الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مرجوَّة كان أفضل، كما لو أخَّره لطلبِ جماعة، أو تخفُّفٍ من الأخبثين، وأولى. وهذا عند أكثر أصحابنا: القاضي
(1)
وأبي الخطاب وغيرهما
(2)
لمن يرجو وجود الماء في آخر الوقت، بحيث يكون طمعه ويأسه متقاربَين. فأمَّا إن يئس من وجوده في غالب الظنِّ فلا يستحَبُّ التأخير. ومنهم من استحبَّ التأخير مطلقًا لأن وجود الماء ممكن. وكلام أحمد مطلق في استحباب التأخير
(3)
.
و
إذا تيمَّم للمكتوبة صلَّى صلاة الوقت، وجمَع بين الصلاتين، وصلَّى الفوائت والنوافل والجنازة، حتى يخرج الوقت
، في أشهر الروايات. وفي الأخرى: يتيمَّم لكلِّ فريضة. وقيل: يتيمَّم لكلِّ نافلة أيضًا. وبكلِّ حال، فيستبيح
(4)
الطوافَ، وقراءةَ القرآن، ومسَّ المصحف، واللبثَ في المسجد، وكذلك وطء الحائض، في أقوى الوجهين. والثالثة: يصلِّي بتيمُّمه ما لم يُحدِث كالماء.
ووجه الأوليين
(5)
: ما روى مجاهد عن ابن عباس أنه قال: من السنّة [163/أ] أن لا يصلِّي بالتيمُّم إلا صلاةً واحدةً، ثم يتيمَّم للصلاة الأخرى
(6)
.
(1)
أثبت في المطبوع: «كالقاضي» .
(2)
انظر: «الهداية» (ص 63) و «المغني» (1/ 319) و «الإنصاف» (2/ 252).
(3)
انظر: «مسائل الكوسج» (2/ 400) و «المغني» (1/ 319).
(4)
في المطبوع: «ولكل حال يستبيح» ، والمثبت من الأصل.
(5)
في المطبوع: «الأولين» ، والمثبت من الأصل.
(6)
أخرجه عبد الرزاق (1/ 214) والدارقطني (1/ 341)، وفي إسناده الحسن بن عمارة لا يحتج به، كما قال البيهقي في «السنن الكبرى» (1/ 222).
والصاحب إذا أطلق السنَّة، فإنما يعني سنّة النبيِّ صلى الله عليه وسلم.
وروى ابن المنذر
(1)
عن ابن عمر قال: يتيمَّم لكل صلاة.
وعن علي قال: التيمُّم عند كلِّ صلاة
(2)
.
وعن عمرو بن العاص قال: يجدِّد لكلِّ صلاة تيمُّمًا
(3)
.
ولم يُعرَف لهم في الصحابة مخالفٌ إلا رواية عن ابن [عباس]
(4)
(5)
والمشهور عنه خلافها. ولأنّ الله تعالى أمَر
(6)
بالتيمُّم عند القيام إلى الصلاة كما تقدَّم، ولأنّ التيمّم لا يرفع الحدث لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمرو بن العاص:«أصلَّيتَ بأصحابك، وأنت جنُب؟»
(7)
سمَّاه جنبًا مع علمه أنه قد تيمَّم للبرد.
ولأن المتيمِّم إذا وجد الماءَ استعمله بحكم الحدث السابق، فلو كان
(1)
«الأوسط» (2/ 57)، وأخرجه البيهقي (1/ 221) وقال:«إسناده صحيح» .
(2)
«الأوسط» (2/ 57)، وأخرجه ابن أبي شيبة (1703)، والدارقطني (1/ 340)، وضعفه ابن حجر في «المطالب العالية» (1/ 62).
(3)
في الأصل: «يتيمم» . والأثر في «الأوسط» (2/ 58)، و أخرجه عبد الرزاق (833)، من طريق: قتادة، عن عمرو به، وقال البيهقي في «السنن الكبرى» (1/ 221):«هذا مرسل» .
(4)
في الأصل بعد «ابن» علامة اللحق (لا بياض كما ذكر محقق المطبوع)، ولكن لم يظهر اللحق في مصورة الأصل. وانظر:«شرح الزركشي» (1/ 361).
(5)
أخرجه ابن المنذر (2/ 58) من طريق: أبي عمر، عن عكرمة، عن ابن عباس قال:«يُجزئ المتيمم أن يصلي الصلوات بتيمم واحد» . وإسناده ضعيف، أبو عمر ــ وهو النضر بن عبد الرحمن ــ متروك. وعزاه في «تنقيح التحقيق» (1/ 382) إلى حرب الكرماني من رواية عكرمة عن ابن عباس بنحوه.
(6)
في المطبوع: «أمرنا» خلافًا للأصل.
(7)
سبق تخريجه.
الحدث قد ارتفع لما عاد إلا بوجود سببه. فمن قال: يتيمَّم لفعل كلِّ صلاة تمسَّك بظاهر هذه الآثار.
والصحيح: أنَّ معناه يتيمَّم [عند]
(1)
كلِّ صلاة من الصلوات المعهودة، و
(2)
هي المكتوبات في أوقاتها، لأنه هو
(3)
المتبادر إلى الفهم من ذلك
(4)
. ولهذا قال ابن عباس: «ثم يتيمَّم للصلاة الأخرى» ، والتعريف للعهد. ولهذا لا يجب التيمُّم لفعل كلِّ نافلة. و [لو]
(5)
وجب
(6)
لما قال: «يتيمم للصلاة الأخرى» ، بل قال: يتيمَّم للرواتب قبلها وبعدها. وقولُ علي: «عند كلِّ صلاة» تنبيهٌ على الوقت. ولأنّ النوافل تُفعَل بتيمُّم واحد وبتيمم الفريضة، فكذلك الفرائض [163/ب] في وقت واحد. ولأنَّ طهارة المستحاضة إنما تبطل بخروج الوقت، مع دوام الحدث وتجدُّده، فطهارةُ المتيمِّم أولى.
وإذا نوى الجمعَ بين الصلاتين في وقت الثانية صار وقتهما
(7)
وقتًا واحدًا، حتى لو تيمَّم في وقت الأولى لها
(8)
أو لفائتةٍ
(9)
لم يبطل تيمُّمه
(1)
زيادة مني.
(2)
الواو ساقطة من المطبوع.
(3)
«هو» ساقط من المطبوع.
(4)
وانظر: «مجموع الفتاوى» (20/ 370)، (21/ 353) و «الإنصاف» (2/ 242).
(5)
زيادة يقتضيها السياق.
(6)
في المطبوع: «واجب» خلافًا للأصل.
(7)
في المطبوع: «وقتها» ، والمثبت من الأصل.
(8)
في الأصل والمطبوع: «لهما» . والصواب ما أثبت. انظر: «شرح الزركشي» (1/ 363) و «المبدع» (1/ 195).
(9)
في المطبوع: «الفائتة» . والمثبت من الأصل، ومثله في «شرح الزركشي» (1/ 363) و «المبدع» (1/ 195).
بدخول وقت الثانية.
وإذا استباح ما تمنع منه الجنابةُ، كقراءة القرآن، واللُّبثِ في المسجد؛ أو حدثُ الحيض كالوطء، بتيمُّمٍ له أو لصلاة= بطل أيضًا بخروج الوقت، في أحد الوجهين اختاره القاضي. وفي الآخر: لا يبطل
(1)
، كما لا يبطل
(2)
بنواقض [الوضوء]
(3)
، لأنَّ وقت الصلاة لا تعلُّق له بذلك. ويحتمل أن تبطل إذا استباح ذلك بتيمُّم الصلاة، دون ما استباحه بتيمُّمه.
فصل
ويجوز أن يجمع بتيمُّم واحد بين طوافين كطواف الإفاضة وطواف منذور، وكذلك بين صلاتي جنازة، ذكره القاضي، كالجمع بين صلاتين في الوقت، وأولى. ويبطل
(4)
كذلك بخروج وقت الصلاة، كالتيمُّم للفريضة. وكذلك التيمُّمُ للنافلة مقدَّرٌ بوقت المكتوبة، لأنه إذا بطل بخروج الوقت تيمُّمُ
(5)
الفريضة، فما سواه أولى.
والمنصوص عن أحمد
(6)
: أنه إذا صلَّى على الجنازة بتيمُّم، ثم جيء
(1)
في الأصل والمطبوع: «تبطل» .
(2)
زاد بعده في المطبوع: «إلّا» دون تنبيه، وهو خطأ.
(3)
ما بين الحاصرتين ساقط من الأصل، وزاده في المطبوع دون تنبيه.
(4)
في المطبوع: «تبطل» ، تصحيف.
(5)
في المطبوع: «بتيمم» ، والصواب المثبت من الأصل.
(6)
في رواية البرزاطي عنه فيما وجد بخط ابن بطة. انظر: «شرح الزركشي» (1/ 362).
بجنازة أخرى حين سلَّم من الأولى، صلَّى عليها بذلك التيمُّم. وإن كان بينهما وقت يمكنه فيه التيمّمُ لم يصلِّ على الأخرى حتى يعيد التيمُّم.
وهذا لأن التيمُّم للجنازة ونحوها لا يتقدَّر بوقت المكتوبة، [164/أ] لأنه لا يستبيح به المكتوبة، فالفعل المتواصل في هذه العبادات كتواصل الوقت
(1)
للمكتوبة. فإذا وجبت الثانية بعد زمن يتَّسع للتيمُّم صارت مستقلّةً بنفسها، وانفصل وقتها عن وقت الأولى، كصلاتي الوقتين. وعلى قياس المنصوص كلُّ ما ليس له وقت محدَّد من العبادات، كمسِّ المصحف
(2)
والطواف ونحوهما. وحمل القاضي هذا على الاستحباب، وظاهرُ المنصوص خلافه. فعلى هذا، النوافل الموقّتة كالوتر
(3)
والكسوف والسنن الرواتب وصلاة الليل يبطل
(4)
[التيمُّمُ لها]
(5)
بخروج وقت تلك النافلة.
وأمّا النوافل المطلقة، فيحتمل أن تكون كالجنازة ونحوها يعتبر
(6)
فيه تواصلُ الفعل، ويحتمل أن يمتدَّ وقتها إلى وقت النهي عن النافلة. فأما إن كان التيمُّم للمكتوبة تعلَّق الحكمُ بوقتها، فيصلِّي فيه ما شاء من جنائز
(1)
في المطبوع: «الوقت بالوقت» ، وإنما أخطأ الناسخ، فكتب كلمة «الوقت» مكررة. وانظر:«الفروع» (1/ 306) و «المبدع» (1/ 196)، وقد نقل فيهما هذا النص.
(2)
قبل «المصحف» بياض في الأصل، والظاهر أنه سهو.
(3)
في الأصل: «كالمور» ، تحريف.
(4)
في الأصل والمطبوع: «تبطل» ، تصحيف.
(5)
ما بين الحاصرتين من «الفروع» (1/ 306) و «المبدع» (1/ 196).
(6)
غير محررة في الأصل، وفي المطبوع:«يقدَّر» . والأقرب إلى رسم الأصل ما أثبت، وهو الصواب. انظر المصدرين المذكورين.