الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ذكر جمل من سيره رحمه الله
-
ما نقل من أوصافه في الكرم المفرط والشجاعة والعدل وحسن السيرة والحكم أكثر من أن يحصى، فنذكر من ذلك ما تيسّر لنا ذكره.
قال عماد الدين الكاتب:
حسبت ما أطلقه السلطان بمرج عكا من خيل عراب وأكاديش (1) للحاضرين معه في الجهاد فكان إثنى عشر ألف رأس، وذلك غير ما أطلقه من أثمان الخيل المصابة في القتال، ولم يكن له فرس يركبه إلا وهو موهوب أو موعود به، وصاحبه ملازم في طلبه.
وذكر أنه تأخر عنه في بعض أسفاره الأمير أيوب بن كنان، فلما وصل سأله عن سبب تخلفه، فذكر دينا، فأحضر غرماءه وتقبل الدين، وكان إثنى عشر ألف دينار مصرية وكسرا.
(1) إكديش وكديش - والجمع أكاديش أو كدش أو كدشان -، عن الفارسية «أكدش» أو التركية (إكدش، إغدش، اكدج، إغدج)، وهو لفظ كان يطلق على الحصان الخليط، أو غير الأصيل، أو الصغير غير الجيد (Cheval de race melanges،qui n'est point de race mazette،mouvais petit cheval) ، وقد يعنى اللفظ أحيانا الخيل الصغيرة الجياد (الأكاديش الجياد)، وهذه ما كان سلاطين المماليك يقدمونها هدايا للأمراء. انظر (DOZY : Supp. Dict. Arab) ، هذا والنص عند العماد (الروضتين، ج 2، ص 217) - وهو المرجع المنقول عنه هنا - أكثر إيضاحا وتفصيلا، قال:«وحسب ما وهبه من الخيل العراب والأكاديش الجياد للحاضرين معه في صف الجهاد، مدة ثلاثة سنين وشهر منذ نزل الفرنج على عكا في رجب سنة خمس وثمانين إلى يوم انفصالهم بالسلم في شعبان سنة ثمان وثمانين، فكان تقديره اثنى عشر ألف رأس من حصان وحجرة وإكديش. . . الخ» .
وقال:
لما كنا بالقدس سنة ثمان وثمانين [424] وخمسمائة كتب إليه سيف الدين (1) بن منقذ - نائبه بمصر - أن واحدا ضمن معاملة بمبلغ، فاستنضّ منها ألفى دينار، وتسحّب، وربما وصل إلى الباب، فتحيّل وتمحّل وكذب، فجاء من أخبر السلطان أن الرجل بالباب، فقال:" قل له: ابن منقذ يطلبك، فاجتهد ألا تقع في عينه "، فعجبنا من حلمه وكرمه بعد أن قلنا: قدم الرجل إلى حتفه بقدمه.
وذكر أنه حوسب صاحب ديوانه (2) فكانت سياقة (3) الحساب عليه سبعين ألف دينار [باقية عليه](4)، فما طلبها ولا ذكرها، وأراه أنه ما عرفها، على أن صاحب الديوان ما أنكرها، ثم لم يرض بالعطلة له فولاّه ديوان جيشه.
(1) كذا في الأصل، وهو عند العماد (الروضتين، ج 2، ص 218): «سيف الدولة» .
(2)
حدد العماد (الروضتين، ج 2، ص 218) - وهو المرجع المنقول عنه هنا - السنة التي حدثت فيها هذه الحادثة، قال:«ومما أذكره له في أول سفرتى معه إلى مصر سنة اثنتين وسبعين أنه حوسب صاحب ديوانه. . . الخ» .
(3)
يفهم من النصوص في مراجع العصرين الأيوبى والمملوكى أن «السياقة» تعنى كشوف الحساب الختامى أو الميزانية العامة، فقد ورد في:(النويرى: نهاية الأرب، ج 8، ص 213 - 214) عند كلامه عن مباشرة الخزانة: «فالعمدة فيها على العدالة والأمانة، لأن خزائن الملوك في هذا العصر لسعتها وكثرة حواصلها وعظم ذخائرها لا تنضبط بسياقه، فإنه لو طولب كاتب الخزانة بعمل سياقة لحواصلها عن سنة احتاج إلى أن ينتصب لكتابتها سنة كاملة لا يشتغل فيها بغيرها. . . الخ» ، ثم ذكر بعد ذلك الأمور التي يحتاج إليها مباشر الخزانة عند عمل السياقة، وجاء في (ابن طباطبا: الفخرى، ص 22):«علم السياقة والحساب لضبط المملكة وحصر الدخل والخرج» ، وفى (ص 111)، أنه في عهد عبد الملك بن مروان «نقل الديوان من الفارسية إلى العربية، واخترعت سياقة المستعربين»
(4)
أضيف ما بين الحاصرتين عن العماد (الروضتين، ج 2، ص 218).