الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ذكر مسير السلطان من حلب إلى دمشق
ثم رحل السلطان من حلب يوم السبت لثمان بقين من ربيع الآخر من هذه السنة - أعنى سنة تسع وسبعين وخمسمائة - فخرج إلى الوضيحى (1) مبرزا، واستنهض العساكر فخرجوا يتبعونه، ثم وصل لست بقين من الشهر إلى حماة، ثم إلى حمص، ثم إلى بعلبك، ووصل دمشق ثالث جمادى الأولى، فأقام بها متأهبا إلى السابع والعشرين منه، ثم برز إلى جسر الخشب، وتبعته العساكر مبرزة فأقام به تسعة أيام، ثم رحل ثامن جمادى الآخرة حتى أتى الفّوار، وتعبأ للقاء الكفار.
ذكر غارة السلطان على الفرنج
ثم سار السلطان حتى أتى القصير، فبات به وأصبح على المخاض، وعبر وسار حتى أتى بيسان، وقد أخلاها أهلها، فأطلق المسلمون فيها النيران، ونهبوا ما [كان قد تبقى](2) فيها، وكذلك فعل بأبراج (3) وقلاع وغيرهما، وصادفت مقدمة العسكر خيلا ورجلا للفرنج عابرين من نابلس، ومقدمهم ابن هنفرى، فقتل منهم وأسر، وهرب الباقون [251] في الجبال.
وفى الحادى عشر من جمادى الآخرة بلغ السلطان اجتماع الفرنج بصفوريّة، ورحيلهم إلى الفولة، وكان غرضه المصاف، فلما سمع ذلك تهيأ لقتالهم، وسرى للقائهم، فجرى بينه وبينهم قتال، وقتل من العدو جماعة وجرح جماعة، وهم
(1) س: " إلى خان الأوضحى " وما هنا يتفق مع (الروضتين، ج 2، ص 50) حيث ينقل عن بهاء الدين بن شداد.
(2)
عن س.
(3)
الأصل: " بانزاح " والتصحيح عن الروضتين.
ينضم بعضهم إلى بعض يحمى راجلهم فارسهم، ولم يخرجوا للمصاف، ولم يزالوا سائرين حتى أتوا عين جالوت، فنزلوا عليها، وهم ألف وخمسمائة رمح، ومثلهم تركبلى (1)
(1) الأصل «بركتلى» ، وس:«سركلى» بدون نقط، والتصحيح عن:(الروضتين، ج 1، ص 183؛ ج 2، ص. و 189)؛ والتركبلى لفظة يونانية معناها أبناء أو سلالة الترك، وهو مصطلح كان يطلقه البيزنطيون على فرقة من فرق جيشهم تلى في الأهمية فرقة الفرسان، وينحدر أفرادها من أب تركى (أو عربى) وأم يونانية، ويبدو أن البيزنطيين بعد اتصالهم بالأتراك السلاجقة وانهرامهم في وقعة «ملازكرد» كونوا هذه الفرقة من الفرسان التي تعتمد - تشبها بالأتراك - على الكر والفر والحرب السريعة؛ هذا ولم يحاول أحد من مزرخى العرب القدامى أو المحدثين تتبع تاريخ هذه الفرقة أو بيان أهميتها، وقد بدا لى وأنا أتتبع النصوص التي تذكر هذا المصطلح أن الصليبيين عند ما مروا بأراضى الدولة البيزنطية أثناء حملتهم الأولى اقتبسوا نظام هذه الفرقة وكونوا لأنفسهم فرقا كثيرة تحمل اسم «تركبلى» لعبت دورا كبيرا أثناء فضالهم مع المسلمين، وأغرب من هذا أننى عثرت على نصوص تفيد أن الجيوش الاسلامية بدورها اقتبست هذا النظام وكونت فرقا في جيوشها تحمل اسم «تركبلى» راجع:(أسامة بن منقذ: كتاب الاعتبار، نشر فيليب حتى، ص 51) و (العماد الأصفهانى: الفتح القسى، طبعة ليدن سنة 1888، ص 425) و (ابن الأثير: الكامل في مواضع كثيرة منه) و (Hitti : An A - ab Syrian Gentelman and Warrior in the Period of the Crusades New York،1929، P. 42)
هذا وأقدم تعريف للفظ «تركبلى» ذكره: (Raymond d'Agiles : Historia Francorum qui ceperunt Hierusalem .R .H .C .Hist .Occid III)
وقد ذكر هذا التعريف عند كلامه عن التركوبولى الموجودين في الدولة البيزنطية أثناء مرور الحملة الصليبية الأولى ببلاد البلقان، قال:(Turcopoli vel de matre Christiana،patre turco procreantur)
ومعناها: «التركوبولى هم نتاج أم مسيحية وأب تركى» .
وعرفهم مؤرخ صليبى آخر هو: (Albert d'Aix : Historia Hierosolymitana،R .H .C .Hist . Occid .IV . P. 434)
تعريفا مشابها فقال: (Turoopoli،ex Turco patre et graeca matre procreati) ومعناها أن التركوبولى نتاج أب تركى وأم يونانية.
وهذه التعريفات تشرح المصطلح من حيث اشتقاقه اللفظى وتوضح الأصول الجنسية لجنود هذه الفرقة؛ وهناك تعريفات أخرى ذكرها مؤرخون صليبيون معاصرون تلقى ضوءا على طبيعة هذه الفرقة من الناحية الحربية، منها نص ذكره وليم الصورى:(Guillaume de Tyr : Historia Rerum in Paltibus Transmarinis Gesturuna،R .H .C .Hist .Occid .I P. 925) =
وخمسة عشر ألف راجل، فنزلوا وخندقوا عليهم (1)، ونزل (2) السلطان حولهم، والحرخ (3) تعمل فيهم ليخرجوا إلى المصاف، وهم لا يخرجون
= وذكر وليم الصورى هذا النص عند حديثه عن معركة قرب بلبيس بين عمورى ملك بيت المقدس وأسد الدين شيركوه، قال (Erant praeterea nobis equites levis armaturae quos turcopolos vocant).
وترجمة النص: «وكان يصحبنا جماعة من الفرسان المدرعون بالدروع الخفيقة ويسمون التركوبولى» . وقال نفس المؤلف في موضع آخر (ص 1097) عند حديثه عن حوادث سنة 1182 في الشام (Triginta sex levis Armaturae milites quos turcoplos appellant،interfecisse)
وترجمتها: «وقتل في هذه المعركة 36 فارسا مدرعون بالدروع الخفيفة ويسمون التركوبولى» . راجع كذلك:
(Assises de Jerusalem (R .H .C .Lois) . P. 612 - 613)
(Barker The Crusades . P. 40)
ومن العجيب أن هذه الفرقة ظلت موجودة في جيوش الصليبيين والمسلمين إلى وقت متأخر، فقد أشير إلى التركبلى في نص الهدنة بين السلطان الملك المنصور قلاوون وفرنج عكا في خامس ربيع الأول سنة 682 هـ فقد نص في هذه الهدنه على أن يقدم بديل عن كل قتيل:«فارس بفارس، وتركبلى بتركبلى، وتاجر بتاجر، وراجل براجل، وفلاح بفلاح. . . الخ» راجع نص الهدنة في: (ابن الفرات: تاريخ الدول والملوك، ج 14، ص 88 أ - 95 أ، صور شمسية بدار الكتب المصريه رقم 3297 تاريخ، عن نسخة فينا) و (المقريزى: السلوك، ج 1 ص 991، نشر الدكتور زيادة) ولاحظ أن الدكتور زيادة عند نشر هذه الوثيقة قرأ هذا المصطلح قراءة خاطئه، فجعله «بركبلى» ، وفسره تفسيرا اجتهاديا، فقال إنه يعنى رجل البحر المشرف على السفن.
(1)
بهذا اللفظ تنتهى (ص 145 ب) من نسخة س وبذلك تنقطع الصلة مرة أخرى بينها وبين النص الأصلى.
(2)
بهذا اللفظ تبدأ (ص 80 أ) من نسخة س، وبذلك يتصل النص في النسختين مرة أخرى.
(3)
في الأصل وفى س: " الجراح " وفى (الروضتين، ج 2، ص 50): " الجرح "، والصحيح ما ذكرناه، والجرخ (Jarkh) مأخوذة عن الفارسية " تشرخ - "(Tcharkh) والجمع جروخ - وهو نوع من القوس الرامى الذى ترمى عنه النشاب أو النفط، هكذا تصفه النصوص وهكذا وصفه (DOZY : Supp .Dict .Arab)
بأنه (Une arbalete avec laquelle on lancait،soit des fleches،soit le naphte)
وقد ذكر (مرضى بن على: تبصرة أرباب الألباب، ص 6 - 8) أربعة أنواع للقوس الرامى الذى يشبه المنجنيق، وهى: قوس الزيار، والقوس العقّار، والجرخ، وقوس الرجل. ويقال للذى يرمى عن قوسه السهام أو النفط:" الجرخى " ويقابله بالفرنسية (Arbaletrier) والجمع " الجرخية ". أنظر أيضا: (C .Cahen : Un Traite D'Armureric Compose pour Saladin. Eatrait du Bulletin d'Etuds Orientales .Dama،Tome XII .1947 - 1948 P. 152) .