الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
هو الضيق الحال. والمتعة عند الحنفية: درع وملحفة وخمار. أي جلباب وثوب وخمار، وهي عند الحنفية وجمهور العلماء واجبة. قال النسفي:(ولا تجب المتعة عندنا إلا لهذه. وتستحب لسائر المطلقات). ومعنى قَدَرُهُ في الآية: مقداره الذي يطيقه. مَتاعاً بِالْمَعْرُوفِ: أي تمتيعا بالوجه الذي يحسن في الشرع والمروءة. حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ أي: واجبا على المسلمين، إذ هم المحسنون.
وليس ذكر الإحسان هنا علامة على التبرع. إذ دل على وجوب المتعة أكثر من شئ في الآية.
ثم بين حكم التي سمي لها مهر في الطلاق قبل المس، قال: وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ أي: من قبل أن تجامعوهن. وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً أي: والحال أنكم قد سميتم لهن مهرا فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ أي: فعليكم أن تدفعوا لهن نصف المهر. إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أي: إلا إذا عفون لكم عن حقوقهن. أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ: الذي بيده عقدة النكاح هو الزوج. فيدفع في هذا الحال المهر كاملا. فصار المعنى: أن الواجب شرعا: هو النصف؛ إلا أن تسقط هي الكل، أو يعطي هو الكل تفضلا. وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى: هذا خطاب للجميع. أي: عفو الزوج بإعطاء المهر خير له، وعفو المرأة بإسقاطه كله خير لها، فالعفو أقرب للتقوى تحصيلا، وتحقيقا، وحالا. وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ أي:
ولا تنسوا أن يتفضل بعضكم على بعض. إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ فيجازي كل عامل بعمله.
فوائد:
1 -
قال ابن عباس: (متعة الطلاق، أعلاه: الخادم. ودون ذلك: الورق، ودون ذلك الكسوة. وقال: إن كان موسرا، أمتعها بخادم، أو نحو ذلك. وإن كان معسرا: أمتعها بثلاثة أثواب). وقال الشعبي: (أوسط ذلك: درع، وحمار، وملحفة، وجلباب). وكان شريح يمتع بخمسمائة. ومتع الحسن بن علي بعشرة آلاف. وقال الشافعي في الجديد: (لا يجبر الزوج على قدر معلوم، إلا على أقل ما يقع عليه اسم المتعة. وأحب ذلك أن يكون أقل ما يجزئ في الصلاة). وقال في القديم: (لا أعرف في المتعة قدرا إلا أنني أستحسن ثلاثين درهما كما روي عن ابن عمر).
2 -
المتعة إنما تجب للمطلقة إذا لم يدخل بها، ولم يفرض لها. فإن كان قد دخل
بها، وجب لها مهر مثلها إذا كانت مفوضة. وإن كان قد فرض لها، وطلقها قبل الدخول: وجب لها عليه شطره، فإن دخل بها استقر الجميع.
3 -
رأينا أن المطلقة إذا سمي لها صداق ثم فارقها قبل دخوله بها، فإنه يجب لها نصف ما سمي من الصداق. وهذا أمر مجمع عليه. وعند الأئمة الثلاثة: أبي حنيفة، ومالك، وأحمد أن الخلوة بها حكمها حكم الجماع، ولو لم يحدث جماع. فيجب عندهم جميع الصداق إذا خلا بها الزوج، وإن لم يدخل بها. وهو مذهب الشافعي في القديم، وبه حكم الخلفاء الراشدون. ولكن الشافعي ذهب في الجديد إلى مذهب ابن عباس الذي يقول: في الرجل يتزوج المرأة فيخلو بها، ولا يمسها، ثم يطلقها، ليس لها إلا نصف الصداق. قال الشافعي بهذا أقول: وهو ظاهر الكتاب.
4 -
أخرج ابن أبي حاتم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ولي عقدة النكاح الزوج» وأخرج عن عيسى بن عاصم قال: سمعت شريحا يقول: سألني علي بن أبي طالب عن الذي بيده عقدة النكاح؟ فقلت له: هو ولي المرأة. فقال علي: بل هو الزوج. ومن حجج الحنفية على من قال: إن الذي بيده عقدة النكاح هو الولي كمالك: أن الولي لا يملك التبرع بحق الصغيرة. فكيف يجوز حمل الآية عليه، وهو لا يملك العفو.
5 -
بمناسبة قوله تعالى: وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ ذكر ابن كثير كلاما أخرجه ابن مردويه عن علي بن أبي طالب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ليأتين على الناس زمان عضوض، يعض المؤمن على ما في يديه، وينسى الفضل. وقد قال تعالى: وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ. شرار يبايعون كل مضطر» . وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع المضطر، وعن بيع الغرر. فإن كان عندك خير، فعد على أخيك، ولا تزده هلاكا إلى هلاكه. فإن المسلم أخو المسلم لا يحزنه، ولا يحرمه». وذكر ابن كثير كلاما لعون ابن عبد الله. آخره له علاقة بقوله تعالى وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ. هو:
عن أبي هارون قال: (رأيت عون بن عبد الله في مجلس القرظي. فكان عون يحدثنا، ولحيته ترش من البكاء ويقول: صحبت الأغنياء. فكنت من أكثرهم هما حين رأيتهم أحسن ثيابا، وأطيب ريحا، وأحسن مركبا. وجالست الفقراء، فاسترحت بهم. وقال: وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إذا أتاه السائل، وليس عنده شئ فليدع له).