الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والثاني: لا تنقض، لأنها لم تفارق محلَّها من الباطن، فأشبهت ما لم تظهر. وكذلك لا يجب الاستنجاء منها، وكما لو أخرج الصائم لسانه، ثم أدخله وعليه ريقه، فابتلعه= لم يفطر لأنه لم ينفصل.
مسألة
(1)
: (والخارج النجس من غيرهما إذا فحُش)
.
أما النجاسة إذا خرجت من غير السبيلين فهي قسمان:
أحدهما: البول والعَذِرة، فينقض
(2)
سواء كان قليلا أو كثيرا، وسواء خرج من تحت المعدة أو من فوق المعدة، وسواء استدَّ المخرجُ أو لم يستدَّ، من غير اختلاف في المذهب، لعموم حديث صفوان:«ولكن من غائط وبول»
(3)
، ولأن السبيل إنما يغلظ حكمه لكونه مخرجهما المعتاد، فإذا تغلَّظ حكمه بسببهما، فلَأن يتغلَّظ حكمُ أنفسهما أولى وأحرى.
ولا ينتقض الوضوء بخروج الريح من ذلك المخرج. وقد خُرِّج وجهٌ
(4)
أنها تنقض
(5)
فيما إذا استدَّ المخرج المعتاد، وانفتح غيره، بناءً على جواز الاستجمار فيه. ويجيء على قول من يقول من أصحابنا: إنّ [94/أ]
(1)
«المستوعب» (1/ 77)، «المغني» (1/ 233 - 234)، «الشرح الكبير» (2/ 11 - 19)، «الفروع» (1/ 221 - 224).
(2)
في المطبوع: «تنقض» ، والمثبت من الأصل، وهو مقتضى السياق.
(3)
تقدم تخريجه.
(4)
في الأصل: «وجهًا» ، والمثبت من المطبوع.
(5)
في الأصل: «إنما» وأراه تصحيفًا. وفي المطبوع: «إنما ينقض» ، وحرف المضارع مهمل في الأصل.
الريح تستصحب جزءًا من النجاسة: أن تنقض
(1)
مطلقًا.
القسم الثاني: سائر النجاسات من الدم والقَيح والصديد والقيء والدود، فينقض فاحشُها بغير اختلاف بالمذهب
(2)
، لما روى معدان بن أبي طلحة عن أبي الدرداء أن النبي صلى الله عليه وسلم قاء، فتوضَّأَ. فلقيت ثوبان في مسجد دمشق فذكرت ذلك له فقال: صدق، أنا صببت وضوءه. رواه أحمد والترمذي
(3)
وقال: هو أصح شيء في هذا الباب.
وقال الأثرم: قلت لأبي عبد الله: قد اضطربوا في هذا الحديث، فقال: حسين المعلِّم يجوِّده. وقيل له: حديث ثوبان ثبت عندك؟ قال: نعم
(4)
.
وروى إسماعيل بن عياش قال: حدثني ابن جريج عن أبيه وعبد الله بن أبي مليكة عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا قاء أحدكم في صلاته أو قلَسَ، فلينصرِفْ، فليتوضأ
(5)
، ثمّ ليَبْنِ
(6)
على ما مضى من صلاته، ما لم
(1)
في المطبوع: «بأن ينتقض» ، والصواب ما أثبتناه من الأصل.
(2)
واختيار المصنف أنها لا ينقض يسيرها ولا فاحشها، ويستحب الوضوء منها. انظر:«مجموع الفتاوى» (21/ 242)، (25/ 238)، (35/ 357 - 358) و «الفروع» (1/ 176) و «اختيارات» ابن عبد الهادي (رقم 35) و «البرهان» (رقم 60) وابن اللحام (ص 16).
(3)
هذا لفظ الترمذي (87)، ولفظ أحمد (21701) وغيره:«قاء فأفطر» . وقد سبق تخريجه مفصلًّا في «فصل في بيان النجاسات» .
(4)
كلا قوليه رواه عنه الأثرم في «سننه» (ص 261).
(5)
في الأصل: «فينصرف ويتوضأ» ، والمثبت من مصدر التخريج.
(6)
في المطبوع: «يبن» ، والمثبت من الأصل.
يتكلَّمْ» رواه الخلال والدارقطني
(1)
.
وروى ابن ماجه حديث ابن أبي مليكة ولفظه: «من أصابه قيء أو رُعاف أو قَلْس أو مَذْي، فلينصرِفْ، فليتوضأ، ثمّ ليَبْنِ على صلاته وهو في ذلك لا يتكلَّم»
(2)
. وقد تُكلِّم في إسناد هذا الحديث، لأن المشهور عن ابن جريج عن أبيه وعن أبي مليكة عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلًا، إلا أنه وإن كان مرسلا فهو مرسل من وجهين، وأيَّده عملُ الصحابة، وروي مسندًا ما يوافقه. وهذا يصيِّره حجةً عند من لا يقول بالمرسل المجرَّد، لا سيما وقد قال أحمد: كان عمر يتوضأ من الرعاف
(3)
.
وقال [94/ب] ابن جريج: حدثني ابن أبي مليكة عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك
(4)
.
وأيضًا فإن ذلك منقول عن جماعة من الصحابة في قضايا متفرقة، ولم يُنقل عنهم خلافُه. حكى الإمام أحمد في الوضوء من الرعاف عن علي
(5)
(1)
الدارقطني (1/ 153)، وأخرجه الطبراني في «الأوسط» (5/ 321).
إسناده ضعيف، رواية ابن عياش عن أهل الحجاز ضعيفة كما في «السنن الكبرى» للبيهقي (1/ 142 - 143)، وأعله أبو حاتم بالإرسال في «العلل» (1/ 483)، وابن عدي في «الكامل» (1/ 297).
(2)
برقم (1221). إسناده ضعيف، والكلام فيه كسابقه.
(3)
أخرجه ابن المنذر في «الأوسط» (1/ 169)، وأخرجه من قول عمر: ابن أبي شيبة (5950).
(4)
تقدم تخريجه.
(5)
أخرجه ابن أبي شيبة (5952)، وابن المنذر في «الأوسط» (1/ 169).
وابن مسعود
(1)
وابن عمر
(2)
، وحكاه ابن عبد البر
(3)
عن عمر وابن عمر. وروى الشافعي
(4)
عن ابن عمر أنه كان يقول: من وجد رُعافًا أو مَذْيًا أو قيئًا انصرف، فتوضَّأ، ثم رجع، فبنى.
ولأنه خارج نجس من البدن، فجاز أن ينقض الوضوء كالخارج من السبيل. ولأن
(5)
الحجامة سبب يشرع منه الغسل فوجب الوضوء منه كدم الاستحاضة، ودليل الوصف في الفرع مذكور في موضعه.
وأما اليسير من هذه النجاسات، فالمشهور في نصِّه ومذهبه أنه لا ينقض، حتى إن من أصحابنا من يجعلها رواية واحدة.
وحكى ابن أبي موسى
(6)
وغيره رواية أخرى أنَّ يسيرها ككثيرها. وحكاها الخلال في القَلْس. كذلك حكى
(7)
أبو بكر الروايتين في القيء والدود، بخلاف الدم لأن الدم إنما حرم المسفوح منه بنصِّ القرآن، وقد عفي عن اليسير منه. وذلك لما ذكره الإمام أحمد عن ابن عمر أنه كان ينصرف من قليل الدم وكثيره
(8)
. ولأنها نجاسة فنقضت كالبول والغائط.
(1)
أخرجه ابن أبي شيبة (5968).
(2)
أخرجه ابن أبي شيبة (5953)، وابن المنذر في «الأوسط» (1/ 169).
(3)
في «الاستذكار» (1/ 228).
(4)
في كتاب «الأم» (7/ 226).
(5)
في الأصل والمطبوع: «ولا» ، أسقط الناسخ النون بعدها. وله نظائر في الأصل.
(6)
في «الإرشاد» (ص 19).
(7)
في المطبوع: «وحكى» ، والمثبت من الأصل.
(8)
أخرجه عبد الرزاق (1453).
ووجه الأول: أن عبد الله بن أبي أوفى بزَقَ دمًا، فمضى في صلاته
(1)
. وعصَر ابنُ عمر بَثْرَةً فخرج منها
(2)
دم، فلم يتوضأ. ذكره أحمد والبخاري
(3)
.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه أدخل [95/أ] إصبعه في أنفه، فخرج عليها دم، فلم يتوضأ
(4)
.
وعن جابر بن عبد الله
(5)
رضي الله عنه أنه سئل عن رجل صلَّى، فامتخط، فخرج مع مُخاطه شيء من دم، قال: لا بأس، يُتِمُّ صلاتَه. ذكره أحمد
(6)
.
وقال: قال ابن عباس في الدم إذا كان فاحشًا أعاد
(7)
.
وقال
(8)
: الدم إذا كان قليلا لا أرى فيه الوضوء، لأن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رخَّصوا فيه.
ولأنه لا يجب إزالة عين
(9)
هذه النجاسة، فأن لا يجبَ تطهيرُ الأعضاء
(1)
تقدَّم تخريجه.
(2)
في المطبوع: «فجرى» . أسقط «منها» ، وغيَّر «فخرج» .
(3)
تقَدَّم تخريجه.
(4)
تقدم تخريجه.
(5)
كذا وقع «جابر بن عبد الله» في الأصل والمطبوع هنا وفيما سبق. ولعله سبق قلم، والمقصود جابر بن زيد أبي الشعثاء، كما تقدم.
(6)
تقدم تخريجه.
(7)
تقدَّم تخريجه.
(8)
انظر نحوه دون التعليل في «مسائل صالح» (1/ 247) وعبد الله (ص 21) وابن هانئ (1/ 9).
(9)
في الأصل: «غير» ، تحريف.