الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الانقلاب على العقب:
توفي رسول الله (ص). وانقلب كثير من الأمة على عقبه. فمنهم من ارتد عن الدين، ومنهم من منع الزكاة. وكما تقول عائشة رضوان الله عليها:
(لما توفي رسول الله (ص) ارتدت العرب، واشرأبت (1) اليهودية والنصرانية، ونجم (2) النفاق وصار المسلمون كالغنم المطيرة في الليلة الشاتية. لفقد نبيهم (ص)، حتى جمعهم الله على أبي بكر (3).
قال محمد بن اسحاق: ارتدت العرب عند وفاة رسول الله (ص) ما خلا أهل المسجدين مكة والمدينة. وارتدت أسد وغطفان وعليهم طليحة بن خويلد الأسدي الكاهن. وارتدت كندة ومن يليها وعليها الأشعث بن قيس الكندي، وارتدت مذحج ومن يليها وعليها الأسود بن كعب العنسي الكاهن. وارتدت ربيعة مع المعرور بن النعمان بن المنذر، وكانت حنيفة مقيمة على أمرها مع مسيلمة بن حبيب الكذاب. وارتدت سليم مع الفجاءة واسمه أنسى بن عبد ياليل. وارتدت بنو تميم مع سجاح الكاهنة.) (4).
إنفاذ جيش أسامة:
قال الحافظ أبو بكر البيهقي بسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: والله الذي
(1) اشرأبت: طمعت.
(2)
نجم: ظهر.
(3)
السيرة النبوية لابن هشام /2/ 665.
(4)
البداية والنهاية / 6/ 352.
لا إله إلا هو لولا أبو بكر استخلف ما عبد الله ثم قال الثانية ثم قال الثالثة. فقيل له: مه يا أبا هريرة؟ فقال: إن رسول الله (ص) وجه أسامة بن زيد في سبعمائة إلى الشام. فلما نزل بذي خشب قبض رسول الله (ص)، وارتدت العرب حول المدينة. فاجتمع إليه أصحاب رسول الله فقالوا: يا أبا بكر، رد هؤلاء، توجه هؤلاء نحو الروم. وقد ارتدت العرب حول المدينة؟ فقال: والله الذي لا إله إلا غيره لو جرت الكلاب بأرجل أزواج رسول الله (ص) ما رددت جيشا وجهه رسول الله، ولا حللت لواء عقده رسول الله، فوجه أسامة. فجعل لا يمر بقبيل يريدون الارتداد إلا قالوا: لولا أن لهؤلاء قوة ما خرج مثل هؤلاء عندهم. ولكن ندعهم حتى يلقوا الروم. فلقوا الروم فهزموهم وقتلوهم، ورجعو سالمين. فثبتوا على الإسلام) (1).
وروى سيف بن عمر .. أن أبا بكر لما صمم على تجهيز جيش أسامة قال بعض الأنصار لعمر: قل له فليؤمر علينا غير أسامة فذكر له عمر ذلك، فيقال: إنه أخذ بلحيته وقال: ثكلتك أمك يابن الخطاب. أؤمر غير أمير رسول الله (ص)؟ ثم نهض بنفسه إلى الجرف فاستعرض جيش أسامة، وأمرهم بالمسير، وسار معهم ماشيا، وأسامة راكبا، وعبد الرحمن بن عوف يقود براحلة الصديق. فقال أسامة: يا خليفة رسول الله، إما أن تركب وإما أن أنزل. فقال: والله لست بنازل ولست براكب، ثم استطلق الصديق من أسامة عمر بن الخطاب - وكان مكتتبا في جيشه - فأطلقه له، فلهذا كان عمر لا يلقاه بعد ذلك إلا قال: السلام عليك أيها الأمير) (2).
(1) البداية والنهاية /344/ 6.
(2)
المصدر السابق لابن كثير /6/ 34.
اليوم الأول من وفاة رسول الله (ص) تنعقد فيه إمامة الصديق رضي الله عنه.
واليوم الثاني يتم فيه تجهيز رسول الله (ص) ودفنه.
واليوم الثالث: تموج العرب بالردة. وتثار قضية أسامة. ويأتي دور القيادة الفذة في هذه اللحظات العصيبة. لقد بقيت المدينة ومكة والطائف على العهد. أما الأعراب من كل القبائل. فقد ماجوا بالردة ومنع الزكاة. (وقال الناس لأبي بكر: إن هؤلاء جل المسلمين والعرب على ما ترى قد انتقضت بك، وليس ينبغي لك أن تفرق عنك جماعة المسلمين. فقال: والذي نفسي بيده لو ظننت أن السباع تخطفني لأنفذت بعث أسامة كما أمر به رسول الله (ص). ولو لم يبق في القرى غيرى لانفذته) (1).
وكانت الثمرة العظيمة للاتباع. أن رجفت كل قبائل الشام خوفا من جند محمد. الذين يبعثون جيشهم لملاقاة الروم، وهو الذي جعل الروم في ذعر. فما هذا الجيش الذي واجههم. بعد وفاة النبي (ص) إلا دليل على تمكنهم وقوتهم وقالوا: ما خرج هؤلاء القوم إلا وبهم منعة شديدة، فقاموا أربعين يوما، ويقال سبعين يوما ثم أتوا سالمين غانمين. خاصة. وكانت وصية النبي (ص) وهو على فراش الموت أنفذوا بعث أسامة .. فلم يخطر ببال خليفة رسول الله (ص) أن يتوان بالوصية لحظة واحدة. ومضى يشيع الأمير ماشيا، وهو الخليفة. ولا يأخذ عمر من جيشه إلا بإذنه. فيكون النصر الأول في الخطوة الأولى ليشهد عظمة الصديق في سداد رأيه. وصلابة موقفه وحزمه.
(1) البداية والنهاية لابن كثير 34/ 6.