الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ما وجدنا عليه آباءنا. أَوَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ الذين يتبعونهم ويقتدون بهم ويقتفون أثرهم لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً أي ليس لهم فهم وَلا يَهْتَدُونَ أي ليس لهم هداية إلى صواب.
وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا فيما هم فيه من الغي والضلال والجهل كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ أي: يصيح بِما لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعاءً وَنِداءً هي الدواب السارحة التي لا تفقه ما يقال لها. بل إذا نعق بها راعيها؛ أي دعاها، لا تفقه ما يقول، ولا تفهم محتواه، بل إنما تسمع صوته فقط: والنداء ما يسمع. والدعاء قد يسمع وقد لا يسمع.
شبه الكافرين بالبهائم من حيث إن الكافر إذا دعي للإيمان لا يسمع من الدعاء إلا جرس النغمة ودوي الصوت من غير إلقاء أذهان ولا استبصار. وكذلك الحيوانات لا تسمع إلا دعاء الناعق ونداءه. ولا تفقه شيئا آخر صُمٌّ عن سماع الحق بُكْمٌ لا يتفوهون به عُمْيٌ عن رؤية طرقه ومسالكه فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ أي لا يفهمون موعظة فيعقلونها.
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ أي من مستلذاته المشروعة، أو حلالاته وَاشْكُرُوا لِلَّهِ الذي رزقكموها إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ إن صح إنكم تختصونه بالعبادة، وتقرون أنه معطي النعم.
ثم بين المحرم فقال: إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وهي كل ما فارق الروح من غير ذكاة شرعية مما يذبح. وقد خصصت الأحاديث من ذلك: السمك والجراد. وَالدَّمَ يعني السائل لقوله تعالى في موضع آخر: أَوْ دَماً مَسْفُوحاً (سورة الأنعام) وخصصت الأحاديث من الدم: الكبد والطحال. واستثنى الفقهاء ما يبقى في العروق بعد الذبح للضرورة. وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ يعني الخنزير بجميع أجزائه، وخص اللحم لأنه المقصود بالأكل، ولأن الشحم وغيره يدخل مع اللحم تغليبا. وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ أصل الإهلال رفع الصوت، والمراد به هنا ما ذبح على غير اسم الله، أي رفع به الصوت للأصنام وغيرها من الآلهة المزعومة أو الأشياء المعظمة. فَمَنِ اضْطُرَّ أي فمن ألجئ فأكل غَيْرَ باغٍ أي غير ظالم بأن لم يأكل للذة وشهوة وَلا عادٍ: أي غير متعد مقدار الحاجة: أي غير متجاوز الحد المباح له، وهو قدر ما يقع به القوام وتبقى معه الحياة دون ما فيه حصول الشبع، لأن الإباحة للاضطرار. فتقدر بمقدار ما تندفع به الضرورة. فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ أي في الأكل. إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ للذنوب الكبائر، فأنى يؤاخذ بتناول الميتة عند الاضطرار رَحِيمٌ ومن رحمته أنه رخص.
فوائد:
1 -
عند قوله تعالى: كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالًا طَيِّباً يقول الألوسي: (والأمر
للوجوب فيما إذا كان الأكل لقوام البنية. وللندب كما إذا كان لمؤانسة الضيف. وللإباحة فيما عدا ذلك). قال القرطبي:
(وسمي الحلال حلالا، لانحلال عقدة الحظر عنه. قال سهل بن عبد الله: النجاة في ثلاثة: أكل الحلال، وأداء الفرائض، والاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم. وقال أبو عبد الله الساجي- واسمه سعيد بن يزيد-: (خمس خصال بها تمام العلم، وهي: معرفة الله عز وجل، ومعرفة الحق، وإخلاص العمل لله، والعمل على السنة، وأكل الحلال. فإن فقدت واحدة لم يرفع العمل. قال سهل: ولا يصح أكل الحلال إلا بالعلم، ولا يكون المال حلالا حتى يصفو من ست خصال: الربا، والحرام، والسحت، والغلول، والمكروه، والشبهة).
2 -
ذكرنا في المثل الذي ضربه الله للكافرين الاتجاه الذي يقول: إن المراد به أن هؤلاء الكافرين إذا دعوا إلى الحق لا يفهمون ولا يستجيبون، لأنهم كالأنعام لا تسمع إلا صيحة الراعي، ولا تفهم معناها. وهناك اتجاه آخر في تفسير المثل نقل فيه القرطبي من جملة ما نقل كلام ابن زيد في شرحه فقال:(وقال ابن زيد: المعنى: مثل الذين كفروا في دعائهم الآلهة الجماد كمثل الصائح في جوف الليل. فيجيبه الصدى، فهو يصيح بما لا يسمع، ويجيبه ما لا حقيقة فيه ولا منتفع).
3 -
إنما: في اللغة العربية تفيد الحصر. فعند ما ذكر الله عز وجل المحرمات الثلاثة:
الميتة والخنزير وما أهل به لغير الله بعد (إنما) فهم بعضهم من ذلك أن المحرمات من المأكولات هذه الثلاثة حصرا، وقد ناقش بعضهم في الحصر وهو موضوع سيأتي فيما بعد. وإنما ذكرنا هذا هنا للإشارة إلى أن الأمر محل بحث عند العلماء.
4 -
ذكرنا أثناء التفسير أن معنى قوله تعالى: وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ أي ما ذبح على غير اسم الله، وعلى هذا الاتجاه فإن ما ذبح على اسم المسيح مثلا، لا يجوز أكله ولو كان الذابح نصرانيا. وهناك اتجاه في تفسير الآية أن المراد بها ما ذبح لغير الله، من صنم وغيره. ويبنون على ذلك أن ما ذبح على غير اسم الله إذا كان ذابحه نصرانيا يجوز أكله.
من هؤلاء: عطاء ومكحول، والشعبي، والحسن، وسعيد بن المسيب. قال الألوسي عن هؤلاء:(وأباحوا ذبيحة النصراني إذا سمى عليها باسم المسيح)(وهذا خلاف ما اتفق عليه الأئمة من التحريم). أقول: هذا إذا تأكدنا أن الذابح ذكر اسم المسيح، وعلى كل الأحوال فالأمر ليس محل اتفاق كما رأينا.
5 -
في قصة آدم رأينا أن الخطوة الأولى للشيطان كانت معصية الأمر في السجود لآدم وكان سبب ذلك: الكبر. ورأينا أن أبانا آدم نهي عن أكل الشجرة، فأكل هو وزوجته عليهما السلام، فعوقبا. وكان ما وقعا فيه أثرا عن وسوسة الشيطان. فخطوات الشيطان مخالفة للأمر، أو دعوة لمخالفة نهى. وبداية البدايات في اتباع خطوات
الشيطان هي: الكبر. والكبر فسره رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه «غمط الناس وبطر الحق» . ومجئ ذكر المحرمات من الأطعمة في سياق النهي عن اتباع خطوات الشيطان فيه تذكير لنا بألا نقع في مخالفة النهي. فإن أبانا آدم قد عوقب على ذلك.
6 -
في غير شريعتنا عوقبت بعض الأمم بتحريم بعض الطيبات عليها. قال تعالى (في سورة النساء): فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ أما في شريعتنا فقد أحلت لنا الطيبات كلها. قال تعالى عن رسولنا صلى الله عليه وسلم فى سورة الأعراف: وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ ومن هنا ندرك أنه لم يحرم على هذه الأمة شئ إلا وهو من باب الخبائث التي تستقذرها النفس المستقيمة الفطرة. إنه كما أن البول والغائط نجسان ومستقذران وتستخبثهما كل نفس، فكذلك الخمر والخنزير والميتة والدم المسفوح.
ولو أن نفسا لم تستقذر البول والغائط وأقبلت عليهما في الأحوال العادية فإنها لا تدلل إلا على فساد فطرتها. فكذلك من يقبل على أكل الخنزير أو الدم المسفوح أو الميتة، إنما يدلل على فساد فطرته، فضلا عن مجاوزته حدود الله الذي له حق التحريم والتحليل، لأنه المالك. فإذا حرم مع كثرة العطاء، فما على الإنسان إلا أن يلتزم.
7 -
الحكمة الأولى فى تحريم الدم المسفوح أو الميتة أو ما أهل به لغير الله. أو الخنزير هي النجاسة. أولا: فقد حكم الله على هذه الأشياء بالنجاسة. وأمر النجاسة والطهارة في الأصل أمر تعبدي. تعبدنا به الله خالقنا ورازقنا ومالك كل شئ. وما علينا إلا التسليم.
- ولا مانع بعد التسليم أن يفتش الإنسان عن حكمة التحليل والتحريم. فإن فعل الله وتشريعه لا ينفكان عن الحكمة، فالله تعالى حكيم. وعلينا أن لا نفهم الحكمة على أنها الضرر الجسمي وحده. فإنه من حيث الظاهر لا فارق بين ذبيحة المجوسي أو الملحد، وبين ذبيحة المسلم، فالحكمة ينبغي أن ينظر إليها بمنظار أوسع. فمثلا: قد يكون السر في تحريم الخنزير أن من يأكله يصبح تركيبه النفسي غير مستقيم مع الفطرة. فمن
المعروف أن للتغذية تأثيرها على تركيب نفس الإنسان. فهذا دواء يجعل الإنسان مستريح الأعصاب. وهذا دواء يجعل عند الإنسان استعدادا للغضب، ومن المشهور أن أكل لحم الخنزير يوجد عند صاحبه بلادة في شأن العرض، ولذلك فإن البلدان التي يكثر أهلها من أكل لحم الخنزير لا تهتم كثيرا بقضية الأعراض.
- إن تحريم بعض الأمور قد تكون الحكمة فيه إبقاء التركيب الفطري للإنسان على سلامته. إن الحيوان يشترك مع الإنسان في أن له حياة، فلماذا يزهق الإنسان روح الحيوان؟. إن الله الذي خلق الحياة أجاز للإنسان أن يذبح بعض الحيوانات وأن يأكلها. وشرط لذلك شروطا. من جملتها أن يكون الذبح على اسمه، وأن يكون الذابح ذا اعتقاد خاص. وأن يكون الذبح على طريقة معينة.
فإذا لم تتوفر مثل هذه الشروط فإن الله الذي خلق الحياة لا يبيح لك أن تأكل، فإذا أكلت أكلت بدون إذن صاحب الحق. وتأثير ذلك على التركيب النفسي للإنسان واضح.
وإذن فمن خلال نظرة شاملة يتم البحث عن الحكمة. فقد تكون حكمة التحريم الضرر الجسمي فقط كتحريم السم الضار، وقد تكون حكمة التحريم الضرر الجسمي والعقلي والنفسي، كما هو الشأن في الخمر، فعلينا أن نتنبه لذلك.
- في موضوع الميتة والدم واضح أن هناك ضررا جسميا زيادة على أنهما نجسان ومستقذران لدى النفس المستقيمة، وفي موضوع الخنزير: تذكر الدودة الشريطية.
وهي تختلف عن الدودة نفسها في البقر بأكثر من عشرة فروق تجعلها أكثر خطرا، وتذكر أنواع من الديدان أخرى تسبب إصابات للإنسان كنت ذكرتها في الفصل الرابع من كتاب (الإسلام)، ولكن السر في التحريم أوسع من مثل هذا. إنه يكمن في نجاسة الخنزير، وقذارته. ويكمن في تأثيرات لحمه على التركيب الكلي للإنسان.
وللبحث تتمة. وإن الإنسان لا زال يكتشف. وفي كل ما كشفه الإنسان حجة لهذا الإسلام.
8 -
يجئ قوله تعالى: إِنَّما يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشاءِ
…
بعد قوله تعالى:
وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ بيانا لوجوب الانتهاء عن اتباعه، ولظهور عدواته.
فكأنه تعالى قال: لا تتبعوا خطوات الشيطان لأنه يأمركم بالسوء والفحشاء، وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون.
قال قتادة والسدي في قوله تعالى: وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ: (كل
معصية لله فهي من خطوات الشيطان). وقال عكرمة: (هي نزعات الشيطان).
وفي صحيح مسلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (يقول الله تعالى إن كل مال منحته عبادي فهو لهم حلال .. وإني خلقت عبادي حنفاء. فجاءتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم. وحرمت عليهم ما أحللت لهم). دل الحديث على أن من مظاهر الضلال الكبيرة؛ تحريم الحلال وتحليل الحرام. وذلك كفر وهو من خطوات الشيطان وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (تليت هذه الآية عند النبي صلى الله عليه وسلم يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالًا طَيِّباً. فقام سعد بن أبي وقاص فقال: يا رسول الله: ادع الله أن يجعلني مستجاب الدعوة. فقال: يا سعد. أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة.
والذي نفس محمد بيده إن الرجل ليقذف اللقمة الحرام في جوفه ما يتقبل الله منه أربعين يوما. وأيما عبد نبت لحمه من السحت والربا فالنار أولى به).
- قال الشعبي: (نذر رجل أن ينحر ابنه. فأفتاه مسروق بذبح كبش وقال: هذا- أي نذره- من خطوات الشيطان).
- (وأتي عبد الله بن مسعود بضرع وملح. فجعل يأكل. فاعتزل رجل من القوم.
فقال ابن مسعود ناولوا صاحبكم. فقال: لا أريده. فقال أصائم أنت؟ قال: لا، قال: فما شأنك؟ قال: حرمت أن آكل ضرعا أبدا. فقال ابن مسعود: هذا من خطوات الشيطان. فأطعم وكفر عن يمينك).
وعن أبي رافع قال: (غضبت يوما علي امرأتي. فقالت هي يوما يهودية ويوما نصرانية وكل مملوك لها حر إن لم تطلق امرأتك، فأتيت عبد الله بن عمر فقال: إنما هذه من خطوات الشيطان). (وكذلك قالت زينب بنت أم سلمة. وهي يومئذ أفقه امرأة في المدينة. وأتيت عاصما وابن عمر فقالا مثل ذلك).
وعن ابن عباس قال: (ما كان من يمين أو نذر في غضب فهو من خطوات الشيطان، وكفارته كفارة يمين).
9 -
العقلية المؤمنة عقلية متبعة للهدي المنزل، أما العقلية الكافرة فعقلية مقلدة.
العقلية المؤمنة تزن الرجال بالحق. والعقلية الكافرة تزن ما تؤمن به بالرجال ولو كانوا على غير علم وعقل وفهم. فشتان بين العقليتين.
10 -
روى الشافعي وأحمد وابن ماجه والدارقطني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أحل
لنا ميتتان ودمان: السمك والجراد، والكبد والطحال».
11 -
سئل الحسن البصري عن امرأة عملت عرسا للعبها فنحرت جزورا. فقال:
(لا تؤكل لأنها ذبحت لصنم).
أورد القرطبي عن عائشة: أنها سئلت عما يذبحه العجم لأعيادهم فيهدون منه للمسلمين؟ فقالت: (ما ذبح لذلك اليوم فلا تأكلوا منه وكلوا من أشجارهم).
12 -
ذكر ابن كثير مسألة قال: (إذا وجد المضطر ميتة، وطعام الغير بحيث لا قطع فيه ولا أذى فإنه لا يحل له أكل الميتة، بل يأكل طعام الغير بغير خلاف، وإذا أكله، والحالة هذه- هل يضمنه أم لا؟ فيه قولان هما روايتان عن مالك).
13 -
عن مسروق أنه قال: (من اضطر فلم يأكل ولم يشرب ثم مات دخل النار). وهذا يقتضي أن أكل الميتة للمضطر عزيمة لا رخصة كالإفطار للمريض.
14 -
قال الحنفية: يرخص شرب الخمر للعطشان، وأكل الميتة في الجماعة إذا تحقق الهلاك.
15 -
قال الحنفية: ويحرم الذبح لمخلوق ولو ذكر اسم الله تعالى، لأنه أهل به لغير الله تعالى، أما لو نوى إكرامه فإنه يحل، ويظهر ذلك فيما لو ضافه أمير مثلا فذبح عند قدومه شاة فإن قصد التعظيم فلا تحل- وإن أضافه بها. وإن قصد الإكرام فتحل.
اه. (الهداية العلائية 326).
16 -
قال تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ. دلت هذه الآية على أن أكل الحلال وشكر الله أثر من آثار العبادة. ومن هنا نعلم لماذا تأخر هذا الأمر في السورة هذا التأخر، ولماذا استغرق موضوع تعميق معنى العبادة القسم الأول كله. فإذا عرفنا أن الله لا يقبل العبادة إذا لم يرافقها أكل جلال، أدركنا الارتباط الكامل بين ما وصلنا إليه وبين ما سبق. والدليل على ارتباط قبول العبادة بأكل الحلال؛ الحديث الذي رواه أحمد ومسلم والترمذي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أيها الناس إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا. وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال: يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَاعْمَلُوا صالِحاً إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ وقال: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ .. ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء: يا رب