المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌الفصل السابع والعشرون غزوة مؤتة ‌ ‌أحداث الغزوة: 1 - عن عروة بن الزبير - فقه السيرة النبوية لمنير الغضبان

[منير الغضبان]

فهرس الكتاب

- ‌بين يدي البحث

- ‌أولامباحث تمهيدية

- ‌الفصل الأولمعنى السيرة النبوية وأهميتها

- ‌تعريف بالسيرة النبوية:

- ‌أهمية السيرة النبوية:

- ‌دراسة السيرة عبادة:

- ‌مصادر السيرة:

- ‌أولا: القرآن الكريم:

- ‌ثانيا كتب السنة:

- ‌ثالثا: كتب السير والتراجم:

- ‌رابعا: كتب الدلائل والشمائل والمعجزات والخصائص:

- ‌خامسا: كتب التاريخ والأدب:

- ‌مدى عناية المسلمين بها:

- ‌وكلمة عن ابن هشام وعمله في سيرة ابن إسحاق:

- ‌السيرة النبوية خلال القرون:

- ‌الفصل الثانيالنبوة

- ‌حاجة البشر إلى الأنبياء:

- ‌حاجتهم إلى خاتم الأنبياء:

- ‌الإيمان هو الأصل والشرك طارئ:

- ‌النبوة اجتباء من الله تعالى واصطفاء:

- ‌الفصل الثالثلمحة عن‌‌ أصل العرب وعقيدتهم

- ‌ أصل العرب وعقيدتهم

- ‌طروء الشرك عليهم:

- ‌عناية الإسلام بسد ذرائع الشرك:

- ‌الفصل الرابعنبذة عن حياة العرب

- ‌أصول العرب:

- ‌ العرب البائدة:

- ‌ العرب العاربة:

- ‌ العرب العدنانية:

- ‌الحالة الدينية:

- ‌الطواغيت:

- ‌الحالة السياسية:

- ‌ الملك باليمن:

- ‌الملك بالحيرة

- ‌الملك بالشام:

- ‌الإمارة بالحجاز:

- ‌الحياة الاجتماعية والخلقية:

- ‌الحالة الاقتصادية:

- ‌الحالة الخلقية:

- ‌محمد صلى الله عليه وسلم قبل البعثة

- ‌الفصل الخامساختياره من بيت شرف ونسب

- ‌الفصل السادسيتم النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌رضاعه صلى الله عليه وسلم:

- ‌الفصل السابععمله ب‌‌الرعيوالتجارة

- ‌الرعي

- ‌التجارة:

- ‌الفصل الثامنحفظ الله تعالى لنبيه قبل البعثة

- ‌لقاؤه مع بحيرا الراهب:

- ‌أمره بستر عورته:

- ‌أمر الجاهلية:

- ‌وقوفه بعرفات:

- ‌الفصل التاسعمشاركته في أحداث قومه

- ‌حضوره حرب الفجار

- ‌شهوده حلف الفضول:

- ‌بناء الكعبة والتحكيم:

- ‌الفصل العاشرزواجه من خديجة

- ‌العهد المكي للدعوة

- ‌الفصل الحادي عشرالوحي

- ‌الفصل الثاني عشرمراحل الدعوة

- ‌الفصل الثالث عشرمن أسلوب المخالفين في مواجهة الدعوة

- ‌أولا: التشويه:

- ‌ثانيا: التهديد:

- ‌ثالثا: التعذيب:

- ‌رابعا: الترغيب:

- ‌ المال:

- ‌ الجاه:

- ‌ النساء:

- ‌خامسا: التعجيز:

- ‌سادسا: الاغتيال:

- ‌سابعا: المقاطعة:

- ‌الفصل الرابع عشرسنة الله تعالى في الابتلاء

- ‌ تزكية الفرد:

- ‌ نفي الخبث عن الدعوة:

- ‌ الدعاية لها:

- ‌ جذب بعض العناصر القوية إليها:

- ‌وجوب الصبر على الابتلاء

- ‌الفصل الخامس عشرالاستفادة من قيم الجاهلية

- ‌الفصل السادس عشروطن الداعية حيث مصلحة الدعوة

- ‌الهجرة إلى الحبشة:

- ‌قريش تحاول إعادة المهاجرين إليها:

- ‌تخطيط ذكي جديد:

- ‌مؤامرة جديدة تتحطم:

- ‌ثانيا: عرض رسول الله (ص) نفسه على ثقيف

- ‌ثالثا: عرض نفسه على القبائل

- ‌بنو شيبان:

- ‌الفصل السابع عشرالإسراء والمعراج ودلالتهما

- ‌حديث الإسراء

- ‌حديث المعراج

- ‌الفصل الثامن عشرالهجرة إلى المدينة

- ‌أولا: أسبابها:

- ‌ثانيا: التخطيط لها وأهميتها في تاريخ الدعوة:

- ‌ تهيئة الركب:

- ‌ شراء البعيرين وعلفهما:

- ‌ جاء في نحر الظهيرة:

- ‌ مجيئه مقنعا:

- ‌ الأمر بإخراج الناس من البيت:

- ‌ تهيئة الزاد:

- ‌ الخروج من خوخة أبي بكر:

- ‌ كتمان الأمر:

- ‌ الخروج إلى الغار:

- ‌ عبد الله يتلقط الأخبار:

- ‌ عامر بن فهيرة يعفو على الأثر:

- ‌ ابن فهيرة وغنمه للزاد كذ

- ‌ رسول الله (ص) لا يبيت على فراشه:

- ‌ مبيت علي رضي الله عنه في الفراش:

- ‌ اختيار الدليل المناسب:

- ‌ اختيار طريق الساحل:

- ‌ الهادي على الطريق:

- ‌ حيلة أسماء في المال:

- ‌أهمية الهجرة في تاريخ الدعوة:

- ‌ثالثا: دور الشباب والمرأة في الهجرة:

- ‌العهد المدني للدعوة

- ‌الفصل التاسع عشرتنظيم المجتمع النبوي

- ‌أولا: بناء المسجد:

- ‌ثانيا: المؤاخاة:

- ‌ثالثا: وثيقة المدينة (الدستور الإسلامي):

- ‌الباب الأول

- ‌الباب الثاني

- ‌الباب الثالث

- ‌ دستور الدولة الإسلامية الجديدة

- ‌ الباب الأول: حقوق وواجبات المسلمين في الدولة المسلمة:

- ‌ الباب الثاني: حقوق وواجبات غير المسلمين في الدولة المسلمة

- ‌ الباب الثالث: أحكام عامة للمواطنين عامة:

- ‌الفصل العشرونالإذن في الجهاد

- ‌أولا: مرحلة كف اليد:

- ‌ثانيا: الإذن في الجهاد:

- ‌ثالثا: أهمية الجهاد في الإسلام:

- ‌الفصل الحادي والعشرونأهم السرايا والغزوات

- ‌أولا: الإحصاء الإجمالي:

- ‌ثانيا: سرية عبد الله بن جحش:

- ‌الفصل الثاني والعشرونغزوة بدر

- ‌أولا: أسباب الغزوة وأهدافها:

- ‌ثانيا: الاستشارة التي غيرت وجه المعركة:

- ‌ثالثا: استقصاء المعلومات عن العدو:

- ‌رابعا: من أحداث الغزوة:

- ‌خامسا: أهمية الغزوة:

- ‌سادسا: آثارها:

- ‌الفصل الثالث والعشرونغزوة أحد

- ‌أسباب الغزوة:

- ‌أحداث الغزوة:

- ‌قوانين النصر والهزيمة:

- ‌التمحيص في أحد:

- ‌النماذج الإيمانية الرائعة:

- ‌القيادة النبوية العظيمة:

- ‌آثار المعركة:

- ‌ من حيث موقف المسلمين في المدينة:

- ‌ من حيث جرأة العرب على المؤمنين:

- ‌ من حيث الموقف مع قريش:

- ‌كيف عالج القرآن أثر المحنة

- ‌الفصل الرابع والعشرونغزوة الخندق

- ‌أسباب الغزوة:

- ‌أحداث الغزوة:

- ‌الفصل الخامس والعشرونغزوة الحديبية

- ‌أحداث الحديبية:

- ‌الفصل السادس والعشرونغزوة خيبر

- ‌أحداث الغزوة:

- ‌من فقه الغزوة:

- ‌الفصل السابع والعشرونغزوة مؤتة

- ‌أحداث الغزوة:

- ‌من فقه الغزوة:

- ‌الفصل الثامن والعشرونفتح مكة

- ‌ أحداث الغزوة:

- ‌من فقه الغزوة:

- ‌الفصل التاسع والعشرونغزوة حنين

- ‌أحداث الغزوة:

- ‌من فقه الغزوة:

- ‌الفصل الثلاثونغزوة تبوك

- ‌أحداث الغزوة:

- ‌من فقه الغزوة:

- ‌الفصل الحادي والثلاثونمواقف المنافقين من الدعوة

- ‌ النفاق في مكة:

- ‌ بداية التجمع:

- ‌ دورهم في غزوة بني قينقاع:

- ‌ دورهم في غزوة أحد

- ‌ تآمرهم مع بني النضير

- ‌ المنافقون يوم الأحزاب

- ‌ الفريق الأول:

- ‌ الفريق الثاني:

- ‌ الفريق الثالث:

- ‌ المنافقون يوم بني المصطلق

- ‌ بعد الحديبية وفتح مكة

- ‌الفصل الثاني والثلاثونمواقف اليهود من الدعاة

- ‌ الموقف الديني:

- ‌ المواقف السياسية

- ‌المواقف العسكرية

- ‌الفصل الثالث والثلاثونأزواج النبي (ص)

- ‌المرحلة الأولى: حتى الخامسة والعشرين:

- ‌ عنف صبوة الشباب وتأجج العاطفة

- ‌المرحلة الثانية: حتى الخمسين من عمره

- ‌ زواجه من خديجة رضي الله عنها

- ‌المرحلة الثالثة: حتى الخامسة والخمسون من العمر

- ‌ الزواج بعائشة وسودة

- ‌المرحلة الرابعة: من الخامسة والخمسين حتى الستين

- ‌بقية نسائه

- ‌(أ) حفصة بنت عمر رضي الله عنها:

- ‌(ب) زينب بنت خزيمة

- ‌(ج) أم سلمة:

- ‌(د) زينب بنت جحش:

- ‌(هـ) أم حبيبة بنت أبي سفيان

- ‌(و) جويرية بنت الحارث:

- ‌(ز) ريحانة بنت زيد:

- ‌(ح) صفية بنت حيي:

- ‌(ط) مارية القبطية:

- ‌(ي) ميمونة بنت الحارث:

- ‌المرحلة الخامسة: من الستين إلى الثالثة والستين

- ‌لم يتزوج فيها رسول الله

- ‌خاتمة

- ‌الفصل الرابع والثلاثونعالمية الدعوة: أدلتها ومظاهرها من السيرة

- ‌ كتب رسول الله (ص) إلى كل ملوك الأرض

- ‌ كتاب هرقل عظيم الروم:

- ‌ كتاب كسرى عظيم الفرس

- ‌ الكتاب إلى المقوقس ملك مصر:

- ‌ الكتاب إلى النجاشي ملك الحبشة:

- ‌ بقية الكتب:

- ‌الفصل الخامس والثلاثونأخلاقه صلى الله عليه وسلم

- ‌وجوب محبته ومن لوازم محبته اتباعه:

- ‌نماذج من تربيته (ص) لأصحابه:

- ‌الفصل السادس والثلاثونوفاته صلى الله عليه وسلم. وبيعة الصديق

- ‌قبل أربعة أيام: يوم الخميس:

- ‌قبل ثلاثة أيام: يوم الجمعة:

- ‌قبل يوم واحد:

- ‌آخر يوم من الحياة:

- ‌اللحظات الأخيرة:

- ‌جهاز رسول الله (ص) ودفنه

- ‌تكفين رسول الله:

- ‌حفر القبر:

- ‌الصلاة على رسول الله ثم دفنه:

- ‌الفصل السابع والثلاثونبيعة الصديق وحروب الردة

- ‌الانقلاب على العقب:

- ‌إنفاذ جيش أسامة:

- ‌مانعو الزكاة:

- ‌ الكتاب الذي وجهه الصديق إلى هؤلاء المردة المرتدين

- ‌بسم الله الرحمن الرحيم:

- ‌ثبت المراجع والمصادر

- ‌المحتوى

الفصل: ‌ ‌الفصل السابع والعشرون غزوة مؤتة ‌ ‌أحداث الغزوة: 1 - عن عروة بن الزبير

‌الفصل السابع والعشرون

غزوة مؤتة

‌أحداث الغزوة:

1 -

عن عروة بن الزبير قال: بعث النبي (ص) بعثا إلى مؤتة في جمادى الأولى من سنة ثمان واستعمل عليهم زيد بن حارثة، فقال لهم:((إن أصيب زيد فجعفر بن أبي طالب على الناس. فإن أصيب جعفر فعبد الله ابن رواحة على الناس)) فتجهز الناس ثم تهيؤوا للخروج وهم ثلاثة آلاف. فلما حضر خروجهم ودع الناس أمراء رسول الله (ص)، وسلموا عليهم. فلما ودع عبد الله بن رواحة مع من ودع بكى. فقيل له: ما يبكيك يا ابن روحة؟ فقال: والله ما بي حب الدنيا ولا صبابة،

ولكن سمت رسول الله (ص) يقرأ آية من كتاب الله يذكر فيها النار {وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا} فلست أدري كيف لي بالصدر بعد الورود؟ فقال لهم المسلمون: صحبكم الله ودفع عنكم وردكم إلينا صالحين. فقال عبد الله بن رواحة:

لكنني أسأل الرحمن مغفرة

وضربة ذات فرع (1) تقذف الزبدا

(1) ذات فرع: واسعة.

ص: 536

أو طعنة بيدي حران مجهزة (1)

بحربة تنفذ الأحشاء والكبدا

حتى يقولوا إذا مروا على جدثي

أرشده الله من غاز وقد رشدا

ثم إن القوم تهيؤوا للخروج فأتى عبد الله بن رواحة رسول الله

(ص) يودعه فقال:

فثبت الله ما آتاك من حسن

تثبيت موسى ونصرا كالذي نصروا

إني تفرست فيك الخيل نافلة

فراسة خالفتهم في الذي نظروا

أنت الرسول فمن يحرم نوافله

والوجه منه فقد أزرى بها القدر (2)

ثم خرج القوم، وخرج رسول الله (ص) يشيعهم حتى إذا ودعهم وانصرف عنهم قال عبد الله بن رواحة:

خلف السلام على امرى ودعته

في النخل خير مشيع وخليل

ثم مضوا حتى نزلوا معان من أرض الشام، فبلغهم أن هرقل في مآب من أرض البلقاء في مائة ألف من الروم. وقد اجتمعت إليه المستعربة من لخم وجذام وبلقين وبهرام وبلى في مائة ألف عليهم رجل من بلى أخذ رايتهم، يقال له مالك بن زافلة. فلما بلغ ذلك المسلمين أقاموا بمعان ليلتين ينظرون في أمرهم. وقالوا: نكتب إلى رسول الله (ص) فنخبره بعدد عدونا. فإما أن يمدنا وإما أن يأمرنا بأمره فنمضي له. فشجع عبد الله بن روحة الناس، وقال: يا قوم والله إن التي تكرهون

(1) مجهزة: سريعة القتل.

(2)

أزرى به القدر: قصر به.

ص: 537

للتي خرجتم تطلبون الشهادة، وما نقاتل الناس بعدد ولا قوة ولا كثرة، إنما نقاتلهم بهذا الدين الذي أكرمنا الله به. فانطلقوا فإنما هي إحدى الحسنيين إما ظهور وإما شهادة .. ومضى الناس حتى إذا كانوا بتخوم البلقاء لقيتهم جموع هرقل من الروم والعرب بقرية من قرى البلقاء يقال له مؤاب، ثم دنا المسلمون، وانحاز المسلمون إلى قرية يقال لها مؤتة.

فالتقى الناس عندها، وتعبأ المسلمون، فجعلوا على ميمنتهم رجلا من بني عذرة يقال له قطبة بن قتادة، وعلى ميسرتهم رجلا من الأنصار يقال له عبادة بن مالك. ثم التقى الناس وقتتلوا، فقاتل زيد بن حارثة براية رسول الله (ص) حتى شاط في رماح القوم، ثم أخذها جعفر فقاتل بها حتى إذا ألجمه القتال اقتحم عن فرس له شقراء فعقرها، فقاتل القوم حتى قتل، وكان جعفر أول رجل من المسلمين عقر في الإسلام) (1).

2 -

وعن عباد بن عبد الله بن الزبير قال: (حدثني أبي الذي أرضعني وكان أحد بني مرة بن عوف، وكان في تلك الغزاة غزوة مؤتة. قال: والله لكأني أنظر إلى جعفر بن أبي طالب حين اقتحم عن فرس له شقراء ثم عقرها ثم قاتل القوم حتى قتل، فلما قتل جعفر أخذ عبد الله بن رواحة الراية ثم تقدم بها وهو على فرسه، فجعل يستنزل نفسه وتردد بعض التردد ثم قال:

أقسمت يا نفس لتنزلنه

طائعة أو لتكرهنه

(1) مجمع الزوائد للهيثمي 6/ 160 وقال: رواه الطبراني ورجاله ثقات إلى عروة.

ص: 538

ما لي أراك تكرهين الجنه

إن أجلب الناس وشدوا الرنه (1)

لطالما قد كنت مطمئنه

هل أنت إلا نطقة من شنة (2)

وقال عبد الله بن رواحة:

يا نفس إلا تقتلي تموتي

هذا حمام الموت قد صليت

وما تمنيت فقد لقيت

إن تفعلي فعلهما هديت

ثم نزل، فلما نزل أتاه ابن عم له بعظم من لحم فقال: اشدد بها صلبك فإنك قد لقيت في أيامك هذه ما قد لقيت. فأخذه من يده فانتهش منه نهشة، ثم سمع الحطمة في ناحية الناس فقال: وأنت في الدنيا، ثم ألقاه من يده، ثم أخذ سيفه فتقدم فقاتل حتى قتل. فأخذ الراية ثابت بن أقرم أحد بلعجلان، وقال: يا أيها الناس اصطلحوا على رجل منكم. قالوا: أنت. قال: ما أنا بفاعل فاصطلح الناس على خالد بن الوليد. فلما أخد الراية دافع القوم، ثم انحاز حتى انصرف. فلما أصيبوا قال رسول الله (ص):((أخذ الراية زيد بن حارثة فقاتل بها حتى قتل شهيدا. ثم أخذها جعفر، فقاتل بها حتى قتل شهيدا)) ثم صمت النبي (ص) حتى تغيرت وجوه الأنصار وظنوا أنه كان في عبد الله ابن رواحة بعض ما يكرهونه. قال: ((ثم أخذها عبد الله بن رواحة،

(1) شدوا الرنة: شدوا الصيحة إلى الحرب.

(2)

من شنة: نطفة من ماء.

ص: 539

فقاتل بها حتى قتل شهيدا)) ثم قال: ((لقد رفعوا إلي في الجنة فيما يرى النائم على سرر من ذهب، فرأيت في سرير عبد الله بن رواحة ازورارا عن سريري صاحبيه. فقلت: بم هذا؟ فقيل لي: مضيا وتردد عبد الله بن رواحة بعض التردد ومضى)) (1).

3 -

(وعن ابن شهاب قال: ثم بعث النبي (ص) جيشا إلى مؤتة، وأمر عليهم زيد بن حارثة فإن أصيب زيد فجعفر بن أبي طالب أميرهم، فإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة أميرهم، حتى لقوا ابن سبرة الغساني بمؤتة وبها جموع من نصارى العرب والروم وبها تنوخ وبهرام. فأغلق ابن أبي سبرة دون المسلمين الحصن ثلاثة أيام ثم خرجوا فالتقوا على زرع أخضر، فاقتتلوا قتالا شديدا وأخذ اللوء زيد بن حارثة فقتل، ثم أخذه جعفر فقتل، ثم أخذه ابن رواحة فقتل، ثم اصطلح المسلمون بعد أمراء رسول الله (ص) على خالد بن الوليد، فهزم الله العدو، وأظهر المسلمين وبعثهم رسول الله (ص) في جمادى الأولى) (2).

4 -

(عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: أمر رسول الله (ص) في غزوة مؤتة زيد بن حارثة فقال رسول الله (ص): ((إن قتل زيد فجعفر، وإن قتل جعفر فعبد الله بن رواحة)) قال عبد الله: كنت معهم في تلك الغزوة، فالتمسنا جعفر بن أبي طالب فوجدناه من القتلى وجدنا في جسده بضعا وتسعين من طعنة ورمية) (3).

(1) مجمع الزوائد للهيثمي 6/ 159، 160 وقال: رواه الطبراني ورجاله ثقات.

(2)

المصدر نفسه 160 وقال الهيثمي: رواه الطبراني ورجاله ثقات.

(3)

البخاري ك. 64 ب. 44 ج 5 ص 182.

ص: 540

5 -

عن أنس رضي الله عنه أن النبي (ص) نعى زيدا وجعفر وابن رواحة للناس قبل أن يأتيهم خبرهم. فقال: ((أخذ الراية زيد فأصيب، ثم أخذ جعفر فأصيب، ثم أخد ابن رواحة فأصيب - وعيناه تذرفان - حتى أخذ الراية سيف من سيوف الله حتى فتح الله عليهم)) (1).

6 -

(وعن قيس بن أبي حازم قال: سمعت خالد بن الوليد يقول: لقد انقطعت في يدي يوم مؤتة تسعة أسياف فما بقي في يدي إلا صحيفة يمانية)(2).

7 -

قال ابن إسحاق: (وقد كان قطبة بن قتادة العذري الذي كان على ميمنة المسلمين، قد حمل على مالك بن زافلة فقتله، فقال قطبة بن قتادة:

طعنت بن زافلة بن الأراش

برمح مضى فيه ثم انحطم

ضربت على جيده ضربة

فمال كما مال غصن السلم

وسقنا نساء بني عمه

غداة رقوقين (3) مثل النعم) (4)

8 -

قال الإمام أحمد (.. عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: كنت في سرية من سرايا رسول الله (ص) فحاص الناس حيصة، وكنت فيمن حاص. فقلنا: كيف نصنع وقد فررنا من الزحف وبؤنا بالغضب؟ ثم

(1) المصدر نفسه ص 182.

(2)

المصدر نفسه ص 183.

(3)

رقوقين: اسم مكان.

(4)

السيرة النبوية لابن هشام 381/ 2.

ص: 541

قلنا: لو دخلنا المدينة قتلنا. ثم قلنا: لو عرضنا أنفسا على رسول الله (ص) فإن كانت لنا توبة وإلا ذهبنا. فأتيناه قبل صلاة الغداة. فخرج فقال: ((من القوم؟)) قلنا: نحن فرارون. فقال: ((لا، (بل أنتم الكرارون، إنا فئتكم وإنا فئة المسلمين))) فأتيناه حتى قبلنا يده. ثم رواه غندر عن شعبة عن يزيد بن أبي زياد .. عن ابن عمر قال: كنا في سرية ففررنا. فأردنا أن نركب البحر فأتينا رسول الله (ص) فقلنا: يا رسول الله نحن الفرارون. فقال: ((لا بل أنتم العكارون)) (1).

رواه الترمذي وابن ماجة من حديث يزيد بن أبي زياد، وقال الترمذي حسن لا نعرفه إلا من حديثه) (2).

9 -

يقول ابن كثير: (وموسى بن عقبة والواقدي مصرحان بأنهم هزموا جموع الروم والعرب الذين معهم، وهو ظاهر الحديث المتقدم عن أنس مرفوعا: ((ثم أخذ الراية سيف من سيوف الله ففتح الله على يديه)) ورواه البخاري، وهذا هو الذي رجحه ومال إليه الحافظ البيهقي بعد حكاية القولين لما ذكر من الحديث. قلت: ويمكن الجمع بين قول ابن

إسحاق وبين قول الباقين، وهو أن خالدأ لما أخذ الراية حاش بالقوم المسلمين حتى خلصهم من أيدي الكافرين من الروم والمستعربة. فلما أصبح وحول الجيش ميمنة وميسرة ومقدمة وساقة - كما ذكر

(1) العكارون: العطافون الكرارون.

(2)

البداية والنهاية لابن كثير 279/ 4، 280. وقد رواه أحمد 2/ 111. والترمذي ك. 4 الجهاد ب. 36 ص 215 ح 1716.

ص: 542