الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ليس من أهل الطهارة الشرعية كالكافر والمجنون والصبي غير المميِّز وجهان. ولا يؤثِّر الغمسُ في الكثير نصّ عليه، بل يصح وضوؤه فيه، ويجزئ عن غسلهما.
وكذلك ما لو وقف تحت أنبوب أو ميزاب، فتوضأ ولم ينقل الماء بيده. فأما إذا نقله بيده أو صبَّه فيهما من الإناء صبًّا، وتوضأ قبل غسلهما، فهل يجزئه عن غسلهما ويصح وضوؤه؟ على روايتين.
ويجوز استعمال هذا الماء فيما تستعمل فيه المياه الطاهرة في أشهر الوجهين. وفي الآخر: يراق بكل حال. وإذا لم يجد إلا هذا الماء على القول بأنه غير طهور توضأ به وتيمم. والمنفصل عن
(1)
اليد المغسولة كالمغتسل به في رفع الحدث إن قيل بوجوبه، وإلّا فكالمستحبّ.
فصل
ولا يكره المسخَّن بالشمس
في المنصوص المشهور، [10/ب] وقال التميمي وحفيده رزقُ الله: يكره
(2)
؛ لأنه روي عن عمر: لا تغتسلوا
(1)
في المطبوع: "من".
(2)
ذكر ابن رجب في ترجمة رزق الله (1/ 190) أنه قرأ "بخط الإمام أبي العباس بن تيمية أن أبا محمد التميمي وافق جدَّه أبا الحسن على كراهة الماء المسخن بالشمس". وانظر قول أبي الحسن في "المغني"(1/ 28) و"الإنصاف"(1/ 42). وأبو محمد: رزق الله بن عبد الوهاب بن عبد العزيز التميمي، من كبار علماء المذهب وشيخ الحنابلة في زمانه (396 - 488). ترجمته في طبقات الحنابلة (3/ 464) وذيل ابن رجب (1/ 172). وجدُّه: عبد العزيز بن الحارث بن أسد (317 - 371) من أصحاب أبي القاسم الخرقي. ترجمته في طبقات الحنابلة (3/ 246).
بالمشمَّس فإنه يورث البرص
(1)
. وليس بشيء لأن الناس ما زالوا يستعملونه ولم يعلم أنّ أحدًا
(2)
برِصَ، ولأنَّ ذلك لو صحَّ لم يفرَّق بين ما قُصد بتشميسه وما لم يُقصد.
والأثر إن صحَّ فلعل عمر بلغه ذلك، فنهى عنه كما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن تأبير النخل، وقال:"ما أراه يغني شيئا"، ثم قال:"أنتم أعلم بأمر دنياكم"
(3)
؛ لأن المرجع في ذلك إلى العادة. وكذلك المسخَّن بالنار إلا أن يكون شديد الحرارة يمنع إسباغ الوضوء، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أذن في دخول الحمام بالأُزُر
(4)
؛ إلا أن يكون الوقود نجسًا، فيكره في أصح الروايتين، لاحتمال وصول بعض أجزاء النجاسة إلى الماء. فإن كان بينهما حاجز حصين كُرِه
(1)
أخرجه الشافعي في "الأم"(2/ 7)، والدارقطني (1/ 39) ــ ومن طريقهما البيهقي في "السنن الكبرى"(1/ 6) ــ من طريقين ضعيفين عن عمر رضي الله عنه.
وفي الباب أحاديث مرفوعة بأسانيد واهية عن عائشة وابن عباس وأنس رضي الله عنهم، انظر:"البدر المنير"(1/ 421 - 444)، "إرواء الغليل"(1/ 50 - 54).
(2)
في الأصل: "أحد".
(3)
أخرجه مسلم (2363) من حديث عائشة وأنس رضي الله عنهما. وفي الباب أيضًا عن طلحة بن عبيد الله ورافع بن خديج رضي الله عنهما عند مسلم (2361، 2362).
(4)
ورد ذلك بعدة ألفاظ، منها:"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل الحمام إلا بمئزر"، أخرجه أحمد (14651)، والترمذي (2801)، والنسائي (401) من طرق عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، قال أبو عيسى:"حسن غريب "، وصححه ابن خزيمة (249)، والحاكم (4/ 288).
وفي الباب مرفوعًا عن عائشة وأبي أيوب الأنصاري وغيرهما، وذهب قوم إلى أنه لم يصح في الحمام حديث، انظر:"العلل المتناهية"(1/ 340 - 345)، "التحديث بما قيل لا يصح فيه حديث" لبكر أبو زيد (176 - 177).