الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وعلى هذا يجب غسلُ حشفة الأقلف المنفتق إذا أمكن تشميرُ القلفة، كما يجب تطهيرها من النجاسة، بخلاف المرتتق.
فأمَّا باطن فرج المرأة، فنصَّ أحمدُ أنه لا يجب غسله من جنابة ولا نجاسة. وأقرَّ النصَّ على ظاهره طائفةٌ من أصحابنا، لأنه من الباطن فأشبه الحلقوم. وكذلك ثبت
(1)
الفطرُ بحصول الحشفة فيه. وقال القاضي وغيره: يجب غسله فيهما لأنه يمكن
(2)
تطهيره من غير ضرر كحشفة الأقلف، وحمل كلام أحمد على ما عمُق من فرجها، بحيث لا يصل الماء إليه إلا بمشقّة.
وإذا كان على يديه أو على أعضاء الوضوء نجاسةٌ ارتفع الحدث قبل زوالها عند ابن عقيل، لأن الماء ما لم ينفصل باقٍ على طهوريته، فكذلك أثَّر في إزالة النجاسة، فأشبه تغييَره
(3)
بالطاهرات. وقال الأكثرون: لا يرتفع الحدث إلا مع طهارة المحلِّ، لأن ما قبل ذلك من الماء قد لاقى النجاسة وانفصل نجسًا، فلا يكون رافعًا للحدث، كغيره من المياه النجسة.
مسألة
(4)
: (وتُسَنُّ التسميةُ، وأن يَدلُكَ بدنَه بيديه، ويفعل كما روت ميمونة قالت: سترتُ النبي صلى الله عليه وسلم، فاغتسل من الجنابة
، فبدَأ فغسَلَ يديه، ثم صبَّ بيمينه على شماله، فغسَل فرجه وما أصابه، ثم ضرب بيده على
(1)
في «المبدع» (1/ 170): «يثبت» .
(2)
في الأصل: «لا يمكن» ، وهو غلط.
(3)
في المطبوع: «تغيُّره» ، والمثبت من الأصل.
(4)
«المستوعب» (1/ 89 - 90)، «المغني» (1/ 287 - 290)، «الشرح الكبير» (2/ 127 - 131)، «الفروع» (1/ 266 - 268).
الحائط أو الأرض، ثم توضأ وضوءه للصلاة، ثم أفاض الماءَ
(1)
، ثم تنحَّى فغسل رجليه).
أما التسمية، فقال أصحابنا: هي كالتسمية في الوضوء على ما مضى.
وأمّا دلكُ البدن في الغسل ودلكُ أعضاء الوضوء فيه، فيجب
(2)
إذا لم يُعلَم وصولُ الطهور إلى محلِّه بدونه، مثل باطن الشعور الكثيفة. وإن وصل الطهور بدونها فهو مستحبٌّ، لأنه روي عنه
(3)
صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا توضَّأ يدلك
(4)
.
وعن عائشة أن أسماء سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن غسل الحيض قال: «تأخذ إحداكنَّ ماءها وسِدْرَها، فتَطهَّرُ، فتُحسن الطُّهورَ، ثم تصُبُّ على رأسها، فتدلُكه
(5)
دلكًا شديدًا حتى تبلغَ شؤون رأسها، ثم تصُبُّ عليها الماءَ، ثم تأخذ فِرْصةً ممسَّكةً، فتَطهَّرُ بها». قالت أسماء: وكيف أتطهَّر بها؟ فقال: «سبحان الله؛ تطهَّرين بها» فقالت عائشة رضي الله عنها: تتَّبِعينَ بها أثرَ الدَّم. وسَأَلتْه عن غسل الجنابة، فقال:«تأخذ ماءً، فتطَهَّرُ، فتحُسن الطُّهور، ثم تصبُّ على رأسها، فتدلُكه حتى تبلغ شؤون رأسها، ثم تُفِيض عليها [الماء]» رواه أحمد ومسلم
(6)
.
(1)
زاد في المطبوع: «على بدنه» .
(2)
في الأصل: «فيستحب» ، تصحيف.
(3)
في المطبوع: «عن رسول الله» ، والمثبت من الأصل.
(4)
أخرجه أحمد (16441) من حديث عبد الله بن زيد.
وصححه ابن خزيمة (118)، وابن حبان (1082).
(5)
في المطبوع: «فتدلك» ، والمثبت من الأصل، وكذا في مصدر التخريج.
(6)
أحمد (25145)، ومسلم (332). وما بين الحاصرتين مستدرَك منهما.
ولأنَّ [127/ب] بالتدليك يحصل الإنقاءُ، ويتيقَّن التعميم الواجب، فشُرِع كتخليل الأصابع في الوضوء. ولا يجب الدَّلكُ وإمرارُ اليد في الغسل، بخلاف أحد الوجهين في الوضوء
(1)
، لقوله في حديث أم سلمة:«إنما يكفيكِ أن تَحْثِي على رأسكِ ثلاثَ حَثَيات، ثم تُفيضين عليكِ الماء، فتَطْهُرين»
(2)
.
وكذلك ذكر لأسماء
(3)
إفاضةَ الماء على سائر الجسد، ولم يذكر الدَّلْك. وإنما ذكَره في الشَّعر
(4)
لأنَّ
(5)
به يحصل وصول الماء إلى البشرة.
وقال جبير بن مطعم: تذاكرنا غسل الجنابة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «أمَّا أنا، فآخذ ملءَ كفِّي [ثلاثًا]
(6)
فأصُبُّ على رأسي، ثم أفيضُ بعد ذلك على سائر جسدي» رواه أحمد والبخاري ومسلم
(7)
. ولو كان الدَّلكُ واجبًا لَذكَره لتبيين
(8)
الواجب.
(1)
في الأصل: «المسح» ، والمثبت من المطبوع.
(2)
أخرجه أحمد (26677)، ومسلم (330)، وأبو داود (251)، والترمذي (105)، والنسائي (241)، وابن ماجه (603).
(3)
يعني في الحديث السابق. وفي الأصل: «لاسيما» ، تحريف. وكذا في المطبوع، وقال في التعليق عليها:«لا معنى لها هنا» .
(4)
في الأصل: «العشر» .
(5)
في المطبوع: «لأنه» ، والذي في الأصل صحيح.
(6)
زيادة من المسند.
(7)
أحمد (16749) واللفظ له، والبخاري (254)، ومسلم (327).
(8)
في المطبوع: «ليتبيَّن» خلافًا للأصل.
وأما الحديث الذي ذكره، فهو من المتفق عليه
(1)
عن ميمونة، قالت: وضعتُ للنبيِّ صلى الله عليه وسلم ماءً يغتسل به، فأفرغ على يديه، فغسلهما مرَّتين أو ثلاثًا، ثمّ أفرغ بيمينه على شماله، فغسَل مذاكيرَه، ثم دلَك يدَه بالأرض، ثم مضمض واستنشق، ثمّ غسل وجهه ويديه، ثمّ غسلَ رأسه ثلاثًا، ثمّ أفرَغَ على جسده، ثمَّ تنحَّى عن مقامه، فغسل قدمَيه.
وعن عائشة رضي الله عنها أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم: كان إذا اغتسل من الجنابة يبدأ فيغسل يدَيه، ثمَّ يُفْرِغ بيمينه على شماله، فيغسل فرجه، ثمّ يتوضَّأ وضوءه للصلاة، ثم يأخذ الماء، ويُدخِل أصابعه في أصول الشَّعر، حتى إذا رأى أن قد استبرأ حفَنَ
(2)
على رأسه ثلاثَ حثيات
(3)
، ثمّ أفاض الماء على سائر جسده، [128/أ] ثمّ غسل رجليه. متفق عليه
(4)
.
ولمسلم
(5)
: كان إذا اغتسل من الجنابة بدأ فغسَلَ
(6)
كفَّيه ثلاثًا. وللبخاري
(7)
: ثمَّ
(8)
يخلِّل بيده شَعرَه، حتى إذا رأى أن قد أروى بَشَرتَه أفاض عليه الماء ثلاثَ مرَّات.
(1)
البخاري (265، ومواضع أُخَر) ومسلم (317).
(2)
في المطبوع: «حثى» ، والمثبت من الأصل و «صحيح مسلم». وحفَن الماءَ: أخذه بيديه جميعًا.
(3)
كذا في الأصل و «المنتقى» لجدِّ المصنف (1/ 150)، وفي «صحيح مسلم»:«حفَنات» .
(4)
البخاري (248) ومسلم (316 - 35).
(5)
برقم (316 - 36).
(6)
في المطبوع: «بغسل» .
(7)
برقم (272).
(8)
«ثم» ساقط من المطبوع.