الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الشرط الخامس
الخلاف في اشتراط استيعاب العمامة في المسح
اختلف في وجوب استيعاب العمامة بالمسح
فقيل: يجب الاستيعاب، وهو قول في مذهب الحنابلة
(1)
.
وقيل: يجزئ مسح أكثرها، وهو المشهور من مذهب الحنابلة
(2)
.
وقيل: يجزئ مسح بعضها، اختاره القاضي أبو يعلى
(3)
.
دليل من قال لا يجب الاستيعاب
.
أن مسح العمامة جاء على وجه الرخصة، فأجزأ مسح بعضها قياساً على الخف.
دليل من قال بوجوب الاستيعاب
.
الدليل الأول:
قالوا: يجب الاستيعاب لظاهر النصوص، فإن فيها ومسح على العمامة، فظاهر الخبر أنه شملها كلها بالمسح؛ إذ لو كان مقتصراً على البعض لنقل، ولذلك لما مسح معها الناصية أحياناً نقلوه.
الدليل الثاني:
أن فرض الرأس وجوب استيعابه بالمسح،
(169)
فقد روى البخاري رحمه الله، قال: حدثنا عبد الله بن
(1)
المغني (1/ 186)، وذكره صاحب الإنصاف (1/ 187) رواية.
(2)
قال في الفروع (1/ 169): " ويجزئ مسح أكثر العمامة على الأصح "، وقال في الإنصاف: هذا المذهب، وعليه الجمهور، وجزم به كثير منهم ".
(3)
المغني (1/ 186).
يوسف، قال: أخبرنا مالك، عن عمرو بن يحيى المازني، عن أبيه،
أن رجلاً قال لعبد الله بن زيد - وهو جد عمرو بن يحيى - أتستطيع أن تريني كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ؟ فقال عبد الله بن زيد: نعم، فدعا بماء، فأفرغ على يديه، فغسل مرتين، ثم مضمض، واستنثر ثلاثاً، ثم غسل وجهه ثلاثاً، ثم غسل يديه مرتين مرتين إلى المرفقين، ثم مسح رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر، بدأ بمقدم رأسه حتى ذهب بهما إلى قفاه، ثم ردهما إلى المكان الذي بدأ منه، ثم غسل رجليه
(1)
.
قال ابن قدامة: ولأن مسح العمامة بدل من الجنس - يعني: أن المفروض في الرأس المسح، والمفروض في العمامة المسح كذلك، فهما من جنس واحد - قال: فيقدر بقدر المبدل، كقراءة غير الفاتحة من القرآن بدلاً من الفاتحة يجب أن يكون بقدرها، ولو كان البدل تسبيحاً لم يتقدر بقدرها، ومسح الخف بدل من غير الجنس؛ لأنه بدل عن الغسل، فلم يتقدر به، كالتسبيح بدلاً عن القرآن، والمنقول عن أحمد أنه قال: يمسح على العمامة كما يمسح على رأسه، فيحتمل أنه أراد التشبيه في صفة المسح دون الاستيعاب، وأنه يجزئ مسح بعضها؛ لأنه ممسوح على وجه الرخصة، فأجزأ مسح بعضه كالخف، ويحتمل أنه أراد التشبيه في الاستيعاب فيخرج فيها من الخلاف ما في وجوب استيعاب الرأس، وفيه روايتان: أظهرهما: وجوب استيعابه بالمسح
(2)
.
هذا فيما يتعلق بالعمامة، أما ما يتعلق بجوانب الرأس التي لم تشمله العمامة، فهل يجب مسحه أم لا؟
(1)
صحيح البخاري (185)، ومسلم (235).
(2)
المغني (1/ 382).