الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وأبدى ضرورة وملقا، فقيل له لابد وأن تسلم ولا تحوج إلى المقابحة؛ فطلب قسيسا ذكره ليحمله رسالة إلى أهل الشقيف ليسلموه فأحضروه عنده، فسارّه بما لم يعلموه، فمضى ذلك القسيس إلى الشقيف، فأظهروا العصيان، وقالوا:
" يبقى مكانه "، فحينئذ تحقق غدره، وبطل الرجاء منه فقيّد وحبس، ثم استحضر في سادس رجب وتهدد وتوعد (1)، فلم يفد ذلك، فسيّره السلطان إلى دمشق بعد رحيله إلى عكا، وحبس بها.
ورتّب السلطان عدة من الأمراء على محاصرة الشقيف صيفا وشتاء [337] فتسلموه بعد سنة بحكم السلم، وأطلق صاحبه وعفا عنه.
ذكر رحيل السلطان إلى عكا ومنازلة الفرنج المنازلين لها
ثم رحل السلطان إلى عكا يوم الاثنين ثالث عشر رجب على طريق طبرية إذ لم يكن طريق يسع العساكر إلا هو، وسيّر جماعة على طريق تبنين يتشرفون العدو ويواصلون بأخباره.
ولما كان غد يوم الرحيل - وهو يوم الثلاثاء - سيّر صاحب الشقيف إلى دمشق بعد الإهانة الشديدة، واشتد حنقه عليه، بسبب تضييع ثلاثة أشهر عليه وعلى عسكره لم يعملوا فيها شيئا.
وسار (2) السلطان جريدة (3) من المنية (3) حتى اجتمع ببقية العسكر الذى كان أنفذه على طريق تبنين بمرج صفورية؛ فإنه كان واعدهم إليه، وتقدم إلى
(1) الأصل: " وتهدد وتوقد " وفى س: " وشدد عليه بالقول وتوعد " وقد صححت العبارة بعد مراجعة العماد (الروضتين، ج 2، ص 140).
(2)
بهذا اللفظ تنتهى (ص 70 ب) من نسخة س ثم يضطرب ترتيب الصفحات، وتلتقى بالنص مرة أخرى في (ص 115 أ) من نفس النسخة وتبدأ بلفظ " السلطان ".
(3)
هذان اللفظان ساقطان من س.
الثقل أن يلحقه إلى مرج صفورية، ولم ينزل حتى شارف العدو من الخروبة وأنفذ بعض العسكر؛ فدخل عكا على غرة من العدو وتقوية لمن فيها؛ ولم يزل يبعث إليها بعثا بعد بعث حتى حصل فيها خلق كثير.
وذكر عماد الدين الكاتب: أن العدو لما قصدوا عكا كان من رأيه مسايرتهم في الطريق ليمنعهم من النزول، فإنهم إذا نزلوا صعب إزالتهم وأتعب قتالهم، فخالفه أمراؤه في ذلك، وقالوا:" بل نمضى على أسهل (1) الطرق "، فسار الثقل من الليل على طريق الملاحة، وجب يوسف، والمنية.
ووصل الثقل عصر يوم الثلاثاء رابع عشر رجب كفركنا (2) والسلطان نازل بها، ونزل يوم الأربعاء (2) منتصف رجب على جبل الخروبة، ونزل الفرنج على عكا من البحر إلى البحر يحيطونها، وضرب الملك خيمة على تل المصلبة (3)، ورابطت مراكبهم بشاطئ البحر، ثم عبأ السلطان أطلابه، وسار من الخروبة إلى تل كيسان في أوائل مرج عكا، فنزل عليه، وأمر الناس أن ينزلوا على التعبئة وكان آخر الميسرة على طرف النهر الحلو، وآخر الميمنة مقابل تل العياضية، واختلط العسكر الإسلامى بالعدو، وأخذوا عليهم الطرق من الجوانب، وصار السلطان محاصرا للفرنج، والفرنج محاصرين لعكا، وتلاحقت العساكر الإسلامية واجتمعت، وترتب اليزك الدائم، وحصر العدو في خيامه [338] بحيث لا يخرج منهم أحد إلا ويجرح أو يقتل، وكانت عدة خيالتهم ألفين (4) ورجالتهم ثلاثين ألفا.
(1) الأصل: " أسفل "، والتصحيح عن العماد (الروضتين، ج 2، ص 143).
(2)
هذا اللفظ ساقط من س.
(3)
كذا في الأصل، وعند ابن شداد:«على تل المصلبين قريبا من باب البلد» ، انظر:(الروضتين، ج 2، ص 142).
(4)
كذا في الأصل، وهو يتفق وما في (الروضتين، ج 2، ص 142) وفى س: " أربعة آلاف ".