الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الوجهين. وإن شكَّ هل هو قليل أو كثير لم ينتقِضْ. والمستند والمحتبي كالمضطجع. وعنه: كالقاعد، لأنه يفضي
(1)
بمحلِّ الحدث إلى الأرض.
والنوم الناقض من المضطجع وغيره هو أن يغلب على عقله، فإنّ السِّنة ابتداءُ النعاس في الرأس، فإذا وصل
(2)
إلى القلب صار نومًا. فأما إن كان يسمع حديثَ غيره ويفهمه، فليس بنائم. وإن شكَّ هل نام أم
(3)
لا؟ وهل ما في نفسه رؤيا أو حديث نفس؟ لم ينقض الطهارة بالشكِّ.
مسألة
(4)
: (ولمس الذكر بيده)
.
مسُّ الذكر ينقض الوضوء في ظاهر المذهب. وروي عنه أنه لا ينتقض
(5)
لما روى قيس بن طَلْق عن أبيه قال: قال رجل: يا نبيَّ الله، ما ترى في مسِّ الرجل ذكرَه بعد ما يتوضأ؟ فقال:«هل هو إلا بَضْعةٌ منه» رواه الخمسة، وقال الترمذي: هذا أحسن شيء في هذا الباب
(6)
.
(1)
في الأصل: «نقض» ، تصحيف.
(2)
في الأصل: «وصلا» .
(3)
في المطبوع: «أو» خلافًا للأصل.
(4)
«المستوعب» (1/ 78)، «المغني» (1/ 240 - 243)، «الشرح الكبير» (2/ 26 - 32)، «الفروع» (1/ 226 - 229).
(5)
كذا في الأصل، يعني: الوضوء. وفي المطبوع: «ينقض» ، وهو أنسب للسياق.
(6)
أحمد (16286)، وأبو داود (182)، والترمذي (85)، والنسائي (165)، وابن ماجه (483)، من طرق عن قيس بن طلق، عن أبيه به.
اختلف أهل العلم في تصحيح هذا الحديث وتضعيفه؛ لاختلافهم في حال قيس، فممن صححه أو حسنه ابن المديني والفلاس والترمذي والطحاوي، كما في «البدر المنير» (2/ 466)، وكذا ابن حبان (1119).
وممن ضعفه الشافعي فيما نقله عنه البيهقي في «الخلافيات» (2/ 282 - 283)، وأبو حاتم وأبو زرعة كما في «العلل» (1/ 568)، وابن الجوزي في «العلل المتناهية» (1/ 362 - 364).
قال ابن عبد الهادي في «التعليقة على العلل» (1/ 40 - 41): «والذي يظهر أن حديث قيس حسن أو صحيح، ولم يأت من ضعفه بحجة، بل إنما تكلم فيه لروايته هذا الحديث، وإنما تكلم في هذا الحديث لروايته له، وهذا دور» .
وعن أبي أمامة قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مسِّ الذكر فقال: «إنما هو جزء منك» رواه ابن ماجه
(1)
.
ولأنه عضو منه، فلم ينقُض كسائر الأعضاء. وهذا لأن النقض إما بخارجٍ أو بمظنَّة خارجٍ، وكلاهما مفقود. وعلى هذه الرواية الوضوء منه مستحبّ، ونصَّ عليه حملًا لأحاديث الأمر به على ذلك توفيقًا [98/أ] بين الأحاديث في ذلك والآثار.
والصحيح: الأول، لما روت بُسْرةُ بنت صفوان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«من مسَّ ذكرَه فلا يُصَلِّ حتى يتوضأ» رواه الخمسة
(2)
.
(1)
برقم (484). قال البوصيري في «مصباح الزجاجة» (1/ 70): «هذا إسناد فيه جعفر بن الزبير، وقد اتفقوا على ترك حديثه، واتهموه» .
(2)
أحمد (27293)، وأبو داود (181)، والترمذي (82)، والنسائي (447)، وابن ماجه (479)، من طرق هشام بن عروة، عن أبيه، عن بسرة به.
وصححه البخاري وأحمد والترمذي في آخرين كما في «البدر المنير» (2/ 452)، وابن خزيمة (33)، وابن حبان (1112). وقد أعل بعدة علل، أقواها الخلاف الشديد في إسناده، ولم يرها علة قادحة من تقدم من المصححين.
انظر: «العلل» للدارقطني (15/ 313 - 356)، «التمهيد» (17/ 183 - 189)، «البدر المنير» (2/ 451 - 469).
وفي لفظ النسائي: «إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه فليتوضأ»
(1)
. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وقال أحمد: حديث بُسرة صحيح
(2)
.
وعن أم حبيبة قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من مسَّ فرجَه فليتوضأ» رواه ابن ماجه والأثرم
(3)
. قال الإمام أحمد: حديث أم حبيبة صحيح. وقال أبو زرعة: حديث أم حبيبة في هذا الباب صحيح.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا أفضى أحدكم بيده إلى ذكره، ليس دونه سَتْر، فقد وجب عليه الوضوء» رواه الشافعي وأحمد
(4)
.
(1)
برقم (445).
(2)
انظر: «مسائل أبي داود» (ص 423).
(3)
ابن ماجه (481)، وعزاه للأثرم المجد في «المنتقى» (1/ 138)، من طريق مكحول، عن عنبسة بن أبي سفيان، عن أم حبيبة به.
وفي سماع مكحول من عنبسة نزاع، اختلفوا بموجبه في الحكم على الحديث، فحسنه أحمد وابن معين وأبو زرعة كما في «التمهيد» (17/ 191 - 192)، وأعله البخاري بالانقطاع كما في «العلل الكبير» (68)، وكذا الطحاوي في «شرح المعاني» (1/ 75)، وانظر:«الإعلام» (1/ 548 - 551).
(4)
«مسند الشافعي» (34)، وأحمد (8404)، من طريق يحيى بن يزيد بن عبد الملك النوفلي، عن أبيه، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة به.
في إسناده مقال، يزيد ضعيف صاحب مناكير كما في «الضعفاء والمتروكين» لابن الجوزي (3/ 210 - 211)، وفي سماعه من سعيد خلاف، غير أن له متابعة جيدة من طريق نافع بن أبي نعيم، وبها صححه ابن حبان (1118)، والحاكم (1/ 138)، وابن عبد البر في «التمهيد» (17/ 195).
انظر: «الإمام» (2/ 305 - 311)، «البدر المنير» (2/ 469 - 474).
وقال أبو علي بن السكن: هذا من أجود ما روي في هذا الباب
(1)
.
وقد رُوي النقض به عن بضعة عشر من الصحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم. وجاء النقضُ بمسِّه عن عمر
(2)
، وسعد بن أبي وقاص
(3)
، وأبي هريرة
(4)
، وزيد بن خالد، والبراء بن عازب
(5)
، وابن عمر
(6)
، وابن عباس
(7)
، وجابر بن عبد الله
(8)
، وأنس بن مالك
(9)
رضي الله عنهم. وهو شيء لا يُدرَك بالرأي والقياس، فعُلِمَ أنهم قالوا عن توقيف من النبي صلى الله عليه وسلم. ولا يعارض هذا أنّ جماعةً من الصحابة جاء عنهم نفيُ النقض به، لأن مستند النافي يجوز
(10)
أن يكون هو التمسُّك
(11)
باستصحاب الحال والبراءة الأصلية.
وأما حديث قيس [98/ب] وأبي أمامة، فعنه أجوبة:
(1)
حكاه عنه ابن عبد البر في «التمهيد» (17/ 195). وانظر: «المنتقى» (1/ 121).
(2)
أخرجه عبد الرزاق (416)، وابن المنذر في «الأوسط» (1/ 194).
(3)
أخرجه عبد الرزاق (414)، وابن أبي شيبة (1742)، وروى عنه عبد الرزاق (434) نقيض قوله هذا.
(4)
أخرجه ابن المنذر في «الأوسط» (1/ 194)، وروى عنه عبد الرزاق (436) نقيض قوله هذا.
(5)
لم أقف عليه وعلى الذي قبله مسندًا، وحكاه عنهما ابن عبد البر في «الاستذكار» (3/ 32).
(6)
أخرجه عبد الرزق (421)، وابن أبي شيبة (1744).
(7)
أخرجه ابن أبي شيبة (1747).
(8)
لم أقف عليه مسندًا، وحكاه عنه ابن عبد البر في «الاستذكار» (3/ 32).
(9)
لم أقف عليه، وحكى ابن شاهين عنه نقيض ذلك في «الناسخ والمنسوخ» (99).
(10)
«أنَّ جماعة
…
يجوز» سطر كامل من الأصل ساقط من المطبوع.
(11)
في المطبوع: «المتمسك» ، والمثبت من الأصل.
أحدها: تضعيفه، فقد ضعَّفه أحمد ويحيى. وقال أبو زرعة وأبو حاتم: قيس لا تقوم به حجة. وجعفر بن الزبير كذَّبه شعبة، وقال البخاري والنسائي: هو متروك.
وثانيها: أنه منسوخ، لأن طَلْق بن علي الحنفي كان قدومه وهم يؤسسون المسجد. رواه الدارقطني
(1)
. وتأسيس المسجد كان في السنة الأولى من الهجرة. وأخبارُ الإيجاب من رواتها أبو هريرة، وإنما أسلم ورأى النبيَّ صلى الله عليه وسلم بعد خيبر في السنة السابعة من الهجرة. وبُسرْة بنت صفوان أسلمت عام الفتح في السنة الثامنة.
وثالثها: أن أحاديثنا ناقلة عن الأصل، وحديثُهم مُبْقٍ على الأصل. فإن كان الأمر به هو المنسوخ لزم التغيير
(2)
مرتين، وإن كان ترك الوضوء هو المنسوخ لم يلزم التغيير إلا مرة واحدة، فيكون أولى. وهذه قاعدة مستقرَّة: أن الناقل أولى من المبقي، لما ذكرنا.
ورابعها: أنه يمكن أن يكون المراد بحديث ترك الوضوء ما إذا لمسَه من وراء حائل، لأن في رواية النسائي
(3)
عن طَلق قال: خرجنا وفدًا حتى قدمنا على النبي صلى الله عليه وسلم، فبايعناه
(4)
، وصلينا معه. فلما قضى الصلاة جاء رجل كأنه بدوي فقال: يا رسول الله، ما تقول في رجلٍ مسَّ ذكرَه في الصلاة؟ قال:
(1)
الدارقطني (1/ 148).
(2)
في الأصل والمطبوع هنا وفيما بعد: «التعبير» ، وهو تصحيف.
(3)
برقم (165)، وقد تقدم تخريجه.
(4)
في الأصل والمطبوع: «فتابعناه» ، تصحيف.
«وهل هو إلا مضغةٌ منك» أو قال: «بَضْعة منك»
(1)
. والمصلِّي في الغالب إنما يمسُّه من فوق ثيابه. يؤيد ذلك أنه علَّل ذلك بأنه «بَضْعة منك» ، وهذا التعليل يُوجِب
(2)
مساواته لسائر
(3)
البَضَعات [99/أ] والمُضَغ، وهذه التسوية متحقِّقة فيما فوق الثوب. فأمَّا دون الثوب فيتميَّز وجوب الغسل والمهر والحد وفساد العبادات بإيلاجه وتنجُّس الخارجات منه وغير ذلك، فكيف يقاس بغيره.
وخامسها: أنّا إن
(4)
قدَّرنا التعارض فأحاديثنا أكثر رواةً، وأصحُّ إسنادًا، وأقرب إلى الاحتياط؛ وذلك يوجب ترجيحها.
فصل
(5)
ومسُّ ذكرِ غيرِه كمسِّ ذكرِه، وأولى، لقول النبي صلى الله عليه وسلم:«ويتوضأ من مس الذكر» رواه أحمد والنسائي
(6)
. وذكرُ الصغير كذكر الكبير، لعموم
(1)
في الأصل: «وهل هو إلا بضعة منك. أو قال: لعله منك» ، والتصحيح من السنن.
(2)
«يوجب» ساقط من المطبوع.
(3)
في الأصل والمطبوع: «كسائر» ، وهو تصحيف.
(4)
«إن» ساقطة من المطبوع.
(5)
في الأصل: «مسألة» . ولعله سهو من الناسخ، فإن المسائل معقودة على المتن. وقد تقدَّم نحو ذلك.
(6)
«مسند أحمد» (27296) وهو من زوائد عبد الله، والنسائي (164)، من طرق عن الزهري، عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن عروة، عن مروان، عن بسرة بنت صفوان به.
إسناده جيد، وقد اختلف فيه على الزهري اختلافًا كثيرًا كما سلف الكلام على أصله، وانظر:«العلل» للدارقطني (15/ 342 - 352).
الحديث. وذكرُ الميِّت كالحيّ في المنصوص من الوجهين. وفي الآخر
(1)
: لا ينقض كمسِّ الميتة، والفرق بينهما أن الشهوة هناك معتبرة، بخلاف مسِّ الذكر
(2)
.
وسواء مسَّه عمدًا أو سهوًا، لشهوةٍ أو غيرِها، في المشهور عنه. وعنه: إنما ينقض إذا تعمَّد مسَّه، سواء ذكر الطهارة أو نسيها، بخلاف ما إذا وقعت يده عليه بغير قصد، لقول علي عليه السلام: إذا لم تتعمَّده، فلا شيء عليك. ذكره الإمام أحمد
(3)
. ولأنّ تعمُّدَ مسِّه مظنّةُ حدوثِ الشهوة. وعنه: إن تعمَّد مسَّه لشهوة نقَضَ وإلا فلا، كمسِّ النساء، لأنه حينئذ يكون مظنّةَ خروجِ الخارج. والأول هو المذهب، لعموم الحديث، من غير تفريق بين الحشفة وسائر القضيب، لأن اسم الذكر يشمل ذلك، هذا هو المشهور عنه. وعنه: لا ينقض إلا مسُّ الحشفة، لأنه هو مخرج الحدث، وبه تتعلَّق الطهارة الكبرى.
وسواءٌ مسَّه ببطن [99/ب] يده أو ظهرها من الأصابع إلى الكوع، في المشهور عنه. وعنه: إن النقض يختصُّ ببطن الكفّ، لأن اللمس المعهود به. وعنه: ينقض مسُّه بالذراع جميعه، لأن اليد في الوضوء هي اليد إلى
(4)
المرفق. والصحيح: الأول، لقوله:«إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه»
(5)
. واليد المطلقة في الشرع تنتهي إلى الكُوع كما في آية السرقة والمحاربة
(1)
في الأصل: «الأخرى» ، والمثبت من المطبوع.
(2)
زاد بعده في المطبوع: «من الميت» بين قوسين.
(3)
أخرجه بمعناه عبد الرزاق (428)، وابن المنذر في «الأوسط» (1/ 200).
(4)
في الأصل والمطبوع: «في» ولعله تصحيف ما أثبت.
(5)
تقدم تخريجه.
والتيمّم، وقولِه:«إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمِس يدَه»
(1)
، ويعُمُّ
(2)
ظهرَها وبطنَها، كما عمَّهما
(3)
قولُه: «يغمس يده» ، وآية التيمّم. فأما مسُّ الذكر بغير اليد، فلا ينقُض إلا إذا مسَّه بفرج
(4)
، في المشهور من المذهب، لأنه أدعى إلى الخروج من مسِّ الذكر وأفحش. وفيه وجه: أنه لا ينقُض، لأن الحكم في الأصل تعبُّد
(5)
.
وينتقض الوضوء بمسِّ فرج المرأة، في إحدى الروايتين، منها ومن امرأة أخرى. وفي الأخرى: لا ينقُض، لأن الأحاديث المشهورة
(6)
: «مَنْ مسَّ ذكرَه» ، ومفهومُها انتفاءُ ذلك عن غير الذكر.
والأول أقوى، لأن قوله:«مسَّ فرجَه» يعُمُّ النوعين، وذكرُ بعض [الأحاديث]
(7)
الذَّكرَ وحده لا يخالف، لأن الخاصّ الموافق للعامّ لا يخصِّصه، بل يؤكِّد
(8)
دلالةَ القدر الموافق منه، ويبقى الباقي مدلولًا عليه بالعموم فقط. ومن قال من أصحابنا بتخصيصه
(9)
لحَظَ في ذلك أن يكون
(1)
تقدم تخريجه.
(2)
في المطبوع: «يعمّ» دون الواو خلافًا للأصل، فتغيَّر السياق.
(3)
في الأصل والمطبوع: «عمَّها» ، وهو تحريف ما أثبتنا.
(4)
في الأصل والمطبوع: «بفرجه» .
(5)
في الأصل والمطبوع: «بعيد» ، وهو تصحيف.
(6)
كذا في الأصل. ولعل الصواب: «الحديث المشهور» كما سيأتي بعد قليل.
(7)
زيادة منِّي.
(8)
في المطبوع: «يؤكده» ، والصواب ما أثبتنا من الأصل.
(9)
في المطبوع: «تخصيصه» ، والصواب ما أثبتنا من الأصل.
المفهوم مرادًا
(1)
، والمفهوم هنا غير مراد، لأن تخصيص الذَّكر بالذِّكر لأن الخطاب كان للرجال. ولهذا قلنا: مَن مسَّ ذكره وذكر غيره، فإنَّ قوله:«ذكره» إنما خصَّه لأن الغالب أن الإنسان إنما يمسُّ ذكر نفسه.
وقد روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أيُّما [100/أ] رجلٍ مسَّ فرجه فليتوضأ، وأيُّما امرأةٍ مسَّت فرجها فلتتوضأ» رواه أحمد
(2)
.
وفي مسِّ حلقة الدبر روايتان: إحداهما: ينقض، اختارها جماعة من أصحابنا، لعموم قوله:«من مسَّ فرجه» ، ولأنه مخرج الحدث، فينقض كالآخر
(3)
. والأخرى: لا ينقض، واختارها بعضهم. قال الخلال
(4)
: والعمل والأشيع في قولِه وحجَّتِه أنه لا يتوضأ من مسِّ الدبر، لأن الحديث المشهور:«مَن مسَّ ذكره» ، فيكون هو المراد بالفرج في اللفظ الآخر، كما في قوله تعالى {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ} [المؤمنون: 5] وقوله سبحانه وتعالى {وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ} [النور: 30]. ولا يمكن إلحاقه به لأنّ مسَّه ليس
(1)
في الأصل: «مراد» .
(2)
برقم (7076)، وأخرجه البيهقي (1/ 137)، من طريق بقية، عن محمد بن الوليد الزبيدي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده به.
صححه البخاري كما في «العلل الكبير» (49)، وابن الملقن في «البدر المنير» (2/ 477)، وأعله الهيثمي في «مجمع الزوائد» (1/ 245) بعنعنة بقية، وليس بشيء؛ إذ صرح بالتحديث في رواية البيهقي المشار إليها، وأعله الطحاوي في «شرح المعاني» (1/ 75) بالكلام في سماع عمرو بن شعيب من أبيه.
(3)
يعني: كالمخرج الآخر. وفي الأصل: «كالأخرى» . وفي المطبوع: «كالذكر» .
(4)
انظر: «المغني» (1/ 244).
هو
(1)
مظنّةً لخروج خارجٍ أصلًا، بخلاف القبل.
ولا ينقض مسُّ الفرج المقطوع المنفصل، في أحد الوجهين. وينقض في الآخر لأنه مسَّ ذكرَه
(2)
. والأول أقيس، لأنه بالانفصال لم يبق له حُرمةٌ
(3)
، ولا مظنةٌ لخروج خارج، ولا يتعلَّق به شيء من أحكام الذكر، فأشبه ما لو مسَّ يدًا مقطوعةً
(4)
من امرأة.
ولا ينتقض
(5)
وضوءُ الملموسِ فرجُه روايةً واحدةً
(6)
. وقيل: فيه رواية أخرى، وليس بشيء.
ولا ينتقض الوضوء بمسِّ ما عدا الذكر من الأرفاغ والأنثيين وما بين الفرجين وغير ذلك، ولا بمسِّ فرج البهيمة سواء كان مأكولة أو محرَّمة، كثِيل الجمل وقُنْب
(7)
الحمار وغير ذلك، لأنه ليس بمنصوص ولا في معنى المنصوص.
وأما الخنثى، فتنبني
(8)
على أربعة فصول
(9)
: مسِّ النساء، ومسِّ الذكر،
(1)
يحتمل أن تكون «هو» في الأصل مضروبًا عليها.
(2)
كذا في الأصل والمطبوع، والأقرب:«مسُّ ذكرٍ» .
(3)
في المطبوع: «جِرم» ، والصواب ما أثبتنا من الأصل.
(4)
في الأصل: «يدٍ مقطوعةٍ» .
(5)
في الأصل: «ولا ينقض» ، والسياق يقتضي ما أثبتنا، وسيأتي مثله.
(6)
في المطبوع: «رواية أحمد» ، والمثبت من الأصل.
(7)
في الأصل: «وفيش» ، وله وجه، ولكن الظاهر أنه تصحيف.
(8)
كذا في الأصل، فإن صح فلعل بعده سقطًا وهو:«أحكامه» ، أو «أحكام لمس قبله» ، وإلا فالصواب:«ينبني» .
(9)
انظر: «الهداية» لأبي الخطاب (ص 58). وفي حاشية المطبوع أن في الأصل: «أربع فصول» . قلت: بل فيه ما أثبتنا.
ومسِّ المرأة فرجها، وانتقاضِ [100/ب] وضوء الملموس؛ وقد تقدَّم ذكر ذلك. فمتى وُجد في حقِّه ما يحتمل
(1)
النقضَ وعدمَه لم ننقضه
(2)
استمساكًا بيقين
(3)
الطهارة، ومتى وجد في حقِّه ما ينقض يقينًا نقضناه
(4)
.
ووجه التقسيم: أن اللمس إما أن يكون للفرجين أو لأحدهما. واللَّامِسُ
(5)
إما أن يكون هو الخنثى أو غيره، أو هو وغيره. وذلك الغيرُ إما أن يكون رجلًا أو امرأةً أو خنثى. والتفريع على انتقاض الوضوء في الأصول الأربعة، لأن مع القول بعدم الانتقاض لا يبقى تفريع.
فمتى مسَّ فرجَيه هو أو غيره انتقض وضوءُ اللامس لأنه مسَّ فرجًا أصليًّا، ولم ينتقض وضوءُ الملموس لجواز أن يكونا
(6)
من جنس واحد، والملموس إنما ينتقض وضوءه إذا مسَّ الرجل المرأة، والمرأة الرجل.
ولو مسَّ أحد الفرجين لم ينقض لجواز
(7)
أن يكون زائدًا، إلا أن يمسَّ الرجل ذكره لشهوة، والمرأة قبله
(8)
لشهوة، لأن في هاتين الصورتين إن كان
(1)
في الأصل والمطبوع: «يحمل» ، تصحيف.
(2)
في الأصل والمطبوع: «ينقضه» .
(3)
في المطبوع: «اسما كيقين» ، والصواب ما أثبتنا من الأصل.
(4)
الكلمتان متشابهتان ومهملتان في الأصل كأنهما «نفيناه بقضاه» ، وقراءة المطبوع:«نفيناه بقضائه» ، ولعل الصواب ما أثبت.
(5)
في الأصل والمطبوع: «أو للامس» .
(6)
في المطبوع: «يكون» ، والصواب ما أثبت من الأصل.
(7)
في المطبوع: «بجواز» ، اشتبهت عليه الكلمة في الأصل.
(8)
يعني: قبل الخنثى. وأثبت في المطبوع: «قبلها» .