الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مسألة
(1)
: (وأن لا يؤخِّر غسلَ عضوٍ حتى ينشَف الذي قبله)
.
هذا ظاهر المذهب، والمنصوص في رواية الجماعة.
وروى عنه حنبل أنها ليست واجبة
(2)
، لأنّ الله تعالى أمر بالغسل مطلقًا ولم يشترط الموالاة. وعن ابن عمر أنه غسل رجليه بعد ما جفَّ وضوؤه
(3)
. ولأن ما جاز تفريق النية على أبعاضه جاز تفريق أفعاله كالزكاة والحج والحدود، ولأنها طهارة فأشبهت الغسل.
والصحيح: الأول
(4)
، لما روى خالد بن معدان عن بعض أصحاب
(5)
النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلًا يصلي، في [58/ب] ظهر قدمه لُمْعةٌ كقدر الدرهم لم يصبها الماء، فأمره رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أن يعيد الوضوء والصلاة. رواه أحمد وأبو داود، قال
(6)
أحمد: إسناد جيد
(7)
.
(1)
"المستوعب"(1/ 66)، "المغني"(1/ 191 - 192)، "الشرح الكبير"(1/ 304 - 306)، "الفروع"(1/ 187 - 188).
(2)
نقله القاضي. انظر: "المغني"(1/ 191).
(3)
أخرجه أبو أحمد الحاكم في "عوالي مالك"(248)، والبيهقي (1/ 84) وصححه.
(4)
واختيار المصنف: أن المولاة واجبة إلا إذا تركها لعذر، مثل عدم تمام الماء، وهو قول في المذهب. انظر:"مجموع الفتاوى"(21/ 135).
(5)
في الأصل والمطبوع: "أزواج"، والظاهر أنه غلط من النسَّاخ، وهو في "مجموع الفتاوى"(21/ 136) على الصواب.
(6)
في المطبوع: "وقال"، والمثبت من الأصل.
(7)
أحمد (15495)، وأبو داود (175)، من طرق عن حيوة بن شريح، عن بقية بن الوليد، عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم به.
وجود إسناده أحمد كما ذكر المؤلف، وأعله قوم بعلتين: إحداهما: الإرسال، كالبيهقي في "السنن الكبرى"(1/ 83)، وابن حزم في "المحلى" (2/ 71). والأخرى: تدليس بقية، وبهذا أعله ابن حزم أيضًا، والمنذري في "مختصر السنن" (1/ 128). قال ابن عبد الهادي في "تعليقه على العلل" (80) مجيبًا عن العلتين:"ليس كما قال؛ فإن المرسل ما رواه التابعي عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا من رواية بعض أصحابه عنه، وجهالة الصحابي لا تضر. وإسناد هذا الحديث جيد، ورواية بقية عن بحير صحيحة، سواء صرح بالتحديث أم لا، مع أنه قد صرح في هذا الحديث بالتحديث".
وانظر: "الجوهر النقي"(1/ 84)، "تهذيب السنن" لابن القيم (1/ 128 - 129).
ورأى عمر في قدم رجل مثلَ موضع الفَلْس لم يصبه الماء، فأمره أن يعيد الوضوء والصلاة. رواه الأثرم
(1)
.
وأمّا
(2)
الزكاة فلا يرتبط بعضها ببعض، والحجُّ عبادات تتعلق بأمكنة وأزمنة، ويحتاج كلُّ فعل منه إلى نية، والحدُّ
(3)
لا ينقض بعد وقوعه. وأما
(4)
الغسل فإنما لم تشترط الموالاة فيه، لما تقدَّم في المياه عنه صلى الله عليه وسلم أنه رأى لُمعةً بعد غسله، فعصَر شَعره عليها
(5)
.
وعن علي قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني اغتسلت من الجنابة، وصلَّيت الفجر، ثم أصبحتُ فرأيتُ قدر موضع الظفر لم يُصبه الماء. فقال
(1)
وأخرجه أيضًا ابن أبي شيبة (457)، والبيهقي (1/ 84) عن جابر بن عبد الله به.
(2)
في المطبوع: "أما" دون واو العطف.
(3)
أثبت في المطبوع: "الحج" مع التنبيه على ما في الأصل، وكذلك أثبت بعده "لا ينقص" بالصاد المهملة. والصواب ما جاء في الأصل.
(4)
في المطبوع: "أما" دون واو العطف.
(5)
تقدم تخريجه.
النبي صلى الله عليه وسلم: "لو كنتَ مسحتَ عليه بيدك أجزأك" رواه ابن ماجه
(1)
.
ولأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الجنبَ إذا أراد أن ينام أن يتوضأ وضوءه للصلاة
(2)
وكذلك الآكلَ
(3)
، والمُجامعَ ثانيًا
(4)
. وكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يتحدثون في المسجد إذا توضؤوا وهم جُنُب
(5)
. ولولا أن الجنابة تنقص بالوضوء لم يكن في ذلك فائدة، وإنما تنقص إذا صحَّ تبعيضها، وإذا صحّ تبعيضها صحّ تفريقها؛ بخلاف الوضوء، فإنه لا يصح تبعيضه في موضع واحد، بل لا يرتفع الحدث عن عضو حتى يرتفع عن [59/أ] جميع الأعضاء. وقال ابن عباس فيمن نسي المضمضة والاستنشاق في الجنابة، وصلّى: إنه ينصرف، فيمضمض ويستنشق، ويعيد الصلاة. رواه سعيد في "سننه"
(6)
.
ولأن الموالاة تابعة للترتيب، والترتيب إنما يكون بين عضوين، وبدن الجنب كالعضو الواحد. ولأن تفريق الغسل يحتاج إليه كثيرًا، فإنه قد يكون أصلح للبدين، وقد ينسى فيه موضع لُمعة أو لُمعتين أو باطن شعره، وفي
(1)
برقم (664).
إسناده تالف، فيه محمد بن عبيد الله متروك، كما في "الميزان"(3/ 365).
(2)
كما في حديث عمر في البخاري (287) ومسلم (306).
(3)
كما في حديث عائشة في مسلم (305).
(4)
انظر حديث أبي سعيد في مسلم (308).
(5)
صح ذلك في أثر عطاء بن يسار، وسيأتي لفظه وتخريجه في فصل ما يُحرَم على الجنب.
(6)
أخرج نحوه ابن أبي شيبة (2070)، والدارقطني (1/ 115 - 116)، من طريق عائشة بنت عجرد، عن ابن عباس به.
قال الدارقطني: "ليس لعائشة بنت عجرد إلا هذا الحديث .. ولا تقوم بها حجة".
إعادته مشقة عظيمة. والوضوء يندر ذلك فيه، وتخفّ مؤونة الإعادة، فافترقا. ولأن الوضوء يتعدَّى حكمُه محلَّه إلى سائر البدن، وذلك لا يكون إلا جملةً. والغسلُ لا يتعدَّى حكمُه محلَّه، فأشبه إزالة النجاسة، كما أشار إليه قوله صلى الله عليه وسلم:"إنَّ تحت كلِّ شعرة جنابةً"
(1)
.
ومتى فرَّق الغسلَ فلا بدَّ من نية يستأنفها في تمامه. وكذلك الوضوء إذا أجزنا
(2)
تفريقه ; لأن النية الحكمية تبطل بطول الفصل، كما تبطل بطول الفصل قبل الشروع.
ولا تسقط الموالاة بالنسيان، فلو نسي موضع ظفر من قدمه وطال الفصل، أعاد الوضوء إذا ذكره. وكذلك الجاهل، لأن الذي أمره النبي صلى الله عليه وسلم بإعادة الوضوء كان جاهلًا، ولم يعذره بذلك.
وحدُّ الموالاة: أن يغسل العضو الثاني قبل أن يجفَّ الماء عن الذي قبله، في الزمن المعتدل، أو بمقداره
(3)
من الشتاء والصيف. فلو لم يشرع
(1)
أخرجه أبو داود (248)، والترمذي (106)، وابن ماجه (597)، من طرق عن الحارث بن وجيه، عن مالك بن دينار، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة به.
قال أبو داود: "الحارث بن وجيه حديثه منكر، وهو ضعيف"، وقال الترمذي:"حديث الحارث بن وجيه حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديثه، وهو شيخ ليس بذاك، وقد روى عنه غير واحد من الأئمة، وقد تفرد بهذا الحديث، عن مالك بن دينار".
وفي الباب عن علي وعائشة وأنس وأبي أيوب، انظر:"البدر المنير"(2/ 575 - 577).
(2)
في الأصل والمطبوع: "أخرنا"، تصحيف.
(3)
في المطبوع: "مقداره" خلافًا للأصل.