يمر وقت تستطيع أن تغتسل فيه، فإنها لا زالت زوجته. ويستطيع مراجعتها. عن علقمة قال:(كنا عند عمر رضي الله عنه. فجاءته امرأة فقالت: إن زوجي فارقني بواحدة، أو اثنتين، فجاءني وقد نزعت ثيابي، وأغلقت بابي- (أي لتغتسل) - فقال عمر لعبد الله بن مسعود: أراها امرأته ما دون أن تحل لها الصلاة قال وأنا أرى ذلك).
4 -
عند قوله تعالى: وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ: نقل ابن كثير حديثين يذكران بعض أوجه التقابل في الحقوق والواجبات بين الرجال والنساء هما:
أ- في صحيح مسلم عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في خطبته في حجة الوداع:
«فاتقوا الله في النساء. فإنكم أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله.
ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه. فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح. ولهن رزقهن، وكسوتهن بالمعروف».