الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ذكر بقية الحوادث سنة ست وثمانين
وفى ليلة السابع من ذى الحجة وقعت قطعة عظيمة من سور عكا، فانثلم الثغر فبادر الفرنج إليها، فجاء أهل البلد وسدّوها (1) بصدورهم، وقاتلوا [374] عليها إلى أن بنوها وعادت أقوى مما كانت.
وفى ثانى عشر ذى الحجة هلك ابن ملك الألمان، وكند عظيم (2) من كنودهم ومرض الكندهرى، وكثر الموت في الفرنج، فصار يموت كل يوم منهم المائة والمائتان (3)، وحزن الفرنج على ابن ملك الألمان حزنا شديدا، وأشعلوا نيرانا هائلة بحيث لم يبق لهم خيمة إلا اشتعل فيها الناران والثلاثة.
وأستأمن من الفرنج في هذه المدة خلق عظيم، أخرجهم الجوع وقالوا للسلطان:
" نحن نخوض البحر في براكيس (4)، ونكسب من العدو، ويكون المكسب بيننا وبين المسلمين ".
فأذن لهم السلطان في ذلك، وأعطاهم بركوسا، وهو المركب الصغيرة، فركبوا فيه، فظفروا بمراكب لتجار العدو وبضائعهم معظمها فضة مصوغة وغير مصوغة، وأسروهم وكبسوهم (5)، وأحضروهم بين يدى السلطان، فأعطاهم جميع ما غنموه، فلما أكرموا بهذه المكرمة أسلم شطرهم، وأحضروا مائدة فضة وعليها
(1) الأصل: " وصدوها "، والتصحيح عن المرجع السابق، ص 181.
(2)
ذكر العماد: (الروضتين، ج 2، ص 181) أن هذا كان يقال له: " كند بنياط ".
(3)
الأصل: " المائتين ".
(4)
الأصل: " براكيس "، انظر فات هنا ص 337، هامش 2، وفى السطر التالى بالمتن تعريف واضح للبركوس.
(5)
الأصل: " وكسبوهم "، والتصحيح عن العماد (الروضتين، ج 2، 182).
مكبة عالية فضة، ومعها طبق يماثلها في الوزن، وذلك تقارب في الوزن قنطارا، فما أعارها السلطان طرفه.
واستشهد من الأمراء في هذه السنة على عكا سبعة من الأمراء منهم الأمير سوار.
والتقى في هذه السنة شوانى المسلمين بشوانى الفرنج، فاحترقت للفرنج شوانى برجالها، وأحاطت مراكب العدو بشينى مقدمه الأمير جمال الدين محمد بن أرلكلن (1)، فتواقع ملاحو الشينى إلى الميناء، فقاتل جمال الدين وصابر، فعرضوا عليه الأمان فقال:
" ما أضع يدى إلا في يد مقدمكم الكبير ".
فجاء إليه المقدم، فعانقه ولازمه، ووقعا معا في البحر فغرقا.
واستشهد أيضا الأمير نصر الحميدى.
وورد في هذه السنة كتاب سيف الإسلام ظهير الدين طغتكين بن أيوب - صاحب اليمن - يذكر استيلاءه على صنعاء، وأنه استناب بها ولده شمس الدولة.
ووصل في ذى الحجة القاضى الفاضل إلى المعسكر المنصور، وكانت قد طالت غيبته عن السلطان مدة سنتين.
ودخلت سنة سبع [375] وثمانين وخمسمائة والسلطان على شفرعمّ، وأخوه الملك العادل قاطع نهر حيفا (2)، والبدل متصل بالدخول إلى عكا.
وفى أول ربيع الأول من هذه السنة خرج المسلمون من عكا بغنة، وهجموا على الفرنج، وقتلوا منهم مقتلة عظيمة، وأخذوا من خيمهم جمعا عظيما، منهم اثنتا عشرة إمرأة.
(1) كذا في الأصل، وفى المرجع السابق:" ارككز ".
(2)
الأصل: " حنفا " والتصحيح عن العماد (الروضتين، ج 2، ص 181).