الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الاتزان. ولما يترتب على شربها من أخطاء وجرائم. ولما يترتب على شربها من نقصان أوقات الصحو للعبادة ولإقامة الدنيا. ولما في الميسر من خراب البيوت، وتحطيم الأعصاب، ووجود العداوة. وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ ومنافع الخمر من حيث إن فيها أحيانا بعض النفع للجسد في بعض حالاته، وفيها لذة لمن اعتادها، وفيها مصالح اقتصادية في الزرع والتسويق والتجارة. ومنافع الميسر مثل ارتفاق الفقراء، ونيل المال بلا تعب، وقيام كثير من المؤسسات عليها وقد يستفيد من ذلك خلق كثير. وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما. فإذا قورنت المنافع بالمضار الآثمة فإن المضار أكثر. والذي يقول هذا هو الله المحيط علما بكل شئ والذي وحده يملك الحكم الخالي من كل نقص، أو جهل. وهكذا ينتهي الجواب عند هذا الحد. فكانت هذه الآية ممهدة لتحريم الخمر والميسر على البتات. ولم تكن مصرحة بل معرضة. ولكنه التعريض الكافي لرفع الهمم إلى تركها، ولإشعار المسلم بالمكان الأردأ لهاتين القضيتين. إذ ذكر الإثم مشعر بالخطإ ولكن بما يترتب عليهما، وبما تحتويانه. فأصحاب الشرب والقمار، يقترفون فيهما الآثام من وجوه كثيرة. ومن ثم يأثم متعاطيهما قبل التحريم القطعي. فمن الذي يستطيع أن يشرب الخمر، ويلعب الميسر، ولا يفعل أثرا محرما من آثارهما؟!
فوائد:
[1 - ان الميسر نقل للملكية غير معقول]
1 -
إن الميسر نقل للملكية غير معقول. فإن تنتقل الملكية بضربة نرد، أو باستقرار رقم، أو ما أشبه ذلك. فذلك كله غير معقول في نقل الملك. لأنه لم يرافقه مقابل. ثم إن الميسر يتساقط حوله، وحول مؤسساته آلاف من الناس، يربحون دون أن يقدموا إنتاجا حقيقيا للأمة.
2 - صفة الميسر في الجاهلية:
قال النسفي: (كانت لهم عشرة أقداح: سبعة منها عليها خطوط، وهي: الفذ وله سهم. والتوأم: وله سهمان. والرقيب: وله ثلاثة، والحلس: وله أربعة.
والنافس: وله خمسة، والمسبل: وله ستة، والمعلى: وله سبعة وثلاثة أغفال لا نصيب لها. وهي: المنيح، والسفيح، والوغد. فيجعلون الأقداح في خريطة، ويضعونها على
يد عدل. ثم يجلجلها، ويدخل يده، ويخرج باسم رجل، قدحا قدحا منها. فمن خرج له قدح من ذوات الأنصباء أخذ النصيب الموسوم به ذلك القدح. ومن خرج له قدح مما لا نصيب له لم يأخذ شيئا، وغرم ثمن الجزور كله. وكانوا يدفعون تلك
الأنصباء إلى الفقراء، ولا يأكلون منها، ويفتخرون بذلك. ويذمون من لم يدخل فيه). فأنت تلاحظ من صفة الميسر هذه أن ما يسمى باليانصيب اليوم الذي قد يكون قسم منه للفقراء، والقسم الكبير منه يذهب إلى المؤسسات، وإلى من يربح من أصحاب بعض الأرقام. هو من الميسر المحرم. وَيَسْئَلُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ قُلِ: الْعَفْوَ. أخرج ابن أبي حاتم أن معاذ بن جبل، وثعلبة رضي الله عنهما أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالا: يا رسول صلى الله عليه وسلم، إن لنا أرقاء وأهلين من أموالنا. فأنزل الله:
وَيَسْئَلُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ قُلِ: الْعَفْوَ.
والسؤال هنا- والله أعلم- عن مقدار ما ينفقون، وما يتركونه لأنفسهم. فكان الجواب أن ينفقوا ما فضل عن مقدار حاجة أنفسهم وأهليهم. فلا ينفق الإنسان ما يجهده، أو يجهد أهله، ثم يقعد يسأل الناس. روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (قال رجل يا رسول الله! عندي دينار. قال: «أنفقه على نفسك» .
قال: عندي آخر. قال: «أنفقه على أهلك» . قال: عندي آخر. قال: «أنفقه على ولدك» . قال: عندي آخر. قال: «فأنت أبصر» ). وفي صحيح مسلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى. واليد العليا خير من اليد السفلى. وابدأ بمن تعول» . وهل الأمر بإنفاق العفو كان فرضا في أول الإسلام ثم نسخت الفريضة بآية الزكاة، وبقي إنفاق العفو على الندب؟. قاله ابن عباس، ولم يذكر النسفي غيره. أو أن الأمر بإنفاق العفو كان مندوبا في الأصل، وبقي على الندب ثم جاءت آية الزكاة لتحدد المفروض؟. أو أن الأمر بإنفاق العفو كان فرضا، وجاءت آية الزكاة لتحدد هذا العفو الواجب، فآية الزكاة إذن مبينة؟. قاله مجاهد وغيره. قال ابن كثير: وهو أوجه، وعلى كل حال، فالزكاة هي فريضة المال، وفي المال واجبات أخرى. ويبقى إنفاق ما زاد عن الحاجة نافلة. وفي الحديث:«ابن آدم إنك إن تبذل الفضل خير لك، وإن تمسكه شر لك. ولا تلام على كفاف» .
كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ* فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ: أي مثل هذا التبيين المار بينه الله لكم لعلكم تتفكرون فيما يتعلق بالدارين. فتأخذون بما هو أصلح لكم، أو تتفكرون في الدارين، فتؤثرون أبقاهما، وأكثرهما منافع. فصار المعنى العام: كما فصل لكم هذه الأحكام، وبينها، وأوضحها، كذلك يبين لكم سائر الآيات في أحكامه، ووعده، ووعيده، لعلكم تتفكرون في شأن الدنيا، وفنائها. وأنها دار بلاء، ثم دار فناء. وإقبال الآخرة، وبقائها. وأنها دار جزاء، ثم دار بقاء فتعلمون