الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ونسلمه (1) حتى نصرع دونه
…
ونذهل عن ابنائنا والحلائل
ثم مات رضي الله عنه. فقال رسول الله (ص)((أشهد أنك شهيد.))) رواه الشافعي رحمه الله (2).
وإذا كان عبيدة بن الحارث رضي الله عنه ذهل عن حليلته. فدى لله ورسوله. فلن يذهل رسول الله (ص) عن ولد عبيدة وزوجه. من أعظم الوفاء لهذا البطل العظيم. أن يتقدم رسول الله (ص) من حليلته وزوجه زينب بنت خزيمة بعد انقضاء عدتها خاطبا لها. ويتزوجها ويرعاها مع ولدها.
وشاءت إرادة الله تعالى أن يسجل هذا الوفاء في صحيفة نبيه محمد (ص). لأنها لم تلبث عنده أشهرا حتى ماتت رضي الله عنها وأرضاها. مع الصالحات.
…
(ج) أم سلمة:
(عن عمر بن أبي سلمة قال: خرج أبي إلى أحد فرماه أبو سلمة الجشمي في عضده بسهم فمكث شهرا يداوي جرحه ثم برىء الجرح. وبعث رسول الله (ص) أبي إلى قطن في المحرم على رأس خمسة وثلاثين شهرا فغاب تسعا وعشرين ليلة ثم رجع فدخل المدينة لثمان خلون من
(1) ونسلمه: أي لا نعلمه حتى نقتل دونه وننسى أبناءنا ونساءنا.
(2)
البداية والنهاية لابن كثير 3/ مقتطفات 299 - 301.
صفر سنة أربع. والجرح منتقض. فمات منه لثمان خلون من جمادى الآخرة سنة أربع من الهجرة فاعتدت أمي وحلت لعشر بقين من شوال سنة أربع. فتزوجها رسول الله (ص) في ليالي بقين من شوال سنة أربع، وتوفيت في ذي القعدة سنة خمسين) (1)
(وعن زياد بن أبي مريم قال: قالت أم سلمة لأبي سلمة: بلغني أنه ليس امرأة يموت زوجها وهو من أهل الجنة وهي من أهل الجنة ثم لم تزوج بعده إلا جمع الله بينهما في الجنة. وكذلك إذا ماتت المرأة وبقي الرجل بعدها. فتعال أعاهدك ألا تزوج بعدي ولا أتزوج بعدك. قال: أتطيعينني؟ قلت: ما استأمرتك إلا وأنا أريد أن أطيعك. قال: فإذا مت فتزوجي ثم قال: اللهم أرزق أم سلمة بعدي رجلا خيرا منها لا يحزنها ولا يؤذيها. فلما مات أبو سلمة قلت: من هذا الفتى الذي هو خير لي من أبي سلمة؟ فلبثت ما لبثت ثم جاء رسول الله (ص) فقام على الباب فذكر الخطبة إلى ابن أخيها أو إلى ابنها أو إلى وليها ..) (2)
(وعن أم سلمة قالت: لما انقضت عدتي من أبي سلمة أتاني رسول الله (ص) فكلمني بيني وبينه حجاب. فخطب إلي نفسي. فقلت: أي رسول الله وما تريد إلي، ما أقول هذا إلا رغبة لك عن نفسي. إني امرأة قد أدبر مني سني، وإني أم أيتام. وأنا امرأة شديدة الغيرة وأنت يا رسول الله تجمع النساء فقال رسول الله: ((فلا يمنعك
(1) الطبقات الكبرى لابن سعد 8/ 61.
(2)
الطبقات الكبرى لابن سعد 8/ 61.
ذلك. أما ما ذكرت من غيرتك فيذهبها الله، وأما ما ذكرت من سنك فأنا أكبر منك سنا. وأما ما ذكرت من أيتامك فعلى الله وعلى رسوله))) فأذنت له في نفسي فتزوجني. فلما كانت ليلة وعدنا البناء قمت من النهار إلى رجل ونعالي فوضعتهما وقمت إلى فضلة شعير لأهلي فطحنتها، وفضلة من شحم فعصدتها لرسول الله. فلما أتانا رسول الله (ص) قدم إليه الطعام فأصاب منه، وبات تلك الليلة. فلما أصبح قال: قد أصبح بك على أهلك كرامة ولك عندهم منزلة فإن أحببت أن تكون هذه ليلتك ويومك هذا كان، وإن أحببت أن أسبع لك سبعت، وإن سبعت لك سبعت لصوحبك. قالت: يا رسول الله! افعل ما أحببت.) (1)
وعن أم سلمة قالت: قال أبو سلمة قال رسول الله (ص). ((إذا أصاب أحدكم مصيبة فليقل إنا لله وإنا إليه راجعون. اللهم عندك احتسبت مصيبتي فأجرني فيها. وأبدلني بها ما هو خير منها))) فلما احتضر أبو سلمة قال: اللهم اخلفني في أهل بخبر. فلما قبض قلت. إنا لله وإنا إليه راجعون. اللهم عندك احتسبت مصيبتي فآجرني فيها. وأردت أن أقول: وأبدلني بها خيرا منها. فقلت: من خير من أبي سلمة؟ فما زلت حتى قلتها. فلما انقضت عدتها خطبها أبو بكر فردته، ثم خطبها عمر فردته، فبعث إليها رسول الله (ص) فقالت: مرحبا برسول الله وبرسوله (ص) أخبر رسول الله أني امرأة غيري وأني
(1) الطبقات الكبرى لابن سعد 63/ 8.
مصية، وأنه ليس أحد من أوليائي شاهد .. فبعث إليها رسول الله (ص):((أما قولك إنك مصبية. فإن الله سيكفيك صبيانك. وأما قولك إنك غيرى فسأدعو الله أن يذهب غيرتك وأما الأولياء فليس أحد منهم شاهد ولا غائب إلا سيرضاني)) قال. قالت: قم يا عمر فزوج رسول الله (ص). قال رسول الله: ((أما إني لا أنقصك مما أعطيت أختك فلانة: رحيين وجرتين ووسادة من أدم حشوها ليف
…
))) (1).
ولابد من الإشار إلى بعض الملاحظات في هذا الزواج النبوي العظيم.
1 -
لقد استجاب الله دعوة أبي سلمة وهو يحتضر: اللهم أخلفني في أهلي بخير. ومضى إلى ربه شهيدا. فكان كافل أيتامه وراعي أهله رسول الله (ص). ويحسن ألا ننسى أن أبا سلمة هو ابن عمة الرسول (ص). فهو أولى الناس برعاية أهله وولده.
2 -
واستجاب الله تعالى دعوة أمته أم سلمة أن يبدلها الله به خيرا منها. لكنها في نفسها كانت أقل من أن تكون زوجا لرسول الله (ص)(إني امرأة قد أدبر مني سني وإني امرأة أم أيتام وأنا امرأة شديدة الغيرة) لكن سيد الخلق عليه الصلاة والسلام لن يدعها لسنها أو لأيتامها أو لغيرتها.
فقد جبر خاطرجا ورعى حقها وأعلمها بكرامتها عنده وعند أهلها.
3 -
ويحسن أن لا ننسى كذلك أن أم سلمة من بني مخزوم، أعز بطون قريش. وهي التي كانت تحمل لواء الحرب والمواجهة لرسول الله (ص).
(1) الطبقات الكبرى لابن سعد /8/ 62 - 63.