الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بشكل عفوي. وإذا كان للربا مؤسسات ووجد لها مؤسسات قضت على الربا:
هذه الطرق هي: 1 - الزكوات والصدقات. 2 - القرض الحسن. 3 - بيع السلم، والبيع بالتقسيط. 4 - شركة المضاربة. ولقد جاءت آيات الربا بعد الأمر بالصدقات. وذيلت بإنظار المعسر. ففيها إشارة إلى القرض. وجاء بعدها آية الدين، التي فتحت باب السلم، وباب البيع بالتقسيط.
المعنى الحرفي للفقرة:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ. أي: يا أيها الذين آمنوا إذا داين بعضكم بعضا إلى مدة معلومة، فاكتبوا الدين. وإنما أمر بكتابة الدين لأن ذلك أوثق، وآمن من النسيان، وأبعد من الجحود. والمعنى: إذا تعاملتم بدين مؤجل فاكتبوه. والأمر للندب على قول الجمهور. ويدخل في ذلك بيع السلف. روى مجاهد عن ابن عباس في آية الدين قال: أنزلت في السلم إلى أجل معلوم. وروى البخاري عن ابن عباس قال: أشهد أن السلف المضمون إلى أجل مسمى أن الله أحله وأذن فيه. ثم قرأ: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ. كما يدخل في ذلك البيع بالتقسيط والبيع إلى أجل. وقد ذكر ابن عباس الصلة بين هذه الآية، والتي قبلها فقال كما ذكره النسفي: لما حرم الله الربا، أباح السلف. واستدل الحنفية بهذه الآية على اشتراط الأجل في السلم لقوله تعالى فيها:
إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى. وبقوله صلى الله عليه وسلم: «من أسلف فليسلف في كيل معلوم، ووزن معلوم، إلى أجل معلوم» . رواه البخاري ومسلم وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كاتِبٌ بِالْعَدْلِ: هل
معنى الآية، وليكتب بالعدل كاتب، أو ليكتب كاتب عدل؟.
قولان للمفسرين. وعلى القول الثاني يكون معنى النص: وليكتب بين المتداينين كاتب مأمون على ما يكتب. يكتب بالاحتياط. لا يزيد على ما يجب أن يكتب، ولا ينقص. وفيه دليل على أن يكون الكاتب فقيها، عالما بالشروط، حتى يجئ مكتوبه معدلا بالشرع. وفي المعاملات الدولية المعاصرة، وفي المعاملات التجارية المالية، ينبغي أن تراعى في الكاتب شروط أخرى. وفي النص أمر للمتداينين بتخير الكاتب، وألا يستكتبوا إلا فقيها دينا حتى يكتب ما هو متفق عليه. وَلا يَأْبَ كاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَما عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ: أي: ولا يمتنع واحد من الكتاب أن يكتب مثلما علمه الله كتابة الوثائق. لا يبدل، ولا يغير. فليكتب تلك الكتابة، لا يعدل عنها. وَلْيُمْلِلِ
الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ. الإملال والإملاء بمعنى واحد. أي: ولا يكن المملي إلا من وجب عليه الحق. لأنه هو المشهود على ثباته في ذمته، وإقراره به. فيكون ذلك إقرارا على نفسه بلسانه. وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ. أي: وليتق- الذي عليه الدين- الله. فلا يمتنع عن الإملاء. فيكون جحودا لحق الآخرين. وَلا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئاً: أي:
ولا ينقص من الحق الذي عليه شيئا في الإملاء، فيكون جحودا لبعض الحق فَإِنْ كانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ: السفيه هنا هو المجنون .. لأن السفه خفة في العقل، أو المحجور عليه، لتبذيره وجهله بالتصرف.
والضعيف هنا هو الصغير. وغير المستطيع هنا هو العاجز عن الإملاء، إما لعي، أو خرس، أو جهل باللغة. فإن كان الذي عليه الحق واحدا من هؤلاء فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ. أي: فليمل الذي يلى أمره، ويقوم به بالصدق والحق.
وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ. أي: واطلبوا أن يشهد لكم على الدين شهيدين من المسلمين، والحرية والبلوغ شرطان مع الإسلام. وشهادة الكفار بعضهم على بعض مقبولة. فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ. أي فإن لم يكن الشهيدان رجلين، فليشهد رجل وامرأتان. قال الحنفية: وشهادة الرجال مع النساء تقبل، فيما عدا الحدود، والقصاص. مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ. أي: ممن تعرفون عدالتهم. أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى: هذا بيان لحكمة كون المرأتين في باب الشهادة هنا برجل. والمعنى: وذلك من أجل أنه إذا نسيت إحداهما الشهادة ذكرتها الأخرى:
يقول صاحب الظلال:
«أنه لا بد من شاهدين على العقد مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ والرضى يشمل معنيين:
الأول: أن يكون الشاهدان عدلين مرضيين في الجماعة. والثاني: أن يرضى بشهادتهما طرفا التعاقد .. ولكن ظروفا معينة قد لا تجعل وجود شاهدين أمرا ميسورا.
فهنا ييسر التشريع فيستدعي النساء للشهادة، وهو إنما دعا الرجال لأنهم الذين يزاولون الأعمال عادة في المجتمع المسلم السوي، الذي لا تحتاج المرأة فيه أن تعمل لتعيش، فتجور بذلك على أمومتها وأنوثتها وواجبها في رعاية أثمن الأرصدة الإنسانية وهي الطفولة الناشئة الممثلة لجيل المستقبل، في مقابل لقيمات أو دريهمات تنالها من العمل، كما تضطر إلى ذلك المرأة في المجتمع النكد المنحرف الذي نعيش فيه اليوم؛ فأما حين
لا يوجد رجلان فليكن رجل واحد وامرأتان .. ولكن لماذا امرأتان؟ إن النص لا يدعنا نحدس! ففي مجال التشريع يكون كل نص محددا واضحا معللا: أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى .. والضلال هنا ينشأ من أسباب كثيرة. فقد ينشأ من قلة خبرة المرأة بموضوع التعاقد، مما يجعلها لا تستوعب كل دقائقه وملابساته. ومن ثم لا يكون من الوضوح في عقلها بحيث تؤدي عنه شهادة دقيقة عند الاقتضاء، فتذكرها الأخرى بالتعاون معها على تذكر ملابسات الموضوع كله. وقد ينشأ من طبيعة المرأة الانفعالية. فإن وظيفة الأمومة العضوية البيولوجية تستدعي مقابلا نفسيا في المرأة حتما. تستدعي أن تكون المرأة شديدة الاستجابة الوجدانية الانفعالية لتلبية مطالب طفلها بسرعة وحيوية لا ترجع فيهما إلى التفكير البطيء .. وذلك من فضل الله على المرأة وعلى الطفولة .. وهذه الطبيعة لا تتجزأ، فالمرأة شخصية موحدة هذا طابعها- حين تكون امرأة سوية- بينما الشهادة على التعاقد في مثل هذه المعاملات في حاجة إلى تجرد كبير من الانفعال، ووقوف عند الواقع بلا تأثر ولا إيحاء. ووجود امرأتين فيه ضمانة أن تذكر إحداهما الأخرى- إذا انحرفت مع أي انفعال- فتتذكر وتفيء إلى الوقائع المجردة».
وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا أي: ولا يرفض الشهداء إذا دعوا لأداء الشهادة، أو لتحملها أن يفعلوا حتى لا تهلك الحقوق. وَلا تَسْئَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيراً أَوْ كَبِيراً إِلى أَجَلِهِ أي: ولا تملوا أن تكتبوا الدين، أو الحق على أي حال كان الحق، من صغر، أو كبر. قال الحنفية: وفيه دلالة جواز السلم في الثياب. لأن ما يكال أو يوزن، لا يقال فيه الصغير والكبير. وإنما يقال في الذرعي، إلى وقته الذي اتفق الغريمان على تسميته. ذلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ، وَأَقْوَمُ لِلشَّهادَةِ، وَأَدْنى أَلَّا تَرْتابُوا. أي: ذلك الكتب أعدل عند الله، وأعون على إقامة الشهادة، وأقرب من انتفاء الريب للشاهد، والحاكم، وصاحب الحق. فإنه يقع الشك في المقدار، والصفات. فإذا رجعوا إلى المكتوب زال الشك. إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً حاضِرَةً تُدِيرُونَها بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَلَّا تَكْتُبُوها. أي: إلا أن تتبايعوا بيعا ناجزا، يدا بيد. فلا بأس ألا تكتبوه. لأنه لا يتوهم فيه، ما يتوهم في التداين. وَأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ: هذا أمر بالإشهاد على التبايع مطلقا، ناجزا كان، أو إلى أجل. لأنه أحوط، وأبعد من وقوع الاختلاف. والأمر للندب. وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ: هذا نهي للكاتب والشهيد عن ترك الإجابة إلى ما يطلب منهما. وعن