المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌مسألة(2): (وتغسل نجاسة الكلب والخنزير سبعا إحداهن بالتراب) - شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم - جـ ١

[ابن تيمية]

فهرس الكتاب

- ‌كتاب الطهارة

- ‌[باب أحكام المياه]

- ‌مسألة(1): (خُلِق الماء طَهورًا يطهِّر من الأحداث والنجاسات)

- ‌مسألة(4): (ولا تحصل الطهارة بمائع غيره)

- ‌مسألة(3): (فإذا بلغ الماءُ قلَّتين أو كان جاريًا لم ينجِّسه شيء إلا ما غيَّر لونه أو طعمه أو ريحه

- ‌مسألة(2): (والقلّتان: ما قارب مائة وثمانية أرطال بالدمشقي)

- ‌فصل(2)في تطهير الماء

- ‌مسألة(3): (وإن طُبخ في الماء ما ليس بطهور، أو خالطه(4)فغلب على اسمه، أو استعمل في رفع حدثٍ= سلَب طهوريته)

- ‌فصلولا يكره المسخَّن بالشمس

- ‌مسألة(2): (وإذا شكَّ في طهارة الماء أو غيره أو نجاسته بنى على اليقين)

- ‌مسألة(2): (وإن خفي موضعُ النجاسة من الثوب أو غيره غسَل ما تيقَّن به غسلَها)

- ‌مسألة(3): (وإن اشتبه طهورٌ بطاهر توضَّأ من كلِّ واحد منهما)

- ‌مسألة(4): (وإن اشتبهت الثياب الطاهرة بالنجسة صلَّى في ثوبٍ بعدَ ثوبٍ بعدد النجس، وزاد صلاةً

- ‌مسألة(2): (وتُغسَل نجاسة الكلب والخنزير سبعًا إحداهنّ بالتراب)

- ‌مسألة(3): (ويجزئ في سائر النجاسات ثلاثٌ مُنْقِيَةٌ)

- ‌مسألة(1): (وإن كانت على الأرض، فصبَّةٌ واحدةٌ تذهب بعينها

- ‌النجاسة على الأرض تفارق ما على المنقولات من ثلاثة أوجه:

- ‌فصلما لا يمكن غسله لا يطهُر

- ‌مسألة(3): (ويجزئ في بول الغلام الذي لم يأكل الطعام النَّضحُ)

- ‌مسألة(1): (وكذلك المذي)

- ‌مسألة(2): (ويُعفَى عن يسيره، ويسير الدم وما تولَّد منه من القَيح والصَّديد ونحوه، وهو ما لا يفحُش في النفس)

- ‌مسألة(2): (ومني الآدمي وبول ما يؤكل لحمه طاهر)

- ‌باب الآنية

- ‌(لا يجوز استعمال آنية الذهب والفضة، في طهارة(2)ولا غيرها

- ‌مسألة(1): (ويجوز استعمال سائر الآنية الطاهرة واتخاذها)

- ‌مسألة(3): (ويجوز استعمال أواني أهل الكتاب وثيابهم، ما لم تُعلَم نجاستُها)

- ‌مسألة(3): (وصوف الميتة وشعرها طاهر)

- ‌مسألة(1): (وكلُّ جلدِ ميتةٍ دُبغَ أو لم يُدبَغ فهو نجس)

- ‌فصلوإذا قلنا بتطهير الدِّباغ فهل يكون كالحياة أو كالذكاة

- ‌مسألة(2): (وكذلك عظامها)

- ‌مسألة(4): (وكلُّ ميتةٍ نجسةٌ إلا الآدميَّ)

- ‌كلُّ ميتٍ نجسٌ إلا ما يباح أكله ميتًا، وما ليس له دم سائل، وما حَرُم لشرفه

- ‌مسألة(2): (وحيوانَ الماء الذي لا يعيش إلا فيه

- ‌مسألة(3): (وما لا نفسَ له سائلةً، إذا لم يكن متولِّدًا من النجاسات)

- ‌باب دخول الخلاء

- ‌مسألة(2): (يُسْتَحبُّ لمن أراد دخولَ الخلاء أن يقول: بسم الله، أعوذ بالله من الخبث والخبائث، ومن الرِّجس النِّجْس الشيطان الرجيم)

- ‌مسألة(4): (ويقدِّم رجله اليسرى في الدخول، واليمنى في الخروج)

- ‌مسألة(1): (ولا يدخُلُه بشيء فيه اسمُ الله إلا من حاجة)

- ‌مسألة(3): (ويعتمدُ في جلوسه على رجله اليسرى)

- ‌مسألة(1): (وإن كان في الفَضاء أبعَدَ واستَتَر)

- ‌مسألة(3): (وارتادَ موضعًا رِخْوًا)

- ‌[مسألة(2): (ولا يبول في ثَقْب ولا شَقٍّ، ولا طريقٍ، ولا ظلٍّ نافع، ولا تحت شجرة مثمِرة)]

- ‌لا يُكره البول قائمًا لعذر

- ‌مسألة(5): (ولا يستقبلُ شمسًا ولا قمرًا)

- ‌مسألة(1): (ولا يستقبلُ القبلةَ ولا يستدبرها

- ‌مسألة(1): (وإذا(2)انقطع البول مسَح من أصلِ ذكره إلى رأسه، ثم ينترُه ثلاثا)

- ‌مسألة(4): (ولا يمسُّ ذكرَه بيمينه، ولا يتمسَّح بها)

- ‌مسألة(1): (ثم يستجمر وترًا، ثم يستنجي بالماء)

- ‌[مسألة: (ولا يجزئ أقلُّ من ثلاثِ مسَحاتٍ مُنْقية)]

- ‌[مسألة(2): (ويجوز الاستجمار بكلِّ طاهرٍ يُنْقي المحلَّ، إلا الروثَ والعظامَ وما له حرمة)]

- ‌ شروط المستجَمر به

- ‌فصليستحبُّ إذا توضأ أن ينضح فرجه بالماء، ليقطع عنه الوسواس

- ‌باب الوضوء

- ‌مسألة(1): (لا يصح الوضوء ولا غيره من العبادات إلا أن ينويه

- ‌مسألة(2): (ثم يقول: بسم الله)

- ‌(والمسنون: التسمية)

- ‌ معنى احتجاج أحمد بالحديث الضعيف

- ‌ مسألة(1): (ويغسل كفَّيه ثلاثًا)

- ‌مسألة(1): (من منابت شعر الرأس إلى ما انحدر من اللَّحْيَينِ والذَّقَنِ وإلى أصول الأذنين)

- ‌مسألة(3): (ويخلِّل لحيته إن كانت كثيفة. وإن كانت تصف البشرة لزمه غسلها)

- ‌مسألة(1): (ثم يمسح رأسه مع الأذنين: يبدأ بيديه(2)من مقدَّمه، ثم يُمِرُّهما إلى قفاه، ثم يردُّهما إلى مقدَّمه)

- ‌لا يستحبُّ تكرارُ مسح الرأس والأذنين

- ‌مسألة(2): (ثم يغسل رجليه إلى الكعبين ثلاثًا ويُدخلهما في الغَسل)

- ‌مسألة(2): (ويخلل أصابعه)

- ‌مسألة(2): (ثم يرفع نظرَه إلى السماء، فيقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله)

- ‌ مسألة(3): (والواجب من ذلك: النية، والغسل مرّةً مرّةً ما خلا الكفَّين)

- ‌مسألة(3): ([ومسحُ](4)الرأسِ كلِّه)

- ‌مسألة(3): (وترتيب الوضوء على ما ذكرنا)

- ‌مسألة(1): (وأن لا يؤخِّر غسلَ عضوٍ حتى ينشَف الذي قبله)

- ‌مسألة(4): ([والمسنون: التسمية](5)وغسلُ الكفَّين ثلاثًا(6)، والمبالغةُ في المضمضة والاستنشاق إلا أن يكون صائمًا)

- ‌مسألة(5): (وتخليلُ اللحية والأصابع، ومسحُ الأذنين، وغسلُ الميامن قبل المياسر)

- ‌مسألة(1): (والغَسْل ثلاثًا ثلاثًا، وتكره الزيادة عليها، والإسراف في الماء)

- ‌مسألة(2): (ويُسَنُّ السواكُ عند تغيُّر الفم، وعند القيام من النوم، وعند الصلاة

- ‌اتخاذ الشعر أفضل من إزالته بحلق أو قطع

- ‌هل يُكرَه حلقُ الشعر في غير الحجّ والعمرة إلا من حاجة

- ‌فصل في خصال الفطرة

- ‌ قصُّ الشارب

- ‌ إعفاء اللحية

- ‌ الاستحداد

- ‌ قصُّ الأظفار

- ‌ الختان

- ‌باب المسح على الخفين

- ‌مسألة(5): (ومتى مسح ثم انقضت المدة أو خلع قبلها بطلت طهارته)

- ‌مسألة(3): (ومن مسح مسافرًا ثم أقام، أو مقيمًا ثم سافر، أتم مسحَ مقيم)

- ‌مسألة(2): (ويجوز المسح على العمامة إذا كانت ذاتَ ذوائب

- ‌مسألة(2): (ومن شرط المسح على جميع ذلك أن يلبسه على طهارة كاملة)

- ‌مسألة(1): (ويجوز المسح على الجبيرة، إذا لم يتعدَّ بشدِّها موضعَ الحاجة، إلى أن يحلَّها)

- ‌مسألة(4): (والرجل والمرأة في ذلك سواء)

- ‌باب نواقض الوضوء

- ‌(وهي سبعة: الخارج من السبيلين على كل حال)

- ‌مسألة(1): (والخارج النجس من غيرهما إذا فحُش)

- ‌مسألة(1): (وزوالُ العقل، إلا النومَ اليسيرَ جالسًا أو قائمًا)

- ‌المرجع في حدِّ القليل والكثير إلى العُرف

- ‌مسألة(4): (ولمس الذكر بيده)

- ‌مسألة(5): (ولمسُ المرأة لشهوة)

- ‌لمسُ المرأة الرجلَ ينقض وضوءها

- ‌مسألة(4): (والردَّة عن الإسلام)

- ‌مسألة(7): (وأكلُ لحمِ الإبل)

- ‌باب الغُسل

- ‌مسألة(1): (والموجب له شيئان: خروجُ المنيِّ وهو الماء الدافق، والتقاءُ الختانين)

- ‌فصلإذا احتلم ولم ير الماء فلا غسل عليه

- ‌النوع الثاني: ما يُشرع لأسباب ماضية

- ‌ الاغتسال من غسل الميِّت

- ‌ الاغتسال من الحجامة

- ‌ اغتسال المجنون والمغمى عليه إذا أفاقا

- ‌مسألة(4): (والواجب فيه: النيّة، وتعميم بدنه بالغسل، مع المضمضة والاستنشاق)

- ‌مسألة(4): (وتُسَنُّ التسميةُ، وأن يَدلُكَ بدنَه بيديه، ويفعل كما روت ميمونة قالت: سترتُ النبي صلى الله عليه وسلم، فاغتسل من الجنابة

- ‌ الغسل قسمان: كامل ومجزئ

- ‌فصليحرم على المحدث الصلاةُ، والطوافُ، ومسُّ المصحف

- ‌ باب التيمُّم

- ‌مسألة(1): (وصفته: أن يضربَ بيديه على الصعيد(2)الطيِّب ضربةً واحدةً، فيمسحَ بهما وجهه وكفَّيه

- ‌اليد المطلقة في الشرع: من مفصل الكُوع

- ‌مسألة(6): (وله شروط أربعة: أحدها: العجزُ عن استعمال الماء، لعدمِه أو خوفِ الضرر باستعماله لمرضٍ أو بردٍ شديد

- ‌الفصل الخامس: «أو إعوازه(3)إلا بثمن كثير»

- ‌الفصل السابع: إذا خاف من شدّة البرد فإنه يتيمَّم ويصلِّي

- ‌مسألة(2): (فإن أمكنه استعمالُه(3)في بعض بدنه، أو وجد ماءً لا يكفيه لبعض طهارته، استعمله وتيمَّم للباقي)

- ‌[مسألة](1): (الشرط(2)الثاني: الوقت، فلا يتيمَّم لفريضة قبل وقتها، ولا لنافلة في وقت النهي عنها)

- ‌إذا تيمَّم للمكتوبة صلَّى صلاة الوقت، وجمَع بين الصلاتين، وصلَّى الفوائت والنوافل والجنازة، حتى يخرج الوقت

- ‌مسألة(2): (الشرط الثالث: النية. فإن تيمَّم لنافلةٍ لم يصلِّ به فريضة. وإن تيمَّم لفريضةٍ فله فعلُها وفعلُ ما شاء من الفرائض والنوافل حتى يخرجَ وقتها)

- ‌مسألة(2): (الشرط الرابع: التراب. فلا يتيمَّم إلا بتراب طاهرٍ، له غبار)

- ‌الشرط الثاني: أن يكون طاهرًا

- ‌مسألة(1): (ويُبطِل التيمُّمَ ما يُبطِل طهارةَ الماء، وخروجُ الوقت، والقدرةُ على استعمال الماء وإن كان في الصلاة)

- ‌باب الحيض

- ‌مسألة(4): (ويمنع عشرة أشياء: فعلَ الصلاة، ووجوبَها، وفعلَ الصيام، والطَّوافَ، وقراءةَ القرآن، ومسَّ المصحف، واللُّبثَ في المسجد، والوطءَ في الفرج، وسنّةَ الطلاق، والاعتدادَ بالأشهر. ويُوجب الغُسْل، والبلوغَ، والاعتداد به

- ‌الفصل الثاني: أنه لا يجوز لها أن تطوف بالبيت

- ‌الفصل الثالث: أنه لا يجوز لها قراءةُ القرآن(6)، ومسُّ المصحف، واللبثُ في المسجد

- ‌الفصل الرابع: أنه يحرم وطؤها في الفرج

- ‌الفصل الخامس: أنّ الحيض يمنع سنَّة الطلاق

- ‌الفصل السابع: أنه يوجب الغسل

- ‌الفصل الثامن: أنه يوجب البلوغ

- ‌مسألة(5): (وأقلُّ الحيض: يومٌ وليلةٌ)

- ‌ الأسماء التي عُلِّقت الأحكام بها في الشرع ثلاثة أقسام:

- ‌مسألة(3): (وأكثره خمسة عشر يومًا)

- ‌مسألة(3): (وأقلُّ(4)الطهر بين الحيضتين ثلاثة عشر يومًا، ولا حدَّ لأكثره)

- ‌مسألة(1): (وأقلُّ سنٍّ تحيض له المرأة: تسعُ سنين)

- ‌مسألة(1): (وأكثره ستون سنة)

- ‌مسألة(1): (والمبتدأة إذا رأت الدم لوقتٍ تحيضُ في مثله جلسَتْ، فإذا انقطع لأقلَّ من يوم وليلة فليس بحيض)

- ‌ مسألة(2): (وإذا جاوز ذلك ولم يعبُر أكثر الحيض، فهو حيض)

- ‌مسألة(2): (فإذا تكرَّر ثلاثة أشهُر(3)بمعنًى واحد صار عادة)

- ‌مسألة(3): (وإن عبر ذلك فالزائد استحاضة)

- ‌ الدماء ثلاثة أصناف: منها ما يُحكم بأنه حيض. ومنها ما يحكم بأنه استحاضة. ومنها ما يشَكُّ فيه

- ‌مسألة(1): (وتغسِلَ فرجَها، وتَعصِبَه)

- ‌مسألة(5): (وتتوضَّأَ لكلِّ صلاة وتصلِّي)

- ‌مسألة(1): (وكذلك حكمُ مَن به سلَسُ البول، ومَن في معناه)

- ‌مسألة(1): (وإذا كانت مبتدأةً، أو ناسيةً لعادتها ولا تمييز لها(2)، فحيضُها من كلِّ شهر ستة أيام أو سبعة، لأنه غالب عادات النساء)

- ‌فصلالناسية ثلاثة أقسام:

- ‌أحدها: المتحيِّرة

- ‌الثانية: أن تكون ناسيةً لعددها(4)، ذاكرةً لوقتها

- ‌الثالثة: أن تكون ذاكرةً لعددها دون وقتها

- ‌باب النفاس

- ‌(وهو الدم الخارج بسبب الولادة، وحكمه حكم الحيض)

- ‌مسألة(1): (وأكثره أربعون يوما)

- ‌مسألة(7): (ولا حدَّ لأقلِّه. متى رأتِ الطهر اغتسلَتْ، وهي طاهر

- ‌مسألة(2): (فإن عاد في مدة الأربعين فهو نفاس أيضًا)

الفصل: ‌مسألة(2): (وتغسل نجاسة الكلب والخنزير سبعا إحداهن بالتراب)

طاهر، ولم تتعدَّ إليه النجاسة، بخلاف الأواني. ولا [12/أ] يجزئه أن يتحرَّى كالقبلة للعلّة التي تقدمت، لأنَّ القبلة يغلب اشتباهها، وعليها دلائل منصوبة، وإصابة عين الكعبة لا يحصل بالتكرار. وسواء قلَّت النجاسة أو كثرت في المشهور، وقال ابن عقيل

(1)

: إذا كثرت ولم يعلم عددها أجزأ التحرِّي.

وهذا التكرار في المياه والثياب إنما يجزئ إذا لم يكن طاهرٌ بيقين، فأما مع وجوده فلا يجزئ إلا به، لأنه لا بدّ من الجزم بالنية إذا أمكن، إلا أن يتوضأ بغَرفة من هذا وغَرفة من هذا.

‌مسألة

(2)

: (وتُغسَل نجاسة الكلب والخنزير سبعًا إحداهنّ بالتراب)

.

أمَّا الكلب والخنزير، فلا يختلف المذهب في نجاستهما وفي وجوب غسل الإناء من نجاستهما سبعًا إحداهنّ بالتراب، لما روى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعًا" رواه الجماعة

(3)

.

(1)

ذُكر قوله في المصادر السابقة و"إغاثة اللهفان"(1/ 321) وقال ابن القيم: "والقول بالتحرِّي هو الراجح الظاهر سواء كثر عدد الثياب الطاهرة أو قلَّ، وهو اختيار شيخنا". ونسب في "الإنصاف"(1/ 140) إلى ابن عقيل أيضًا. وانظر: "بدائع الفوائد"(3/ 1256)، و"اختيارات" ابن اللحام (ص 5). وقارن بما ورد في "مجموع الفتاوى"(22/ 77).

(2)

"المستوعب"(1/ 116 - 117)، "المغني"(1/ 64 - 77)، "الشرح الكبير"(2/ 277 - 286)، "الفروع"(1/ 314 - 318).

(3)

أحمد (9929)، البخاري (172)، مسلم (279)، أبو داود (73)، الترمذي (91)، النسائي (63)، ابن ماجه (364).

ص: 35

ولمسلم

(1)

: "طهورُ إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلبُ أن يغسله سبعَ مرّات أولاهنّ بالتراب".

ولمسلم

(2)

أيضًا: "إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فَلْيُرِقْه ثم ليغسله سبع مرار".

فلما أمر بإراقة الإناء وسمَّى الغسل طُهورًا دلَّ على النجاسة، إذ الطهارة الواجبة

(3)

في عين البدن لا تكون إلا عن نجاسة.

وعنه: أنه يجب غسلُها ثمانيًا لما روى عبد الله بن مغفّل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فاغسلوه سبع مرات وعفِّروه الثامنة [12/ب] في التراب" رواه مسلم وغيره

(4)

.

والصحيح أنه عدَّ التراب ثامنةً وإن لم تكن غَسلةً، كما قال تعالى:{ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ} [الكهف: 22]. يحقِّق ذلك أنَّ أهل اللغة قالوا: إذا كان اسم فاعل على العدد من غير جنس المفعول يجعله زائدًا كما قال الله تعالى: {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ} [المجادلة: 7]، وإن كان من جنسه جعله أحدَهم لقوله {ثَانِيَ اثْنَيْنِ} [التوبة: 40]. فلما قال: "سبع مرّات" علم أن التراب سمّاه ثامنًا لأنه من غير الجنس، وإلا قال: "فاغسلوه

(1)

برقم (279 - 91).

(2)

برقم (279 - 89).

(3)

في الأصل: "واجبة".

(4)

مسلم (280)، أحمد (20566)، النسائي (67)، ابن ماجه (3201).

ص: 36

ثمانيًا وعفِّروه الثامنة"، كما روى أبو داود في حديث أبي هريرة: "إذا ولغ الكلب في الإناء فاغسلوه سبعَ مرّات، السابعة بالتراب"

(1)

.

وإذا ثبت هذا الحكم في الكلب، فالخنزير الذي لا يباح اقتناؤه والانتفاع به أصلًا ونصّ عليه القرآن أولى.

وله أن يستعمل التراب في أيّ غسلة شاء، فإن كان المحلّ يتضرَّر بالتراب لم يجب استعماله في أصح الوجهين.

ويجزئ موضعَ التراب الأُشنان والصابون ونحوهما في أقوى الوجوه. وقيل: لا يجزئ مطلقًا، وقيل: لا يجزئ إلا عند عدم التراب. وأما الغسلة الثامنة فلا تجزئ بدل التراب في الأصح.

ويجب التسبيع والتراب في جميع نجاسات الكلب من الريق والعرق والبول وغيرها، وكذلك في جميع موارد نجاسته التي لا تتضرّر بالتراب في المشهور.

وقيل عنه: لا يجب التراب إلا في الإناء خاصة.

وأما سائر الحيوانات فعلى قسمين: أحدهما: ما يؤكل لحمه فهذا طاهر. وكذلك ما لا يؤكل لحمه لشرفه، [13/أ] وهو الإنسان سواء كان

(1)

أبوداود (73)، وأخرجه الدارقطني (1/ 64) من طريق محمد بن سيرين، عن أبي هريرة رضي الله عنه.

ورجال إسناده ثقات، غير أن أكثر الرواة عن ابن سيرين وأحفظهم قدموا الغسل بالتراب في الترتيب، انظر:"الإمام"(1/ 260 - 269)، "فتح الباري"(1/ 275 - 276).

ص: 37

مسلمًا أو كافرًا. ولا يكره سؤره في ظاهر المذهب

(1)

، وعنه: يكره سؤر الكافر.

والثاني: ما لا يؤكل لحمه، وهو ضربان: أحدهما ما هو طوَّاف علينا كالهرّ، وما دونها في الخلقة مثل الحية والفأرة والعقرب وشبه ذلك. فهذا لا يكره سؤره إلا ما تولَّد من النجاسات كدُود النجاسة والقروح، فإنه يكون نجسًا لنجاسة أصله، لما روت كبشة بنت كعب بن مالك أنها سكبت وضوءًا لأبي قتادة الأنصاري، فجاءت هرّةٌ، فأصغى لها الإناء حتى شربت منه، وقال: إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إنّها ليست بنجَس، إنّها من الطوَّافين عليكم والطوّافات". رواه أصحاب السنن، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح

(2)

.

وعن عائشة أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إنها ليست بنجَس، إنما هي من الطوّافين عليكم" وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ بفضلها. رواه أبو داود

(3)

.

(1)

وهو اختيار المصنف. انظر: "مجموع الفتاوى"(21/ 67).

(2)

أخرجه مالك في "الموطأ برواية يحيى"(46)، ومن طريقه: أحمد (22580)، وأبوداود (75)، والترمذي (92)، والنسائي (68)، وابن ماجه (367) من طرق عن حميدة بنت عبيد، عن كبشة بنت كعب به.

وصححه الترمذي، وابن خزيمة (104)، وابن حبان (1299)، وأعله ابن منده بجهالة حميدة وكبشة، انظر:"الإمام"(1/ 232 - 236)، "البدر المنير"(1/ 551 - 558).

(3)

أبوداود (76)، وأخرجه الدارقطني (1/ 70)، وبنحوه ابن ماجه (368)، واختلف في رفعه ووقفه، انظر:"البدر المنير"(1/ 565 - 569)، "صحيح أبي داود: الكتاب الأم" للألباني (1/ 133 - 135).

ص: 38

ومما ينبني على ذلك أنه إذا خرجت الهرَّة أو الفأرة أو الحيّة من مائع يسير لم تنجِّسه في المنصوص. وقيل: تنجِّسه لملاقاة دبرها. والأول أصحّ، لأن من عادة الحيوان جمعَ دبره إذا دخل الماء خوفًا من دخوله فيه، فلا يتحقق التنجُّس

(1)

.

وإذا أكلتْ نجاسةً ثم ولَغت في ماء يسير، فقيل: طاهر، وقيل: هو نجس إلا أن تغيب غَيبةً يمكن أنها وردت فيها ماءً يطهِّر فاها. وقيل: نجس إلا أن تلَغَ

(2)

بعد الأكل بزمن يزول فيه أثر النجاسة بالريق

(3)

.

[13/ب] والضرب الثاني من المحرَّم: ما ليس بطوّاف، وهو نوعان: أحدهما الوحشي، وهو سباع البهائم وجوارح الطير وما يأكل الجِيَف، مثل الفهد والنمر والغراب الأبقع والبازي والسَّقر

(4)

، فهذا نجس في أشهر الروايتين.

وفي الأخرى: هو طاهر لما روى جابر قال: قيل: يا رسول الله أنتوضأ بما أفضلَت الحُمُر؟ قال: "نعم، وبما أفضلت السباعُ كلُّها". رواه الشافعي والدارقطني

(5)

. ولأن الأصل في الأعيان: الطهارة، ويفارق الكلب بجواز

(1)

في المطبوع: "التنجيس". والمثبت من الأصل.

(2)

في الأصل والمطبوع: "تلغوا". والصواب ما أثبتنا.

(3)

في "مجموع الفتاوى"(21/ 43): "وهو أقوى الأقوال".

(4)

كذا في الأصل بالسين، وهو لغة في الصقر. وفي المطبوع غيِّر إلى "الصقر".

(5)

الشافعي (2/ 19)، والدارقطني (1/ 62)، من طريق داود بن الحصين، عن أبيه، عن جابر رضي الله عنه، وتارة من طريق داود، عن جابر، دون واسطة.

وقواه بمجموع طرقه البيهقي في "معرفة السنن"(2/ 67)، وأعله الدارقطني، وابن التركماني في "الجوهر النقي"(1/ 250) بالاختلاف في إسناده وبالكلام في بعض رجاله، انظر:"البدر المنير"(1/ 467 - 471)، "الدراية"(1/ 62).

ص: 39

اقتنائه مطلقًا وجواز بيعه.

ووجه المشهور حديث ابن عمر المتقدِّم في القلّتين لمّا سئل صلى الله عليه وسلم عن الماء يكون بأرض الفلاة وما ينوبه من السباع والدواب، ولو كانت أسآرها

(1)

طاهرة لم يكن للتحديد فائدة. ولا يقال: لعله أراد: إذا بالت فيه، لأن الغالب أنها إنما ترِدُه للشرب، والبول فيه نادر؛ فلا يجوز حمل اللفظ العامّ على الصور القليلة. ثم إنه لم يستفصل، ولو كان الحكم يختلف لبيَّنه أيضًا، فإنه صلى الله عليه وسلم لما علَّل طهارة الهرِّ بأنها من الطوّافين علينا عُلِم أن المقتضي لنجاستها قائم، وهو كونها محرَّمة، لكن عارضه مشقةُ الاحتراز منها، فطهرت لذلك؛ لأنه لما علَّل طهارتها بالطواف وجب التعليل به. وعند المخالف أنها طهرت لأنها حيوان لا يحرم اقتناؤه، وليس للطواف أثر عنده. [14/أ] ولأن تحريم الأكل يقتضي كونه خبيثًا لقوله تعالى:{وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} [الأعراف: 157] ويقتضي نجاسته إلا ما قام عليه الدليل، بدليل الميتة والدم ولحم الخنزير، ونهيُه صلى الله عليه وسلم عن جلود السباع يؤيِّد ذلك؛ و

(2)

لأنه حيوان حُرِّم لا لحرمته ليس بطوَّاف، فكان نجسًا كالكلب والخنزير. والحديث المتقدِّم

(3)

ضعيف لا تقوم به حجة.

(1)

في المطبوع: "أسؤرها". والصواب ما أثبتنا من الأصل.

(2)

في الأصل والمطبوع: "أو".

(3)

يعني حديث جابر.

ص: 40