الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المسجد فنادى بأعلى صوته: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله. ثم قام فضربوه حتى أضجعوه، فأتى العباس فأكب عليه، فقال: ويلكم ألستم تعلمون أنه من غفار؟ وأن طريق تجارتكم إلى الشام؟ فأنقذه منهم، ثم عاد من الغد بمثلها فضربوه وثاروا إليها فأكب العباس عليه ..) (1). وعن أبي ذر رضي الله عنه قال:
(
…
ثم أتيت رسول الله (ص) فقال: ((إنه قد وجهت لي أرض ذات نخل لا أراها إلا يثرب. فهل أنت مبلغ عني قومك؟ عسى الله أن ينفعهم بك ويأجرك فيهم
…
فاحتملنا حتى أتينا قومنا غفارا. فأسلم نصفهم، وكان يؤمهم إيمان بن رحضة الغفاري، وكان سيدهم، وقال نصفهم: إذا قدم رسول الله (ص) المدينة أسلمنا، فقدم رسول الله (ص) المدينة، فأسلم نصفهم الباقي، وجاءت أسلم فقالوا: يا رسول الله: إخوتنا نسلم على الذي أسلموا عليه، فأسلموا. فقال رسول الله (ص):((غفار غفر الله لها، وأسلم سالمها الله))) (2).
4 -
جذب بعض العناصر القوية إليها:
وأمام ثبات المؤمنين وتضحياتهم، تتوق النفوس القوية إلى هذه العقيدة، ومن خلال الصلابة الإيمانية، تكبر عند هذه الشخصيات الدعاة والدعوة، فيسارعون إلى الإسلام دون تردد.
(1) البخاري: ك. مناقب الأنصار. ب. إسلام أبي ذر م 2 ج 5 ص 61.
(2)
مسلم ك. فضائل الصحابة 44/ ب من فضائل أبي ذر ج 4 ح 132.
وأعظم الشخصيات التي اعتز بها الإسلام عبرت إلى الإسلام من خلال هذا الطريق:
(فعن محمد بن كعب القرظي قال:
كان إسلام حمزة رضي الله عنه حمية، وكان يخرج من الحرم فيصطاد، فإذا رجع مر بمجلس قريش وكانوا يجلسون عند الصفا والمروة، فيمر بهم، فيقول: رميت كذا وكذا، وصنعت كذا وكذا، ثم ينطلق إلى منزله، فأقبل من رميه ذات يوم فلقيته امرأة فقالت: يا أبا عمار ماذا لقي ابن أخيك من أبي جهل: شتمه وتناوله وفعل وفعل، فقال: هل رآه أحد؟ قالت: أي والله لقد رآه ناس فأقبل حتى انتهى إلى ذلك المجلس عند الصفا والمروة. فإذا هم جلوس وأبو جهل فيهم فاتكأ على قومه وقال رميت كذا وكذا، وفعلت كذا وكذا، ثم جمع يديه بالقوس فضرب بها بين أذني أبي جهل فدق سنتها ثم قال: خذها بالقوس، وأخرى بالسيف. أشهد أنه رسول الله (ص) وأنه جاء بالحق من عند الله. قالو: يا أبا عمار إنه سب آلهتنا وإن كنت أنت وأنت أفضل منه، ما أقررناك وذاك وبا كنت يا أبا عمار فاحشا) (1). وقال يونس بن بكير عن ابن إسحاق:
(وقامت رجال من قريش من بني مخزوم إلى حمزة لينصروا أبا جهل منه، وقالوا: ما نراك يا حمزة إلا قد صبوت، قال حمزة: ومن يمنعني. وقد استبان
(1) مجمع الزوائد ج 9 ب. ما جاء في فضل حمزة ص266، وقال الهيثمي: رواه الطبراني مرسلا ورجاله رجال الصحيح.
لي منه ما أشهد أنه رسول الله وأن الذي يقول حق؟ فالله لا أنزع فامنعوني إن كنتم صادقين. فقال أبو جهل: دعوا أبا عمار، فإني والله لقد سببت ابن أخيه سبا قبيحا، فلما أسلم حمزة عرفت قريش أن رسول الله (ص) قد عز وامتنع. فكفوا عما كانوا ينالون منه.
قال ابن إسحاق: ثم رجع حمزة إلى بيته فأتاه الشيطان فقال له: أنت سيد قريش اتبعت هذا الصابىء، وتركت دين آبائك، للموت خير لك مما صنعت. فأقبل حمزة على نفسه وقال: ما صنعت؟ اللهم إن كان رشدا فاجعل تصديقه في قلبي، وإلا فاجعل لي مما وقعت فيه مخرجا، فبات بليلة لم يبت بمثلها من وسوسة الشيطان، حتى أصبح فغدا على رسول الله (ص) فقال: يابن أخي! إني وقعت في أمر ولا أعرف المخرج منه، وإقامة مثلي على ما لا أدري ما هو أرشد أم غي شديد. فحدثني حديثا فقد اشتهيت يابن أخي أن تحدثني، فأقبل رسول الله (ص) فذكره ووعظه، وخوفه وبشره، فألقى الله في قلبه الإيمان بما قال رسول الله (ص)، فقال: أشهد أنك الصادق شهادة الصدق فأظهر يا بن أخي دينك فوالله ما أحب أن لي ما أظلته السماء، وأني على ديني الأول. فكان حمزة ممن أعز الله به الدين.
وهكذا رواه البيهقي عن الحاكم عن الأصم عن أحمد بن عبد الجبار عن يونس بن بكير به) (1).
عن ثوبان قال: قال رسول الله (ص): ((اللهم أعز الإسلام بعمر بن
(1) البداية والنهاية لابن كثير 37/ 3 عن دلائل النبوة للبيهقي 2/ 213؛ 214.
الخطاب)) وقد ضرب أخته أول الليل وهي تقرأ: {اقرأ باسم ربك الذي خلق} حتى ظن أنه قتلها ثم قام من السحر فسمع صوتها تقرأ {اقرأ باسم ربك الذي خلق} فقال: والله ما هذا بشعر ولا همهمته. فذهب حتى أتى رسول الله (ص) فوجد بلالا على الباب، فدفع الباب فقال بلال: من هذا؟ قال: عمر بن الخطاب. فقال: حتى أستأذن لك على رسول الله (ص). فقال بلال: يا رسول الله عمر في الباب. فقال رسول الله (ص): ((إن يرد الله بعمر خير يدخله في الدين)) فقال لبلال: ((افتح)) وأخذ رسول الله (ص) بضبعيه وهزه وقال: ((ما الذي تريد، وما الذي جئت به؟)) فقال له عمر: اعرض علي الذي تدعو إليه. فقال: ((تشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله)) فأسلم عمر مكانه. فقال: ((اخرج)) (1).
وعن أسلم مولى عمر قال: قال عمر بن الخطاب: أتحبون أن أعلمكم أول إسلامي؟ قلنا: نعم. قال: كنت أشد الناس على رسول الله (ص)، فبينا أنا في يوم شديد الحر في بعض طرق مكة إذ رآني رجل من قريش. فقال: أين تذهب يابن الخطاب؟ قلت: أريد هذا الرجل. قال: ابن الخطاب قد دخل هذا الأمر في منزلك وأنت تقول هذا؟ قلت: وما ذاك؟ فقال: إن أختك قد ذهبت إليه. قال: فرجعت مغضبا حتى قرعت عليها الباب - وكان رسول الله (ص) إذا أسلم بعض من لا شيء له ضم الرجل والرجلين إلى ارجل ينفق عليه - وكان ضم رجلين من أصحابه إلى زوج
(1) رواه الطبراني وفيه يزيد بن ربيعة الرحبي وهو متروك وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به. مجمع الزوائد 62/ 9.
أختي، فقرعت الباب فقيل لي: من هذا؟ قلت: عمر بن الخطاب وقد كانوا يقرأون كتابا في أيديهم. فلما سمعوا صوتي قاموا حتى اختبأوا في مكان وتركوا الكتاب. فلما فتحت لي أختي الباب قلت: أيا عدوة نفسها صبوت؟! وأرفع شيئا فأضرب به على رأسها، فبكت المرأة، وقالت: يابن الخطاب اصنع ما كنت صانعا فقد أسلمت.
فذهبت وجلست على السرير، فإذا بصحيفة وسط الباب. قلت: ما هذه الصحيفة هاهنا؟ فقالت لي: دعها عنك يابن الخطاب فإنك لا تغتسل من الجنابة ولا تتطهر، وهذا لا يمسه إلا المطهرون. فما زلت بها حتى أعطتنها. فإذا فيها {بسم الله الرحمن الرحيم} فلما قرأت الرحمن الرحيم تذكرت من أين اشتق. ثم رجعت إلى نفسي فقرأت {سبح لله ما في السموات وما في الأرض .. وهو العزيز الحكيم} حتى بلغ:{آمنوا بالله ورسوله وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه} قلت: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله. فخرج القوم متبادرين، فكبروا واستبشروا بذلك ثم قالو لي:
أبشر يابن الخطاب فإن رسول الله (ص) دعا يوم الاثنين فقال: ((اللهم أعز الإسلام بأحب الرجلين إليك عمر بن الخطاب وأبي جهل بن هشام)) وإنا لنرجو أن تكون دعوة رسول الله (ص) لك. فقلت: دلوني على رسول الله (ص) أين هو؟
فلما عرفوا الصدق دلوني عليه في المنزل الذي هو فيه فجئت فقرعت الباب، فقالوا: من هذا؟ قلت: عمر بن الخطاب، وقد علمو شدتي على رسول الله (ص) ولم يعلموا إسلامي، فما اجترأ أحد منهم أن يفتح لي، حتى قال لهم رسول الله (ص):((افتحوا له، فإن يرد الله به خيرا يهده)).
قال: ففتح لي الباب، فأخذ رجلان بعضدي حتى دنوت من رسول
الله (ص) فقال لهم ((أرسلوه)) فأرسلوني، فجلست بين يديه، فأخذ بمجامع قميصي ثم قال:((أسلم يابن الخطاب اللهم اهده)) فقلت: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله. قال: فكبر المسلمون تكبيرة سمعت في طرق مكة، وقد كانوا سبعين قبل ذلك. وكان الرجل إذا أسلم فعلموا به الناس يضربونه ويضربهم. قال: فجئت إلى رجل فقرعت عليه الباب. فقال: من هذا؟ قلت: عمر بن الخطاب. فخرج إلي. قلت له: أعلمت أني قد صبوت. قال: أوقد فعلت؟ قلت: نعم. قال: لا تفعل ودخل البيت وأجاف (1) الباب دوني. فقلت: ما هذا بشيء، فإذا أنا لا أضرب ولا يقال لي شيء. فقال الرجل: أتحب أن يعلم إسلامك؟ قلت: نعم. قال: إذا جلس الناس في الحجر فائت فلانا. فقل له فيما بينك وبينه: أشعرت أني صبوت؟ فإنه قلما يكتم الشيء.
فجئت إليه وقد اجتمع الناس في الحجر، فقلت له فيما بيني وبينه:
أشعرت أني قد صبوت. قال: فقال: أفعلت؟ قلت: نعم. فنادى بأعلى صوته: ألا إن عمر قد صبا. قال: فثار إلي أولئك الناس، فما زالوا يضربونني وأضربهم، حتى أتى خالي، فقيل له: إن عمر قد صبا. فقام على الحجر فنادى بأعل صوته: ألا إني قد أجرت ابن أختي، فلا يمسه أحد. قال: فانكشفوا عني. فكنت لا أشاء أن أرى أحدا من المسلمين يضرب إلا رأيته. فقلت: ما هذا بشيء إن الناس يضربون ولا أضرب. ولا يقال لي شيء. فلما جلس الناس في الحجر جئت إلى خالي، فقلت: اسمع جوارك عليك رد. فقال: لا تفعل فأبيت، فما زلت أضرب حتى أظهر الله الإسلام) (2).
(1) أجاف: أغلق.
(2)
مجمع الزوائد 9/ 64 وقال الهيثمي رواه البزار وفيه أسامة بن زيد بن أسلم وهو ضعيف.