الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كلمة في السياق:
1 -
بدأت الفقرة الأولى من هذا المقطع بالدعوة إلى عبادة الله وتوحيده وجاءت الفقرة الثانية فزادتنا تعريفا على الله ثم جاءت الفقرة الثالثة فناقشت الكافرين بالله، وأقامت عليهم الحجة من خلال ظاهرتي الحياة والعناية.
2 -
يلاحظ أن المقطع بدأ بقوله تعالى الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وأن الآيتين الأخيرتين منه بدأتا بالتذكير بذلك كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ، والآن لنحاول أن نبحث عن حكمة تسلسل فقرات المقطع:
في الفقرة الأولى ذكر الطريق إلى الله كاملا، ومن جملة ما ذكر في الفقرة الأولى وجوب معرفة الله وإقامة الحجة على أن القرآن لا ريب فيه، وجاءت الفقرة الثانية في سياقها الرئيسي فزادت معرفتنا بالله ونفت شبهة عن هذا القرآن، وجاءت الفقرة الثالثة لتناقش الكافرين في كفرهم بالله، وتأخير الفقرة الثالثة فيه إشارة إلى أن باطل الأباطيل الكفر بالله، فقد جاءت الفقرة الثالثة بعد قوله تعالى وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ، فمجيء قوله تعالى كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ .. بعد ذلك فيه إشارة إلى أن السبب الأول في ضلال الكافرين والمنافقين هو الكفر بالله، وهكذا نجد أن الفقرة اللاحقة تخدم في كل ما سبقها وجميع الفقرات على غاية من التلاحم مع بعضها، والمقطع كله كما رأينا شديد الصلة بالمقدمة.
3 - فوائد
1 -
بمناسبة قوله تعالى: فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً ننقل هذه النقول:
في الصحيحين عن ابن مسعود قال: «قلت يا رسول الله أي الذنب أعظم عند الله؟
قال: أن تجعل لله ندا وهو خلقك». وفي حديث معاذ: «أتدري ما حق الله على عباده؟ أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا» وفي الحديث «لا يقولن أحدكم ما شاء الله وشاء فلان ولكن ليقل ما شاء الله ثم شاء فلان» . وعن ابن عباس قال: قال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم: «ما شاء الله وشئت قال: أجعلتني لله ندا قل: ما شاء الله وحده» وأخرج ابن مردويه والنسائي وابن ماجه عن الطفيل بن سخبرة قال: رأيت فيما يرى النائم كأني أتيت على نفر من اليهود فقلت: من أنتم؟ قالوا: نحن اليهود. فقلت: إنكم لأنتم القوم، لولا أنكم تقولون عزير ابن الله، قالوا: وإنكم لأنتم القوم لولا أنكم
تقولون: ما شاء الله وشاء محمد. قال: ثم مررت بنفر من النصارى فقلت: من أنتم؟
قالوا: نحن النصارى. قلت: إنكم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون المسيح ابن الله.
قالوا: وإنكم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون ما شاء الله وشاء محمد. فلما أصبحت أخبرت بها من أخبرت ثم أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال: هل أخبرت بها أحدا؟
قلت: نعم فقام فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: فإن طفيلا رأى رؤيا أخبر بها من أخبر منكم وإنكم قلتم كلمة كان يمنعني كذا وكذا أن أنهاكم عنها فلا تقولوا ما شاء الله وشاء محمد ولكن قولوا: ما شاء الله وحده.
وقال ابن عباس في تفسيره قوله تعالى فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً «الأنداد هو الشرك. أخفى من دبيب النمل على صفاة سوداء في ظلمة الليل، وهو أن يقول: والله وحياتك يا فلان وحياتي ويقول: لولا كلبة هذا لأتانا اللصوص البارحة، ولولا البط في الدار لأتى اللصوص، وقول الرجل لصاحبه: ما شاء الله وشئت، وقول الرجل: لولا الله وفلان، لا تجعل فيها (فلان). هذا كله به شرك» أقول: وقد غرقت كثير من البيئات في مخلات التوحيد الكبرى أو الصغرى، فعلى العلماء أن يتقوا الله فيقوموا بكل ما يحمي جناب التوحيد كأعظم واجب على الإطلاق، ولنختم هذه النقول بهذا النص:
أخرج الإمام أحمد بإسناد قال عنه ابن كثير: إنه حسن، عن الحارث الأشعري أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله عز وجل أمر يحيى بن زكريا عليه السلام بخمس كلمات أن يعمل بهن، وأن يأمر بني إسرائيل أن يعملوا بهن، وأنه كاد أن يبطئ بها، فقال عيسى عليه السلام: إنك قد أمرت بخمس كلمات أن تعمل بهن وتأمر بني إسرائيل أن يعملوا بهن، فإما أن تبلغهن وإما أن أبلغهن، فقال: يا أخي، إني أخشى إن سبقتني أن أعذب أو يخسف بي. قال فجمع يحيى بن زكريا بني إسرائيل في بيت المقدس حتى امتلأ المسجد، وقعدوا على الشرف فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إن الله أمرني بخمس كلمات أن أعمل بهن وآمركم أن تعملوا بهن: أو لهن أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا، فإن مثل ذلك كمثل رجل اشترى عبدا من خالص ماله بورق أو ذهب فجعل يعمل ويؤدي غلته إلى غير سيده، فأيكم يسره أن يكون عبده كذلك؟ وإن الله خلقكم ورزقكم؛ فاعبدوه ولا تشركوا به شيئا. وأمركم بالصلاة فإن الله ينصب وجهه لوجه عبده ما لم يلتفت؛ فإذا صليتم فلا تلتفتوا. وأمركم بالصيام، فإن مثل ذلك مثل رجل معه صرة من مسك في عصابة كلهم يجد ريح المسك وإن خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك. وأمركم بالصدقة فإن مثل ذلك كمثل رجل أسره العدو فشدوا يديه إلى
عنقه وقدموه ليضربوا عنقه وقال لهم: هل لكم أن أفتدي نفسي منكم فجعل يفتدي نفسه منهم بالقليل والكثير حتى فك نفسه. وأمركم بذكر الله كثيرا، وإن مثل ذلك كمثل رجل طلبه العدو سراعا في أثره فأتى حصنا حصينا فتحصن به وإن العبد أحصن ما يكون من الشيطان إذا كان في ذكر الله. قال: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وأنا آمركم بخمس؛ الله أمرني بهن: الجماعة والسمع والطاعة والهجرة والجهاد في سبيل الله، فإنه من خرج من الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه إلا أن يراجع، ومن دعا بدعوى جاهلية فهو من جثي جهنم قالوا: يا رسول الله، وإن صام وصلى؟ فقال:
وإن صلى وصام وزعم أنه مسلم، فادعوا المسلمين بأسمائهم على ما سماهم الله عز وجل المسلمين المؤمنين عباد الله».
2 -
قوله تعالى فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ يعم كل سورة في القرآن طويلة كانت أو قصيرة لأنها نكرة في سياق الشرط فتعم، كما هي في سياق النفي عند المحققين من الأصوليين كما هو مقرر في موضعه، فالإعجاز حاصل في طوال السور وقصارها، فكل سورة من القرآن معجزة، لا يستطيع البشر معارضتها طويلة كانت أو قصيرة، بل ما كان في حجم السورة القصيرة من السور الطوال، يقوم به الإعجاز وتثبت به الحجة.
ولقد تحدى القرآن العرب- والتحدي للعرب تحد للناس جميعا من باب أولى؛ لأنهم أفصح الأمم والقرآن بلغتهم- مرات عديدة أن يأتوا بشيء مثله، ومع شدة عداوتهم له وبغضهم لهذا الدين عجزوا عن ذلك. ولقد قال تعالى فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا ولن: تفيد النفي المؤبد في المستقبل أي: ولن تفعلوا ذلك أبدا، وهذه أيضا معجزة أخرى، وهو أنه أخبر خبرا جازما قاطعا مقدما غير خائف ولا مشفق أن هذا القرآن لا يعارض بمثله أبد الآبدين ودهر الداهرين. وكذلك وقع الأمر، لم يعارض من لدنه إلى زماننا هذا ولا يمكن، وأنى يتأتى ذلك لأحد؛ والقرآن كلام الله خالق كل شئ وكيف يشبه كلام الخالق كلام المخلوقين، ومن تدبر القرآن وجد فيه من وجوه الإعجاز وجوها ظاهرة وخفية من حيث اللفظ ومن جهة المعنى وسنرى ذلك في هذا التفسير حيث جاءت مناسبة. في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:«ما من نبي من الأنبياء إلا قد أعطي من الآيات ما آمن على مثله البشر، وإنما كان الذي أوتيته وحيا أوحاه الله إلي، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة» اهـ. وذلك لأن معجزات الرسل خارجة عن ماهية الوحي أما في رسالة رسولنا فالقرآن نفسه معجزة بل معجزات.
3 -
قال ابن مسعود في تفسير قوله تعالى وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ: «هي حجارة من كبريت خلقها الله يوم خلق السموات والأرض في السماء الدنيا يعدها للكافرين» رواه ابن جرير.
وأخرج الإمام مسلم عن ابن مسعود قال: سمعنا وجبة فقلنا ما هذه؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هذا حجر ألقي به من شفير جهنم منذ سبعين سنة الآن وصل إلى مقرها» . أقول: فهذا دليل على أن النار موجودة الآن، وأن الصحابة كان يكشف عن أسماعهم فيسمعون شيئا من أمر الغيب.
4 -
سيقت آية إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما لبيان أن ما استنكره الجهلة من الكفار، واستغربوه من أن تكون المحقرات من الأشياء مضروبا بها المثل، ليس بموضوع للاستنكار والاستغراب؛ لأن التمثيل إنما يصار إليه لما فيه من كشف المعنى، وإدناء المتوهم من المشاهد، فإن كان المتمثل له عظيما كان المتمثل به كذلك، وإن كان حقيرا كان المتمثل به كذلك، ألا ترى أن الحق لما كان واضحا جليا تمثل له بالضياء والنور، وإن الباطل لما كان بضد صفته تمثل له بالظلمة؟ ولما كانت حالة الآلهة التي جعلها الكفار أندادا لله لا حال أحقر منها وأقل، ولذلك جعل بيت العنكبوت مثلها في الضعف والوهن، وجعلت أقل من الذباب، وضربت لها البعوضة فالذي دونها مثلا فمثل هذا التمثيل لا يستنكر ولا يستبعد، إذ المثل مضروب في محله مسوق على قضية مضربه، كما سيقت الآية لبيان أن المؤمنين الذين عادتهم الإنصاف والنظر في الأمور بناظر العقل، إذا سمعوا بهذا التمثيل علموا أنه الحق، وأن الكفار الذين غلب عليهم الجهل والإثارة الغوغائية، إذا سمعوه كابروا وعاندوا وقضوا عليه بالبطلان وقابلوه بالإنكار، غوغائية وتشويشا دون مبرر. فلم يزل الناس يضربون الأمثال بالبهائم والطيور وخشاش الأرض فقالوا: أجمع من ذرة، وأجرأ من
الذباب، وأسمع من قراد، وأضعف من فراشة، وآكل من السوس، وأضعف من البعوضة، وأعز من مخ البعوضة، والله جل شأنه خاطب البشر من حيث ما ألفوه من فنون الخطاب، فبدلا من أن يشكر الإنسان الله على ما قرب إليه من معان، كفر!! وما أكثر ما نرى المحجوج والمبهوت يدفع الواضح وينكر اللائح.
5 -
ذكر الله عز وجل ثلاث صفات استحق بها- من استحق- الضلال وهي صفات مشتركة في الكافرين والمنافقين، والحديث الشريف ذكر أن للمنافقين ثلاث
خصال، ولأبي العالية جمع لطيف بين هذه الصفات جميعا يقول أبو العالية فيما ذكره ابن كثير:
«ست خصال من المنافقين إذا كانت فيهم الظهرة على الناس أظهروا هذه الخصال:
إذا حدثوا كذبوا، وإذا وعدوا أخلفوا، وإذا ائتمنوا خانوا ونقضوا عهد الله من بعد ميثاقه، وقطعوا ما أمر الله به أن يوصل وأفسدوا في الأرض. وإذا كانت الظهرة عليهم أظهروا الخصال الثلاث إذا حدثوا كذبوا وإذا وعدوا أخلفوا، وإذا ائتمنوا خانوا».
وفيما ذهب إليه أبو العالية دليل لما ذهبنا إليه أن الآية في الفقرة الثانية شملت الكافرين والمنافقين، ومن درس حال من تنطبق عليهم صفات المنافقين المتقدمة في مقدمة السورة قبل وصولهم إلى حكم البلاد في عصرنا وبعد الوصول إلى الحكم عرف مصداق ما ذكره أبو العالية.
6 -
في قوله تعالى عن الفاسقين في الفقرة الثانية من المقطع .. أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ قال ابن جرير: «الخاسرون جمع خاسر وهم: الناقصون أنفسهم حظوظهم بمعصيتهم الله من رحمته، كما يخسر الرجل من تجارته بأن يوضع من رأسماله في بيعه وكذلك المنافق والكافر خسرا بحرمان الله إياهما رحمته التي خلقها لعباده في القيامة وهم أحوج ما كانوا إلى رحمته» .
وقال الضحاك عن ابن عباس «كل شيء نسبه الله إلى غير أهل الإسلام من اسم مثل خاسر فإنما يعني به الكفر، وما نسبه إلى أهل الإسلام فإنما يعني به الذنب» أقول:
وهذا شئ مهم جدا في فهم النصوص فكثير من الناس غلطوا فكفروا عصاة المؤمنين بسبب عدم فهم مثل هذه الدقائق.
7 -
قال الضحاك عن ابن عباس في قوله تعالى: رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ قال: كنتم ترابا قبل أن يخلقكم فهذه ميتة، ثم أحياكم فخلقكم فهذه حياة، ثم يميتكم فترجعون إلى القبور فهذه ميتة أخرى، ثم يبعثكم يوم القيامة فهذه حياة أخرى، فهذه ميتتان وحياتان فهو كقوله كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً .. نقل هذا التفسير ابن كثير وهو نص مهم في تفسير الآيتين، لأن بعض المفسرين فسر الموتة الأولى: بأنها عند ما كان الإنسان نطفة فاستغل ذلك بعض المضللين بأن أصبح يقول:
إن النطفة فيها حياة فكيف تعتبر ميتة بينما تفسير ابن عباس يجعل الموتة الأولى مرحلة ما قبل النطفة مرحلة الترابية، إذ ذرات النطفة قبل أن تتخلق كانت غذاء، وقبل ذلك كان
الغذاء ترابا وهواء وماء، وذلك كله عديم حياة وإذن فهذا التفسير عن ابن عباس أبعد عن الإشكال.
8 -
استدل الكرخي وأبو بكر الرازي بقوله تعالى هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً على أن الأشياء التي يصح أن ينتفع بها خلقت مباحة في الأصل ومنه القاعدة: «الأصل في الأشياء الإباحة» وهذا مبحث من مباحث علم أصول الفقه.
9 -
النصوص القرآنية قطعية الدلالة في أن السموات والأرض خلقت في ستة أيام، ولكن لم يرد نص في الكتاب والسنة يوضح ماهية هذه الأيام الستة، وماذا تم في كل واحد منها على التعيين، نقول هذا لأن علماء الكون لهم كلام طويل في موضوع تطور الأرض حتى وصلت إلى ما هي عليه فحتى لا يظن ظان أن هناك كلاما قطعيا في الكتاب والسنة حول هذا الشأن فيعارض به الأبحاث العلمية أحببنا الإشارة إلى هذا الموضوع.
كل ما في الأمر أن هناك كلاما عن أهل الكتاب في هذا الموضوع، وهو كلام متناقض متهافت ساقط علميا، وفي كل الأحوال لا ينبغي أن يحسب على الكتاب والسنة أو على الإسلام بشكل عام، وهناك قضية موهمة وهي أن الإمام مسلما روى حديثا في هذا الموضوع، فلننقل الحديث وتعليق ابن كثير عليه لنعرف الخطأ في هذا الشأن:
عن أبي هريرة قال: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي فقال: «خلق الله التربة يوم السبت، وخلق الجبال فيها يوم الأحد، وخلق الشجر فيها يوم الاثنين، وخلق المكروه يوم الثلاثاء، وخلق النور يوم الأربعاء، وبث فيها الدواب يوم الخميس، وخلق آدم بعد العصر يوم الجمعة من آخر ساعة من ساعات الجمعة فيما بين العصر إلى الليل» قال ابن كثير: «وهذا الحديث من غرائب صحيح مسلم، وقد تكلم عليه علي بن المديني والبخاري وغير واحد من الحفاظ وجعلوه من كلام كعب (أي كعب الأحبار اليهودي الأصل ثم أسلم)، وأن أبا هريرة إنما سمعه من كلام كعب الأحبار، وإنما اشتبه على بعض الرواة فجعلوه مرفوعا وقد حرر ذلك البيهقي» اهـ كلام ابن كثير. أقول:
والنص إذا فهمناه على أنه شرح للأيام الستة وما حدث فيها فإنه يناقض القرآن لأن اليومين الأخيرين من الستة تم فيهما خلق السموات كما نص القرآن على ذلك في سورة فصلت ولهذا وغيره أنكره المحدثون وعلى فرض صحة رفعه، فإنه يحمل على تسلسل الخلق دون أن يعتبر تفسيرا للستة التي خلق الله بها السموات والأرض، وعلى ألا يعتبر ذلك