الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ثم عاد إلى القاهرة في ذى القعدة، وشرع في التجهز والاستعداد لسفر الشام، فجمع العساكر، واستكثر من السلاح، فأمر بهاء الدين قراقوش باتمام السور الداير على مصر والقاهرة.
ذكر مسير السلطان إلى الشام
ثم برز السلطان من القاهرة، وخرج الناس لوداعه، فمن عجيب ما ذكر في الاتفاق أن السلطان بينما هو في سرادقه، والعلماء والفضلاء عنده، وكل منهم ينشد بيتا [أو أبياتا](1) في الوداع، إذ أخرج أحد مؤدبى أولاده رأسه، وأنشد مظهرا بذلك فضليته:
تمتّع من شميم عوار نجد
…
فما بعد العشيّة من عرار
فخمد نشاط السلطان، وانقبض انبساطه، وجعل الجماعة ينظرون بعضهم لبعض متعجبين من سوء أدب المؤدب، وكأنه نطق بما هو كائن في الغيب، فإن السلطان فارق الديار المصرية هذه النوبة، واشتغل بما سنذكره من الفتوحات والغزوات، وتمادى الحال إلى أن قضيت منيته بدمشق، ولم يعد بعد ذلك إلى الديار المصرية، فكان كما قيل:«الفال موكل بالمنطق» .
ثم سار السلطان متوجها إلى الشام لخمس مضين من المحرم سنة ثمان وسبعين وخمسمائة، وجعل طريقه على أيلة، وكان قبل سفره قد غدر الفرنج، ونقضوا عهدهم، واستولوا على تجار في البحر وغيرهم، فقدر الله سبحانه بطسة (2) للمسلمين
= ج 3، ص 393 - 395) و (مقدمة كتابه سراج الملوك)، وقد أورد صاحب (الروضتين، ج 2، ص 24). نص خطاب هام لطيف كتبه القاضى الفاضل إلى صلاح الدين يهنيه فيه بهذا السماع، فانظره هناك.
(1)
ما بين الحاصرتين عن س (75 أ).
(2)
أنظر ما فات هنا ص 77، هامش 1
عظيمة من المراكب مقلعة للفرنج من بلد لهم يقال له بوليه، يحتوى على ألفين (1) وخمسمائة من رجال القوم وأبطالهم وأتباعهم على قصد زيارة القدس، فألقتهم الريح على ثغر دمياط، فغرق شطرهم وأسر الباقون، وكان عدة من أسر ألفا وستمائة وتسعين نفسا (2).
ولما وصل السلطان إلى عقبة أيلة فإنه سمع باجتماع الفرنج في الكرك لقصد قطع الطريق، فاحترز بحفظ الأطراف، (3) وانحاز (4) بحمى، ثم عقبة شنار (5) ثم القريتين (3)، وأغار على طرف بلاد العدو، ثم تجرد السلطان في شجعان أصحابه، وسار على سمت الكرك [232] إلى الحسى (6)، وأمرّ أخاه تاج الملوك بورى على الناس، وأمره أن يسير بهم يمنة، ثم اجتمعوا بالسلطان بالأزرق بعد أسبوع.
وكان الفرنج لما سمعوا بمسير السلطان، وأن معه خلقا من التجار، اجتمعوا بالكرك، للقرب من طريقهم، لعلهم ينتهزون فرصة من القافلة، فخرج الملك المنصور عز الدين فرخشاه ابن أخى السلطان من دمشق، واغتنم خلو ديارهم، وأغاز على طبرية وعكا، وفتح دبورية (7)، وجاء إلى حبيس جلدك بالسواد، وهو
(1) في الأصل، وفى س (75 أ):" ألف "، وقد صححت بعد مراجعة (الروضتين، ج 2، ص 27). وهو تصحيح يقتضيه السياق، أنظر تفصيل الخبر في السطور القليلة التالية.
(2)
كذا في الأصل؛ وس: " ألفا وستمائة نفس "؛ والروضتين: " زهاء ألف وستمائة وست وسبعين نفسا ".
(3)
هذه الفقرة غير موجودة في س.
(4)
الأصل: " وجاز " وما هنا عن الروضتين.
(5)
الأصل: " سنان " وما هنا عن الروضتين.
(6)
كذا في الأصل، وفى (الروضتين، ج 2، ص 28). وفى س (75 ب): " الحبا ".
(7)
في الأصل: " دنورية " وفى س: " دنورية " بدون نقط، وقد ضبطت بعد مراجعة:(الروضتين، ج 2، ص 28) و (ياقوت، معجم البلدان)، وقد عرفها الأخير بأنها بليد قرب طبرية من أعمال الأردن.