الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يا آل فهر لمظلوم بضاعته
…
ببطن مكة نائي الدار والنفر
ومحرم أشعث لم يقض عمرته
…
يا للرجال وبين الحجر والحجر
إن الحرام لمن تمت كرامته
…
ولا حرام لثوب الغادر الفجر
فقام في ذلك الزبير بن عبد المطلب وقال: ما لهذا مترك. فاجتمعت هاشم وزهرة وتيم في دار عبد الله بن جدعان فصنع لهم طعاما، وتحالفوا في ذي القعدة في شهر حرام، فتعاقدوا وتعاهدوا بالله ليكونن يدا واحدة مع المظلوم على الظالم حتى يؤدي إليه حقه .. ثم مشوا إلى العاص بن وائل فانتزعوا منه سلعة الزبيدي فدفعوها إليه) (1).
(وعن عبد الرحمن بن عوف عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((شهدت حلف المطيبين مع عمومتي وأنا غلام فما أحب أن لي حمر النعم وأني أنكثه)) (2).
بناء الكعبة والتحكيم:
(ولما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم خسما وثلاثين سنة اجتمعت قريش لبنيان الكعبة.
قال موسى بن عقبة: وإنما حمل قريشا على ذلك أن السيل كان أتى من فوق الردم الذي صنعوا فأخربه، فخافوا أن يدخلها الماء) (3).
(1) الروض الأنف للسهيلي 1/ 155، 156.
(2)
رواه أحمد وأبو يعلى والبزار ورجاله رجال الصحيح، انظر مجمع الزوائد 8/ 172.
(3)
الاكتفاء بمغازي المصطفى للكلاعي 1/ 205.
قال ابن إسحاق: وكانوا يهمون بذلك ويهابون هدمها. وإنما كانت رضما (1) فوق القامة، فأرادوا رفعها وتسقيفها. وذلك أن نفرا سرقوا كنز الكعبة، وإنما كان يكون في بئر في جوف الكعبة .. وكان البحر قد رمى بسفينة إلى جدة لرجل من تجار الروم فتحطمت فأخذوا خشبها، فأعدوه لتسقيفها. وكان بمكة رجل قبطي نجار، فتهيأ لهم في أنفسهم بعض ما يصلحها. فلما أجمعوا أمرهم في هدمها وبنائها قام أبو وهب بن عمرو بن .. مخزوم، فتناول من الكعبة حجرا فوثب من يده حتى رجع إلى موضعه، فقال: يا معشر قريش لا تدخلوا في بنائها من كسبكم إلاطيبا، لا يدخل فيها من بغي ولا بيع ربا، ولا مظلمة أحد من الناس.
ثم إن قريشا جزأت الكعبة، فكان شق الباب لبني عبد مناف وزهرة، وكان ما بين الركن الأسود والركن اليماني لبني مخزوم، وقبائل من قريش انضموا إليهم. وكان ظهر الكعبة لبني جمح وسهم، وكان شق الحجر لبني عبد الدار ولبني أسد ولبني عدي وهو الحطيم.
ثم إن القبائل من قريش جمعت الحجارة لبنائها كل قبيلة تجمع على حدة، ثم بنوها حتى بلغ البنيان موضع الركن، فاختصموا فيه كل قبيلة تريد أن ترفعه إلى موضعه دون الأخرى حتى تحاوزوا (2) وتحالفوا وأعدوا للقتال، فقربت بنو عبد الدار جفنة مملوءة دما، ثم تعاقدوا هم وبنو عدي على الموت وأدخلوا أيديهم في ذلك الدم في تلك الجفنة، فسموا لعقة الدم، فكانت قريش
(1) رضما: حجارة ينضد بعضها فوق بعض.
(2)
تحاوزوا: انحازت كل قبيلة إلى جهة.
على ذلك أربع ليال أو خمسا، ثم إنهم اجتمعوا في المسجد، وتشاوروا وتناصفوا. فزعم أهل الرواية أن أبا أمية بن المغيرة .. وكان عامئذ أسن قريش كلها قال:
يا معشر قريش، اجعلوا بينكم فيما تختلفون فيه أول من يدخل من باب هذا المسجد يقضي بينكم فيه، ففعلوا، فكان أول داخل عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلما رأوه قالوا: هذا الأمين. رضينا، هذا محمد، فلما انتهى إليهم وأخبروه الخبر، قال صلى الله عليه وسلم:((هلم إلي ثوبا)) فأتي به، فأخذ الركن فوضعه فيه بيده، ثم قال: لتأخذ كل قبيلة بناحية من الثوب، ثم ارفعوه جميعا، ففعلوا حتى إذا بلغوا موضعه، وضعه هو بيده، ثم بنى عليه) (1).
وقال الإمام أحمد: عن السائب بن عبد الله، أنه كان فيمن بنى الكعبة في الجاهلية قال: وكان لي حجر، أنا نحته أعبده من دون الله، كنت أجيىء باللبن الخاثر الذي آنفه على نفسي فأصبه عليه، فيجيىء الكلب فيلحسه، ثم يشغر فيبول عليه قال: فبنينا حتى بلغنا موضع الحجر ولا يرى الحجر أحد. فإذا هو وسط أحجارنا مثل رأس الرجل، يكاد يترايا منه وجه الرجل. فقال بطن من قريش نحن نصنعه. وقال آخرون نحن نصنعه. فقالوا: اجعلوا بينكم حكما. فقالوا: أول رجل يطلع من الفج. فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: أتاكم الأمين. فقالوا له. فوضعه في ثوب، ثم دعا بطونهم فرفعوا نواحيه فوضعه هو صلى الله عليه وسلم) (2).
(1) السيرة النبوية لابن هشام 1/ 192 - 197.
(2)
مسند الإمام أحمد 3/ 425.
وإلى قضية التحكيم يشير هبيرة بن أبي وهب المخزومي:
تشاجرت الأحياء في فصل خطبة
…
جربت بينهم بالنحس من بعد أسعد
تلاقوا بها بالبغض بعد مودة
…
وأوقد نارا بينهم شر موقد
فلما رأينا الأمر قد جد جده
…
ولم يبق شيء غير سل المهند
رضينا وقلنا العدل أو طالع
…
يجيء من البطحاء من غير موعد
ففاجأنا هذا الأمين محمد
…
فقلنا رضينا بالأمين محمد (1)
…
ومن فقه هذين الفصلين نلحظ ما يلي:
1 -
ظاهرة بشارة أهل الكتاب والكهان برسول الله صلى الله عليه وسلم، بلغت حد التواتر ومعرفته بشخصه صلى الله عليه وسلم أنه نبي هذه الأمة، ومحاولات اليهود والكهان قتله، أمر أصبح من الشهرة والاستفاضة بحيث لا يغيب على بال أي باحث. ومحمد صلى الله عليه وسلم في الكتب المقدسة. أصبح موضع تآليف كتب في هذا المجال، والقاعدة الأساسية فيه ذكر القرآن الكريم لهذا الأمر:{الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون} (2) وما لقاء بحيرا الراهب مع رسول الله في هذا السن المبكر، ولقاء نسطورا الراهب بعد ذلك، وموقف ورقة بن نوفل إلا بعض النماذج التي تؤكد هذا المعنى.
(1) السيرة النبوية لابن هشام هامش 1/ 197.
(2)
البقرة: 146.
2 -
وحفظ الله تعالى نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم من أمر الجاهلية. سواء أكان ذلك في ستر عورته أم كان في إلقاء النوم عليه يوم قرر السمر في مكة، أم كان في بعده عن الأصنام وبغضه لها، أم كان في وقوفه في عرفات من دون قومه، وهو درس لكل داعية في الأرض أن يكون على منهج الله تعالى في سلوكه وعمله، ولو كلفته الاستقامة على هذا المنهج، العنت من الناس، واللوم والإعراض منهم، والأذى والتشهير كذلك.
وبعد الآيات البينات من القرآن الكريم والسنة المطهرة فلا عذر للداعية في مجاراة قومه في منكر عاداتهم، وضلال سلوكهم، وانحراف عقيدتهم.
وما لم يكن الداعية قواما على الحق في قومه، فلن يستطيع أن يقودهم إلى النور، ويخرجهم من الظلمات، والتميز والمفاصلة في السلوك والموقف والعقيدة. أمر أساسي بالنسبة للدعاة إلى الله.
والذين يضعفون أمام إغراءات الجاهلية يسقطون في مجتمعاتهم قبل أن يسقطوا في نفوسهم.
3 -
لكن هناك خطا فاصلا واضحا يحسن أن يتبينه الدعاة إلى الله؛ هذا الخط هو الذي يحدد التعامل مع المجتمع الذي يعيشون فيه، فالمشاركة في أمور الخير والعمل لدفع الأذى والظلم، والعطف على آلام الناس والشعور بأحاسيسهم والتعايش مع أفراحهم، والموأساة في أحزانهم- ما لم يكن في ذلك منكر أو إثم- هذه واجبات على الداعية أن يؤديها، ويساهم فيها، وليست تفضلا يتفضل به على الناس.
هذا الخط الواضح يمكن أن نعبر عنه بكلمة جامعة هو المشاركة في الفضائل، والتنزخ عن الجهالات (1) والرذائل، والترفع عن سفاسف الأمور، ومباذلها الرخيصة.
نفقه ذلك من خلال مشاركة النبى صلى الله عليه وسلم لقومه في حرب الفجار، وبناء الكعبة وحلف الفضول، والتحكيم في الحجر الأسود، وهو المحفوظ من الله تعالى، والمصنوع على عينه. فلو كان في هذه الأمور خطأ أو خلل لنزه الله تعالى نبيه عن ذلك، كما رأينا في الفقرة الأولى في صرفه عليه الصلاة والسلام من ربه عن انحرافات الجاهلية وعباداتها وعقائدها وممارساتها.
4 -
والمشاركة للناس في أفراحهم وأحزانهم خاصة، لها أثر طيب في نفوسهم. وليس الأصل الامتناع عن المشاركة حين يكون فيها بعض المنكرات، بل الأصل محاولة إزالة هذه المنكرات، والمشاركة بعد ذلك وقد يكون جاه الداعية في مجتمعه لاحترامه وتقديره هو الذي يحول دون وجود هذه المنكرات لو حضر مثل هذه المناسبات، لكنه عندما ينعزل عن مجتمعه وبيئته يستسهل الناس اقتراف المنكر، والتسمك بالعادات الذميمة، وفي الوقت نفسه تكبر الفجوة بينهم وبين الداعية ويسقطونه من حسابهم.
(1) لا بد من الإشارة إلى أننا متعبدون فيما ورد به نص بعد الوحي من أحوال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما من قضية حفظ الله تعالى بها نبيه ووجهه إليها إلا كان لها التأييد من الكتاب والسنة.
فيما بعد .. وحين يتعارض نص شرعي من الكتاب والسنة مع سلوك نبوي قبل البعثة فالأصل الالتزام بالنص.
لقد بقي الرسول صلى الله عليه وسلم يلعب مع الغلمان مشدودا عليه إزاره وحده من دون رفاقه، وبقي يشارك في بناء الكعبة مع لداته وأعمامه وقد شد عليه إزاره وستر عورته- ولم يكن أوحي إليه بعد أو أمر بالتبليغ والدعوة-.
5 -
بينما ألقي عليه النوم صلى الله عليه وسلم حين مضى يسمر في مكة مع السامرين. وحيل بينه وبين سماع اللهو والمعازف، فلا ينفع في هذه الأمور الحلول الوسط، والتساهل من الدعاة في هذه الجوانب هو الذي مكن من التساهل في استعمال التلفاز في كل بيت، وهو الذي يحوي الغث والثمين، والمعازف فيه تكاد تملأ معظم برامجه، وقلما ينجو من إثم هو أو أحد أهل بيته وهو يستمع لها أو يسكت على سماعها.
6 -
وحضور رسول الله صلى الله عليه وسلم لحلف الفضول وهو من الممثلين لبني هاشم فيه مع أعمامه وهو الفتى الحدث، فقد كان عمره قرابة العشرين عاما، ليدل دلالة واضحة على رجحان وزنه في قومه، ومدى شعوره بالتزامه بمبادىء هذا الحلف، خاصة أن الذي دعا له عمه الزبير بن عبد المطلب. ولو أعطي حمر النعم فلن ينكث فيه، ولو دعي فيه في الإسلام لأجاب، فقد كان الحلف المذكور واحة في تيه الجاهلية التي تنطلق من نصرة الأخ ظالم أو مظلوم. وكان توطئة لقدوم الإسلام الذي ضرب الجاهلية من جذورها وأتاهما من قواعدها.
وما أحوج الدعاة إلى الله أن يفقهوا هذا الدروس، فيكونوا المنارة الهادية في مجتمعهم في محاربة الظلم، ومواجهة الظالمين، ودفع الأذى عن المضطهدين والمظلومين.
فقد يكون الدعاة في مجتمع لا تحكمه شريعة الله، وقد يكونون في مجتمع يحارب الدعاة إلى الله ويسعى الطغاة فيه لإبادتهم، فلا يجوز أن يقف الدعاة في مثل هذه الحالة مكتوفي الأيدي، ينتظرون التصفية والإبادة، لا بد أن يتحركوا تحت أي ستار يصلون من خلاله إلى حمايتهم، وحماية دعوتهم، وإذا كانت القوانين السائدة، والأعراف الحاكمة تهيىء لهم هذه الحماية، وتمنع عنهم هذه التصفية، فحري بهم أن يستفيدوا منها، ويدفعوا المجتمع إلى التحرك من خلالها لحماية الدعوة ونصر المستضعفين.
إن الظلم مرفوض بأي صورة من الصور، ولا يشترط الوقوف ضد الظالمين فقط عندما ينالون من الدعاة إلى الله، بل مواجهة الظالمين قائمة، ولو وقع الظلم على أقل الناس، وأبعدهم عن الدعوة، لأن منع الظلم في كل أشكاله هو الذي يحول دون وصوله إليهم ونحرهم بمديته.
ويبقى هذا المبدأ العظيم الخالد هو الذي يحكم الدعاة في كل عصر.
(أ)((ما أحب أن لي به حمر النعم)) لما يحقق من عدل، ويمنع من ظلم، أو النكث به مقابل حمر النعم.
(ب)((ولو دعيت به في الإسلام لأجبت)) طالما أنه يردع الظالم عن ظلمه.
وأن يكون لرسول الله صلى الله عليه وسلم حمر النعم، وتكون قد فاتته هذه المآثر لما أحب ذلك.
7 -
والخلق الكريم الذي حبا الله تعالى به نبيه صلى الله عليه وسلم، وما زال يزكو وينمو
حتى أصبح محط أنظار مجتمعه، وصار مضرب المثل فيهم، حتى ليلقبوه بالأمين. وتهفو قلوب الرجال والنساء إليه على السواء- رغم العجيج الفارغ للمتبذلين والفاسقين- يعطينا صورة حية عن قيمة الأخلاق في المجتمع، وعن احترام صاحب الخلق ولو في المجتمع المنحرف.
وهذه المقدمات هي التي مكنت الرسول صلى الله عليه وسلم من إيقاف حرب مدمرة في قومه من خلال التحكيم في وضع الحجر الأسود، فقد اغتبط الجميع أن كان الداخل الأمين، وأعلنوا رضاءهم بحكمه قبل أن يصدر حكمه لثقتهم بنزاهته، وتجرده وموضوعيته.
كيف استطاع بعبقريته صلى الله عليه وسلم أن يطرح بهذه البداهة والحكمة والحزم فكرة وضع الحجر في الثوب، ومساهمة الجميع في حمله وتشرفهم في وضعه في مكانه.
لقد كان جزءا من قومه حين وقع الاعتداء عليهم، فدافع عنهم، ورمى بأسهم وأنبل لأعمامه في حرب الفجار.
وكان جزءا من قومه يوم شارك في عقد حلف الفضول وأن يكونوا يدا واحدة على الظالم، وحمى قومه من حرب عنيفة قد تأكل الأخضر واليابس، وأحل الوئام مكان الخصام، وغدا قلب مجتمعه، وصاحب السيادة فيه.
ولا بد أن يكون الداعية في مجتمعه إذن إيجابيا فاعلا، يفتقده الناس إذا غاب، ويصغون له ويطيعونه إذا حضر، لا أن يكون رقما من الأرقام على هامش الأحداث في بيئته ومجتمعه.
وحين يكون صاحب الكلمة الفصل فيهم عن حب وإعجاب واحترام، يكون قادرا على أن يوظف هذا الجاه كله لخدمة دعوته، ولنشر الإسلام في صفوف عشيرته وقومه، ويكون قد هيأ الأرض الخصبة للبذرة الصالحة التي يغرسها فتنمو وتترعرع، ثم تزهر وتثمر، وتعطي أحسن الجني، وأطيب الثمار.
8 -
ويستوقف المسلم قول أبي وهب بن عمرو بن مخزوم: (لا تدخلوا في بنائها من كسبكم إلا طيبا، لا يدخل فيها مهر بغي، ولا بيع ربا، ولا مظلمة أحد من الناس).
فقد كان الجاهليون يدكرون في حسهم مفهوم الحلال والحرام، وحين يقدمون على أمثال هذه المعاملات- المذكورة آنفا- يعلمون أنهم يقدمون على إثم أو على شيء خبيث، ومن أجل ذلك وتشريفا للكعبة- زادها الله شرفا- حرصوا على أن لا يدخل في بنائها هذا المال الحرام، الذي هو ثمرة زنا أو ربا أو مظلمة لأحد من الناس، وهذا خبيث كله لأن غيره هو الكسب الطيب.
وإن كان الجاهليون يدركون هذه المعاني من حيث الفطرة السوية التي تنفر من هذا الخبيث كله، والتي تعرف أنه ظلم وبغي، أو يدركونه من بقايا الحنيفية دين إبراهيم، وهي الفطرة الأولى {ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين} (1) فالنتيجة واحدة، والممارسات الخاطئة
(1) الأنعام من الآية 161.
لا تحول الخبيت طيبا، والحرام حلالا، وما يدعيه اليوم دعاة الجاهلية الحديثة في تبرير الزنا، وأنه عملية بيولوجية بحتة، لا علاقة لها بالآخرين، طالما أنها تمت برضا الطرفين، ويشرعون القوانين في تحليلها وما يدعونه في تبرير الربا وأنه حق مكتسب للمال ويشرعون القوانين لإحلاله .. ليس هذا الادعاء أو هذا التشريع قناعة قائمة في النفس، بمقدار ما هو تغطية وتبرير للظلم، يعرفون في أعماقهم حرمته {وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا} (1).
…
(1) النمل من الآية 14.