المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(15)رسالة بقلم القاضى الفاضل أرسلها صلاح الدين وهو بالقرب من حماة في طريقه إلى حلب لمحاربة قواد نور الدين، إلى الديوان العزيز ببغداد - مفرج الكروب في أخبار بني أيوب - جـ ٢

[ابن واصل]

فهرس الكتاب

- ‌«الْجُزْء الثَّانِي»

- ‌ذكر جواب الرسالة الواردة إلى صلاح الدين من الملك الصالح

- ‌ذكر استيلاءسيف الدين غازى بن مودود بن زنكى على البلاد الجزيرية

- ‌ذكر منازلة الفرنج بانياس وعودهم عنها

- ‌ذكر إنكارصلاح الدين على الأمراء بدمشق وهدنتهم للفرنج

- ‌ذكر وصولسعد الدين كمشتكين، واستبداده بتدبير الملك الصالح

- ‌ذكر مسير الملك الصالح إلى حلب

- ‌ذكر القبض على أولاد الداية

- ‌ذكر منازلة الفرنج للاسكندرية وعودهم عنها

- ‌ذكر مسيرالملك الناصر صلاح الدين إلى الشام وتملك دمشق

- ‌ذكر استيلاءالملك الناصر على حماة ومدينة حمص

- ‌ذكر منازلةالسلطان الملك الناصر حلب ورحيله عنها

- ‌ذكر استنجادالحلبيين بالملاحدة وقتلهم ناصح الدين خمارتكين

- ‌ذكر مراسلة السلطان للديوان العزيز

- ‌ذكر استيلاء السلطان الملك الناصر على قلعتى حمص وبعلبك

- ‌ذكر منازلةسيف الدين غازى أخاه عماد الدين زنكى بن مودود بسنجار

- ‌ذكر كسرة المواصلة بقرون حماة

- ‌ذكر وقوع الصلح

- ‌ذكر استيلاء الملك الناصر على بارين

- ‌ذكر استيلاءناصر الدين محمد بن أسد الدين شيركوه على حمص

- ‌ذكر اجتماعالحلبيين والمواصلة لحرب السلطان الملك الناصر ثانيا

- ‌ذكر الوقعة بتل السلطان

- ‌ذكر ما فتح السلطان من البلاد بعد الكسرة

- ‌ذكر استيلاء الملك الناصر على عزازوقفز الملاحدة عليه

- ‌ذكر منازلة السلطان الملك الناصر لحلب ووقوع الصلح بينه وبين الحلبيين

- ‌ذكر بعض المتجددات لسيف الدين غازى بالموصل

- ‌ذكر منازلة الملك الناصر مصياف وبلد الباطنية

- ‌اجتماع السلطانبأخيه الملك المعظم شمس الدولة توران شاه بن أيوب

- ‌ذكر مسير الملك الناصر صلاح الدين رحمه الله إلى الديار المصرية

- ‌ذكر عصيان صاحب شهرزور على سيف الدين غازى، وعوده إلى الطاعة

- ‌ذكر وقعة الرملة

- ‌ذكر مقتلسعد الدين كمشتكين وشهاب الدين أبى صالح بن العجمى

- ‌ذكر منازلة الفرنج حماة ورحيلهم عنها

- ‌ذكر منازلة الفرنج حارم

- ‌ذكر مسير السلطان رحمه الله إلى الشام

- ‌ذكر بناء الفرنج بيت الأحزان

- ‌ذكر وقعة الهنفرى

- ‌ذكر مسير الملك المعظمشمس الدولة فخر الدين توران شاه بن أيوب إلى مصر

- ‌ذكر استيلاء الملك المظفر تقى الدين عمر بن شاهنشاه بن أيوب رحمه الله على مدينة حماة

- ‌ذكر كسرة الفرنج بمرج العيون

- ‌ذكر الحرب بين عسكر السلطانالملك الناصر والسلطان عز الدين قلج أرسلان السلجوقىصاحب قونية

- ‌ذكر تخريب حصن بيت الأحزان

- ‌ذكر استيلاء عز الدين فرخشاه بن شاهنشاه بن أيوبرحمه الله على بعلبك

- ‌ذكر وفاة المستضئ بنور الله بن المستنجدوبعض سيرته

- ‌ذكر البيعة بالخلافةللإمام الناصر لدين الله أبى العباس أحمد

- ‌ذكر وفاةسيف الدين غازى بن مودود بن زنكى صاحب الموصل

- ‌ذكر صفته وسيرته

- ‌ذكر استيلاء عز الدين مسعود بن مودود بن زنكىعلى الموصل

- ‌ذكر مسبير السلطان لحرب قلج أرسلانصاحب قونية

- ‌ذكر غزو السلطان الملك الناصر بلاد الأرمن

- ‌ذكر غزو عماد الدين فرخشاه الكرك

- ‌ذكر المتجددات باليمن بعد مفارقة الملك المعظم لها

- ‌ذكر وفاة الملك الصالحإسماعيل بن نور الدين محمود بن زنكى - رحمهما الله

- ‌ذكر استيلاء عز الدين مسعود بن مودود بن زنكىعلى حلب

- ‌ذكر استيلاءعماد الدين زنكى بن مودود بن زنكى على حلب

- ‌ذكر مسير السلطان إلى الشام

- ‌ذكر مسير السلطان إلى البلاد الشرقية

- ‌ذكر استيلاء السلطان على البلاد الجزيرية

- ‌ذكر منازلة السلطان الملك الناصر الموصل

- ‌ذكر رحيل السلطان من الموصل

- ‌ذكر منازلة السلطان سنجار وتملكه لها

- ‌ذكر وفاة الملك المنصور عز الدين فرخشاهابن شاهنشاه بن أيوب صاحب بعلبك، واستيلاءولده الملك الأمجد بهرام شاه عليها

- ‌ذكر سيرته رحمه الله

- ‌ذكر نصرة المسلمين على الفرنج ببحر القلزم

- ‌ذكر منازلة السلطان آمد وفتحها

- ‌ذكر تسليمالسلطان آمد لنور الدين صاحب حصن كيفا

- ‌ذكر فتح تل خالد وعين تاب

- ‌ذكر وقوع أسطول المسلمين على أسطول الفرنج

- ‌ذكر وقعة بين المسلمين والفرنج بأطراف الشام

- ‌ذكر تخريب قلعة عزاز وكفر لاتا

- ‌ذكر استيلاءالسلطان الملك الناصر صلاح الدين على حلب

- ‌ذكر سيرته

- ‌ذكر فتح حارم

- ‌ذكر مسير السلطان من حلب إلى دمشق

- ‌ذكر غارة السلطان على الفرنج

- ‌ذكر منازلة السلطان الكرك

- ‌ذكر استنابة السلطان الملك الناصرلابن أخيه الملك المظفر تقى الدين بمصر وتمليك أخيه الملك العادل حلب

- ‌ذكر قبضعز الدين - صاحب الموصل - على نائبه مجاهد الدين قايماز

- ‌ذكر منازلة السلطان الكرك

- ‌ذكر إحراق نابلس وتخريبها

- ‌ذكر مسير السلطان إلى البلاد الشرقية

- ‌ذكر منازلة السلطان الموصلوهى المنازلة الثانية

- ‌ذكر رحيل السلطان عن الموصل

- ‌ذكر استيلاء السلطان على ميّا فارقين

- ‌ذكر منازلة السلطان الموصلوهى المنازلة الثالثة

- ‌ذكر مرض السلطان ورحيله عن الموصل

- ‌ذكر انتظام الصلح بين المواصلة والسلطان

- ‌استيلاء الملك المجاهد شير كوه بن محمد بن شير كوه بن شاذى على حمص

- ‌ذكر وصولالسلطان الملك الناصر رحمه الله إلى دمشق

- ‌ ذكر قدوم الملك الأفضل نور الدين علىّ ابن السلطان على أبيه بدمشق

- ‌ذكر استيلاء الملك الظاهرغياث الدين ابن السلطان الملك الناصر على حلبوهو الاستيلاء الثانى

- ‌ذكر قدوم الملك المظفرتقى الدين عمر إلى خدمة عمه السلطان بدمشق

- ‌ذكر مسيرالملك العزيز وعمه الملك العادل إلى الديار المصرية

- ‌ذكر انتماء القومص صاحب طرابلسإلى خدمة السلطان

- ‌ذكر ما اعتمده الابرنس صاحب الكركمن الغدر بالمسلمين

- ‌ذكر مسير السلطانالملك الناصر من دمشق إلى الجهاد

- ‌ذكر فتح طبرية

- ‌ذكر وقعة حطّين

- ‌ذكر مقتل ابرنس أرناط صاحب الكرك

- ‌ذكر فتح قلعة طبريّة

- ‌ذكر مقتل الداوية والاسبتارية

- ‌ذكر فتح عكا

- ‌ذكر فتح مجدليابة

- ‌ذكر فتح عدة حصون حول عكا

- ‌ذكر فتح نابلس

- ‌ذكر فتح تبنين وصيدا وبيروت وجبيل

- ‌ذكر خروج المركيس إلى صور

- ‌ذكر فتح عسقلان وبلادها

- ‌ذكر فتح غزة وما معها من الحصون

- ‌ ذكر فتح بيت المقدس

- ‌ذكر أول خطبةخطب بها ببيت المقدس بعد الفتح

- ‌ذكر نقل المنبرالذى أنشأه نور الدين رحمه الله إلى البيت المقدس

- ‌ذكر ما أزاله السلطان [صلاح الدين]من آثار الشرك بالبيت المقدس

- ‌ذكر منازلة السلطان رحمه الله صور

- ‌ذكر الوقعة على باب صور

- ‌ذكر رحيل السلطان من صور

- ‌ذكر وصول السلطان إلى عكا ومقامه بها

- ‌ذكر الكبسة على حصن الكوكب

- ‌ذكر فتح هونين

- ‌ذكر قدوم رسل الملك والملوك إلى السلطان بالتهنئة

- ‌ذكر ورود رسول الديوان العزيز إلى السلطان بالعتب

- ‌ذكر الفتنة بعرفة بين أصحاب الخليفة والسلطانومقتل شمس الدين المقدم

- ‌ذكر منازلة السلطان حصن كوكب

- ‌ذكر مقدم السلطان إلى دمشق

- ‌ذكر رحيل السلطان من دمشق إلى الغزاة

- ‌ذكر فتح أنطرطوس

- ‌ذكر فتح جبلة

- ‌ذكر فتح بكسرائيل

- ‌ذكر فتح اللاذقية

- ‌ذكر فتح صهيون

- ‌ذكر فتح عدة حصون

- ‌ذكر فتح الشّغر وبكاس

- ‌ذكر فتح سرمانية

- ‌ذكر فتح حصن برزية

- ‌ذكر فتح دربساك

- ‌ذكر فتح بغراس

- ‌ذكر الهدنة مع الأبرنس صاحب أنطاكية

- ‌ذكر قدوم السلطان رحمه الله إلى دمشق

- ‌ذكر فتح الكرك والشّوبك

- ‌ذكر فتح صفد

- ‌ذكر فتح كوكب

- ‌ذكر ظهور جماعة من الشيعة بمصر

- ‌ذكر وصول السلطان إلى القدسوتوجهه بعد ذلك إلى عكا ثم إلى دمشق

- ‌ذكر منازلة السلطان شقيف أرنون

- ‌ذكر وقعة اليزك مع الفرنج

- ‌ذكر واقعة الغزاة المطوعة

- ‌ذكر توجه السلطان إلى عكا وعوده إلى معسكرهبمرج عيون

- ‌ذكر وقعة الكمين

- ‌ذكر مسير الفرنج إلى عكا ومحاصرتهم لها

- ‌ذكر القبض على صاحب الشقيف وفتح الشقيف

- ‌ذكر رحيل السلطان إلى عكا ومنازلة الفرنج المنازلين لها

- ‌ذكر الوقعة الأولى التي تيسّر للمسلمين بها دخول البلد

- ‌ذكر الوقعة الثانية

- ‌ذكر وقعة العرب

- ‌ذكر الوقعة العظمى بمرج عكا

- ‌ذكر انتقال السلطان والعسكر إلى الخروبة

- ‌ذكر وصول الأسطول

- ‌ذكر مكاتبة السلطان إلى الأطراف في الاستنفار للجهاد

- ‌ذكر من وصل في هذه المدة من مدد العدو

- ‌ذكر مسير القاضى بهاء الدين بن شدادفي الرسالة إلى الشرق وإلى الديوان العزيز

- ‌ذكر وقعة الرمل

- ‌ذكر قدوم العساكر إلى خدمة السلطان

- ‌ذكر نصب الأبراج على عكا وإحراقها

- ‌ذكر وصول الأسطول

- ‌ذكر خروج ملك الألمانلنصرة الفرنج المنازلين لعكا وما آل إليه أمره

- ‌ذكر الوقعة العادلية على عكا

- ‌ذكر قوة الفرنجبوصول الكندهرى إليهم وتحول السلطان إلى الخروبة

- ‌ذكر ما آل إليه حال ابن ملك الألمان وأصحابه

- ‌ذكر الواقعة الكائنة عند وصول ابن ملك الألمان

- ‌ذكر دخول الميرة إلى عكا

- ‌ذكر المكاتبة إلى الديوان العزيز

- ‌ذكر ما اتخذه العدو من آلات الحصار

- ‌ذكر إحراق منجنيقات العدو

- ‌ذكر إحراق ما حوصر به برج الذبّانوتحريق الكبش

- ‌ذكر رحيل السلطان إلى المنزلة المعروفة بشفرعمّ

- ‌ذكر وفاة زين الدين - صاحب إربل

- ‌ذكر استيلاء مظفر الدين على إربل وبلادها واستيلاء الملك المظفر على ما كان بيد مظفر الدين

- ‌ذكر استئذان ملوك الأطراف بالرجوع إلى بلادهملأجل دخول الشتاء

- ‌ذكر خروج الفرنج للقاء المسلمين وعودهم خائبين

- ‌ذكر وقعة الكمين ودخول البدل إلى عكا

- ‌ذكر عود الملوك إلى بلادهم

- ‌ذكر بقية الحوادث سنة ست وثمانين

- ‌ذكر وصول العساكر إلى المعسكر السلطانى

- ‌ذكر استيلاء فخر الدين أسامة على سفن الانكلتير

- ‌ذكر مضايقة الفرنج بعكا وجدّهم في حصارها

- ‌ذكر تحويل السلطان إلى تل العياضيةووصول ملك الانكلتير

- ‌ذكر هلاك بطشة المسلمين الواصلة من بيروت

- ‌ذكر الدبّابة التي صنعها العدو وإحراقها

- ‌ذكر هجوم المسلمين على خيم العدو

- ‌ذكر المكاتبة إلى الديوان العزيز

- ‌ذكر من وصل من العساكر الإسلامية

- ‌ذكر مراسلة الفرنج للسلطان شغلا للوقت

- ‌ذكر استيلاء الفرنج على عكا

- ‌ذكر مراسلة السلطان لملك المغرب

- ‌ذكر ما جرى عليه الحال في أمر أسارى المسلمينوما تجدد من حوادث

- ‌ذكر رحيل المسلمين والفرنج نحو عسقلانوالحرب التي جرت بينهم

- ‌ذكر وقعة أرسوف

- ‌ذكر وصول السلطان إلى عسقلان وتخريبه لها

- ‌ذكر رحيل السلطان عن عسقلان إلى جهة الفرنجوما جرى بينه وبينهم من الحرب والمراسلة

- ‌ذكر رحيل السلطان رحمه الله إلى القدس ومقامه به

- ‌ذكر وفاة الملك المظفر تقى الدين عمرابن شاهنشاه بن أيوب

- ‌سيرة الملك المظفر تقى الدين رحمه الله

- ‌ذكر استيلاء الملك المنصور ناصر الدين محمدابن الملك المظفر تقى الدين على حماة وبلادهاوتملك الملك العادل البلاد الشرقية

- ‌ذكر مقتل المركيس صاحب صور - لعنه الله

- ‌ذكر كبس الفرنج للعسكر المصرى

- ‌ذكر قصد الفرنجحصار البيت المقدس وكفاية الله المسلمين شرهم

- ‌ذكر ما جرىبين المسلمين والفرنج من المراسلة في معنى الصلح

- ‌ذكر رحيل السلطانمن القدس وأخده ربض يافا

- ‌ذكر وصول ملك الانكلتيرإلى يافا واسترجاعه ربضها

- ‌ذكر عزم السلطانعلى كبس الانكلتير، وانصرافه عنه

- ‌ذكر عقد الهدنة بين المسلمين والفرنج

- ‌ذكر رحيل السلطان إلى القدس ونظره في مصالحه

- ‌ذكر عزم السلطان على الحج ثم انتقاض عزمه

- ‌ذكر مسير السلطان إلى دمشق ووصوله إليها

- ‌ذكر وفاة السلطان الملك الناصرصلاح الدين أبى المظفر يوسف بن أيوب - رحمه الله تعالى

- ‌ذكر جلوس الملك الأفضل نور الدين أبى الحسن علىابن السلطان الملك الناصر صلاح الدينللعزاء وتجهيز السلطان ودفنه

- ‌ذكر مبلغ عمره وأولاده وتركته

- ‌ذكر جمل من سيره رحمه الله

- ‌وذكر من عدله:

- ‌وحكى من بسالته وشجاعته:

- ‌وحكى من قوة عزمه على الجهاد وشغفه به قال:

- ‌الملاحق

- ‌(1)سجل بقلم القاضى الفاضل صادر عن الخليفة العاضد بتولية أسد الدين شيركوه الوزارة بعد قتل شاور

- ‌(2)توقيع بخط الخليفة العاضد لدين الله الفاطمى على طرّة التقليد السابق بتولية أسد الدين شيركوه الوزارة

- ‌(3)سجل بقلم القاضى الفاضل صادر عن الخليفة العاضد بتولية صلاح الدين يوسف بن أيوب الوزارة بعد موت عمه أسد الدين شيركوه

- ‌(4)توقيع بخط الخليفة العاضد لدين الله الفاطمى على طرّة التقليد السابق بتولية صلاح الدين يوسف بن أيوب الوزارة

- ‌(5)وصف تفصيلى للفتح الأيوبى لليمن كما سجله بقلمه مؤرخ يمنى

- ‌(6)قطعة من خطاب بقلم القاضى الفاضل، صادرة عن صلاح الدين يوسف بن أيوب إلى وزير بغداد، يعدد فيها فتوحه وجهوده

- ‌(7)نسخة بشارة بانتهاء الدولة الفاطمية في مصر، والخطبة للخليفة العباسى

- ‌(8)نسخة سجل أصدره صلاح الدين بعيد وفاة العاضد وانتهاء الدولة الفاطمية بإسقاط المكوس في مصر قرئ على المنبر بالقاهرة يوم الجمعة ثالث صفر سنة 567 هـ

- ‌(9)قطعة من رسالة بقلم القاضى الفاضل، أرسلها صلاح الدين إلى نور الدين، يشرح له فيها القصد من خروجه لمهاجمة حصنى الكرك والشوبك في أوائل سنة 568 هـ

- ‌(10)رسالة بقلم القاضى الفاضل مرسلة من صلاح الدين إلى نور الدين يشرح له فيها المؤامرة التي كان يدبرها رجال الدولة الفاطمية والصليبيون، والتي اشترك فيها الشاعر عمارة اليمنى، لقلب نظام الحكم وإعادة الدولة الفاطمية

- ‌(11)قطعة من رسالة بقلم العماد الأصفهانى، مرسلة من الملك الصالح إسماعيل إلى صلاح الدين، ينبئه بوفاة والده نور الدين ويعزيه فيه

- ‌(12)قطعة من رسالة بقلم القاضى الفاضل مرسلة من صلاح الدين إلى الملك الصالح إسماعيل للتعزية في وفاة والده نور الدين

- ‌(13)قطعة من رسالة بقلم القاضى الفاضل أرسلها صلاح الدين إلى الملك الصالح إسماعيل للسؤال عن صحة والده نور الدين، بعد أن أشاع الفرنج خبر موته، ولم يكن صلاح الدين قد تأكد عنده هذا الخبر بعد

- ‌(14)رسالة مرسلة من صلاح الدين إلى أحد أمراء الشام ينبئه بخبر وصول الأسطول من صقلية لمهاجمة مدينة الاسكندرية في يوم الأحد السادس والعشرين

- ‌(15)رسالة بقلم القاضى الفاضل أرسلها صلاح الدين وهو بالقرب من حماة في طريقه إلى حلب لمحاربة قواد نور الدين، إلى الديوان العزيز ببغداد

- ‌(16)قطع من رسائل بقلم القاضى الفاضل مرسلة من صلاح الدين إلى الديوان العزيز ببغداد في تعداد ماله من الأيادى على الخلافة العباسية، وخاصة إعادة الخطبة لها في مصر واليمن والمغرب

- ‌(17)خطاب بقلم القاضى الفاضل، مرسل من صلاح الدين يوسف بن أيوب إلى المنصور يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن، الخليفة الموحدى بالمغرب، في سنة خمس وثمانين وخمسمائة، يستجيشه على الفرنج أثناء قتاله معهم حول عكا

- ‌(18)خطاب بقلم القاضى الفاضل، من صلاح الدين إلى سيف الدولة ابن منقذ - رسوله إلى ملك المغرب يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن - يستنجد به، ويطلب منه المعاونة بإرسال قطع من أسطوله، أثناء حصار الفرنج لعكا

- ‌(19)خطاب مرسل من صلاح الدين يوسف بن أيوب إلى ملك المغرب يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن يستنجد به على الفرنج أثناء حصارهم لعكا

- ‌(20)كتاب من القاضى الفاضل إلى صلاح الدين بشأن الرسالة إلى ملك المغرب، والكتاب يشعر أن الرسالة لم تكن برأى الفاضل أو موافقته

- ‌(21)قطعة من رسالة بقلم القاضى الفاضل مرسلة من صلاح الدين إلى شمس الدولة بن منقذ - وهو بالمغرب - ينهى إليه أخبار القتال حول عكا

- ‌نقد للجزء الأوّلبقلمالأستاذ الدكتور مصطفى جواد

الفصل: ‌(15)رسالة بقلم القاضى الفاضل أرسلها صلاح الدين وهو بالقرب من حماة في طريقه إلى حلب لمحاربة قواد نور الدين، إلى الديوان العزيز ببغداد

(15)

رسالة بقلم القاضى الفاضل أرسلها صلاح الدين وهو بالقرب من حماة في طريقه إلى حلب لمحاربة قواد نور الدين، إلى الديوان العزيز ببغداد

، يعدد فيها فتوحه وانتصاراته في مصر واليمن والمغرب، ويسأل الخليفة أن يرسل إليه التقاليد بتوليته على هذه البلاد، وعلى ما قد يفتحه في المستقبل من بلاد أخرى

عن: (الروضتين، ج 1، ص 241 - 243) " فإذا قضى التسليم حق اللقاء، واستدعى الإخلاص جهد الدعاء، فليعد وليعد حوادث ما كانت حديثا يفترى، وجوارى أمور إن قال فيها كثيرا فأكثر منه ما قد جرى، وليشرح صدرا منها لعله يشرح منا صدرا، وليوضح الأحوال المستسرة، فإن الله لا يعبد سرا:

ومن الغرائب أن تسير عرائب

في الأرض لم يعلم بها المأمول

كالعيس أقتل ما يكون لها الصدى،

والماء فوق ظهورها محمول

فإنا كنا نقتبس النار بأكفنا وغيرنا يستنير، ونستنبط الماء بأيدينا وسوانا يستمير، ونلقى السهام بنحورنا وغيرنا يعتمد التصوير، ونصافح الصفاح بصدورنا وغيرنا يدعى التصدير، ولابد أن تسترد بضاعتنا بموقف العدل الذى تردّ به الغصوب، وتظهر طاعتنا فنأخذ بحظ الألسن كما أخذنا بحظ القلوب، وما كان العائق إلا أنا كنا ننتظر ابتداء من الجانب الشريف بالنعمة يضاهى ابتداءنا بالخدمة، وإنجابا للحق يشاكل إنجابنا للسبق، كان أول أمرنا أنا كنا في الشام لفتح الفتوح مباشرين بأنفسنا، ونجاهد الكفار متقدمين لعساكرنا، نحن ووالدنا وعمنا في أي مدينة فتحت، أو معقل ملك، أو عسكر للعدو كسر، أو مصاف

ص: 486

للإسلام معه ضرب، فما يجهل أحد صنعنا، ولا يجحد عدونا أنا تصطلى الجمرة، ونملك الكرة، ونتقدم الجماعة، ونرتب المقاتلة، وندبر التعبية، إلى أن ظهرت في الشام الآثار التي لنا أجرها، ولا يضرنا أن يكون لغيرنا ذكرها، وكانت أخبار مصر تتصل بنا بما الأحوال عليه فيها من سوء تدبير، وبما دولتها عليه من غلبة صغير على كبير، وأن النظام بها قد فسد، والإسلام بها قد ضعف عن إقامة كل من قام وقعد، والفرنج قد احتاج من يدبرها إلى أن يقاطعهم بأموال كثيرة، لها مقادير خطيرة، وأن كلمة السنة بها وإن كانت مجموعة، فإنها مقموعة، وأحكام الشريعة وإن كانت مسماة، فإنها متحاماة، وتلك البدع بها على ما يعلم، وتلك الضلالات فيها على ما يفتى فيه بفراق الإسلام ويحكم، وذلك المذهب قد خالط من أهله اللحم والدم، وتلك الأنصاب قد نصبت آلهة تعبد من دون الله وتعظم وتفخم، فتعالى الله عن شبه العباد، وويل لمن غرّه تقلب الذين كفروا في البلاد، فسمت همتنا دون همم أهل الأرض إلى أن نستفتح مقفلها، ونسترجع للإسلام شاردها، ونعيد على الدين ضالته منها.

فسرنا إليها في عساكر ضخمة، وجموع جمة، وبأموال انتهكت الموجود، وبلغت منا المجهود، أنفقناها من حاصل ذممنا وكسب أيدينا، وثمن أسارى الفرنج الواقعين في قبضتنا، فعرضت عوارض منعت، وتوجهت للمصريين رسل باستنجاد الفرنج قطعت، ولكل أجل كتاب، ولكل أمل باب، وكان في تقدير الله أنا نملكها على الوجه الأحسن، ونأخذها بالحكم الأقوى الأمكن، فغدر الفرنج بالمصريين غدرة في هدنة عظم خطبها وخبطها، وعلم أن استئصال كلمة الإسلام محطها، فكاتبنا المسلمون من مصر في ذلك الزمان، كما كاتبنا المسلمون من الشام في هذا الأوان، بأنا إن لم ندرك الأمر وإلا خرج عن اليد، وإن لم ندفع غريم اليوم لم نمهل إلى الغد، فسرنا بالعساكر المجموعة، والأمراء والأهل المعروفة، إلى بلاد قد تمهد لنا بها أمران، وتقرر لنا في القلوب ودان: الأول ما علموه من إيثارنا للمذهب الأقوم، وإحياء الحق الأقدم، والآخر ما يرجونه من فك أسارهم وإقالة عثارهم،

ص: 487

ففعل الله ما هو أهله، وجاء الخبر إلى العدو فانقطع حبله، وضاقت به سبله، وأفرج عن الديار بعد أن كانت ضياعها ورساتيقها وبلادها وأقاليمها قد نفذت فيها أوامره، وخفقت عليها صلبانه، ونصبت بها أوثانه، وأيس من أن يسترجع ما كان بأيديهم حاصلا، وأن يستنقذ ما صار في ملكهم داخلا.

ووصلنا البلاد وبها أجناد عددهم كثير، وسوادهم كبير، وأموالهم واسعة، وكلمتهم جامعة، وهم على حرب الإسلام أقدر منهم على حرب الكفر، والحيلة في السر فيهم أنفذ من العزيمة في الجهر، وبها راجل من السودان يزيد على مائة ألف كلهم أغتام أعجام، إن هم إلا كالأنعام، لا يعرفون ربّا إلا ساكن قصره، ولا قبلة إلا [242] ما يتوجهون إليه من ركنه وامتثال أمره، وبها عسكر من الأرمن باقون على النصرانية، موضوعة عنهم الجزية، كانت لهم شوكة وشكة، وحمة وحمية، ولهم حواش لقصورهم من بين داع تتلطف في الضلال مداخله، وتصيب القلوب مخاتله، ومن بين كتاب تفعل أقلامهم أفعال الأسل، وخدام يجمعون إلى سواد الوجوه سواد النحل، ودولة قد كبر نملها الصغير ولم يعرف غيرها الكبير، ومهابة تمنع ما يكنه الضمير، فكيف بخطوات التدبير.

هذا إلى استباحة للمحارم ظاهرة، وتعطيل للفرائض على عادة جارية جائرة، وتحريف للشريعة بالتأويل، وعدول إلى غير مراد الله بالتنزيل، وكفر سمى بغير اسمه، وشرع يتستر به ويحكم بغير حكمه.

فما زلنا نسحتهم سحت المبارد للشفار، ونتحيفهم تحيف الليل والنهار، بعجائب تدبير لا تحتملها المساطير، وغرائب تقدير لا تحملها الأساطير، ولطيف توصل ما كان من حيلة البشر ولا قدرتهم لولا إعانة المقادير.

وفى أثناء ذلك استنجدوا علينا بالفرنج دفعة إلى بلبيس ودفعة إلى دمياط، وفى كل دفعة منهما وصلوا بالعدد المجهر، والحشد الأوفر، وخصوصا في نوبة دمياط، فإنهم نازلوها بحرا في ألف مركب مقاتل وحامل، وبرا في مائتى

ص: 488

ألف فارس وراجل، وحصروها شهرين يباكرونها ويراوحونها ويماسونها ويصابحونها القتال الذى يصلبه الصليب، والقراع الذى ينادى به الموت من مكان قريب، ونحن نقاتل العدوين الباطن والظاهر، ونضابر الضدين المنافق والكافر، حتى أتى الله بأمره وأيدنا بنصره، وخابت المطامع من المصريين والفرنج، وشرعنا في تلك الطوائف من الأرمن والسودان والأجناد فأخرجناهم من القاهرة تارة بالأوامر المرهقة لهم، وتارة بالأمور الفاضحة منهم، وطورا بالسيوف المجردة، وبالنار المحرقة، حتى بقى القصر ومن به من خدم ومن ذرية قد تفرقت شيعه، وتمزقت بدعه، وخفتت دعوته، وخفيت ضلالته.

فهنالك تمّ لنا إقامة الكلمة، والجهر بالخطبة، والرفع للواء الأسود الأعظم، وعاجل الله الطاغية الأكبر بهلاكه وفنائه، وبرأنا من عهدة يمين كان إثم حنثها أيسر من إثم إبقائه، لأنه عوجل لفرط روعته، ووافق هلاك شخصه هلاك دولته.

ولما خلا ذرعنا ورحب وسعنا، نظرنا في الغزوات إلى بلاد الكفار فلم تخرج سنة إلا عن سنة أقيمت فيها برا وبحرا، مركبا وظهرا، إلى أن أوسعناهم قتلا وأسرا، وملكنا رقابهم قهرا وقسرا، وفتحنا لهم معاقل ما خطر أهل الإسلام فيها منذ أخذت من أيديهم، ولا أوجفت عليها خيلهم ولا ركابهم مذ ملكها أعاديهم، فمنها ما حكمت فيه يد الخراب، ومنها ما استولت عليه يد الاكتساب، ومنها قلعة بثغر أيلة، كان العدو قد بناها في بحر الهند، وهو المسلوك منه إلى الحرمين واليمن، وغزا ساحل الحرم فساء منه خلقا، وخرق الكفر في هذا الجانب خرقا، فكادت القبلة أن يستولى على أصلها، ومشاعر الله أن يسكنها غير أهلها، ومقام الخليل عليه السلام أن يقوم به من ناره غير برد وسلام، ومضجع الرسول صلى الله عليه وسلم أن يتطرقه من لا يدين بما جاءبه من الإسلام، فأخذت هذه القلعة، وصارت معقلا للجهاد، وموئلا لسفار البلاد، وغيرهم من عباد العباد ".

ص: 489

ثم قال:

" وكان باليمن ما علم من أمر ابن مهدى الضال الملحد، المبدع المتمرد، وله آثار في الإسلام وثار، طالبه النبى صلى الله عليه وسلم، لأنه سبى الشرائف الصالحات وباعهن بالثمن البخس، واستباح منهن كل مالا يقر لمسلم عليه نفس، ودان ببدعه ودعا إلى قبر أبيه وسماه كعبة، وأخذ أموال الرعايا المعصومة وأجاحها، وأحلّ الفروج المحرمة وأباحها، فأنهضنا اليه أخانا بعسكرنا بعد أن تكلفنا له نفقات واسعة، وأسلحة رائعة، وسار فأخذناه ولله الحمد، وأنجز الله فيه القصد، والكلمة هنالك بمشيئة الله إلى الهند سامية، وإلى ما يفتضّ الإسلام عذرته متمادية.

ولنا في الغرب أثر أغرب، وفى أعماله أعمال دون مطلبها مهالك، كما يكون المهلك دون المطلب، وذلك أن بنى عبد المؤمن قد اشتهر أن أمرهم قد أمّر، وملكهم قد عمّر، وجيوشهم لا تطاق، وأمرهم لا يشاق، ونحن بحمد الله قد تملكنا مما يجاورنا منه بلادا تزيد مسافتها على شهر، وسيرنا إليها عسكرا بعد عسكر، فرجع بنصر بعد نصر، ومن البلاد المشاهير والأقاليم الجماهير: برقة، قفصة، قسطيلية، توزر، كل هذا تقام فيها الخطبة لمولانا الامام المستضئ بأمر الله أمير المؤمنين، سلام الله عليه، ولا عهد للإسلام بإقامتها وينفذ فيها الأحكام بعلمها المنصور وعلامتها.

وفى هذه السنة كان عندنا وفد قد شاهده وفود الأمصار، ورموه بأسماع وأبصار، مقداره سبعون راكبا، كلهم يطلب لسلطان بلده تقليدا، ويرجو منا وعدا ويخاف وعيدا، وقد صدرت عنا بحمد الله تقاليدها، وألقيت الينا مقاليدها، وسيرنا الخلع والمناشير والألويه بما فيها من الأوامر والأقضية.

فأما الأعداء المحدقون بهذه البلاد، والكفار الذين يقاتلوننا بالممالك العظام والعزائم الشداد، فمنهم صاحب قسطنطينية وهو الطاغية الأكبر، والجالوت الأكفر، وصاحب [243] المملكة التي أكلت على الدهر وشربت، وقائم

ص: 490

النصرانية الذى حكمت دولته على ممالكها وغلبت، جرت لنا معه غزوات بحرية، ومناقلات ظاهرة وسرية، ولم نخرج من مصر إلى أن وصلتنا رسله في جمعة واحدة نوبتين بكتابين، كل واحد منهما يظهر فيه خفض الجناح، والقاء السلاح، والانتقال من معاداة إلى مهاداة، ومن مفاضحة إلى مناصحة، حتى أنه أنذر بصاحب صقلية وأساطيله التي تردد ذكرها، وعساكره التي لم يخف أمرها.

ومن هؤلاء الكفار: هذا صاحب صقلية، كان حين علم بأن صاحب الشام وصاحب قسطنطينية قد اجتمعا في نوبة دمياط فغلبا وقسرا وهزما وكسرا، أراد أن يظهر قوته المستقلة، فعمّر أسطولا يستوعب فيه ماله وزمانه، فله الآن خمس سنين تكثر عدته، وتنتخب عدته، إلى أن وصل منها في السنة الخالية إلى الاسكندرية أمر رائع، وخطب هائل، ما أثقل ظهر البحر مثل حمله، ولا ملأ صدره مثل خيله ورجله، وما هو إلا إقليم بل أقاليم نقله، وجيش ما احتفل ملك قط بنظيره لولا أن الله خذله.

ومن هؤلاء الجيوش: البنادقه والبياشنة والجنوية، كل هؤلاء تارة يكونون غزاة لا تطاق ضراوة ضرهم، ولا تطفأ شرارة شرهم، وتارة يكونون سفارا يحتكمون على الإسلام في الأموال المجلوبة، وتقصر عنهم يد الأحكام المرهوبة، وما منهم إلا من هو الآن يجلب إلى بلدنا آلة قتاله وجهاده، ويتقرب إلينا باهداء طرائف أعماله وتلاده، وكلهم قد قررت معهم المواصلة، وانتظمت معهم المسالمة، على ما نريد ويكرهون، وعلى ما نؤثر وهم لا يؤثرون.

ولما قضى الله سبحانه بالوفاة النورية، وكنا في تلك السنة على نية الغزاة، والعساكر قد تجهزت، والمضارب قد برزت، ونزل الفرنج على بانياس وأشرفوا على احتيازها، ورأوها فرصة مدّ وأيد انتهازها، استصرخ بنا صاحبها، فسرنا مراحل اتصل بالعدو أمرها، وعوجل بالهدنة الدمشقية التي لولا مسيرنا ما انتظم حكمها، ثم عدنا إلى البلاد، وتوافت الينا الأخبار بما المملكة النورية

ص: 491

عليه من تشعب الآراء وتوزعها، وتشتت الأمور وتقطعها، وأن كل قلعة قد حصل فيها صاحب، وكل جانب قد طمح إليه طالب، والفرنج قد بنوا قلاعا يتخوفون بها الأطراف الإسلامية، ويضايقون بها البلاد الشامية، وأمراء الدولة النورية قد سجن كبارهم وعوقبوا وصودروا، والمماليك الأعماد الذين خلقوا للأطراف لا للصدور، وجعلوا للقيام لا للعقود، في المجلس المحضور، قد مدوا الأيدى والأعين والسيوف، وسارت سيرتهم في الأمر بالمنكر والنهى عن المعروف، وكل واحد يتخذ عند الفرنج يدا، ويجعلهم لظهره سندا.

وعلمنا أن البيت المقدس إن لم تتيسر الأسباب لفتحه، وأمر الكفر إن لم يتجرد العزم في قلعه، وإلا نبتت عروقه، واتسعت على أهل الدين خروقه، وكانت الحجة لله قائمة، وهمم القادرين بالقعود دائمة، وإنّا لا نتمكن بمصر منه مع بعد المسافة، وانقطاع العمارة، وكلال الدواب التي بها على الجهاد القوة، وإذا جاورناه كانت المصلحة بادية، والمنفعة جامعة، واليد قادرة، والبلاد قريبة، والغزوة ممكنة، والميرة متسعة، والخيل مستريحة، والعساكر كثيرة الجموع، والأوقات مساعدة، وأصلحنا ما في الشام من عقائد معتلة، وأمور مختلة، وآراء فاسدة، وأمراء متحاسدة، وأطماع غالبة، وعقول غائبة، وحفظنا الولد القائم بعد أبيه، فأنا به أولى من قوم يأكلون الدنيا باسمه، ويظهرون الوفاء في خدمته وهم عاملون بظلمه.

والمراد الأن هو كل ما يقوى الدولة، ويؤكد الدعوة، ويجمع الأمة، ويحفظ الألفة، ويضمن الرأفة، ويفتح بقية البلاد، وأن يطبق بالاسم العباسى كل ما تطبقه العهاد، وهو: تقليد جامع بمصر، واليمن، والمغرب، والشام، وكلما تشتمل عليه الولاية النورية، وكل ما يفتحه الله للدولة العباسية بسيوفنا وسيوف عساكرنا، ولمن نقيمه من أخ أو ولد من بعدنا، تقليدا للنعمة تخليدا، وللدعوة تجديدا، مع ما ينعم به من السمات التي فيها الملك.

ص: 492

وبالجملة فالشام لا ينتظم أموره بمن فيه، والبيت المقدس ليس له قرن يقوم به ويكفيه، والفرنج فهم يعرفون منا خصما لا يمل الشر حتى يملوا، وقرنا لا يزال محرم السيف حتى يحلوا؛ وإذا شدّ رأينا حسن الرأى ضربنا بسيف يقطع في غمده، وبلغنا المنى بمشيئة الله ويد كل مؤمن تحت برده، واستنقذنا أسيرا من المسجد الذى أسرى الله إليه بعبده ".

ص: 493