الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باستدعائه، فلما علم الفرنج بذلك تجاسروا عليهم، وحملوا على المسلمين حملة منكرة، فردوا بها المسلمين إلى النهر، وثبت جماعة من العادلية في وجه العدو، واستشهد جماعة من الشجعان، وسبب ذلك أنهم صرعوا جماعة من خيّالة العدو ونزلوا لأخذ سلبهم، ومرت بهم حملة الفرنج، وأعجلوا عن الركوب، فاستشهدوا، ثم أظلم الليل، وافترق الجمعان.
ومن جملة من فقد من المسلمين الحاجب أيدغمش المجدى (1)، وكان للسلطان مملوك يقال له " سراسنقر " عثر به جواده، فأخذ بعض الفرنج بشعره، وسلّ آخر سيفا ليضربه به، فوقعت الضربة في يد الذى قبض شعره، فأطلقه، واشتد سراسنقر يعدو وهم خلفه فلم يدركوه، وكان هذا من غريب الاتفاق.
ثم عاد السلطان من صيده فوجد الأمر قد انفصل.
وفى خامس (2) ربيع الأول من هذه السنة تسلم السلطان شقيف أرنون (3)[بعد أن فنى ما فيه من الزاد](3)، وأطلق صاحبه أرناط، فتوجه إلى صور.
ذكر قدوم العساكر إلى خدمة السلطان
(4)
ثم دخل الربيع، وجاءت العساكر والنجد يتلو بعضها بعضا، فوصل الملك المجاهد [351] أسد الدين شيركوه - صاحب حمص -، وسابق الدين عثمان - صاحب شيزر -، وعز الدين إبراهم بن المقدم - صاحب بعرين وفامية وكفر طاب -، ووصل معهم جموع من أعيان الأجناد وحشود من التركمان والعرب.
(1) س: «الحميدى» وما هنا يتفق والعماد (الروضتين، ج 2، ص 152).
(2)
كذا في الأصل وس، وفى الروضتين وابن شداد:«وفى يوم الأحد خامس عشر» .
(3)
ما بين الحاصرتين زيادة عن س.
(4)
هذا العنوان غير موجود في س، وإنما مكانه:«قال» .
ذكر مقدم (1) السلطان إلى تل كيسان
ولما كثرت العساكر عند السلطان رحل من الخروبة إلى تل كيسان يوم الأربعاء لاثنتى عشرة ليلة بقيت من شهر ربيع الأول (2) من هذه السنة، ورتب الأطلاب، فكان الملك المظفر في آخر الميمنة، والملك العادل في آخر الميسرة، والملك الأفضل في أول ميمنة القلب، وأخوه الملك الظافر في أول الميسرة على الجانب.
ثم وصل الملك الظاهر - صاحب حلب -، وعماد الدين محمود بن بهرام الأرتقى - صاحب دارا -، وغيرهم من الملوك والأمراء.
ثم وصل عماد الدين زنكى بن مودود - صاحب سنجار - وذلك لثمان بقين من ربيع الآخر، فأكرمه السلطان وبالغ في احترامه، وقدم له شيئا كثيرا من اللطف والتحف، وبسط له ثوبا أطلس عند دخوله إليه، وطرحت له طرّاحة مستقلة (3) إلى جانبه، وضربت خيمته على طرف الميسرة.
ووصل في سابع جمادى الأولى معز الدين سنجر شاه بن سيف الدين غازى ابن مودود - صاحب الجزيرة -، فأنزله إلى جانب عمه عماد الدين.
ووصل بعده بيومين ابن عمه علاء الدين خرمشاه بن عز الدين مسعود - صاحب الموصل - نائبا عن أبيه، فالتقاه السلطان، واحترمه، وأنزله
(1) س: «تقدم» .
(2)
س: «ربيع الآخر» ، وما بالمتن هو الصحيح فإنه يتفق والنص عند ابن شداد (ص 102) والعماد (الروضتين، ج 2، ص 152).
(3)
الأصل، وس:«مستقبله» والتصحيح عن: (ابن شداد، ص 104)، والعماد:(الروضتين، ج 2، ص 153).
عنده في الخيمة، وقدم له تحفا كثيرة، ثم أمر بضرب خيمة له بين ولديه:
الملك الأفضل، والملك الظاهر.
ثم وصل زين الدين يوسف بن زين الدين كوجك - صاحب إربل - فأكرمه السلطان، وأنزله عند أخيه مظفر الدين في الميسرة.
ذكر وصول رسول (1) الخليفة الإمام الناصر لدين الله تعالى
أمير المؤمنين إلى السلطان
[352]
وهو الشريف فخر الدين نقيب مشهد التبن ببغداد، وكان قدومه سادس عشر ربيع الأول (2) من هذه السنة، ومعه حملان من النفط، وتوقيع بعشرين ألف دينار تقرض من بعض التجار على الديوان العزيز، وخمسة (3) من الزرّاقين (4) المتقنين صناعة الإحراق بالنار، فاعتدّ السلطان بكلما حضر، وشكر عليه الديوان، وردّ التوقيع عليه، وقال:
" كل ما معى من نعمة أمير المؤمنين، ولولا صرف أموال هذه البلاد للجهاد، لكانت محمولة إلى الديوان ".
وأركب الرسول مرارا، وأراه معارك القتال، حتى يشهد بما شاهد، وأقام عند السلطان مدة، ثم استأذن في العود، فعاد.
(1) الأصل: «رسل» والتصحيح يقتضيه السياق والمعنى.
(2)
س: «سادس عشرين شعبان» ، وما هنا يتفق ونص العماد (الروضتين، ج 2، ص 152).
(3)
س: «وجماعة» ، وما هنا يتفق ونص العماد.
(4)
الزراق - والجمع زراقون - هو الذى يرمى النفط من الزراقة، وهى أنبوبة خاصة يزرق بها النفط (Dozy : Supp،Dict .Arab) وجاء في:(النعمانى: الجندية في الدولة العباسية، ص 154) أن النفط كان يرسل من أنابيب تجعل في السفن وتعرف في اليونانية باسم «سيفونية» ، وتسمى عند العرب بالزراقات، تنبعث منها نار النفط بارعاد ودخان شديد فتحرق السفن.