الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ذكر مسير السلطان
الملك الناصر من دمشق إلى الجهاد
(1)
وأقام السلطان بدمشق بقية سنة اثنتين وثمانين وخمسمائة، وأرسل إلى سائر الأطراف يطلب العساكر، فجاءته من كل فج، وبرز من دمشق يوم السبت مستهل المحرم سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة، وهى السنة الغراء التي طهّر الله فيها الأرض المقدسة من نجاسة الشرك بعد أن مكثت [272] مرتهنة في أيدى الكفار نيفا وتسعين (2) سنة.
ولما وصل السلطان إلى رأس الماء أمر ولده الملك الأفضل نور الدين بالإقامة هناك في بعض العساكر، لتجتمع عنده الأمداد والنجد، ثم سار السلطان إلى بصرى، وخيّم على قصر السلامة، وأقام مرتقبا الحاج خوفا عليهم من غدر عدو الله الابرنس، ولما وصل الحاج في صفر، وخلا سر السلطان من شغلهم سار إلى الكرك ونازلها وقطع ما حولها من الشجر، وأفسد زرعها وكرومها، ثم سار إلى الشوبك وفعل به مثل ذلك.
ثم وصلت العساكر المصرية، فتلقاها بالقريتين، وأمرهم بالانبثاث في أراضى الكرك والشوبك، وأقام على ذلك شهرين، والملك الأفضل مقيم برأس الماء، وقد اجتمعت عنده الحجافل والجموع.
وكانت العساكر الحلبية تأخرت بسبب اشتغالها بالفرنج بأرض أنطاكية وبلاد ابن لاون، وكان قد مات وأوصى لابن أخيه لاون.
(1) هذا العنوان غير موجود في س.
(2)
س: " اثنتين وسبعين " وما في المتن هو الصحيح.
فكتب السلطان إلى الملك المظفر تقى الدين - وهو بحماة - يأمره بالدخول إلى بلاد العدو وإخماد ثائرته، فوصل الملك المظفر إلى حلب، ونزل في دار العفيف بن زريق، وانتقل إلى دار طمان، وخرج في تاسع صفر من حلب بعسكر حلب إلى حارم ليعلم العدو أن هذا الجانب غير مهمل
وقدم مظفر الدين [كوكبرى] بن زين الدين - صاحب حرّان - في العساكر الشرقية.
ثم قدم عسكر حلب مع بدر الدين دلدرم بن ياروق، [صاحب تل باشر](1) فأنهض الملك الأفضل سريّة إلى بلاد العدو، والمقدم على عسكر دمشق صارم الدين قايماز النجمى، فصبّحوا صفوريّة، فأتاهم الفرنج والتقوهم، فقتلوا من الافرنج (2) وأسروا (3)، وهلك (4) مقدم الاسبتار، وحصل في الأسر جماعة من فرسانهم، وأفلت مقدم الداويّة، وعاد المسلمون سالمين غانمين، وكانت هذه الغارة مقدمة الفتوح.
وجاءت هذه البشرى إلى السلطان وهو بعد بنواحى الكرك والشوبك، فسار إلى عشترا وخيّم بها، واجتمعت عنده العساكر الإسلامية، وقد غصّ بها الفضاء، وعرض العسكر فكان في اثنى عشر ألف مقاتل، ثم رتب العسكر أطلابا (5)، وسار يوم الجمعة لثلاث عشرة بقيت من ربيع الآخر من السنة،
(1) ما بين الحاصرتين عن س (82 ب).
(2)
نص س: " فهزم المسلمون الفرنج، فقتل من الفرنج خلق كثير، وأسروا الملك ".
(3)
عند هذا اللفظ تنتهى ص 82 ب من نسخة س، ثم يوجد خرم جديد مقداره صفحة.
(4)
الأصل: " لتلك " والتصحيح عن العماد (الروضتين، ج 2، ص 76).
(5)
انظر ما فات هنا ص 59، هامش 3