الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
النسائي
(1)
. ولأنه بالحيض تصلح المرأة أن تكون أمًّا، فحصل به الإدراك والبلوغ كالإنزال. ولأنه [180/ب] أحد الأصلين من المرأة اللذين يُخلَق منهما
(2)
الإنسانُ، فحصل البلوغ به كالمني. ولأنّ بلوغَ الأشُدِّ هو استكمال الإنسان قواه، والحيض والإمناء آخر قوى
(3)
البدن حصولًا، فبه
(4)
يحصل بلوغُ الأشُدّ.
مسألة
(5)
: (وأقلُّ الحيض: يومٌ وليلةٌ)
.
الأصل في هذا الكلام أن
الأسماء التي عُلِّقت الأحكام بها في الشرع ثلاثة أقسام:
أحدها: ما بُيِّن حدُّه ومقدارهُ بالشرع، كأعداد الصلاة ومواقيتها، ونُصُب
(1)
أحمد (25167)، وأبو داود (641)، والترمذي (337)، وابن ماجه (655).
قال الترمذي: «حديث حسن» ، وصححه ابن خزيمة (775)، وابن حبان (1711)، والحاكم (1/ 380).
ووقع اختلاف في رفعه ووقفه، انظر:«العلل» للدارقطني (14/ 431).
(2)
في الأصل: «منها» .
(3)
في المطبوع: «قوى آخر» ، والصواب المثبت من الأصل.
(4)
في الأصل والمطبوع: «فيه» ، فإن صح فقد سقط بعده «فبه» من الأصل لظن الناسخ تكراره.
(5)
«المستوعب» (1/ 122)، «المغني» (1/ 388 - 390)، «الشرح الكبير» (2/ 392 - 395)، «الفروع» (1/ 364). واختيار المصنف أنَّ أقلَّ الحيض لا يقدَّر ولا أكثره، بل كلّ ما استقرَّ عادة للمرأة فهو حيض وإن نقص عن يوم، أو زاد على الخمسة عشر أو السبعة عشر. انظر:«مجموع الفتاوى» (19/ 237)، و «اختيارات» البرهان (رقم 43) وابن اللحام (ص 28).
الزكوات وفرائضها، وعدد الطوفات، ونحو ذلك.
وثانيها: ما يُعلَم حدُّه ومقدارُه من جهة اللغة، كالليل والنهار، والبرد والفجر
(1)
، والسنة والشهر، ونحو ذلك.
وثالثها: ما ليس له حدٌّ في الشرع ولا في اللغة، فالمرجع
(2)
فيه إلى ما تعرفه الناس ويعتادونه، كالحِرز
(3)
والقبض والتفرُّق ونحو ذلك
(4)
. والحيض شبيه بهذا القسم، فإن الدم الخارج من الفرج قسمان: دم حيض، ودم عِرق. ولا بدَّ من الفصل بينهما، لترتيب أحكام الحيض على دم
(5)
الحيض دون الدم الآخر.
ولا شك أنَّ دم الحيض دم طبيعة وجبلَّة مثل خروج المني والبول وغير ذلك من الإنسان، ودم الاستحاضة دم فساد ومرض وعِرق. فإذا خرج الدم على الوجه المعتاد في النساء كان دم حيض، وإن خرج من العادة كان استحاضة بمنزلة الجرح.
والغالبُ على النساء أنهن يحضن ستًّا أو سبعًا. وقد وُجِد [181/أ] كثيرًا
(1)
«البرد والفجر» كذا في الأصل والمطبوع، ولعله تحريف «البرّ والبحر» كما ورد في «المسائل والأجوبة» (ص 187) و «إعلام الموقعين» (1/ 202) في هذا السياق.
(2)
في الأصل: «فالمرجوع» ، وفي المطبوع:«فالرجوع» .
(3)
في الأصل: «كالحور» ، وفي المطبوع:«كالجود» ، والصواب ما أثبت. انظر:«كتاب الصلاة» لابن القيم (ص 338)، وفي «المغني» (1/ 389):«الإحراز» .
(4)
انظر: «مجموع الفتاوى» (29/ 16).
(5)
في الأصل والمطبوع: «عدم» ، تحريف.
مَن تحيض أقلَّ من ذلك إلى [يوم أو يومين]
(1)
. قال عطاء بن أبي رباح: رأيتُ من النساء من كانت تحيض يومًا، ومن كانت تحيض خمسة عشر يومًا
(2)
.
وذكر إسحاق بن راهويه عن بكر المزني أنه قال: تحيض امرأتي
(3)
يومين.
وذكر عبد الرحمن بن مهدي عن امرأة يقال لها أمُّ العلاء قالت: حيضتي منذ آباد الدهر يومان. فلم تزل على ذلك حتى قعدت عن الحيض
(4)
.
وقال الشافعي
(5)
: رأيتُ امرأةً أُثبِتَ لي عنها أنها لم تزل تحيض يومًا، لا تزيد عليه. وأُثْبِتَ لي عن نساء أنهن لم يزلن يحضن أقلَّ من ثلاثة أيام.
وقال إسحاق: قد صحَّ في زماننا عن غير واحدة أنها قالت: حيضتي يومان
(6)
. قال: وقالت امرأة معروفة من أهلنا: لم أفطر منذ
(7)
عشرين سنة في رمضان إلا يومين
(8)
.
(1)
زيادة منّي لقوله بعد الأقوال المنقولة: «
…
مَن تحيض اليومَ واليومين كثيرًا». وقد حذف «إلى» في المطبوع دون تنبيه.
(2)
أخرجه الدارمي (870، 873) والدارقطني (1/ 208) والبيهقي (1/ 320 - 321) بنحوه، وعلّقه البخاري مجزومًا به في باب إذا حاضت في الشهر ثلاث حيض. وانظر: التحقيق لابن الجوزي (1/ 367).
(3)
في الأصل: «اماتي» ، وفي المطبوع:«إمائي» ، والتصحيح من «المغني» (1/ 389).
(4)
أخرجه البيهقي في «السنن» (1/ 320).
(5)
في كتاب «الأم» (1/ 82). وانظر: «المغني» (1/ 389).
(6)
أخرجه البيهقي في «السنن» (1/ 320).
(7)
في الأصل والمطبوع: «منه» ، والتصحيح من «المغني» (1/ 389).
(8)
انظر: المرجع السابق.
وقال أبو عبد الله الزبير البصري
(1)
: كان من نسائنا من تحيض يومًا، ومن تحيض خمسة عشر يومًا
(2)
.
فإذا كان هؤلاء العلماء قد أخبروا بذلك عُلِم أنَّ في النساء من تحيض اليومَ واليومَين كثيرًا، فصار ذلك أمرًا معروفًا معتادًا في النساء.
وكذلك قال الخلال: مذهب أبي عبد الله لا اختلاف فيه أنَّ أقلَّ الحيض يومٌ، وأكثرَه خمسة عشر
(3)
. لكن اختلفت الرواية في هذا اليوم، فعنه: هو يوم بليلته، كما ذكره الشيخ. وعنه: يوم بدون ليلته
(4)
. اختاره أبو بكر
(5)
، لأن الأوزاعي قال: عندنا امرأة تحيض بكرةً وتطهُر عشيةً
(6)
، ولأن الأصل في كلِّ دم خارج أن يكون حيضًا، لأنَّ دم [181/ب] الاستحاضة دم عارض لعلّة، والأصل عدمها.
والأولى: اختيار الخرقي وأكثر أصحابنا
(7)
، لأن اليوم المطلق هو
(1)
في الأصل والمطبوع: «المصري» ، تحريف. وهو الزبير بن أحمد بن سليمان الزبيري، من قدماء أئمة الشافعية، كان يسكن البصرة. توفي سنة 317. انظر ترجمته في «طبقات السبكي» (3/ 295).
(2)
نقله النووي في «المجموع» (2/ 375)، وانظر:«طبقات السبكي» (3/ 297).
(3)
«المغني» (1/ 388).
(4)
«الروايتين والوجهين» (1/ 103 - 104) قال القاضي: «ويمكن أن يحمل قوله: «إنّ أقلّه يوم» ، أراد به: بليلته، فتكون المسألة رواية واحدة».
(5)
انظر: «الإنصاف» (2/ 393).
(6)
أخرجه البيهقي في «السنن» (1/ 320). وانظر: «المنتقى» للباجي (1/ 124)، و «المغني» (1/ 389).
(7)
انظر: «مختصر الخرقي» (ص 15) و «الإنصاف» (2/ 392).