الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب الوضوء
مسألة
(1)
: (لا يصح الوضوء ولا غيره من العبادات إلا أن ينويه
، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنما الأعمال بالنيات، وإنما لامرئٍ
(2)
ما نوى".
يعني أن يقصد بغسل الأعضاء رفعَ حدثِه، وهو المانع مما تُشترط له الطهارةُ بقصد، أو استباحةَ عبادةٍ لا تستباح إلا بالوضوء، وهي الصلاة والطواف ومسُّ المصحف. فأمَّا إن غسَل أعضاءه ليبرِّدها بالماء، أو يزيل عنها نجاسةً، أو ليعلِّم غيرَه= لم يرفع حدثَه. وكذلك النية تشترط في الغسل والتيمم، لما روى عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكلِّ امرئ ما نوى" رواه الجماعة
(3)
.
ولأنها عبادة مأمور بها، فافتقرت إلى نية كسائر العبادات، فإنه يجب [43/أ] عليه أن ينوي العبادة المأمور بها وأن يخلصها لله، لقوله:{وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} [البينة: 5].
ولا يقال: هي شرط للصلاة فأشبهت طهارة الخبَث والاستتار والاستقبال، لأن الوضوء عبادةٌ في نفسه، وشرطٌ للصلاة؛ ولأن إزالة
(1)
"المستوعب"(1/ 62 - 63)، "المغني"(1/ 156 - 160)، "الشرح الكبير"(1/ 306 - 322)، "الفروع"(1/ 163 - 173).
(2)
في المطبوع: "لكلِّ امرئٍ"، والمثبت من الأصل، وكذا في نسخة الظاهرية من "العمدة". وكلاهما من ألفاظ الحديث.
(3)
أحمد (168)، والبخاري (1)، ومسلم (1907)، وأبو داود (2201)، والترمذي (1647)، والنسائي (75)، وابن ماجه (4227).
النجاسة من باب التُّروك
(1)
ولهذا لا يحتاج إلى عمل أصلًا بخلاف طهارة الحدث، ولذلك اختصَّت بالماء.
وأما الاستقبال والسِّتارة
(2)
، فإنهما يوجدان في جميع الصلاة مثل وجودهما قبلها، فنية الصلاة تنتظمهما بخلاف التوضؤ.
ولذلك إذا حلف: لا يتطهَّر، وهو متطهر، لم يحنث بالاستدامة. وإذا حلف: لا يستتر، وهو مستتر؛ ولا يستقبل القبلة، وهو مستقبلها= فاستدام ذلك حنَثَ.
فصل
ومحلُّ النية: القلب. فلو سبق لسانه بغير ما قصَده كان الاعتبار بما قصَد. ولو قصَد مع الوضوء التبرُّدَ أو غيره لم يضره، كما لو قصَد تعليمَ غيره أو قصَد مع الصلاة تعليمَها.
ويستحبُ تقديمُ النية على غسل اليد، لأنه أول المسنونات. ويجب تقديمُها على الوجه والمضمضة والاستنشاق لأنه
(3)
أول الواجبات، ويجوز تقديمها عليه بالزمن اليسير كالصلاة.
ويجب استصحابُ حكمها إلى آخر الوضوء. والأفضل أن يستصحب ذكرَها أيضًا، كما قلنا في الصلاة وغيرها. ومعنى الاستدامة أن لا يفسخها بأن ينوي قطع الوضوء، أو ينوي بالغسل تبرُّدًا أو تنظُّفا من النجاسة، ويعزب
(1)
في المطبوع: "المتروك"، والصواب ما أثبتنا من الأصل.
(2)
في المطبوع: "والاستتار"، والذي في الأصل صواب.
(3)
في الأصل والمطبوع: "ولأنه"، والظاهر أن الواو مقحمة.