الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المراد به: الكلب، كيف يفترش؟ إذا سجد يضع الذراعين على الأرض؛ لأن الإنسان مأمور بأن ينصب الذراعين ويعتدل في السجود.
ومن فوائد هذا الحديث: حكمة النبي- صلى الله عليه وسلم في قوة التعبير عن العمل، الأول: قالت: "عقبة الشيطان"، والثاني:"افتراش السبع"، وهذا يسمى عند البلاغيين: التشبيه للتقبيح؛ لأن التشبيه أنواع منها: تشبيه للتقبيح.
ومن فوائد هذا الحديث: أن ختام الصلاة بالتسليم، فيشرع عند ختمام الصلاة أن يُسلِّم يقول:"السلام عليكم ورحمة الله"، وسبق في شرح الحديث "أل" للعهد أو لبيان الحقيقة؟ إن قلنا: للعهد فكم يكون التسليم؟ يكون تسليمتين، وإن قلنا: لبيان الحقيقة جاز الاكتفاء بواحدة، والصواب أنه للعهد، وأنه لابد من تسليمتين.
مواضع رفع اليدين وصفته:
264 -
وعن ابن عمر- رضي الله عنهما: "أن النبي- صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه حذو منكبيه إذا افتتح الصلاة، وإذا كبر للركوع، وإذا رفع رأسه من الركوع". متفق عليه.
265 -
وفي حديث أبي حميد، عند أبي داود:"يرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، ثم يكبر".
266 -
ولمسلم عن مالك بن الحويرث- رضي الله عنه نحو حديث ابن عمر، لكن قال:"حتى يحاذي بهما فروع أذنيه".
"حذو" يعني: مساويًا لمنكبيه، والمنكب: هو ما بين رأس الكتف والعنق، وقوله:"إذا افتتح الصلاة" يعني: إذا كبر تكبيرة الإحرام، لأنه يفتتح بها الصلاة كما جاء في الحديث عن النبي- صلى الله عليه وسلم وكما سبق عن عائشة:"يفتتح الصلاة بالتكبير، وإذا كبّر للركوع" يعني: إذا شرع في التكبير للركوع، ليس المعنى: إذا وصل إلى الركوع، بل إذا شرع. هذان موضعان، الثالث:"وإذا رفع رأسه من الركوع" بعدما يستتم قائمًا يرفع. هذه ثلاثة مواضع.
فتأخذ من هذا الحديث فوائد منها: حرص الصحابة- رضي الله عنهم على تتبع أفعال النبي- صلى الله عليه وسلم.
ومنها: جواز النظر إلى الأمام، ولننظر هل هذه الفائدة ممكن أن نأخذها من هذا الحديث أو لا؟ الظاهر أننا نأخذها، وأنها ليست إبلاغًا من النبي- صلى الله عليه وسلم لابن عمر، يعني: أن النبي- صلى الله عليه وسلم لم يقل: إني أرفع يدي إذا كبّرت، ولو كان الأمر كذلك لكان ابن عمر- رضي الله عنهما يذكره؛ لأن نسبته إلى قول النبي- صلى الله لعيه وسلم- أبلغ، ويدل على جواز نظر المأموم للإمام ما ثبت في صحيح البخاري وغيره
في أثناء صلاة الكسوف حين قال النبي- صلى الله عليه وسلم: "وذلك حينما رأيتموني تقدمت- لما عُرِضت عليه الجنة وذلك حينما رأيتموني تأخرت- لما عرضت عليه النار"، ويدل لذلك أن الصحابة- رضي الله عنهم لما سُئلوا كيف تعلمون أن النبي-صلى الله عليه وسلم يقرأ؟ قالوا: نعرف ذلك باضطراب لحيته، أي تحركها، وهذا يدل على أن المأموم يرى الإمام، ويدل لذلك- وهو الدليل الخامس-: أن النبي- صلى الله عليه وسلم حينما صلى على المنبر أو ما صُنع قال: "فعلت ذلك لتأتموا ولتعلموا صلاتي"، وهذا يدل على أنهم يرونه، ولكن هل هذا سنة مع كل إمام من أجل أن يتحرى المأموم متابعته، أو هي سنة في إمام يقتدى ويتأسى به لعلمه ولتطبيقه السنة؟ الظاهر الثاني؛ أي: أنه إذا كان الإنسان إمامًا عالمًا معروفًا ووجد حوله المأموم جاز أن يفعل ذلك لعلمه ولتطبيقه السنة حتى يقتدي به؛ لأنه ليس كل عالم يطبق السنة، وأما إذا لم يكن عالمًا فالمسألة واضحة أنه لا يقتدى به، والظاهر لي الثاني- والله أعلم- أنه إذا كان الإمام ذا علم ودين يعمل بالسنة فإنه لا بأس أن ينظر إليه المأموم من أجل أن يتعلم صلاته، لكن بشرط ألا يؤدي ذلك إلى الالتفات، فإن أدى إلى الالتفات بكون المأموم بعيدًا في أقصى الصف فلا يفعل؛ لأن الأصل في الالتفات في الصلاة أنه مكروه.
من فوائد هذا الحديث: مشروعية رفع اليدين حذو المنكبين؛ يعني: ليس اليمنى قبل اليسرى، لا.
فإن قال قائل: ما هي الفائدة من ذلك؟
فالجواب: أنها زينة للصلاة، وإشارة إلى رفع الحجاب بينك وبين الله- عز وجل.
ومن فوائد هذا الحديث: أن الرفع يكون إلى حذو المنكبين، وفي حديث مالك بن الحويرث:"حتى يُحاذي بها فروع أذنيه"، وفي حديث ثالث لم يذكره المؤلف:"حتى يُحاذي شحمة أذنيه"، فهل الصفة واحدة، ويكون الذي ذكر أنه حذو المنكبين اعتبر أسفل الكف، والذي ذكر إلى فروع الأذنين اعتبر أعلى الكف، أو هي صفات متعددة؟ الظاهر الثاني، وأن الأمر في هذا واسع، إذا رفع اليدين إلى حذو المنكبين فسنة، أو دفع إلى شحمة الأذنين فسنة أيضًا، كما أنه إذا رفع يديه إلى فروع الأذنين كذلك فقد فعل سنة، وأما مبالغة بعض الناس أو تساهل بعض الناس فمخالف للسنة مضاد لها، بعض الناس تجده إذا أراد أن يكبر يبالغ إلى
فوق الرأس؛ هذا ليس بصحيح، وبعض الناس يكبر إلى حذو الصدر، هذا أيضًا خلاف السنة، وهل يكون هذا بدعة أو تقصيرًا في السنة؟ فيه احتمال أن الرجل يتعبد لله بهذا، لكن نظرًا لأنه يرى أنه السنة يخرج بهذا عن البدعة، ويكون بذلك جاهلًا فيعلم، يقال: هذا ليس من السنة، لو رفع يديه في الدعاء إلى أعلى صدره أو إلى فروع الأذنين أو إلى أكثر هذا لا بأس، وكلما ازداد ابتهال الإنسان إلى الله ازداد رفع اليدين، حتى أن النبي- صلى الله عليه وسلم في دعاء الاستسقاء كان يرفع يديه كثيرًا حتى يرى الرائي أن ظهر الكف إلى السماء، وليس كما فهم بعض العلماء من أنه جعل ظهر كفيه إلى السماء، ثم زاد على ذلك وقال: إذا كان الدعاء لجلب خير فافعل هكذا، وإن كان لدفع شر فقل هكذا؛ هذا لا صحة له، والصواب- كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية- رحمه الله أنه للمبالغة في رفع اليدين صارت ظهورهما إلى السماء.
ومن فوائد هذا الحديث: مشروعية رفع اليدين إذا كبّر للركوع، وإذا رفع رأسه من الركوع، هذه ثلاثة مواضع، بقي موضع رابع يثبت أيضًا في الصحيح عن ابن عمر وهو:"إذا قام من التشهد الأول، ووجه ذلك: أن الصلاة بعد التشهد الأول تخالف هيئتها قبل التشهد الأول؛ يقتصر فيها على الفاتحة، وتُخفف ركعاتها وسجداتها أكثر مما سبق فكأنه دخل في صلاة جديدة، ولكن متى يرفع إذا قام من التشهد الأول؟ يرفع إذا قام، وأما ما ذُكر عن بعض الإخوة الحريصين على اتباع السنة أنه يرفع وهو جالس فهذا غلط لاشك، إنما يرفع إذا قام، وهل يرفع في بقية الانتقالات؟ الجواب: اسمع قول ابن عمر: "كان لا يفعل ذلك في السجود" وروي عن النبي- صلى الله عليه وسلم أنه كان يرفع يديه في كل خفض، كلما خفض وكلما رفع، لكن هذا الحديث غير صحيح.
أولًا: لأنه لا يقاوم حديث ابن عمر في الصحة؛ لأن حديث ابن عمر في الصحيحين، وهذا ليس فيهما.
ثانيًا: أنه كما قال ابن القيم- رحمه الله في "زاد المعاد": إن الراوي وهم، فأراد أن يقول: يكبر كلما خفض ورفع، فقال: يرفع يديه كلما خفض ورفع.
فإن قال قائل: إنكم تقولون: إن المثبت مقدم على النافي على الوجه الأول؟
فالجواب: نعم، نقول هذا، لكن ابن عمر الآن يعتبر في قوله: "وكان لا يفعل ذلك في
السجود" مثبتًا في الواقع؛ لأن الرجل يراقب الصلاة من أولها إلى آخرها، ويقول: يرفع في كذا، ولا يرفع في كذا وهذا إثبات، وليس كالإثبات والنفي المطلق. صحيح أن الإثبات والنفي المطلق فيه زيادة علم مع المثبت فيقدم، لكن المنهي عنه أن يأتي رجل ويفصل في مثل هذا يقول: كان يفعل كذا في كذا، ولا يفعل هذا في كذا، فهذا صحيح، وأنه نقل متيقن، ولذلك كان القول الراجح أنه لا يُسن رفع اليدين إلا في هذه المواضع الأربعة وهي: عند تكبيرة الإحرام، عند الركوع، عند الرفع منه، عند القيام من التشهد الأول.
لو قال قائل: إذا كان هناك رجل مسبوق وأدرك مع الإمام ثلاث ركعات من الظهر مثلًا وقام يقضي الرابعة هل يرفع يديه أو لا؟ هذا محل نظر، قد نقول بالقياس، وقد نقول بعدم القياس، لأن العبادات ليس فيها قياس تبقى على ما هي عليه، وقد نقول: إن هذه حال نادرة لم تقع للنبي- صلى الله عليه وسلم، وهي في الحقيقة قيام من تشهد، فتشبه تمامًا القيام من التشهد الأول، والأمر في هذا واسع عندي بمعنى: أنه إذا رفع فلا ننهاه، وإذا لم يرفع فلا نأمره.
لكن هنا سؤال: متى يكون الرفع، هل هو مع ابتداء التكير، أو بعد التكبير، أو قبل التكبير؟
فالجواب: أن كله سنة، ورد عن النبي- صلى الله عليه وسلم أنه إذا كبّر رفع، وورد أنه يرفع ثم يكبر، وورد أنه يرفع مع التكبير.
حديث أبي حميد يقول: "يرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، ثم يكبر"، فيكون الرفع قبل التكبير.
حديث ابن عمر: "يرفع يديه حذو منكبيه إذا افتتح الصلاة"، فيكون الرفع بعد التكبير؛ لأنه لا يعد مفتتحًا للصلاة إلا إذا كبر.
كما جاء أيضًا في الحديث الذي لم يذكره المؤلف: "أنه يكبر مع الرفع"، فيكون هذا مما اختلفت فيه السنة: كبر أولًا ثم ارفع، ارفع أولًا ثم كبر، اجعل التكبير مع الرفع.
أسئلة:
- لو قال قائل: إن قول ابن عمر: "كان لا يفعل ذلك في السجود" نفي وهذا مثبت، والقاعدة أن المثبت مقدم على المنفي، فكيف نقول؟
- هل رفع اليدين مع التكبير أو معه أو بعده؟
* * *