المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌مسألة(1): (وزوال العقل، إلا النوم اليسير جالسا أو قائما) - شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم - جـ ١

[ابن تيمية]

فهرس الكتاب

- ‌كتاب الطهارة

- ‌[باب أحكام المياه]

- ‌مسألة(1): (خُلِق الماء طَهورًا يطهِّر من الأحداث والنجاسات)

- ‌مسألة(4): (ولا تحصل الطهارة بمائع غيره)

- ‌مسألة(3): (فإذا بلغ الماءُ قلَّتين أو كان جاريًا لم ينجِّسه شيء إلا ما غيَّر لونه أو طعمه أو ريحه

- ‌مسألة(2): (والقلّتان: ما قارب مائة وثمانية أرطال بالدمشقي)

- ‌فصل(2)في تطهير الماء

- ‌مسألة(3): (وإن طُبخ في الماء ما ليس بطهور، أو خالطه(4)فغلب على اسمه، أو استعمل في رفع حدثٍ= سلَب طهوريته)

- ‌فصلولا يكره المسخَّن بالشمس

- ‌مسألة(2): (وإذا شكَّ في طهارة الماء أو غيره أو نجاسته بنى على اليقين)

- ‌مسألة(2): (وإن خفي موضعُ النجاسة من الثوب أو غيره غسَل ما تيقَّن به غسلَها)

- ‌مسألة(3): (وإن اشتبه طهورٌ بطاهر توضَّأ من كلِّ واحد منهما)

- ‌مسألة(4): (وإن اشتبهت الثياب الطاهرة بالنجسة صلَّى في ثوبٍ بعدَ ثوبٍ بعدد النجس، وزاد صلاةً

- ‌مسألة(2): (وتُغسَل نجاسة الكلب والخنزير سبعًا إحداهنّ بالتراب)

- ‌مسألة(3): (ويجزئ في سائر النجاسات ثلاثٌ مُنْقِيَةٌ)

- ‌مسألة(1): (وإن كانت على الأرض، فصبَّةٌ واحدةٌ تذهب بعينها

- ‌النجاسة على الأرض تفارق ما على المنقولات من ثلاثة أوجه:

- ‌فصلما لا يمكن غسله لا يطهُر

- ‌مسألة(3): (ويجزئ في بول الغلام الذي لم يأكل الطعام النَّضحُ)

- ‌مسألة(1): (وكذلك المذي)

- ‌مسألة(2): (ويُعفَى عن يسيره، ويسير الدم وما تولَّد منه من القَيح والصَّديد ونحوه، وهو ما لا يفحُش في النفس)

- ‌مسألة(2): (ومني الآدمي وبول ما يؤكل لحمه طاهر)

- ‌باب الآنية

- ‌(لا يجوز استعمال آنية الذهب والفضة، في طهارة(2)ولا غيرها

- ‌مسألة(1): (ويجوز استعمال سائر الآنية الطاهرة واتخاذها)

- ‌مسألة(3): (ويجوز استعمال أواني أهل الكتاب وثيابهم، ما لم تُعلَم نجاستُها)

- ‌مسألة(3): (وصوف الميتة وشعرها طاهر)

- ‌مسألة(1): (وكلُّ جلدِ ميتةٍ دُبغَ أو لم يُدبَغ فهو نجس)

- ‌فصلوإذا قلنا بتطهير الدِّباغ فهل يكون كالحياة أو كالذكاة

- ‌مسألة(2): (وكذلك عظامها)

- ‌مسألة(4): (وكلُّ ميتةٍ نجسةٌ إلا الآدميَّ)

- ‌كلُّ ميتٍ نجسٌ إلا ما يباح أكله ميتًا، وما ليس له دم سائل، وما حَرُم لشرفه

- ‌مسألة(2): (وحيوانَ الماء الذي لا يعيش إلا فيه

- ‌مسألة(3): (وما لا نفسَ له سائلةً، إذا لم يكن متولِّدًا من النجاسات)

- ‌باب دخول الخلاء

- ‌مسألة(2): (يُسْتَحبُّ لمن أراد دخولَ الخلاء أن يقول: بسم الله، أعوذ بالله من الخبث والخبائث، ومن الرِّجس النِّجْس الشيطان الرجيم)

- ‌مسألة(4): (ويقدِّم رجله اليسرى في الدخول، واليمنى في الخروج)

- ‌مسألة(1): (ولا يدخُلُه بشيء فيه اسمُ الله إلا من حاجة)

- ‌مسألة(3): (ويعتمدُ في جلوسه على رجله اليسرى)

- ‌مسألة(1): (وإن كان في الفَضاء أبعَدَ واستَتَر)

- ‌مسألة(3): (وارتادَ موضعًا رِخْوًا)

- ‌[مسألة(2): (ولا يبول في ثَقْب ولا شَقٍّ، ولا طريقٍ، ولا ظلٍّ نافع، ولا تحت شجرة مثمِرة)]

- ‌لا يُكره البول قائمًا لعذر

- ‌مسألة(5): (ولا يستقبلُ شمسًا ولا قمرًا)

- ‌مسألة(1): (ولا يستقبلُ القبلةَ ولا يستدبرها

- ‌مسألة(1): (وإذا(2)انقطع البول مسَح من أصلِ ذكره إلى رأسه، ثم ينترُه ثلاثا)

- ‌مسألة(4): (ولا يمسُّ ذكرَه بيمينه، ولا يتمسَّح بها)

- ‌مسألة(1): (ثم يستجمر وترًا، ثم يستنجي بالماء)

- ‌[مسألة: (ولا يجزئ أقلُّ من ثلاثِ مسَحاتٍ مُنْقية)]

- ‌[مسألة(2): (ويجوز الاستجمار بكلِّ طاهرٍ يُنْقي المحلَّ، إلا الروثَ والعظامَ وما له حرمة)]

- ‌ شروط المستجَمر به

- ‌فصليستحبُّ إذا توضأ أن ينضح فرجه بالماء، ليقطع عنه الوسواس

- ‌باب الوضوء

- ‌مسألة(1): (لا يصح الوضوء ولا غيره من العبادات إلا أن ينويه

- ‌مسألة(2): (ثم يقول: بسم الله)

- ‌(والمسنون: التسمية)

- ‌ معنى احتجاج أحمد بالحديث الضعيف

- ‌ مسألة(1): (ويغسل كفَّيه ثلاثًا)

- ‌مسألة(1): (من منابت شعر الرأس إلى ما انحدر من اللَّحْيَينِ والذَّقَنِ وإلى أصول الأذنين)

- ‌مسألة(3): (ويخلِّل لحيته إن كانت كثيفة. وإن كانت تصف البشرة لزمه غسلها)

- ‌مسألة(1): (ثم يمسح رأسه مع الأذنين: يبدأ بيديه(2)من مقدَّمه، ثم يُمِرُّهما إلى قفاه، ثم يردُّهما إلى مقدَّمه)

- ‌لا يستحبُّ تكرارُ مسح الرأس والأذنين

- ‌مسألة(2): (ثم يغسل رجليه إلى الكعبين ثلاثًا ويُدخلهما في الغَسل)

- ‌مسألة(2): (ويخلل أصابعه)

- ‌مسألة(2): (ثم يرفع نظرَه إلى السماء، فيقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله)

- ‌ مسألة(3): (والواجب من ذلك: النية، والغسل مرّةً مرّةً ما خلا الكفَّين)

- ‌مسألة(3): ([ومسحُ](4)الرأسِ كلِّه)

- ‌مسألة(3): (وترتيب الوضوء على ما ذكرنا)

- ‌مسألة(1): (وأن لا يؤخِّر غسلَ عضوٍ حتى ينشَف الذي قبله)

- ‌مسألة(4): ([والمسنون: التسمية](5)وغسلُ الكفَّين ثلاثًا(6)، والمبالغةُ في المضمضة والاستنشاق إلا أن يكون صائمًا)

- ‌مسألة(5): (وتخليلُ اللحية والأصابع، ومسحُ الأذنين، وغسلُ الميامن قبل المياسر)

- ‌مسألة(1): (والغَسْل ثلاثًا ثلاثًا، وتكره الزيادة عليها، والإسراف في الماء)

- ‌مسألة(2): (ويُسَنُّ السواكُ عند تغيُّر الفم، وعند القيام من النوم، وعند الصلاة

- ‌اتخاذ الشعر أفضل من إزالته بحلق أو قطع

- ‌هل يُكرَه حلقُ الشعر في غير الحجّ والعمرة إلا من حاجة

- ‌فصل في خصال الفطرة

- ‌ قصُّ الشارب

- ‌ إعفاء اللحية

- ‌ الاستحداد

- ‌ قصُّ الأظفار

- ‌ الختان

- ‌باب المسح على الخفين

- ‌مسألة(5): (ومتى مسح ثم انقضت المدة أو خلع قبلها بطلت طهارته)

- ‌مسألة(3): (ومن مسح مسافرًا ثم أقام، أو مقيمًا ثم سافر، أتم مسحَ مقيم)

- ‌مسألة(2): (ويجوز المسح على العمامة إذا كانت ذاتَ ذوائب

- ‌مسألة(2): (ومن شرط المسح على جميع ذلك أن يلبسه على طهارة كاملة)

- ‌مسألة(1): (ويجوز المسح على الجبيرة، إذا لم يتعدَّ بشدِّها موضعَ الحاجة، إلى أن يحلَّها)

- ‌مسألة(4): (والرجل والمرأة في ذلك سواء)

- ‌باب نواقض الوضوء

- ‌(وهي سبعة: الخارج من السبيلين على كل حال)

- ‌مسألة(1): (والخارج النجس من غيرهما إذا فحُش)

- ‌مسألة(1): (وزوالُ العقل، إلا النومَ اليسيرَ جالسًا أو قائمًا)

- ‌المرجع في حدِّ القليل والكثير إلى العُرف

- ‌مسألة(4): (ولمس الذكر بيده)

- ‌مسألة(5): (ولمسُ المرأة لشهوة)

- ‌لمسُ المرأة الرجلَ ينقض وضوءها

- ‌مسألة(4): (والردَّة عن الإسلام)

- ‌مسألة(7): (وأكلُ لحمِ الإبل)

- ‌باب الغُسل

- ‌مسألة(1): (والموجب له شيئان: خروجُ المنيِّ وهو الماء الدافق، والتقاءُ الختانين)

- ‌فصلإذا احتلم ولم ير الماء فلا غسل عليه

- ‌النوع الثاني: ما يُشرع لأسباب ماضية

- ‌ الاغتسال من غسل الميِّت

- ‌ الاغتسال من الحجامة

- ‌ اغتسال المجنون والمغمى عليه إذا أفاقا

- ‌مسألة(4): (والواجب فيه: النيّة، وتعميم بدنه بالغسل، مع المضمضة والاستنشاق)

- ‌مسألة(4): (وتُسَنُّ التسميةُ، وأن يَدلُكَ بدنَه بيديه، ويفعل كما روت ميمونة قالت: سترتُ النبي صلى الله عليه وسلم، فاغتسل من الجنابة

- ‌ الغسل قسمان: كامل ومجزئ

- ‌فصليحرم على المحدث الصلاةُ، والطوافُ، ومسُّ المصحف

- ‌ باب التيمُّم

- ‌مسألة(1): (وصفته: أن يضربَ بيديه على الصعيد(2)الطيِّب ضربةً واحدةً، فيمسحَ بهما وجهه وكفَّيه

- ‌اليد المطلقة في الشرع: من مفصل الكُوع

- ‌مسألة(6): (وله شروط أربعة: أحدها: العجزُ عن استعمال الماء، لعدمِه أو خوفِ الضرر باستعماله لمرضٍ أو بردٍ شديد

- ‌الفصل الخامس: «أو إعوازه(3)إلا بثمن كثير»

- ‌الفصل السابع: إذا خاف من شدّة البرد فإنه يتيمَّم ويصلِّي

- ‌مسألة(2): (فإن أمكنه استعمالُه(3)في بعض بدنه، أو وجد ماءً لا يكفيه لبعض طهارته، استعمله وتيمَّم للباقي)

- ‌[مسألة](1): (الشرط(2)الثاني: الوقت، فلا يتيمَّم لفريضة قبل وقتها، ولا لنافلة في وقت النهي عنها)

- ‌إذا تيمَّم للمكتوبة صلَّى صلاة الوقت، وجمَع بين الصلاتين، وصلَّى الفوائت والنوافل والجنازة، حتى يخرج الوقت

- ‌مسألة(2): (الشرط الثالث: النية. فإن تيمَّم لنافلةٍ لم يصلِّ به فريضة. وإن تيمَّم لفريضةٍ فله فعلُها وفعلُ ما شاء من الفرائض والنوافل حتى يخرجَ وقتها)

- ‌مسألة(2): (الشرط الرابع: التراب. فلا يتيمَّم إلا بتراب طاهرٍ، له غبار)

- ‌الشرط الثاني: أن يكون طاهرًا

- ‌مسألة(1): (ويُبطِل التيمُّمَ ما يُبطِل طهارةَ الماء، وخروجُ الوقت، والقدرةُ على استعمال الماء وإن كان في الصلاة)

- ‌باب الحيض

- ‌مسألة(4): (ويمنع عشرة أشياء: فعلَ الصلاة، ووجوبَها، وفعلَ الصيام، والطَّوافَ، وقراءةَ القرآن، ومسَّ المصحف، واللُّبثَ في المسجد، والوطءَ في الفرج، وسنّةَ الطلاق، والاعتدادَ بالأشهر. ويُوجب الغُسْل، والبلوغَ، والاعتداد به

- ‌الفصل الثاني: أنه لا يجوز لها أن تطوف بالبيت

- ‌الفصل الثالث: أنه لا يجوز لها قراءةُ القرآن(6)، ومسُّ المصحف، واللبثُ في المسجد

- ‌الفصل الرابع: أنه يحرم وطؤها في الفرج

- ‌الفصل الخامس: أنّ الحيض يمنع سنَّة الطلاق

- ‌الفصل السابع: أنه يوجب الغسل

- ‌الفصل الثامن: أنه يوجب البلوغ

- ‌مسألة(5): (وأقلُّ الحيض: يومٌ وليلةٌ)

- ‌ الأسماء التي عُلِّقت الأحكام بها في الشرع ثلاثة أقسام:

- ‌مسألة(3): (وأكثره خمسة عشر يومًا)

- ‌مسألة(3): (وأقلُّ(4)الطهر بين الحيضتين ثلاثة عشر يومًا، ولا حدَّ لأكثره)

- ‌مسألة(1): (وأقلُّ سنٍّ تحيض له المرأة: تسعُ سنين)

- ‌مسألة(1): (وأكثره ستون سنة)

- ‌مسألة(1): (والمبتدأة إذا رأت الدم لوقتٍ تحيضُ في مثله جلسَتْ، فإذا انقطع لأقلَّ من يوم وليلة فليس بحيض)

- ‌ مسألة(2): (وإذا جاوز ذلك ولم يعبُر أكثر الحيض، فهو حيض)

- ‌مسألة(2): (فإذا تكرَّر ثلاثة أشهُر(3)بمعنًى واحد صار عادة)

- ‌مسألة(3): (وإن عبر ذلك فالزائد استحاضة)

- ‌ الدماء ثلاثة أصناف: منها ما يُحكم بأنه حيض. ومنها ما يحكم بأنه استحاضة. ومنها ما يشَكُّ فيه

- ‌مسألة(1): (وتغسِلَ فرجَها، وتَعصِبَه)

- ‌مسألة(5): (وتتوضَّأَ لكلِّ صلاة وتصلِّي)

- ‌مسألة(1): (وكذلك حكمُ مَن به سلَسُ البول، ومَن في معناه)

- ‌مسألة(1): (وإذا كانت مبتدأةً، أو ناسيةً لعادتها ولا تمييز لها(2)، فحيضُها من كلِّ شهر ستة أيام أو سبعة، لأنه غالب عادات النساء)

- ‌فصلالناسية ثلاثة أقسام:

- ‌أحدها: المتحيِّرة

- ‌الثانية: أن تكون ناسيةً لعددها(4)، ذاكرةً لوقتها

- ‌الثالثة: أن تكون ذاكرةً لعددها دون وقتها

- ‌باب النفاس

- ‌(وهو الدم الخارج بسبب الولادة، وحكمه حكم الحيض)

- ‌مسألة(1): (وأكثره أربعون يوما)

- ‌مسألة(7): (ولا حدَّ لأقلِّه. متى رأتِ الطهر اغتسلَتْ، وهي طاهر

- ‌مسألة(2): (فإن عاد في مدة الأربعين فهو نفاس أيضًا)

الفصل: ‌مسألة(1): (وزوال العقل، إلا النوم اليسير جالسا أو قائما)

بسببها أولى. وذلك لأنه ليس لها محلّ معتاد، ولا يستَعدُّ لها، والابتلاء بها كثير، فعفي عن يسيرها في طهارتي الحدث والخبث، بخلاف نجاسة السبيل. وقد تقدَّم حدُّ الكثير في مسائل العفو.

فأما الخارج الطاهر من البدن كالجُشاء والنخامة ونحو ذلك، فلا وضوء فيه.

‌مسألة

(1)

: (وزوالُ العقل، إلا النومَ اليسيرَ جالسًا أو قائمًا)

.

لا يختلف المذهب أن النوم في الجملة ينقض الوضوء. وليس هو في نفسه حدثًا، وإنما هو مظنّة الحدث. وإنما قلنا: ينقض الوضوء، لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث صفوان:«ولكن من غائط وبول ونوم»

(2)

. فأمرَ أن لا ينزع الخفَّ من النوم، ولولا أنه ينقض الوضوء ويوجب الطهارة لما كان حاجةٌ إلى الأمر بأن لا ينزع الخفَّ منه.

وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «العين وِكاءُ السَّهِ، فمن نام فليتوضأ» رواه أحمد وأبو [95/ب] داود وابن ماجه

(3)

.

(1)

«المستوعب» (1/ 77)، «المغني» (1/ 234 - 238)، «الشرح الكبير» (2/ 19 - 26)، «الفروع» (1/ 224 - 226).

(2)

تقدَّم تخريجه.

(3)

أحمد (887)، وأبو داود (203)، وابن ماجه (477) من طرق عن بقية، عن الوضين بن عطاء، عن محفوظ بن علقمة، عن عبد الرحمن بن عائذ، عن علي به.

إسناده ضعيف، قال ابن القطان في «بيان الوهم» (3/ 9) باختصار:«ليس بمتصل، ومن رواية بقية بن الوليد، وهو ضعيف، ويرويه بقية عن الوضين واهي الحديث، وقد أنكر عليه هذا الحديث نفسه، ومنهم من يوثقه، ويرويه محفوظ عن عبد الرحمن بن عائذ، وهو مجهول الحال، ويرويه ابن عائذ عن علي، ولم يسمع منه. فهذه ثلاث علل سوى الإرسال، كل واحدة تمنع من تصحيحه، مسندًا كان أو مرسلًا» ، وضعفه أبو حاتم وأبو زرعة كما في «العلل» (1/ 563)، وابن عبد البر في «التمهيد» (18/ 247 - 248)، وحسن إسناده المنذري وابن الصلاح كما في «البدر المنير» (2/ 432).

انظر: «الإعلام» (1/ 525 - 527)، «صحيح أبي داود ــ الكتاب الأم» (199).

ص: 302

وعن معاوية رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «العينُ وكاءُ السَّهِ فإذا نامت العينانِ استطلَقَ الوكاءُ» رواه أحمد والدارقطني

(1)

.

وسئل الإمام

(2)

أحمد عن حديث علي ومعاوية في ذلك، فقال: حديث علي أثبت وأقوى

(3)

.

ولأن النوم مظنةُ خروج الخارج لاستطلاق الوكاء، فقامت مقام حقيقة الحدث، لا سيما والحقيقة هنا خفية غير معلومة، وإذا وجدت أناطَ

(4)

(1)

أحمد (16879)، والدارقطني (1/ 160)، من طريق أبي بكر بن أبي مريم، عن عطية بن قيس، عن معاوية به.

قال ابن عبد الهادي في «التعليقة على العلل» (72): «هذا إسناد ضعيف، وأبو بكر بن أبي مريم تكلم فيه غير واحد من الأئمة، وقد خالفه غيره، وحديث علي المتقدم أقوى من حديث معاوية، والصواب في حديث معاوية أنه موقوف عليه» . وضعفه أبو حاتم وأبو زرعة كما في «العلل» لابن أبي حاتم (1/ 563)، والبيهقي في «المعرفة» (1/ 366)، وابن عبد البر في «التمهيد» (18/ 247 - 248).

(2)

لفظ «الإمام» ساقط من المطبوع.

(3)

في «شرح الزركشي» (1/ 237) أن ابن سعيد سأل الإمام أحمد عن الحديثين فقال إلخ. وانظر: «تنقيح التحقيق» (1/ 253).

(4)

كأنها في الأصل: «لمناط» كما في المطبوع، والصواب ما أثبتنا.

ص: 303

الحكمَ بها، ولو كان حدثًا لاستوى فيه النبيُّ صلى الله عليه وسلم وغيرُه.

وفي «الصحيحين»

(1)

عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم اضطجع، فنام حتى نفخ، ثم صلَّى، ولم يتوضأ. قال ابن عباس لسعيد بن جبير لما سأله عن ذلك: إنها ليست لك ولا لأصحابك. إنها كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم. كان يُحفَظ. رواه أحمد

(2)

.

وذكر مسلم في «الصحيح»

(3)

عن سفيان الثوري قال: هذا للنبي صلى الله عليه وسلم، لأنه بلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم تنام عيناه، ولا ينام قلبه.

فلما لم يُنقَض وضوءه صلى الله عليه وسلم بنومه، لأن قلبه يقظان، وهو محفوظ في منامه، لم يبق النوم في حقه مظنةَ الحدث، بخلاف غيره. ولو كان حدثًا لم يفرَّق بينه وبين غيره كسائر الأحداث.

والنوم قسمان: كثير وقليل.

أما الكثير: فينقض مطلقًا لعموم الأحاديث فيه. قال ابن عباس رضي الله عنه: وجب الوضوء على كلِّ نائم، إلا من خفَق برأسه خفقةً أو خفقتَين

(4)

. وقد روي [96/أ] مرفوعًا

(5)

.

(1)

البخاري (138) ومسلم (763 - 181).

(2)

برقم (3490).

(3)

برقم (763 - 186).

(4)

أخرجه عبد الرزاق (479)، وابن أبي شيبة (1423).

(5)

أخرجه الدارقطني في «العلل» (8/ 210) من حديث أبي هريرة، ورجح الموقوف على ابن عباس، وكذا البيهقي في «السنن الكبرى» (1/ 119).

ص: 304

ولأن النوم الكثير قد يفضي إلى الحدث من غير شعور، لطول زمانه وعدم الإحساس معه، بخلاف اليسير. ولأنه زوالُ عقلٍ

(1)

قد استغرق، فنقض على كل حال كالإغماء والسكر والجنون، فإن سائر الأشياء التي تزيل العقل من الإغماء والجنون والسكر لا يفرَّق فيها بين هيئة وهيئة، وكذلك النوم المستغرق.

وأما النوم اليسير، فينقض وضوءَ المضطجع رواية واحدة، ولا ينقض وضوءَ القاعد رواية واحدة.

وفي القائم والراكع والساجد، سواء كان في صلاة أو في غير صلاة، أربع روايات:

إحداها

(2)

: ينقض مطلقًا، لأن العموم يقتضي النقض بكلِّ نوم، خُصِّص في

(3)

الجالس لما روى أنس رضي الله عنه قال: كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ينامون، ثم يصلُّون

(1)

في المطبوع: «ولأن زوال العقل» ، والمثبت من الأصل.

(2)

في الأصل: «أحدها» ، ولا أستبعد أن يكون في أصله كذلك لشيوعه في كتب المصنف المطبوعة؛ ولكن نسختنا كثيرة الخطأ.

(3)

في المطبوع: «خصَّصه الجالس» ، حذف «في» . و «خصَّصه» كذا في الأصل، والناسخ أحيانًا يزيد هاءً، فيكتب «إنّ»: إنَّه.

ص: 305

ولا يتوضّؤون. رواه مسلم

(1)

. ورواه أبو داود

(2)

، ولفظه: كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ينتظرون العشاء الآخرة حتى تخفَق رؤوسهم، ثم يصلُّون ولا يتوضّؤون. وفي لفظ رواه

(3)

أحمد: ينعسون

(4)

.

وروى ثابت عن أنس قال: أقيمت الصلاة، ورجلٌ يناجي النبيَّ صلى الله عليه وسلم، فلم يزل يناجيه حتى نام أصحابه، فصلَّى بهم. متفق عليه

(5)

. ورواه أبو داود

(6)

، وقال: ولم يذكر وضوءًا

(7)

.

ولأن نوم الجالس يكثر وجوده من منتظري الصلاة

(8)

وغيرهم، فتعمُّ به البلوى، فيعفى عنه، كما عفي عن يسير النجاسة من غير السبيلين.

والرواية الثانية: ينقض، إلا القائم مع الجالس كما ذكره الشيخ، وهو [96/ب] اختيار الخرقي

(9)

؛ لأن النوم إنما نقض لإفضائه إلى الحدث ومحلُّ الحدث مع القائم منضمٌّ متحفظ

(10)

كالقاعد، فيبعد خروجُ الحدث مع عدم العلم به في النوم اليسير، لا سيما والقائم لا يستثقل في نومه استثقال

(1)

برقم (376 - 125).

(2)

برقم (200)، من حديث هشام الدستوائي، عن قتادة، عن أنس به.

وصححه الدارقطني في «السنن» (1/ 131).

(3)

«رواه» ساقط من المطبوع.

(4)

علقه بهذا اللفظ عن هشام في «سؤالات ابن هانئ» (42)، وأخرجه في «المسند» (12633) من طريق حماد، عن ثابت، عن أنس بلفظ:«حتى نعس القوم» .

أما اللفظ المقصود فأخرجه ابن المنذر في «الأوسط» (1/ 63) من طريق وهب، عن هشام، عن قتادة، عن أنس به.

(5)

البخاري (6292) ومسلم (376 - 124).

(6)

برقم (201).

(7)

برقم (201).

(8)

في الأصل: «منتظر الصلاة» ، ولعله تصحيف سماعي، فإنه عطف عليه «غيرهم» .

(9)

انظر: «المختصر» (ص 13).

(10)

في الأصل والمطبوع: «منحفظ» .

ص: 306

الجالس؛ بخلاف الراكع والساجد فإنَّ المحلَّ منهما منفرج مستطلق.

والرواية الثالثة: ينقض إلا القائم والراكع، [أمّا الساجد]

(1)

فإن المخرج منه أكثر انفراجًا واستطلاقًا، فأشبه المضطجع.

والرواية الرابعة: لا ينقض في حال من هذه الأحوال حتى يكثر كما تقدَّم

(2)

. وهذه اختيار القاضي وأصحابه وكثير من أصحابنا، لأن النوم إنما نقَض لأنه مفضٍ إلى الحدث، وهذا إنما يكون غالبًا فيمن استرخت مفاصله وتحلل

(3)

بدنه. فأما غيره فالحدث معه قليل، والأصل الطهارة، فلا تزول بالشك إذ الكلام في النوم اليسير. والقاعد وإن كان محلُّ حدثه منضمًّا، فإن النوم الثقيل إليه أقرب. والراكع والساجد مع انفتاح مخرجهم فإن نومهم يكون أخفَّ، فتقابلا من هذا الوجه، واستويا في انتفاء الاسترخاء والتحلُّل المفضي غالبًا إلى الخارج.

ويدل على ذلك ما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا نعس أحدكم وهو يصلّي، فليرقُدْ حتى يذهب عنه النوم؛ فإن أحدكم إذا صلَّى وهو ناعس لا يدري لعله يستغفر، فيسبُّ نفسَه» رواه الجماعة

(4)

.

(1)

زيادة يقتضيها السياق.

(2)

واختيار المصنف أن النوم لا ينقض مطلقًا إن ظنَّ بقاء طهارته. انظر: «مجموع الفتاوى» (21/ 230)، و «الفروع» (1/ 226) و «اختيارات ابن اللحام» (ص 16).

(3)

في الأصل: «تخلت» وهو خطأ. والمثبت من المطبوع.

(4)

أخرجه أحمد (24287)، والبخاري (212)، ومسلم (786)، وأبو داود (1310)، والترمذي (355)، والنسائي (162)، وابن ماجه (1370).

ص: 307

وعن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا نعس [97/أ] أحدكم في الصلاة فلينم حتى يعلم ما يقرأ» رواه أحمد والبخاري

(1)

.

فلولا أن النوم الذي قد لا يعلم معه ما يقرأ والذي قد يسبّ فيه نفسه تبقى معه طهارته على أيِّ حالٍ كان= لَمَا علَّل النهي بخشية السَّبِّ والتباس القراءة إذا كان الوضوء قد بطل.

وكذلك في حديث ابن عباس رضي الله عنه

(2)

لما صلَّى مع النبي صلى الله عليه وسلم ليلةَ بات عند خالته ميمونة قال: فجعلت إذا أغفَيتُ يأخذ بشحمة أذني

(3)

.

روى

(4)

الإمام أحمد

(5)

في الزهد عن الحسن البصري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا نام أحدكم وهو ساجد يباهي الله به الملائكة، يقول: انظروا إلى عبدي، روحه عندي وهو ساجد لي»

(6)

. فأثبته ساجدًا مع نومه. وهو وإن كان مرسلًا فقد اعتضد بما روى الدارقطني في «الأفراد» عن علي رضي الله عنه قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم منزل أبي بكر، وهو راكع قد نام في ركوعه، فقال:

(1)

أحمد (12446)، والبخاري (213).

(2)

كذا في الأصل. وفي المطبوع: «عنهما» .

(3)

أخرجه مسلم (763).

(4)

في الأصل: «رواه» . وقد يكون الناسخ أسقط شيئًا من النص مع بقية الحديث.

(5)

في المطبوع: «ورواه أحمد» ، زاد الواو وأسقط «الإمام» .

(6)

«الزهد» (280)، وأخرجه بنحوه ابن المبارك في «الزهد» (427)، والمروزي في «تعظيم قدر الصلاة» (1/ 319).

وفي الباب مرفوعًا عن أنس وأبي هريرة وأبي سعيد بأسانيد واهية كما في «البدر المنير» (4/ 444 - 447).

ص: 308