الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فلما سمعوا برحيله تفرقوا [243] فعاد شاه أرمن إلى أخلاط، واعتذر:
" بأنى أجمع العساكر وأعود "، ورجع عز الدين إلى الموصل، وأقام قطب الدين بماردين، وسار السلطان رحمه الله فنزل حرزم، وهى منزلتهم التي كانوا عليها عدة أيام.
ذكر منازلة السلطان آمد وفتحها
ثم سار السلطان إلى آمد، فنزل عليها يوم الأربعاء لثلاث (1) بقين من ذى الحجة من هذه السنة - أعنى سنة ثمان وسبعين وخمسمائة - بعد أن استأذن الخليفة الإمام الناصر لدين الله أمير المؤمنين في ذلك، فأذن له، وكان صاحبها إذ ذاك محمود بن ايكلدى (2)، وهو شيخ كبير كان الملك له بها من جهة السلاطين السلجوقية ولم يكن له من الملك إلا مجرد الاسم، وكان المتغلب على الأمر ومدبر الدولة مؤيد الدين أبا على بن نيسان، فتوفى وتولى ولده مسعود الأمر، ومحمود [ابن ايكلدى](3) محكوم عليه في قبضته، يطعمه ويسقيه ويظهر أنه غلامه، وليس له معه حكم أصلا، فإذا جاء رسول يحضره عنده، ويسند ما يدبره إلى تدبيره، ويظهر أن الملك لمحمود وإنما هو نائبه ويتصرف تحت أمره ونهيه، ونصب السلطان المجانيق على آمد وضايقها.
(1) كذا في الأصل، وفى س:«لليلتين بقين من ذى الحجة» ، وفى:(الروضتين، ج 2، ص 38) و (الكامل لابن الأثير، ج 11، ص 38): «يوم الأربعاء سابع عشر ذى الحجة» ، وبالرجوع إلى (التوفيقات الالهامية) يتبين أن اليوم السابع عشر من ذى الحجة سنة 578 كان يوم أربعاء، ولم يكن يوم 27 أو 28 من هذا الشهر كذلك.
(2)
هو جمال الدين شمس الملوك محمود بن ايكلدى: (Ilaldi or Aikaldi)
الأينالى، حكم آمد من سنة 536 إلى سنة 579 حيث انتقلت إلى ملك صلاح الدين. أنظر:(ZAMBaUR : Op .Cit . P. 139) .
(3)
ما بين الحاصرتين عن س (79 أ)
ودخلت سنة تسع وسبعين وخمسمائة وهو على حصار آمد، وأساء مسعود ابن أبى على بن نيسان المتغلب عليها السيرة، ولم يعط الناس من الذخائر شيئا، ولا فزق فيهم دينارا ولا قوتا، وقال:" قاتلوا عن نفوسكم "، فقالوا (1):
" ليس العدو بكافر حتى نقاتل عن نفوسنا "، فلم يفعل شيئا، وقاتلهم السلطان وزحف إليها وهى في غاية الحصانة والمنعة، وسورها يضرب به المثل، وابن نيسان على حاله في الشح، وتصرفه تصرف من أدبرت عنه السعادة، فلما رأوا الناس ذلك تهاونوا في القتال وأجنحوا إلى السلامة.
وكانت أيام بنى نيسان قد طالت ونقلت على أهل البلد لسوء صنيعهم وتضييقهم [عليهم](2) في مكاسبهم، والناس كارهون لهم محبون لا نقراض دولتهم، وأمر السلطان أن يكتب على السهام إلى أهل البلد ويعدهم الخير والإحسان إذا أطاعوه، ويتهددهم إن قاتلوه، فزادهم ذلك تقاعدا وتخاذلا، وأحبوا ملكه (3)، وتركوا [244] القتال، ووصل النقابون إلى السور فنقبوه وعلقوه، فلما رأى الجند وأهل البلد ذلك طمعوا في ابن نيسان، واستطالوا في الطلب، فحين صارت الحال إلى ذلك أخرج مسعود بن نيسان نساءه إلى القاضى الفاضل يسأله أن يأخذ له الأمان لأهله وماله، وأن يؤخر ثلاثة أيام، حتى ينقل ما له بالبلد من الأموال والذخائر، فسعى له الفاضل في ذلك، فأجابه السلطان إليه، وتسلم السلطان البلد في العشر الأول من المحرم سنة تسع وسبعين وخمسمائة.
وأخرج ابن نيسان خيامه إلى ظاهر البلد، وكان التقرير أن ابن نيسان يحمل في ثلاثة أيام ما قدر عليه من المال والأثاث، وأعانه السلطان على نقل الأموال بالدواب والرجال، ورام ابن نيسان نقل جميع ماله في تلك الأيام، فتعذر عليه
(1) س: «فقال له بعض الناس» .
(2)
عن س.
(3)
في الأصل «ملكته» ، وس:«وأحبوا مملكة السلطان» ؛ والتصحيح عن ابن الأثير، وهو المرجع الذى ينقل عنه المؤلف أخبار حصار آمد وفتحها مع تغيير طفيف.