الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ثم جاء مقطع آدم. فعمق في الطريقين.
ثم جاء مقطعا بني إسرائيل وإبراهيم كنموذجين على انحراف عن أمر الله، وإقامة لأمر الله. ثم جاء مقطع القبلة، ومحلها في العبادة- التي هي طريق- التقوى، لا يخفى.
ثم جاء مقطع الصبر والذكر والشكر. ومحل ذلك في التقوى طريقا، وفي العبادة لا يخفى. وهكذا جاء القسم الأول ليبين الطريق إلى التقوى، ويحرر من الطريق إلى الكفر والنفاق والفسوق.
ثم جاء القسم الثاني: يأمر بالأكل من الحلال الذي هو شرط قبول العبادة، وليحرر من السبب الأول في الانحراف عن أمر الله: وهو كتمان ما أنزل الله. وجاءت آية البر لتلخص ما مر معنا من حقيقة التقوى.
والآن يأتي مقطع جديد يتحدث عن القصاص، وعن الوصية: القصاص كطريق يحقق التقوى الاجتماعية، والوصية كحق من حقوق التقوى. ثم يأتي كلام عن الصوم.
وهو عبادة وطريق يحقق التقوى الفردية والاجتماعية. ثم يسير السياق.
كلمة في الثلاثين آية القادمة:
في الثلاثين آية القادمة من الآية (177) إلى الآية (207) مجموعة من الأحكام والأوامر، والنواهي، والتقريرات، وغير ذلك. وقد سبقت كما رأينا بآية البر التي تشبه الآيات الأولى في مقدمة سورة البقرة. إذ في كل تعريف للمتقين.
فلنتذكر الآن أن من صفات المتقين أن القرآن فيه هداهم:
ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ.
ولنتذكر أن المقطع الأول من القسم الثاني ورد فيه:
وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا.
وورد فيه:
إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتابِ .. ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتابِ لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ.
ثم جاءت آية البر لتذكر الصادقين المتقين:
أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا، وَأُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ.
ثم تأتي هذه الآيات الثلاثون لتعرض علينا جزءا من هداية الله للمتقين في كتابه.
وهكذا فإن فى الثلاثين آية القادمة تفصيلا في الركن الرابع للتقوى: وهو الاهتداء بكتاب الله، وهكذا. يأتي دور عرض بعض القضايا العملية، بعد تمهيدات طويلة توجد استعدادا للأخذ والتلقي والطاعة. ولذلك نجد كلمة كُتِبَ التى تعني فرض، تتكرر في هذه الثلاثين آية. كما تتكرر صيغ الأمر والنهي. وكل ذلك يأتي بعد المقطع الأول من القسم الثاني الذي هو التمهيد المباشر لذلك.
تشكل الثلاثون آية مقطعين، مقطعا قصيرا، ومقطعا طويلا. وكل من المقطعين يبدأ بنداء يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا .... وكل من المقطعين يبدأ بذكر طريق من الطرق الموصلة إلى تحقيق التقوى: وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ. يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ.
فلأول مرة بعد قوله تعالى في بداية القسم الأول: يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ تحدثنا سورة البقرة بشكل مباشر عما يوصل إلى التقوى بمثل هذه الصيغة لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ.
وإذا كان القسم الأول دلنا على طريق تقوى الفرد. فإن هذا القسم يحدثنا عما تتحقق به تقوى الفرد والمجتمع، وإن كان كل من الأمرين لا ينفصل عن الآخر. ولكن الكلام عما هو أظهر.
وإذا كانت الثلاثون آية القادمة تتألف من مقطعين. وقد مر معنا مقطع من القسم الثاني، فإن القسم الثاني على هذا يتألف من ثلاثة مقاطع. يشكل المقطع القادم؛ المقطع الثاني فيه.
كنا من قبل تحدثنا كيف أن القسم الأول من السورة قد وطأ للقسم الثاني؛ فوطأ مقطع الطريقين، ومقطع آدم، والمدخل لمقطع بني إسرائيل، للمقطع الأول في القسم الثاني. وفي مقطع بني إسرائيل يأتي كلام عن قتل رجل، وعن أكل أموال الناس، وعن ظلم الذين يمنعون مساجد الله أن يذكر فيها اسمه. ويذكر أن هؤلاء ما كانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوها إِلَّا خائِفِينَ. ثم ....
وفي هذه الجولة يأتي كلام عن القصاص، ثم عن الصيام كطريقين للتقوى. ثم عن القتال الذي به يخاف أعداء الله، ثم عن الحج والعمرة إلى كعبة إبراهيم.
وقد جاءت آية البر قبل هذه الجولة وفيها حض على الصبر، والصوم مران على الصبر.
وفيها حض على الصبر حين البأس، أي في القتال، وفي الجولة كلام عن القتال وفي آية البر كلام عن الإنفاق. وفي الجولة كلام عن الإنفاق.
وإذن فقد سبقت هذه الجولة في مقطعيها بكل المقدمات الضرورية لها. فلنبدأ عرض مقطعها الأول الذي هو المقطع الثاني في القسم الثاني.