الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بطش مشحونة بالأقوات والمير وما يكفى البلد إلى آخر الشتاء، فأقلعت البطش الثلاث من الديار المصرية وطابت لها الريح، ووصلت إلى عكا ليلة النصف من شعبان، وقد فنيت الأزواد ولم يبق عندهم ما يطعمون الناس في ذلك اليوم، فخرج عليها أسطول العدو يقاتلها، والعساكر الإسلامية تشاهد ذلك من الساحل والناس في تهليل وتكبير وقد كشفوا رؤوسهم يبتهلون إلى الله تعالى: سلامتها، ولم يزل القتال بين أسطول العدو وبين البطش إلى العصر من ذلك اليوم، ووصلت سالمة، وكانت ليلة بليال.
ذكر المكاتبة إلى الديوان العزيز
وكتب السلطان إلى الإمام الناصر لدين الله أمير المؤمنين كتابا منه:
" وقد بلى الإسلام منهم بقوم قد استطابوا الموت واستجابوا الصوت (1)، وفارقوا المحبوبين: الأوطان والأوطار، وهجروا المألوفين: الأهل والديار، وركبوا اللجج، ووهبوا المهج، كل ذلك طاعة لقسيسهم، وامتثالا لأمر مركيسهم، وغيرة لمتعبدهم، وحمية لمعتقدهم وتهالكا على مقبرتهم، وتحرقا على قمامتهم، لا يطلبون مع شدة الإملاق (2) مالا، ولا يجدون مع كثرة المشاق ملالا، بل يتساقطون على نيران الظبى تساقط الفراش (3) ويقتحمون الردى متدرعين للصبر متثبتين الجأش، حتى خرجت النساء من بلادهن (4) متبرزات،
(1) س (104 أ): «واستحبوا الفوت» وما هنا يتفق ونص العماد (الروضتين، ج 2، ص 161).
(2)
س: «الوقت» وما هنا يتفق ونص العماد: (المرجع السابق).
(3)
بعد هذا اللفظ في س: «على لهب السراج» ، وما هنا يتفق ونص العماد (الروضتين، ج 2، ص 162).
(4)
الأصل: «بلادهم» والتصحيح عن العماد وس.
وسرن إلى الشام في البحر متجهزات، وكانت منهن ملكة استتبعت خمسمائة مقاتل:[فارس وراجل](1) ورامح ونابل، والتزمت مؤنتهن، فصودف مركبها بقرب الاسكندرية، وأخذت برجالها، وأراح الله من شر احتفالها.
ومنهن ملكة وصلت مع ذلك الجمع، ذوات المقانع من الفرنج مقنعات دارعات (2)، يحملن إلى الطعان الطوارق والقنطاريات (3)، وقد وجدت في الوقعات [365] التي جرت عدة منهن في القتلى، فما عرفن حتى سلبن.
وأن البابا الذى لهم برومية قد حرّم عليهم مطاعمهم ومشاربهم وقال: " من لا يتوجه إلى القدس مستخلصا فهو عندى محروم لا منكح له ولا مطعم ".
فلأجل هذا يتهافتون على الورود، ويتهالكون على يومهم الموعود، وقال لهم:
" إنى واصل في الربيع، جامع على الاستغفار شمل الجميع "، وإذا نهض هذا الملعون فلا يقعد عنه أحد، ويصل معه بأهله وولده كل من يقول لله أهل وولد.
فهذا شرح حال هؤلاء وتعصبهم في ضلالهم ولجاجتهم في غوايتهم، بخلاف أهل الإسلام فانهم يتضجرون ولا يصبرون، بل يتفللون ولا يجتمعون، ويتسللون ولا يرجعون، وإنما يقيمون ببذل نفقة، واذا حضروا حضروا بقلوب غير متفقة، ليعلم أن الإسلام من عند الله منصور، وأن الكفر بارادة الله محسور مدحور ".
(1) أضيف ما بين الحاصرتين عن النص عند العماد (الروضتين، ج 2، ص 162)، والنص في س:" خمسمائة فارس ما بين مقاتل ورامح ونابل ".
(2)
يختلف نص العماد ونص س عما هنا قليلا، فهو عند العماد:«ومنهن ملكة وصلت مع ملك الألمان وذوات المقانع من الفرنج مقنعات مقارعات» ، وفى س:" ومنهن ملكلة وصلت مع ذلك إلى عسكر الفرنج في ذوات المقانع مقنعات دارعات ".
(3)
لشرح هذا المصطلح راجع: (مفرج الكروب، ج 1، ص 183، هامش 2).