الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
حمراء الأسد، وعليه أن يرحل فزعا قبل أن يرى نواصي الخيل تطلع من المدينة .. ورحل.
آثار المعركة:
1 -
من حيث موقف المسلمين في المدينة:
(ولما حصل لرسول الله (ص) وأصحابه ما حصل جعل عبد الله بن أبي بن سلول والمنافقون يشمتون ويسرون بما أصاب المسلمين، ويظهرون أقبح القول، فيقول ابن أبي لابنه عبد الله وهو جريح قد بات يكوي جراحه بالنار: ما كان خروجك معه إلى هذا الوجه برأي. عصاني محمد وأطاع الولدان .. والله لكأني كنت أنظر إلى هذا. فقال ابنه: الذي صنع الله تعالى لرسوله وللمسلمين خير. وأظهر اليهود القول السيء، فقالوا: ما محمد إلا طالب ملك، ما أصيب هكذا نبي قط.
أصيب في بدنه، وأصيب في أصحابه، وجعل المنافقون يخذلون عن رسول الله (ص) أصحابهم ويأمرونهم بالتفرق عنه ويقولون: لو كان من قتل منكم عندنا ما قتل .. وسمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه ذلك في أماكن، فمشى إلى رسول الله (ص) ليستأذنه في قتل من سمع ذلك منه من اليهود والمنافقين. فقال (ص):
((يا عمر إن الله تعالى مظهر دينه، ومعز نبيه، ولليهود ذمة فلا أقتلهم)) قال: فهؤلاء المنافقون؟ قال: ((أليس يظهرون شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله؟)) قال: بلى يا رسول الله، وإنما يفعلون ذلك تعوذا من السيف فقد بان لنا أمرهم، وأبدى الله تعالى أضغانهم
عند هذه النكبة، فقال:((إني نهيت عن قتل من قال لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، يابن الخطاب: إن قريشا لن ينالوا منا مثل هذا اليوم حتى نستلم الركن))) (1).
قال ابن شهاب الزهري:
(لما قدم رسول الله (ص) المدينة كان عبد الله بن أبي بن سلول له مقام يقومه كل جمعة لا ينكر شرفا له في نفسه وقومه، وكان شريفا فيهم. إذا جلس رسول الله (ص) يوم الجمعة وهو يخطب الناس قام عبد الله فقال: أيها الناس هذا رسول الله بين أظهركم، أكرمكم الله تعالى، وأعزكم به، فانصروه وعزروه واسمعوا له وأطيعوا. ثم يجلس حتى إذا صنع يوم أحد ما صنع ورجع بالناس قام يفعل ذلك كما كان يفعل. فأخذ المسلمون ثوبه من نواحيه، وقالوا له: اجلس أي عدو الله، لست لذلك بأهل. وقد صنعت ما صنعت، فخرج يتخطى رقاب الناس ويقول: والله لكأنما قلت بجر أن قمت لأشد أمره. فلقيه رجل من الأنصار بباب المسجد فقال له: ما مالك؟ ويلك. قال: قمت أشدد أمره فوثب رجال من أصحابه يجذبونني ويعنفونني لكأنني قلت بجرا أن قمت أشد أمره. قال: ويلك، ارجع يستغفر لك رسول الله (ص). فقال: والله ما أبتغي أن يستغفر لي) (2). لقد سقطت الأقنعة عن المنافقين في المدينة، وانفضحوا بأعيانهم وأشخاصهم خاصة الذين انخذلوا
(1) سبل الهدى والرشاد للصالحي 338/ 4.
(2)
السيرة النبوية لابن هشام 2/ 105.