الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والأول أحوط، فإنَّ الثاني إنما أخبر عن ظنّ.
وهذا التحديد تقريب في الصحيح من الوجهين، وقيل: من الروايتين. [6/أ] فلو نقص الماء نقصًا يسيرًا لم يؤثِّر، لأنّ تقدير القلال بالقِرَب إنما كان عن رأي وحساب يقبل الزيادة والنقص. وتقدير القِرَب بالأرطال تقريب، فإنّ القِرَب وغيرها من أوعية الماء لا تكاد تَساوَى
(1)
على التحقيق، إذ لا يقصد كيل الماء ووزنه غالبًا.
فصل
(2)
في تطهير الماء
إذا كان الماء كثيرًا يبلغ القلتين
(3)
فإنما ينجس بالتغيّر، فإذا زال التغيّر طهُر؛ لأن الحكم إذا ثبت بعلّة زال بزوالها، كالخمر إذا زالت عنه الشدّة المسكرة صار حلالا طاهرًا، أو كالثوب النجس إذا غُسِل طهُر. وذلك بثلاثة أشياء:
أحدها: أن يزول بنفسه، فيطهر في أصح الروايتين. والثانية: لا يطهر لأن النجاسة بحالها لم تزُل ولم تُستهلك. والصحيح: الأول لأنها تستهلك بمرور الزمان عليها.
(1)
في المطبوع: "تتساوى". والأقرب إلى الأصل ما أثبتنا.
(2)
كلمة "فصل" ساقطة من المطبوع. وقد أضيفت في حاشية الأصل عند المقابلة مع علامة اللحق في المتن. ولم يظهر منها في الصورة إلا الفاء والصاد ممدودة كذا: "فصـ". وإذ لم يفطن المحقق لها أثبت الكلام متصلًا، وزاد الفاء قبل "إذا" الآتية دون التنبيه على ما في الأصل.
(3)
في المطبوع: "قلتين" خلافًا لما في الأصل.
الثاني: أن يُنزَح الماء ويزول تغيره، وهو قلتان فصاعدًا، لأن بالنزح زالت النجاسة. فإن لم يزُل تغيُّره حتى نقص عن القلتين كان حينئذ نجسًا بالملاقاة، فلا يطهر بزوال تغيره بعد ذلك.
الثالث: أن يُضَمّ إليه قلّتا ماء طهور جملةً أو متتابعًا بحسب العادة بصبٍّ أو إجراءٍ من عين أو نهر أو نبع، ويزول تغيُّره، فيطهُر، سواء اختلط الماءان أو لم يختلطا بأن يكون أحدهما صافيًا والآخر كدرًا، لأنهما قلتان أضيفتا إلى مائع نجس، ولم يغيِّرهما؛ وكان
(1)
الجميع [6/ب] طاهرًا كما لو أضيفتا إلى خمر أو دم.
وأمّا الماء القليل، فسواء كان متغيرًا أو لم يكن، لا يطهر حتى يُضمَّ إليه قلّتا ماء طهور، ويزول تغيُّره، لأن نجاسته تكون بملاقاة القليل للنجاسة.
فإذا كان المضاف إليه كثيرًا دفَع النجاسة عن نفسه وعما يرد عليه.
فأما إن أضيف إلى الكثير المتغير أو إلى القليل ما دون القلتين وزال تغيّره لم يطهر في ظاهر المذهب. وقيل: يطهر فيهما. وقيل: يطهر في الصورة الأولى دون الثانية. فأمَّا إن طُرح فيه تراب فقطَع تغيُّره لم يطهر.
ولا يجب غسل جوانب البئر
(2)
في أصح الروايتين.
(1)
في المطبوع: "كان" بحذف الواو قبلها.
(2)
في الأصل: "النهر"، وكذا في المطبوع، والصواب ما أثبتنا. وانظر المسألة في "المغني"(1/ 58) و"الفروع"(1/ 89) و"الإنصاف"(1/ 114).