الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بما لها إلى طرابلس - بلد زوجها القومص -، وذكر أن (1) القومص بعد وصوله عرضت له ذات الجنب، فكانت بها منيته.
وولى السلطان طبرية لصارم الدين قايماز النجمى، وكانت طبرية في عهد الفرنج تقاسم على نصف مغل بلاد الصلت والبلقاء وجبل عوف والسواد والجولان إلى بلد حوران، فصفت هذه كلها بأخذ طبرية للمسلمين.
ذكر مقتل الداوية والاسبتارية
ثم رأى السلطان أن عين المصلحة تطهير الأرض من هذين الجنسين النجسين، فأمر باحضار كل داوى واسبتارى ليمضى فيهم حكم السيف، وجعل لكل من يأتيه (2) بأسير منهما خمسين دينارا، فأتى في الحال بمائتين (3) منهم، فأمر بضرب رقابهم، وكان بحضرته جماعة من أهل الدين والفقه والتصوف، فسأل كل واحد منهم أن يقتل واحدا (4)، فأذن في ذلك، فكل واحد منهم سلّ سيفه وقصد أن يقتل منهم قتيلا، والسلطان جالس والناس بين يديه صفوف، فمن الجماعة من خارت (5) قوته، فامتنع وعذر، ومنهم من لم يؤثر ضربه، فضحك منه، وناب غيره منابه، ومنهم من ظهرت نجابته، وفرت ضربته.
(1) النص في س: " وذكر القومص بعد وصوله إلى طرابلس عرضت عليه ".
(2)
النص في س (12 أ) مضطرب وهو: " فجعل كل من يأتى منهما خمسين دينار، فأبى ذلك ".
(3)
س: " ثلاثمائة "، وفى (ابن الأثير: الكامل، ج 11، ص 203) " مائتين "، والنص عند العماد (الروضتين، ج 2، ص 79) أكثر إيضاحا فهو يقول: " فتقدم باحضار كل أسير داوى واسبتارى ليمضى فيه حكم السيف، ورأى البقيا عليه عين الحيف، ثم علم أن كل من عنده أسير لا يسمح به وأن يضن بعطبه، فجعل لكل من يأتيه بأسير منهما من الدنانير الحمر خمسين، فأتوه في الحال بمئين، فأمر باعطابهم وضرب رقابهم. . الخ ".
(4)
النص في س مضطرب وهو: " فسأل كل واحد منهم واحدا من الافرنج ".
(5)
الأصل: " تجارت " وس: " جارت ".
ثم سيّر السلطان الملك - إلى دمشق، وأخاه، وهنفرى، وصاحب جبيل، ومقدم [278] الداويّة، وجميع الأكابر، وفرّق بقية السبى بين الناس، فتصرفوا فيه، وبيع في جميع البلاد الإسلامية.
وكتب السلطان إلى نائبه بدمشق الصفىّ بن القابض أن يضرب عنق كل من يجد من الداويّة والاسبتارية، فامتثل أمره، وما ضرب عنق أحد منهم حتى عرض عليه الإسلام أولا وامتنعوا، إلا أحاد منهم أسلموا وحسن إسلامهم (1).
وحكى العماد الكاتب قال:
" ما زلت أبحث عن سبب نذر السلطان إراقة دم البرنس حتى حدثنى الأمير عبد العزيز بن شدّاد بن تميم بن المعز (2) بن باديس الصنهاجى أن القاضى الفاضل حدثه: أن السلطان لما عاد إلى دمشق من حرّان (3) بعد المرضة التي مرضها بالشرق، وخيف عليه منها، وهو في عناء من سقمه، قال: فقيل له: إن الله تعالى أيقظك ولن يعيذك من السوء سواه، فانذر لله أنك إذا أبللت من هذا المرض أنك تقوم بكل ما افترضه الله عليك، ولا تقاتل أحدا من المسلمين، وتكون في جهاد [أعداء](4) الله مجتهدا، وأنك إذا انتصرت على الكفار
(1) س (12 أ): " الإجماعة من الأكابر وهم المقدمين فأسلموا "، والنص في المتن يتفق مع الأصل المنقول عنه وهو العماد (الروضتين، ج 2، ص 80).
(2)
الأصل: " ابن عبد العزيز " والتصحيح عن س، والعماد (الروضتين، ج 2، ص 80) وقد أضاف العماد هناك فقرة للتعريف بابن شداد هذا، قال:" وهو ذو البيت الكبير والحسب الجليل، وكان جده صاحب إفريقية والقيدوان، وكانوا يتوارثون ملكه إلى قريب من هذا الزمان ".
(3)
س: " من دمشق إلى حران " وما بالمتن هو الصحيح فهو يتفق مع الأصل المنقول عنه. أنظر المرجع السابق.
(4)
ما بين الحاصرتين عن العماد وس (12 ب).
تتقرب إلى الله تعالى بإراقة دم البرنس والقومص بعد الظفر بهما، فأعطى (1) يده على هذا النذر؛ فلما أظفره الله بالا برنس وفى (1) بما عاهد عليه، وأراق دمه، وأما القومص فإنه هرب فلاقاه حمامه، وكفى الله تعالى المسلمين شرهما (2) ".
ولما فتحت طبرية قال بهاء الدين أبو الحسن على بن الساعاتى يمدح السلطان رحمه الله:
جلت عزماتك الفتح المبينا
…
فقد قرّت عيون المؤمنينا (3)
رددت أخيذة الإسلام لما
…
غدا صرف القضاء بها ضمينا
فهان بها (4) الصليب، وكان قدما
…
يعزّ على العوالى (5) أن يهونا
يقاتل (6) كلّ ذى ملك رياء،
…
وأنت تقاتل الأعداء دينا
غدت في وجنة الأيام خالا،
…
وفى جيد العلى عقدا ثمينا
فيا لله كم سرّت قلوبا؟
…
ويا لله كم أبكت عيونا؟
وما طبريّة إلا هدىّ (7)
…
ترفّع من أكفّ اللامسينا
[279]
حصان الذيل (8) لم تقذف بسوء،
…
فسل عنها الليالى والسنينا
فضضت ختامها قسرا، ومن ذا
…
يصدّ الليث أن يلج العرينا؟
(1) الأصل: " فأعطا " و " وفا ".
(2)
س (12 ب): " شرهمه ".
(3)
في (ديوان ابن الساعاتى، ج 2، ص 406): " المسلمينا ".
(4)
الديوان: «وهان بك» .
(5)
س: «العواتى» ، وما هنا يتفق ونص الديوان.
(6)
س: «فقاتل» .
(7)
الأصل: «غذاء» ، وما هنا عن الديوان وس، والهدى العروس.
(8)
الأصل: «الديك» والتصحيح عن الديوان.
لقد أنكحتها الصّمّ (1) العوالى،
…
فكان نتاجها الحرب الزّبونا
هناك ندى (2) أهلّ الأرض طرّا
…
سواك، ومعقل أعيا القرونا (3)
قست حتى رأت كفؤا فلانت،
…
وغاية كلّ قاس أن يلينا
قضيت فريضة الإسلام منها،
…
وصدّقت الأمانى والظّنونا
تهزّ (4) معاطف القدس ابتهاجا،
…
وترضى عنك مكة والحجونا
فلو أنّ الجهاد يطيق نطقا
…
لنادتك: ادخلوها آمنينا
جعلت صباح آهلها (5) ظلاما،
…
وأبدلت الزئير بها أنينا
تخال حماة حوزتها نساء
…
يخوضون الحديد مقنّعينا
لبيضك في جماجمهم غناء
…
لذيذ (6) علم الطّير الحنينا
تميل إلى المثقّفة العوالى
…
فهل أضحت (7) رماحا (8) أم (9) غصونا
يكاد النقع يذهلها، فلولا
…
بروق القاضيات (10) لما هدينا
فكم حازت قدود قناك منها
…
قدودا كالقنا لونا ولينا
(1) في الديوان: «صم» .
(2)
الأصل: «منال بذ» والتصحيح عن الديوان و (الروضتين، ج 2، ص 84).
(3)
هذا البيت غير موجود في س.
(4)
س: «فهز» ، وما هنا يتفق وما في الديوان.
(5)
الأصل وس: «أهليها» وما هنا عن (الديوان، ج 2، ص 407) و (الروضتين، ج 2، ص 85).
(6)
الأصل وس: «لذيذا» والتصحيح عن المرجعين السابقين.
(7)
في الديوان والروضتين: «أمست» .
(8)
س (13 أ)«رحاما» .
(9)
الأصل: «أو غضونا» والتصحيح عن المرجعين السابقين.
(10)
الأصل وس: «الماضيات» ، والتصحيح عن المرجعين السابقين.
وغيد (1) كالجآذر آنسات
…
كغيد نداك أبكارا وعونا
ولما باكرتها (2) منك نعمى
…
بنان تفضح الغيث الهتونا
أعدت (3) بها الليالى وهى بيض،
…
وقد كانت بها الأيام جونا
فليس بعادم مرعى خصيبا
…
أخو سغب، (4) ولا ماء معينا
فلا عدم الشآم وساكنوه
…
ظبى تشفى (5) بها الداء الدفينا
سهاد جفونها في كل فيح (6)
…
سهاد يمنح الغمض الجفونا
فألمم بالسواحل فهى صور
…
إليك، وألحق الهام المتونا
[280]
فقلب القدس مسرور، ولولا
…
سطاك، لكان مكتئبا حزينا
أدرت على الفرنج - وقد تلاقت
…
جموعهم عليك - رحى طحونا
ففى بيسان ذاقوا منك بؤسا،
…
وفى صفد لقوك (7) مصفّدينا
لقد جاءتهم الأحداث جمعا،
…
كأنّ صروفها كانت كمينا
وخانهم الزمان ولا ملام،
…
فلست بمبغض زمنا (8) خؤونا
لقد جرّدت عزما ناصريّا
…
يحدّث عن سناه طور سينا
فكنت كيوسف الصدّيق حقّا
…
له هوت الكواكب ساجدينا
لقد أتعبت من طلب المعالى،
…
وحاول أن يسوس المسلمينا
وإن تك آخرا (9) - وخلاك ذمّ -،
…
فإنّ محمدا في الآخرينا
(1) الأصل «وغيدا» والتصحيح عن المرجعين السابقين.
(2)
س: «ولما كرتها» .
(3)
س: «أعيدت» .
(4)
الأصل: «سيف» والتصحيح عن المرجعين السابقين.
(5)
الأصل: «ظبا يشفا» والتصحيح عن المرجعين السابقين.
(6)
الأصل وس: «فتح» وما هنا عن المرجعين السابقين.
(7)
كذا في الأصل، وفى الديوان والروضتين وس:«أتوك» .
(8)
س: «ذمن» .
(9)
الأصل وس: «آخر» والتصحيح عن المرجعين السابقين.