الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
القارئ سجد المستمع، وإذا لم سجد القارئ لم يسجد المستمع، وإذا سجد القارئ لم يسجد السامع الذي سمعه.
329 -
وعن خالد بن معدان رضي الله عنه قال: "فصلت سورة الحج بسجدتين". رواه أبو داود في المراسيل.
330 -
ورواه أحمد، والترمذي موصولًا من حديث عقبة بن عامرٍ، وزاد:"فمن لم يسجدهما، فلا يقرها". وسنده ضعيف.
331 -
وعن عمر رضي الله عنه قال: "يا أيها الناس، إنا نمر بالسجود، فمن سجد فقد أصاب، ومن لم يسجد فلا إثم عليه" رواه البخاري، وفيه:"إن الله تعالى لم يفرض السجود إلا أن نشاء". وهو في الموطأ.
قول عمر: "إن الله تعالى لم يفرض علينا السجود إلا أن نشاء" هذا قد يشكل هل المفروض بمشيئتنا؟ يقال: لا، ولكن هذا يسمى عند أهل العلم بالاستثناء المنقطع، يعني: لكن إن شئنا سجدنا، ويكون كلامه قد تم عند قوله:"إن الله لم يفرض علينا السجود"، ويكون:"إلا أن نشاء" بمعنى: لكن إن شئنا سجدنا وإن شئنا لم نسجد، وفيه دليل على أن الشيء إذا وكل إلى مشيئة العبد فإنه ليس بواجب، وإذا لم يوكل إلى مشيئته فهو واجب، فيكون ذلك مؤيدًا لما سبق من القول بوجوب الوضوء من لحم الإبل؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل أنتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: نعم، وسئل عن لحوم الغنم، قال: إن شئت، فلما علق الوضوء بالمشيئة في لحوم الغنم دل ذلك على أن الوضوء منها ليس بواجب، وأن الوضوء من لحم الإبل واجب.
التكبير لسجود التلاوة:
332 -
وعن ابن عمر رضي الله عنه قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ علينا القرآن، فإذا مر بالسجدة كبر، وسجد، وسجدنا معه". رواه أبو داود بسند فيه لين.
هذا الحديث يدل على مسألتين مهمتين الأولى: أن سجود التلاوة يكبر له عند الانحطاط؛ لقوله: "كبر وسجد" والثانية: أنه إذا سجد القارئ فإن المستمعين يسجدون معه؛ لقوله: "وسجدنا
معه" وهذا الحديث يقول المؤلف: إن في سنده لينا، واللين معناه: أنه ليس بالقوي؛ لأن اللين ضد القوي، فيكون في هذا الحديث ضعف، ولهذا كان بعض أهل العلم يقولون: إن سجدة التلاوة ليس لها تكبير، وبعضهم يقول: لها تكبيرتان: تكبير عند الانحطاط، وتكبير عند النهوض، كما أنهم قد اختلفوا في إثبات التسليم لسجود التلاوة أيضًا، فللعلماء- في ذلك-؛ أي: في أن سجدة التلاوة يكبر لها ويسلم لهم على ثلاثة أقوال:
الأول: أنه إذا سجد يكبر للسجود وعند الرفع يسلم، وهذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد ولكنه ضعيف؛ لأنه لا دليل عليه، والعبادات توقيفية لا تثبت إلا بدليل.
والقول الثاني: أنه لا يكبر للسجود ولا يكبر للرفع من السجود ولا يسلم لها؛ لأن ذلك لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأهل هذا القول ضعفوا هذا الحديث الذي رواه أبو داود، وقالوا: إن الضعيف لا تقوم به حجة.
والقول الثالث: هو وسط أنه يكبر إذا سجد، ولا يكبر إذا قام ولا يسلم، قالوا: لأن هذا التكبير ورد فيه هذا الحديث، وأما التكبير إذا قام والتسليم فلم يرد فيه حديث أصلًا، ولكنه على الخلاف في غير ما إذا كان السجود في صلب الصلاة، أما إذا كان السجود في صلب الصلاة فلابد من التكبير عند السجود، وعند الرفع منه؛ لأنه إذا كان السجود في الصلاة فله حكم سجود الصلاة؛ ولهذا جميع الواصفين لصلاة النبي صلى الله عليه وسلم - ومنهم أبو هريرة رضي الله عنه الذي روى عنه أنه سجد في سورة الانشقاق في صلاة العشاء- كل الذين يذكرون التكبير يقولون: إنه كان يكبر كلما خفض وكلما رفع، ولا يستثنوا من ذلك شيئًا، فإذا جاءت العبارة عامة كلما خفض وكلما رفع قد علم منها أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يسجد سجود التلاوة في صلاة الفريضة، فإن هذا العموم يتناول سجود التلاوة، وعلى هذا فنقول: إذا كنت في صلاة وسجدت للتلاوة فكبر إذا سجدت وإذا رفعت، وإذا كنت خارج الصلاة فكبر إذا سجدت، ولا تكبر إذا قمت ولا تسلم.
سجود الشكر:
333 -
وعن أبي بكرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم: "كان إذا جاءه أم يسره خر ساجدًا لله". رواه الخمسة إلا النسائي.
334 -
وعن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه قال: "سجد النبي صلى الله عليه وسلم فأطال السجود، ثم رفع رأسه فقال: إن جبريل أتاني فبشرني، فسجدت لله شكرًا". رواه أحمد وصححه الحاكم.